اتحاد المصارف السويسرية غض الطرف عن تحويل 65 مليون دولار تعود إلى الرئيس اليمني السابق

خلال سنوات حكمه، يشتبه في قيام الرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح، الذي توفي في عام 2017 أثناء القتال ضد المتمردين الحوثيين، باختلاس عشرات المليارات من الدولارات. Keystone / Hani Mohammed
هذا المحتوى تم نشره يوم 23 يونيو 2020 - 11:00 يوليو,
كارين بفينيغر، من نشرة "غوتام سيتي"

يُشتبه بقيام الرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح، الذي توفي في عام 2017 أثناء معارك ضد المتمردين الحوثيين، باختلاس عشرات مليارات الدولارات خلال سنوات حكمه.

في عام 2011، بينما كانت تقوم الثورة في اليمن، سمح مصرف "يو بي إس" UBS لعملاء يمنيين غامضين بتحويل 65 مليون دولار إلى سنغافورة. فقامت السلطة الفدرالية لمراقبة الأسواق المالية (المعروفة اختصاراً باسم "فينما" FINMA) بفتح تحقيق ضد البنك في عام 2017، لعدم إبلاغه مكتب الاتصال المسؤول عن قضايا غسيل الأموال (MROS) عن هذا التحويل.

ومصدر هذا الخبر هو قرار المحكمة الفدرالية (TF) الصادر بتاريخ 13 مايو 2020. كما علمنا من نفس القرار أيضاً أنَّ النيابة العامة للكنفدرالية (MPC) قد فتحت تحقيقاً ضد مجهولين بتهمة غسيل أموال خطيرة.

في إطار هذا التحقيق، ختمت النيابة العامة في عام 2019 ثلاثة ملفات فدرالية من "يو بي إس" بالشمع الأحمر تحتوي على معلومات بشأن عملاء من اليمن مستهدفين بموجب قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 2140.

 ولدى اتصال نشرة "غوتام سيتي" بالنيابة العامة للكنفدرالية، أشارت هذه الأخيرة إلى أنَّه تمَّ فتح تحقيق أولي في أبريل 2014 ضد رئيس اليمن السابق علي عبد الله صالح وضد مجهولين للاشتباه بهم في عمليات غسيل أموال. وتمَّ الشروع في هذا الإجراء بسبب تصريحات مكتب الاتصال المسؤول عن قضايا غسيل الأموال (MROS). ولكن أُغلق التحقيق في أكتوبر من نفس العام بسبب «مسائل قانونية تتعلق بالتعاون مع اليمن في القضايا الجنائية» بحسب النيابة العامة.

على إحدى قوائم الأمم المتحدة السوداء

وذكرت النيابة العامة للكنفدرالية أنَّ تحقيقاً جديداً لغسيل الأموال قد افتُتح في يوليو 2017، ضد مجهولين، على علاقة بمسؤولين في اليمن.

ويعترض مصرف "يو بي إس" اليوم على رفع السرّية عن الملفات المختومة في إطار هذا التحقيق. وكانت النيابة العامة قد طلبت إمكانية الوصول إلى هذه الملفات في يوليو 2019 ووافقت محكمة التدابير القصرية (TMC) في كانتون فو على طلبها في ديسمبر من نفس السنة.

ووفقاً لقرار المحكمة الفدرالية، تحتوي الملفات الفدرالية الثلاثة المطلوبة من قبل النيابة العامة للكنفدرالية على وثائق تظهر أنه وخلال قيام الثورة في اليمن، في عام 2011، قام عملاء يمنيون بتحويل 65 مليون دولار، على دفعتين، من يو بي إس إلى حساب مصرفي في سنغافورة.

