تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

"معهد جنيف لحقوق الإنسان".. إشعـاع متزايـد واهتمامات جديـدة

مجموعة من ضباط الشرطة السوريين خلال إحدى الدورات التدريبية التي أقامها معهد جنيف لحقوق الإنسان بالعاصمة دمشق عام 2007 (GIHR)

لا يتجاوز عمر معهد جنيف لحقوق الإنسان خمس سنوات، لكن هذه المنظمة غير الحكومية السويسرية الفتية نجحت في ظرف وجيز في لفت أنظار الحكومات ووسائل الإعلام العربية وجلب اهتمامها المتزايد بصفتها المؤسسة الوحيدة التي تقدم دورات تدريبية باللغة العربية بجنيف في مجال التعريف بالآليات الدولية لحقوق الإنسان وحمايتها.

وكانت شبكة الجزيرة القطريـة آخر المستفيدين في المنطقة العربية من دروس المعهد الذي ترسخت لديه القناعة بأهمية دور الإعلام في نشر ثقافة حقوق الإنسان.

وفي حديث مع swissinfo.ch، شدد المدير التنفيذي للمعهد، السيد نزار عبد القادر صالح، على أن تكفّل وزارة الخارجية السويسرية بالجزء الرئيسي من تمويل معهد جنيف لحقوق الإنسان ساهم إلى حد كبير في إكسابه ثقة البلدان والجهات التي تقدمت بطلب لمتابعة دوراته التدريبية. كما عرض برنامج المعهد لعام 2009 الحافل بالمُستجدات.

سويس انفو: بعد مرور خمسة أعوام على تأسيس معهد جنيف لحقوق الإنسان، هل لاحظتم نتائج ملموسة في البلدان التي استفادت من دوراتكم التدريبية؟

نزار عبد القادر صالح: لن نقول بنسبة 100%، ولكن بنسبة 50%، وهي أيضا نسبة مرتفعة. فنحن لاحظنا (نتائج ملموسة) من خلال تقييمنا لمسيرة المعهد بعد مرور خمس سنوات على إنشائه، ومن خلال متابعتنا اللـَّصيقة لبعض الشخصيات والوفود التي استفادت من دورات المعهد التدريبية، والتي شاركت لاحقا في تقديم تقارير أمام آليات الأمم المتحدة وفي أعمال مجلس حقوق الإنسان وفريق العمل الجديد الذي أنشأه هذا المجلس، والذي يُعرف بفريق العمل الخاص بآلية الاستعراض الدوري الشامل.

كل هذه الملاحظات هي بمثابة مؤشر لنا. نحن نرى الآن أن طلابنا السابقين باتوا من بين القائمين على دفة هذا العمل بدولهم العربية. فعلى سبيل المثال، المسؤول الثاني الآن عن ملف حقوق الإنسان في قناة "الجزيرة" هو أيضا من المتدربين السابقين لدينا، والأعضاء الذين تابعوا دورتنا التدريبية بالمملكة الأردنية هم الذين شاركوا في إعداد تقرير الأردن الدوري أمام آلية الاستعراض الدوري الشامل، وهم الذين قدموا التقرير أمام مجلس حقوق الإنسان.

وفيما يتعلق بليبيا، نجد أن المسؤولين عن ملف حقوق الإنسان بالذات في وزارة الخارجية من بين الذين شاركوا في دوراتنا التدريبية. كذلك الشأن بالنسبة لقطر واليمن، وتحديدا التقرير الأخير الذي قدمته صنعاء والذي كان أسهم فيه معهد جنيف لحقوق الإنسان للتنوير بأهمية آلية فريق العمل الخاص بمجلس حقوق الإنسان، سواء تعلق لأمر بالمنظمات غير الحكومية من خلال مشاركتها الفعالة أيضا الفاعلة في جنيف، أو بالجانب الحكومي من خلال إعداد التقرير الدوري بشكل يتماشى مع المبادئ التوجيهية. فهذه إذن مؤشرات تجعلنا نلمح بصيصا من الأمل بالنسبة للمستقبل.

