تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

"الصندوق الأخضر" يرحل إلى كوريا الجنوبية جنيف تجد صُعوبة في مواجهة التغيرات الدولية



يوم 20 أكتوبر 2012، فازت مدينة صونغدو (الصورة) الكورية الجنوبية باحتضان مقر صندوق الأمم المتحدة للمناخ.

يوم 20 أكتوبر 2012، فازت مدينة صونغدو (الصورة) الكورية الجنوبية باحتضان مقر صندوق الأمم المتحدة للمناخ.

(Keystone)

لم تفلح جنيف في الفوز باحتضان مقر "الصندوق الأخضر" لمنظمة الأمم المتحدة الذي اختار بدلا عنها مدينة سونغدو في كوريا الجنوبية. ويرى الخبير الإستشاري إيف لادور، أن على سويسرا أن تحسّن طريقة الترويج لخبرتها التي طورتها في مدينة جنيف في مجال العلاقات الدولية.

المدينة الكورية الجنوبية حققت يوم السبت الماضي (20 أكتوبر 2012) فوزا ملفتا على كل من جنيف وبون وفرصوفيا ومكسيكو وويندهوك. وستحتضن هذه المدينة التي لا زالت في طور التشييد قرب العاصمة سيول، المقر الدائم لسكرتارية الصندوق الأخضر التابع لمنظمة الأمم المتحدة المعني بالمناخ، وهي مؤسسة ستعمل على مساعدة الدول النامية في مواجهة تأثيرات التغييرات المناخية.

قرار إنشاء هذا الصندوق اتخذ في عام 2010 خلال انعقاد مؤتمر كانكون بالمكسيك. وفي تلك المناسبة، التزمت الدول المتقدمة بتقديم مبلغ 100 مليار دولار سنويا ابتداء من عام 2020 من أجل مساعدة الدول المتضررة.

للحديث عن الدروس المستخلصة من هذا الإخفاق لسويسرا، استجوبت swissinfo.ch الخبير إيف لادور المختص في شؤون جنيف الدولية.

swissinfo.ch: هل كان فوز كوريا الجنوبية باحتضان مقر الصندوق أمرا متوقعا؟

إيف لادور: لقد كان ذلك متوقعا. فعندما انعقد اجتماع مجلس إدارة الصندوق في صيف هذا العام في جنيف للإتفاق حول طريقة التصويت، تبين أن حظوظ فوز سويسرا  باتت ضئيلة. وقد زادت حدة ذلك لما قررت باريس دعم ترشيح بون. فالتغيرات الدولية الكبرى ليست في صالح تعزيز دور جنيف. وهذا أمر خارج عن نطاق سويسرا. إذ هناك مطالبة قوية بأن تحصل دول آسيوية على مقرات لمنظمات دولية. ومن هذا المنطلق يبدو منح سيول إيواء مقر الصندوق الأخضر أمرا منطقيا.

وهل يمثل ذلك خسارة استراتيجية بالنسبة لسويسرا؟

إيف لادور: قد يكون من السابق لأوانه الحديث عن ذلك لأنه يجب انتظار رؤية ما إذا كان هذا الصندوق سيعرف انطلاقة جيدة. لأن المؤتمرات الدولية عودتنا منذ أكثر من عشرين عاما على تقديم الكثير من الوعود المالية لهذه المبادرة أو تلك وفي شتى المجالات. ولكن في نهاية المطاف لا يتم تقديم إلا القليل من تلك الوعود المالية. فإذا ما تمكن الصندوق من توزيع القليل من المليارات فإن ذلك سوف لن يشكل خسارة كبرى بالنسبة لجنيف، ولكن إذا ما تمكن من جمع الـ 100 مليار التي تم الوعد بها، فإنه سيتخذ أبعادا إستراتيجية.

هل يعني ذلك أن جنيف لم تعد قادرة على جلب منظمات دولية جديدة؟

إيف لادور: هذا أكيد لأن الجانب الضريبي والمالي أصبح يتخذ أبعادا كبرى في المعارك الدبلوماسية والجيوسياسية. وقد فقدت سويسرا شيئا من جاذبيتها ومن الصورة المعطاة عنها. وحتى إغلاق مقر شركة سيرونو- ميرك في جنيف كانت موضوع تحليل وتغطية من قبل وسائل الاعلام في سنغافورة وهونغ كونغ. فقد كان لإغلاق شركة متطورة لمكاتبها وقع إعلامي كبيرا نسبيا. فإذا ما تعلق الأمر (في هذه الحالة) بتأسيس مصلحة تقنية تنسق وتتعاون مع مؤسسات تقنية أخرى، فإن ذلك ليس له أي تأثير على جنيف، ولكن إذا ما تعلق الأمر بقرار له بعد جيو - سياسي، فإن ذلك يُضاف الى الجوانب السلبية التي تعاني منها جنيف.