لا تكشف مذكرة المحكمة الفدرالية عن هوية عملاء "يو بي إس"، إلا أنها تشير إلى أنَّ أسمائهم مُدرَجة على إحدى قوائم الأمم المتحدة السوداء بموجب قرار مجلس الأمن 2140. وكان الإجراء يشمل زعيمين من المتمردين الحوثيين، عبد الخالق الحوثي وعبد الله يحيى الحكيم بالإضافة إلى الرئيس السابق علي عبد الله صالح. ثم امتدت هذه العقوبات في أبريل 2015 لتطال نجل الرئيس أحمد علي عبد الله صالح.

وتشير مذكرة المحكمة الفدرالية إلى أنَّه كان قد تمَّ نقل الـ 65 مليون المودعة في بنك "يو بي إس" إلى سنغافورة «لصالح أحد أفراد العائلة المعنية [العميل]».

معاملات مالية معقدة

في عام 2015، كان فريق خبراء الأمم المتحدة المعني بالشأن اليمني قد نوَّه إلى أنَّ علي عبد الله صالح كان يتميّز عن الزعيمين الحوثيين بقدرته على ممارسة معاملات مالية بهدف تبييض الثروات المنهوبة من اليمن.

وكان فريق الخبراء قد أوضح في رسالة وجهها إلى رئيس مجلس الأمن أنَّه، وبخلاف المُتَمَرّدَين الاثنين الذَين «على الأرجح، لم يكن للعقوبات المفروضة عليهما، بما في ذلك منع السفر، تأثير كبير لأنهما لا يملكان أرصدة مالية ولا يسافران»، يُشتبه بأنَّ الرئيس السابق «كان قد جمع، خلال سنوات حكمه، ما يتراوح بين 32 و60 مليار دولار، حيث تمَّ نقل معظمها إلى الخارج تحت أسماء وهمية أو باستخدام أسماء مُستعارة».

بالنسبة للفريق، كان التلاعب المالي للرئيس السابق يستوجب المزيد من الرقابة من قبل الحكومات والمؤسسات المصرفية. وكان قد تمَّ تحذير المصارف من أنَّه كان بحوزة هذا الأخير جوازات سفر مُزوّرة وأنه من أجل «التعرف على هوية علي عبد الله صالح، ينبغي أخذ مجموعة من العوامل بعين الاعتبار وتطبيق عدد كبير بما فيه الكفاية من معايير الرقابة».

وكان رضا عجمي، المحامي المتخصص في تتبع ثروات حُكّام العالم العربي، يستغرب منذ عام 2012 من عدم تدقيق سويسرا في ثروة علي عبد الله صالح.

مشكلة سياسية «بالدرجة الأولى»

ويقول رضا عجمي إنَّ الوضع لم يتغيَّر كثيراً اليوم: «فالتدابير المتعلقة بأرصدة الطغاة العرب المخلوعين من قبل الثورات العربية لم تتحرك قيد أنملة منذ أن تمَّ تجميد المبالغ في عام 2011».

لقد صُدم المحامي بشكل خاص من فكرة أنَّ «اليو بي إس، كمصرف كبير وكرمز سويسري بامتياز» استطاع «التحايل على المعايير الفدرالية المتعلقة بتبييض الأموال» وتسبب بالتالي «بخسارة 65 مليون دولار للشعب اليمني». وهو يرى «أنَّ المشكلة سياسية بالدرجة الأولى».

وكانت المحكمة الفدرالية قد حكمت في مذكرتها الصادرة بتاريخ 4 يونيو لصالح المصرف في قضية الختم بالشمع الأحمر، عندما أمرت بالإبقاء على سرّية الملفات الثلاثة وإعادتها إلى البنك. وبذلك، ربح "يو بي إس" القضية لأنَّ النيابة العامة تقدمت بطلب رفع السرية بعد انتهاء الوقت المحدد لذلك بيوم واحد.

ويقوم كل من بنيامين بورسودي وشارلز غوميز، من مكتب شيلينبرغ فيتمير، بتمثيل الجمعية العمومية لـ "يو بي إس" في سويسرا. ورفض المحاميان الإدلاء بأي تعليق.

مشاركة