سويس انفو: يمكن القول إذن انكم لمستم بالفعل تغييرا في العقليات أو مقاربة أفضل لمـلفات حقوق الإنسان؟

نزار عبد القادر صالح: على الأٌقل بالنسبة للمتدربين ومحاولاتهم الحثيثة لتتحول تلك الحقوق إلى ثقافة داخل دولنا العربية، وتحديدا ما يتعلق بالجانب الإقليمي والجانب الدولي.

سويس انفو: هل تتميز النقاشات التي تجري في إطار الدروس التدريبية للمعهد بالجرأة أم يغلب عليها التحفظ أحيانا؟

نزار عبد القادر صالح: هنالك شفافية تامة، لأن الفكرة الأساسية تظل دائما نقل النقاشات التي تدور على المستوى الوطني إلى ما يجري على المستوى الإقليمي والدولي.

وهنالك تركيز على دحر نظرية المؤامرة الموجودة دائما في أذهان بعض المشاركين في بدايات الدورة التدريبية، لذلك نشير دائما وأبدا إلى أهمية الحضور وأهمية المشاركة فيما يدور داخل هذه المؤسسات الدولية حتى تقف الناس عن قرب (على حقيقة) وجود مساحة للتحرك متاحة للجميع.

فنحن نتحدث في البداية عن كيفية صياغة هذه الاتفاقيات الدولية. ومن خلال تجربتنا في بدايات الدورات التدريبية، لاحظنا أن بعض المتدربين كانوا يعتقدون بأن الاتفاقيات الدولية تتم صياغتها داخل غرف مـُغلقة يقوم بوضعها سويسري ونرويجي وفنلندي ويفرضوها على دولنا العربية والإسلامية.

لكن قمنا خلال الدورات بتوضيح الرؤية، وشرح الكيفية التي تتم بها عملية الصياغة التي تستمر لسنوات وليس فقط ليوم أو يومين من خلال ما يُسمى بفريق العمل المفتوح العضوية لصياغة هذه الاتفاقية، وهو عمل قد يتواصل عشر سنوات أو 12 أو 18 عاما.

ونقول دائما هذا فريق مفتوح العضوية، لكن الفرق بينا وبين الآخرين، هو التواجد اليومي في أعمال هذا الفريق لنقـْل رؤيتنا وثقافتنا وحضارتنا العربية والإسلامية والمسيحية داخل هذه الاتفاقية. كما نقول دائما إلى أنه في حال وجود تحفظات لبعض الدول فيما يتعلق اتفاقية ما: ثـِق وتأكد بأن وفد دولتك كان غائبا خلال تناول هذه الفقرة؛ فدولنا العربية والإسلامية دائما تصحو بعد اعتماد الاتفاقيات في إطار الجمعية العامة للأمم المتحدة، وهنالك غياب، لا نقل غيابا تاما بل غيابا بنسبة كبيرة، فيما يتعلق بالمشاركة في صياغة هذه الاتفاقيات الدولية، لذلك نجد في النهاية عملية التحفظات بسبب تعارضها مع الشريعة الإسلامية أو مع العادات أو التقاليد، أو حتى مع التشريعات الوطنية.

ونشير أيضا في دوراتنا التدريبية إلى ضرورة الاهتمام بالآليات والنقاشات التي تدور في الآليات الدولية مع الوفود الوطنية بشفافية، فليس هنالك أي محرمات أو حدود (في نقاشاتنا). نحن لا ندخل كثير في القضايا السياسية بقدر ما نركز أساسا على أن تكون هنالك موائمة حقيقة وليس ديكورية بين تشريعاتنا الوطنية وبين التزاماتنا الدولية.