هل ستتأثر مجموعة المنظمات المعنية بالبيئة الموجودة حاليا في جنيف من هذا القرار؟

إيف لادور: قد يكون الجواب بنعم ولا في نفس الوقت. إذ كما شاهدنا في مؤتمر ريو، لا ترغب الدول في تركيز الخبرات في مكان واحد. إذ تدرك كل الدول بأنها غير واعية بما فيه الكفاية لمشاكل البيئة. وهناك رغبة في إخفاء هذا الواقع. فجنيف تحتضن مؤسسات معنية بالمناخ مثل المنظمة العالمية للأرصاد الجوية وسكرتارية مجموعة الخبراء الحكوميين المعنية بالتغيرات المناخية (GIEC). وقد تم إجراء المفاوضات السياسية في مدينة بون بألمانيا، بينما سيتم التمويل في كوريا الجنوبية. وهذا ما يظهر تشتت مقرات المؤسسات المعنية بالمناخ، ورغبة في التفريق بين المهام من أجل منعها من العمل بشكل أكثر نجاعة. وبخلاف ذلك تبقى جنيف، فيما يتعلق بالقضايا البيئية، متمسكة بأوراق رابحة في شتى المجالات مثل المنتجات الكيماوية.

أليس في ذلك إنعكاسا لأزمة تعاني منها كل المنظمات الدولية اليوم؟

إيف لادور: هذا أكيد. فالمنظمات الدولية مازالت تُعاني من صورة سلبية للغاية. لأن أيا من هذه الآليات الدولية المتخصصة في التعاون الدولي غير قادرة على تقديم عمل بين وقوي. وهذا ينطبق حتى على المنظمات الإقليمية مثلما تظهر ذلك المشاكل التي يعاني منها الإتحاد الأوروبي، أو مشاريع السوق الإقتصادية الكبرى في دول أمريكا اللاتينية، أو دول الإتحاد الافريقي، بل حتى مجموعة دول جنوب شرق آسيا التي تعرف اضطرابات بسبب التوترات بين الصين واليابان. وفي نفس الوقت تتطلب العديد من المشاكل تعزيز التعاون الاقليمي أو الدولي. إذ أصبح من المستحيل مواجهة تفشي وباء ما بدون وجود مؤسسة دولية تشرف على إدارة الحملة وهذا ما توفره جنيف من خلال تواجد منظمة الصحة العالمية فيها. ومن هذا المنطلق تبدو جنيف متمسكة بأوراق رابحة لا يمكن لبقية العالم الإستغناء عنها. لذلك على جنيف ان تتوقف عن التساؤل عما  يمكن أن يقدمه لها النظام العالمي، وأن تتحول إلى التساؤل عما يمكنها تقديمه من أجل خدمة افضل للعالم. وهذا بإظهار ما يمكنها مشاطرته مع الآخرين.

بعض ردود الفعل السويسرية

أعربت سلطات كانتون ومدينة جنيف عن تهانيها لمدينة صونغدو بالفوز، مُعربة في نفس القوت عن الأسف لفشل المدينة المطلة على بحيرة ليمان في احتضان الصندوق.

بيار - فرانسوا أونجر، رئيس الحكومة المحلية لكانتون جنيف قال: "إن هذه النتيجة سوف لن تضعف من عزيمتنا لمواصلة السياسة الرامية لتعزيز مكانة جنيف الدولية".

رئيسة الكنفدرالية إيفلين فيدمر - شلومبف اعتبرت من جهتها أن القرار الذي اتخذ يوم السبت 20 أكتوبر 2012 قد يفسر على أنه يُجسد "رغبة في منح مقر إيواء منظمة دولية لبلد غير أوروبي".

ويتطلب الأمر، حسب بيان الأمانة العامة لحكومة جنيف المحلية، ترسيم القرار من قبل مجلس إدارة الصندوق، والمصادقة عليه من قبل الدول الأعضاء في المعاهدة الإطارية الدولية المتعلقة بالتغيرات المناخية. وهو ما سيتم خلال اجتماع الدوحة ما بين 26 نوفمبر و 7 ديسمبر 2012.

أكدت سويسرا أنها ستعمل بصفتها عضو في المكتب التنفيذي على الدفع من أجل أن تنطلق نشاطات الصندوق في أقرب وقت ممكن.

وزارة الخارجية السويسرية ذكرت بأن سويسرا تجمعها بدولة كوريا الجنوبية نشاطات تعاون قديمة في مجال التفاوض الدولي المتعلق بالمناخ. ولهما تعاون أيضا في إطار مجموعة التفاوض غير الرسمية المعروفة بـ "مجموعة البيئة والنزاهة".

(المصدر: وكالة الأنباء السويسرية)

نهاية الإطار التوضيحي


(نقله من الفرنسية وعالجه: محمد شريف), swissinfo.ch


وصلات

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

×