سويس انفو: هل تستخدمون في الدورات التدريبية تقارير لمنظمات مثل العفو الدولية لإظهار الخلل القائم في بلاد ما وكيفيه إصلاحه؟

نزار عبد القادر صالح: نحن نستخدم ما هو متاح من خلال تقارير أعدها المقررون الخاصون (للأمم المتحدة)، ونستعمل ما يُسمى بالملاحظات الختامية التي تصدر عقب مناقشة تقرير دولة ما لأن هذه الدول التي قدمت تقاريرها قامت بذلك بمحض إرادتها، ومن خلال فريق وطني صاغ التقرير، لذلك نركز على التقارير التي تأتينا من داخل المنظمات غير الحكومية، أي التقارير الموازية.

كما نركز أيضا على التقارير التي تعدها الحكومات بعد ما تتم مناقشتها مع الآليات الدولية. وهذا يضعنا دائما وأبدا في إطار مستقل، فنحن لا نعتمد كثيرا على التقارير التي تصدر من الخارجية الأمريكية، أو المنظمات الدولية، منها على سبيل المثال منظمة العفو الدولية، بقدر ما نهتم كثيرا بالتقارير التي تقدم من طرف المؤسسات الوطنية داخل العالم العربي.

سويس انفو: ألا يطرح بعض المشاركين في الدورات أسئلة من قبيل ما الفائدة من النظريات إن كانت تنتهك حقوق الإنسان من قبل أقوى الأمم في غوانتانامو أو أبوغريب على سبيل المثال؟

نزار عبد القادر صالح: نعم، بالتأكيد. نحن نواجه دائما وأبدا قضية أساسية موجودة، وتتمثل في عملية الانتقائية والكيل بمكيالين وازدواجية المعايير داخل منظومة مجلس حقوق الإنسان، وآخر بريد إلكتروني بعثته صباح اليوم (الجمعة 29 مايو 2009) كان يتعلق بالانتقائية فيما يخص جلسة حقوق الإنسان حول الوضع في سريلانكا.

هذه مشكلة أساسية نتناولها بشكل أشمل، ألا وهي ضرورة إصلاح منظومة الأمم المتحدة ككل، فمن المفترض أن نكون موجودين ومبادرين في كيفية الوصول إلى منظومة جديدة لحقوق الإنسان. فنحن نسمي منظومة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في إطار دوراتنا التدريبية "الحكومات المتحدة" وليس "الأمم المتحدة". فكيف ننقل الأمم المتحدة لتكون مُعـَبـِّرا حقيقيا عن هموم الشعوب والأمم في مختلف دول العالم؟ هذا المبتغى يحتاج منا عملا جبارا تساهم فيه كل فئات المجتمع، سواء المنظمات والمؤسسات الوطنية أو حتى الحكومات.

لكن مع الأسف الشديد، لا نعمل حاليا داخل وطنا العربي على هذا الأساس، إذ لازلنا نتناول القضايا بالقطعة، ومنها قضايا حقوق الإنسان التي هي جزء من إطار المنظومة الدولية. وبالتأكيد أمامنا أيضا (دائرة قضايا تتجاوز) غوانتانامو أو السجون السرية أو قضايا التعذيب، فهي قضايا أشمل وتتعلق بالهم الأساسي حاليا والمتمثل في عملية الانتقائية في القرارات التي تصدر من مجلس الأمن ومن مجلس حقوق الإنسان حول الأراضي الفلسطينية المحتلة، ولا تجد إطارا من التنفيذ. فهذه قضايا نتناولها في هذا الإطار ونشدد على ضرورة العمل سويا للتوصل إلى إصلاح شامل كامل لمنظومة الأمم. والطريق مازال طويلا..

سويس انفو: وصل يوم 29 مايو الماضي إلى جنيف وفد من المنطقة العربية لأداء جولة تعليمية، ما هو برنامج الزيارة وأبرز المحاور التي سيتم التطرق إليها؟

نزار عبد القادر صالح: برنامج معهد جنيف لحقوق الإنسان لعام 2009 يحمل تطورات جديدة، على رأسها التوجه نحو الإعلام لإبراز دوره في إطار نشر ثقافة حقوق الإنسان، وذلك من خلال الدورتين التدريبتين اللتين تم تنظيمهما مؤخرا في قناة الجزيرة بالدوحة.

ومن بين مُستجدات المعهد أيضا الانتقال في سوريا من التعامل مع وزارة الداخلية بصورة فردية، إلى إطار عام وأشمل ممثل بالهيئة السورية لشؤون الآسرة المعنية بحقوق الطفل وحقوق المرأة من خلال ثلاث دورات تدريبية شارك فيها عدد من الموظفين (من 14 وزارة حكومية تقريبا)، وتركزت الدورات على تقارير سوريا أمام لجنة حقوق الطفل بالنسبة لعام 2009، وتقارير الدورة التدريبية القادمة لعام 2010 حول حقوق المرأة.

ومن المشاريع الجديدة أيضا للمعهد التعاون مع القـُضاة في وزارة العدل مع المملكة المغربية. هذه هي أول خطوة لنا مع جهات حكومية في المغرب الأقصى.

وفيما يتعلق بسير الجولة العلمية التي ستتواصل من 1 إلى 19 يونيو 2009، أود الإشارة أولا إلى أن دوراتنا التدريبية تستغرق في العادة أسبوعا أو أسبوعين، ولكن الجولة التعليمية الحالية في جنيف تكاد تصل إلى ثلاثة أسابيع ستشارك فيها وفود من مختلف الدول العربية، من منظمات غير حكومية وصحافيين وإعلاميين.

وتتمثل الفكرة الأساسية لهذه الجولة في الربط دائما وأبدا بين الجانب النظري والجانب العملي من خلال مشاركة الوفود في أعمال الدورة الـ11 لمجلس حقوق الإنسان، وأعمال دورة لجنة حقوق الطفل. كما سيحضرون مناقشة تقرير سلطنة عُمان أمام لجنة حقوق الطفل، إلى جانب التقائهم بعدد من الخبراء والمقررين الخواص الموجودين في إطار مجلس حقوق الإنسان، وقيامهم بجولات يطلعون خلالها على دور المنظمات الدولية بجنيف، منها على سبيل المثال، منظمة العمل الدولية ومنظمة الهجرة الدولية، فضلا عن الوقوف على عمل المفوضة السامية لحقوق الإنسان.

سويس انفو: هل يمكن ذكر بعض الدول المشاركة في هذه الجولة العلمية؟

نزار عبد القادر صالح: تزورنا أفواج من جمهورية مصر العربية والجزائر وسوريا والأردن، إلى جانب دورة تدريبية أخرى ستعقد من 5 إلى 11 يونيو على هامش أعمال مجلس حقوق الانسان، وستكون مخصصة فقط لمحامين من جمهورية السودان نظرا للتقرير المهم الذي سترفعه المقررة الخاصة لحقوق الإنسان، الدكتورة سيما سمر، بشأن أوضاع حقوق الإنسان في السودان.

سويس انفو: تحرصون دائما على أن تتزامن الدورات التدريبية في جنيف مع انعقاد اجتماعات الآليات الأممية..

نزار عبد القادر صالح: نعم بالتأكيد، إذ أن كافة دورات المعهد التدريبية تربط بين الجانب النظري الذي يتم الإطلاع عليه في الفترة الصباحية والذي يكون بمتابة تمهيد للجانب العملي الذي يتيح للطلبة خلال الفترة المسائية المشاركة في أعمال حقوق الإنسان (بالمنظمات الأممية).

سويس انفو: هل البلدان العربية هي التي تبادر بالاتصال بكم أم أنكم انتم تعرضون خدماتكم عليها؟

نزار عبد القادر صالح: المعهد يتلقى دائما، سواء من المنظمات غير الحكومية أو من المؤسسات الوطنية أو حتى من الحكومات، طلبات للتدريس في مجال رفع الوعي بآليات عمل الأمم المتحدة في مجال حقوق الإنسان. ونحن نعرض الدورات التدريبية بالتأكيد بناء على طلب من هذه الجهات.

سويس انفو: ومن يتكــفل بالتمويل في هذه الحالات؟

نزار عبد القادر صالح: هذا سؤال مهم، إذن أن الأمر يختلف من برنامج إلى آخر. في بعض البرامج، نكاد نكون منفذين فقط، فالجهة التي تطلب التدريب هي التي توفر التمويل. لكن في الغالب الأعم، والفضل يعود لوزارة الخارجية السويسرية، وتحديدا القسم الخاص بحقوق الإنسان، الذي يكاد يكون الممول الرئيسي لعمل معهد جنيف لحقوق الإنسان.

سويس انفو: تلقيتم أيضا تمويلا من بلدان غربية أخرى مثل النرويج، هل يقترن هذا التمويل بشروط معينة كالتركيز على ملفات دون غيرها؟

نزار عبد القادر صالح: بالنسبة لنا، نحمد الله بحيث ليس هنالك أية شروط مُسبقة. ونحن لا نتوسع أصلا في إطار الممولين، إذ أن الممول الرئيسي بالنسبة لمعهد جنيف لحقوق الإنسان هو وزارة الخارجية السويسرية التي تطلـّع على برنامج المعهد السنوي، وقد خطت خطوة جديدة في عام 2009، بحيث لم تُحدِّد مشروعا معينا ينبغي التركيز عليه بل دعمت المعهد وتركت له مأمورية التصرف لوحده في تلك الأموال، فله أن يغطي بها دوراته التدريبية في سوريا أو المغرب أو في جنيف...

سويس انفو: وكيف نشأت هذه العلاقة الوثيقة بين معهدكم ووزارة الخارجية السويسرية؟

نزار عبد القادر صالح: هنالك جانب تاريخي، إن صحت الكلمة. أولا بحكم وجودي في سويسرا لأكثر من 15 سنة، وثانيا بصفتي المدير التنفيذي الحالي للمعهد.

في البداية، كانت تربطني علاقة دائمة مع وزارة الخارجية السويسرية فيما يتعلق بالشأن السوداني وضرورة إشراك الخارجية السويسرية في كل ما هو مرتبط بحقوق الإنسان في السودان ودفعهم إلى العمل على مساعدة المنظمات غير الحكومية السودانية في إطار التأهيل والتثقيف في مجال حقوق الإنسان.

والجانب الثاني من العلاقة بدأ مع نشأة معهد جنيف لحقوق الإنسان، إذ كانت وزارة الخارجية تتابع الإنشاء منذ بداياته، لكن عملية الدعم المادي للمعهد انطلقت في نهاية عام2007 نتيجة لمتابعتهم اللصيقة ورؤيتهم للدور الهام الذي يقوم به معهد جنيف لحقوق الإنسان، بصفة خاصة داخل المنطقة العربية ولا سيـّما توفيره للمعلومات كاملة باللغة العربية. وهذه أيضا نقلة جديدة في إطار المؤسسات والمراكز والمنظمات غير الحكومية الموجودة في جنيف التي تكاد تعتمد جميعها اللغات الانجليزية والفرنسية والإسبانية، والفريد في معهد جنيف هو تناوله لهذه القضايا من خلال خبراء عرب وباللغة الـعربية.

سويس انفو: هذا العامل شجع الحكومات العربية على الاتصال بكم وطلب خدماتكم؟

نزار عبد القادر صالح: وضوح الرؤية والشفافية في عمل معهد جنيف لحقوق الإنسان، والكشف عن مصدر (لا نقول مصادر) تمويله، ألا وهو وزارة الخارجية السويسرية، عوامل لعبت دورا كبيرا فيما يتعلق بفتح الأبواب أمام المعهد في مختلف الدول العربية. وهذا ليس سرا.

وكان أحد السفراء الغربيين قد سألني في إطار حفل استقبال أجريناه في سوريا عام 2007 بعد انتهاء الدورة الثالثة وتدريب 100 ضابط شرطة سوري: "لماذا تعتقد أن وزارة الداخلية السورية وافقت على معهد جنيف لحقوق الإنسان دون سائر المعاهد ليعمل في سوريا؟"، فأجبته مباشرة بدون دبلوماسية وبدون تفكير: أعتقد أن هنالك سببين لموافقة وزارة الداخلية السورية، السبب الأول هو أن معهد جنيف لحقوق الإنسان منظمة غير حكومية سويسرية وتتلقى تمويلا مباشرا من وزارة الخارجية السويسرية، والجانب الثاني هو أن هنالك عربا من بين القائمين على عمل المعهد، ومن بينهم المدير التنفيذي السوداني، بحكم العلاقة الوطيدة التي تربط سوريا والسودان في الفترة الحالية.

سويس انفو: وجودكم في جنيف التي تحتضن مجلس حقوق الإنسان والعديد من المنظمات الأممية ساهم في لفت الانتباه إليكم وفي إشعاع المعهد؟

نزار عبد القادر صالح: إن المعهد يبعث يوميا رسائل إلكترونية يكاد يصل عددها إلى 4500 بريد يومي داخل المنطقة العربية وتتضمن كل ما هو متعلق بحقوق الإنسان بصفة عامة، وأوضاع حقوق الإنسان داخل مجلس حقوق الإنسان، وداخل الآليات الدولية، إذ نعكس ما يحدث داخلها من خلال شبكة الإنترنت حتى يكون كل المتدربين السابقين والعديد من المنظمات غير الحكومية متابعة لما يدور في ساحة جنيف.

سويس انفو: هل كنتم تتوقعون مثل هذا النجاح لدى انطلاق نشاطات المعهد قبل 5 سنوات؟

نزار عبد القادر صالح: أبدا، لم نتوقع هذا النجاح، لكن نقول دائما وأبدا إن وضوح الرؤية، ووضوح الهدف، والإيمان بالعمل مع صدق النوايا والشفافية والعمل الجماعي لفريق معهد جنيف لحقوق الإنسان، هي كلها عوامل كثيرة ساعدت في بلوغ معهد جنيف لحقوق الإنسان لما وصله إليه الآن. لا نقول إننا وصلنا مرحلة الكمال، بل هذه هي العتبة الأولى ونأمل أن يستمر المسار في السنوات القادمة.

إصلاح بخات، swissinfo.ch

الجولة التعليمية في جنيف من 1 إلى 19 يونيو 2009

يستقبل معهد جنيف لحقوق الإنسان حاليا أفواجا من المتدربين من جمهورية مصر العربية والجزائر وسوريا الأردن والسودان، من منظمات غير حكومية وصحفيين وإعلاميين ومحامين.

من 5 إلى 11 يونيو 2009، ينظم المعهد، على هامش أعمال الدورة 11 لمجلس حقوق الانسان، دورة مخصصة لمجموعة محامين من جمهورية السودان باعتبار أن المقررة الخاصة لحقوق الإنسان الدكتورة سيما سمر سترفع تقريرا حول أوضاع حقوق الإنسان في السودان.

من أبرز البلدان التي تعامل معها معهد جنيف لحقوق الإنسان لحد الآن: سوريا والعراق ودولة الإمارات العربية المتحدة والأردن والسودان ومصر واليـمن وقطر.

نهاية الإطار التوضيحي

Neuer Inhalt

Horizontal Line


The citizens' meeting

المؤتمرات البلدية في ربوع سويسرا

تابعُونا على تلغرام

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك