Navigation

"أهداف تركيا الحقيقية في سوريا".. "مليارات العار في اليمن".. "السيسي بلا منازع"

تناولت الصحف السويسرية الصادرة هذا الأسبوع أجواء التهديد والخوف في كواليس الإنتخابات الرئاسية المصرية وأسباب الحملة العسكرية التركية في عفرين وتداعياتها على الداخل التركي والنظام الإقليمي و"مليارات العار" التي تقدمها المملكة العربية السعودية لفائدة المساعدات إنسانية في اليمن، البلد العربي الذي تشترك آلتها الحربية في تدميره منذ ثلاثة أعوام. swissinfo.ch

ترشح الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي للإنتخابات الرئاسية وسط اختفاء وانسحاب منافسين محتملين.. وأهداف العملية العسكرية التركية في منطقة عفرين السورية.. و"مليارات العار" التي تقدمها المملكة العربية السعودية لفائدة المساعدات الإنسانية في اليمن الذي تشترك آلتها الحربية في تدميره منذ ثلاثة أعوام.. هذه أهم القضايا والملفات العربية التي ناقشتها الصحف السويسرية في سياق تغطيتها لأحداث المنطقة هذا الأسبوع.

هذا المحتوى تم نشره يوم 26 يناير 2018 - 15:00 يوليو,

طموحات تركيا الحقيقية

في عددها بتاريخ 25 يناير 2018، رأت صحيفة نويه تسورخر تسايتونغ أن أهداف تركيا من العملية العسكرية في منطقة عفرين السورية لا تقف عند حدود "القضاء" على وحدات حماية الشعب الكردي، بل تمتد إلى إعادة رسم مناطق النفوذ في سوريا وتشكيل النظام الإقليمي الجديد.

كريستيان شلوتسر، مراسل الصحيفة التي تصدر بالألمانية في زيورخ لفت إلى "اتهام وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو بقيام وحدات حماية الشعب الكردية في سوريا بتهجير العرب والأكراد غير الماركسيين ومنع عودتهم من مخيمات اللاجئين التركية إلى شمال سوريا في تذكير بأحداث الحرب الأهلية في يوغوسلافيا السابقة". وأضاف المراسل أن "الوزير التركي لم يسق أي أدلة على هذه الإتهامات، لكن هذه المقاربة لجريمة تاريخية كانت حاضرة في مشهد اجتياح القوات التركية للأراضي السورية "لتطهير" منطقة عفرين وإخراج وحدات حماية الشعب الكردي، كما صرح أوغلو بنفسه".

الكاتب أشار أيضا إلى أن العملية العسكرية "تحظى بدعم البرلمان التركي وحتى المعارضين من الكماليين والقوميين المتطرفين، من أجل القضاء على "الإرهابيين" الأكراد والحفاظ على وحدة التراب التركي. حتى البطريركية الأرمنية في اسطنبول تدعم الجيش التركي ومن يندهش من هذا الموقف فعليه الرجوع إلى كتب التاريخ والتعرف على دور العشائر الكردية في مذابح الأرمن".

وأضاف شلوتسر "في نهاية المطاف، فإن جميع المقارنات التاريخية خطيرة لأنها تزيد عملية حل النزاع الحالي تعقيدا. في الواقع، يجب أن لا تخشى تركيا الأكراد السوريين، لو تمكنت أخيرا من عقد سلام مع أبنائها الأكراد. أنقرة كانت على الطريق الصحيح، لكن ارتفاع شعبية الحزب الكردي داخل البرلمان التركي أصبح يشكل تهديدا لحصول أردوغان على الأغلبية المطلقة. والآن يقبع رئيس الحزب الكردي في السجن، فيما ساهمت هجمات حزب العمال الكردستاني التركي في سكب المزيد من الزيت على النار. مأساة تركيا منذ أربعين عاما تكمُن في الصدام الدامي بين القومية الكردية والتركية والعملية العسكرية الحالية تزيد العلاقات تأزما وحتى لو تمكنت أنقرة من إنشاء "منطقة آمنة" على طول 30 كيلومترا على الحدود، فستبقى تركيا كقوة احتلال في سوريا".

المراسل السويسري اختتم بالقول "لكن ربما تكون طموحات تركيا الحقيقة هي لعب دور في إعادة تشكيل مناطق النفوذ في سوريا، تماما مثل روسيا وإيران والولايات المتحدة. أنقرة تريد تعزيز دورها كقوة إقليمية عظمى تجلس على جميع موائد التفاوض والواقع هو أنها تصبح أكثر أهمية كما ابتعدت في علاقاتها من الغرب، لكن سياسات تركيا الجديدة ستجعل منها مشكلة لحلفائها أكثر من أي وقت مضى، فقد بقيت عضوا في الحلف الأطلسي على مدار خمسة وستين عاما، ولم تغير كل الإنقلابات العسكرية منذ عام 1960 أي شيء في هذه المعادلة، لأن الولايات المتحدة وأوروبا أرادتا هذه الشراكة. لكن حلفاء تركيا يتعيّن عليهم الآن تحذيرها من تداعيات الحملة العسكرية الجارية، ليس فقط لأنها ستؤدي إلى عمليات نزوح ووقوع ضحايا جدد في سوريا، ولكن لأنها تشكل أيضا خطرا على تركيا نفسها.. ذلك أنها تطيل أمد الصراع مع الأكراد".

"هل من مُنافس لا ينافس"

مراسلة صحيفة نويه تسورخر تسايتونغ في الشرق الأوسط اهتمت بتناول كواليس انتخابات الرئاسة المصرية المقرر إجراؤها في شهر مارس القادم. و في العدد الصادر بتاريخ 25 يناير 2018، أشارت مونيكا بوليغر إلى أن "الطريق أصبح ممهدا أمام الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، بعد إزاحة كل المرشحين المحتملين من الطريق وذلك عبر الإعتقال والتهديد". وأضافت الصحيفة أن "الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أعلن رسميا يوم الاربعاء (24 يناير)  ترشحه للإنتخابات الرئاسية المقبلة وهو المرشح الأول الذي يقدم أوراقه، وسط توقعات بمنافسة ضئيلة. فقد تم التخلص من أي منافسين محتملين على التوالي في الأسابيع الأخيرة. ففي يوم الأربعاء أيضا أعلن المحامي خالد علي، الذي يواجه دعوى قضائية، انسحابه من السباق الرئاسي. هذا وتم اعتقال رئيس الأركان السابق سامي عنان يوم الثلاثاء 23 يناير، بعد إعلان ترشحه للتو. يأتي هذا بعد التخلص من ثلاثة من متنافسين آخرين في وقت سابق".

المراسلة نوهت أيضا إلى أنه "ليس من المعتاد أن يختفي رجل من طراز ووزن سامي عنان وراء القضبان. هذا وأكد ابنه لموقع "مدى مصررابط خارجي" الإخباري أن مكان والده غير معروف. من جهة أخرى اتهم بيان رسمى للجيش الجنرال المتقاعد بارتكاب جرائم. ولم يكن ينظر إلى عنان كمرشح قوى، لكنه وجّه في شريط فيديو ترشحه انتقادات للجيش واتهمه بالمسؤولية عن تردي الأوضاع الإقتصادية في البلاد والإرهاب، كما طالب عنان بأن يلعب المجتمع المدني دورا في السياسة وهذا لن يكون ممكنا دون احترام سيادة القانون، حسب ما جاء على لسانه. ويبدو أن هذا التصريح كان بمثابة استفزاز للقيادة العسكرية".

مونيكا بوليغر أضافت أنه "بعد اعتقال عنان تم الإعلان عن توقف الحملة مؤقتا على صفحته على الفيسبوك، "لحماية جميع المواطنين الذين يحلمون بالتغيير". وهذه ليست الشكوى الوحيدة، فقد أعلن محمد السادات، حفيد الرئيس السابق أنور السادات، سحب ترشيحه في نهاية ديسمبر الماضي، معللا هذه الخطورة بالرغبة في حماية مساعديه من محاولات التخويف والإعتقالات. وانتقد محمد السادات غياب منافسة انتخابية عادلة في ظل المناخ الحالي.

وإلى مسلسل الانسحاب من الإنتخابات انضم من قبل أيضا رئيس الوزراء السابق أحمد شفيق. وفي النهاية لن يتبقى ربما سوى المرشح المحتمل مرتضى منصور، رئيس نادي الزمالك لكرة القدم، وهو أكثر تطرفا من السيسي حيث أعلن منصور - من بين أمور أخرى -أنه سيحظر أولا الدخول على موقع فيسبوك. في النهاية، فإن السيسي لن يواجه منافسة جدية في الإنتخابات فحسب، بل إنه لا يخشى أي مناقشات غير مريحة"، كما جاء في الصحيفة.

مليارات العار في اليمن

في عددها بتاريخ 23 يناير 2018، اختارت صحيفة "لوتون" (الزمان) تسليط الأضواء على ما أسمتها "اللعبة المزدوجة للعربية السعودية في اليمن"، حيث أشارت إلى مفارقة اعتبرتها "قمة الإنفصام في الشخصية" تتمثل في أن "الرياض تخوض حربا بلا هوادة داخل أراضي جارها اليمني من جهة، وتقوم بتخفيف المعاناة الناجمة عن المعارك من جهة أخرى".

فعلى إثر إعلان المملكة العربية السعودية يوم الإثنين 22 يناير الجاري عن تقديم قسط جديد من المساعدات الإنسانية بقيمة مليار دولار وإعراب الإمارات (حليفة المملكة في الحرب على الحوثيين الذين يُزعم أنهم مدعومون من طرف إيران) عن استعدادها لدفع دعم مماثل بقيمة 500 مليون دولار، ذكّرت الصحيفة التي تصدر بالفرنسية في لوزان بأن "المجاعة التي تهدد اليمنيين ليست ناجمة عن أية عناصر طبيعية"، وبأن الأمم المتحدة أطلقت صيحة فزع بخصوص الأوضاع الصحية والغذائية في هذا البلد العربي الذي يمر بـ "أسوأ أزمة إنسانية في العالم".

من جهة أخرى، قامت "لوتون" بمُراجعة المليارات التي خصصتها الرياض خلال السنوات الثلاث الماضية (أي منذ بداية الحرب) لتمويل أعمال الإغاثة أو المساعدات الإنسانية أو التي مُنحت إلى وكالات أممية ومنظمات إنسانية دولية معنية بالأوضاع في اليمن. فعلى سبيل المثال، نقلت عن عبد الله بن عبد العزيز الربيعة، مدير مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانيةرابط خارجي تصريحا أفاد فيه أن بلاده "قدمت 10.4 مليار دولار إلى اليمن وإلى سكانه خلال السنوات الثلاث الفائتة". كما قامت السعودية الأسبوع الماضي بتحويل ملياري دولار إلى البنك المركزي اليمني للحيلولة دون انهياره تماما. أما في عام 2017، فقد منحت السعودية مبلغ 294 مليون دولار إلى الوكالات الأممية تم تخصيص ثلاثة أرباعه لفائدة اليمن وحده، فيما أبرمت الرياض مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر اتفاقا يخص 10 ملايين دولار لتمويل عملياتها الإنسانية في اليمن.

ومع أن الأمم المتحدة لم تتردد في إدانة السعودية بسبب هجماتها مقاتلاتها العسكرية التي خلفت وراءها الآلاف من الضحايا المدنيين، ووجّهت انتقادا مريرا في شهر نوفمبر الماضي إلى التحالف الذي تقوده المملكة بعد قراره فرض حصار شامل على اليمن إثر قيام الحوثيين بإطلاق صاروخ على الرياض، إلا أن سياسة قبول الأموال من طرف أحد المتحاربين "تثير عدم الإرتياح في أوساط العاملين في المجال الإنساني"، كما تقول سيمون بوتيت، كاتبة المقال.

في هذا الصدد، نقلت الصحيفة عن أحد عمال الإغاثة عاد مؤخرا من مهمة في اليمن وطلب عدم ذكر اسمه أن "الأمم المتحدة قد لا يكون لديها الخيار في قبول تلقي أموال من طرف حكومة ما، لكن هناك مشكلة أخلاقية حقيقية. ففي كل يوم، تُعاين المنظمات الإنسانية العاملة في اليمن النتائج الكارثية الناجمة عن التدخل السعودي. فالرياض تُحاول إعادة تلميع صورتها، ولكن هل يجب الإنخراط في هذه اللعبة؟".

في افتتاحية نفس العدد من صحيفة "لوتون" التي جاءت تحت عنوان "مليارات العار في اليمن"، تساءل لويس ليما: "كم من الوقت يجب أن تستمر هذه "العبثية" الوحشية؟ وقال: "في الوقت الذي لا تنفك فيه الأمم المتحدة والعاملون في المجال الإنساني من إطلاق التحذيرات بشأن "أخطر كارثة إنسانية في العالم"، يبدو وكأن انهيار أفقر بلد في العالم العربي لا يُثير أي قدر من الإهتمام".

كاتب الإفتتاحية أضاف أن "الأمر لا يتعلق بـ "حرب منسيّة" كما يُقال في العديد من الأحيان، بل بحرب مثيرة للضجر، مع إضافة أن الغربيين اختاروا فيها معسكرهم". مع ذلك، يبدو أن "سيل الإنتقادات بدأ يُشدد الخناق على المملكة العربية السعودية وخاصة على زعيمها، ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، المحرّض الرئيسي على هذه المغامرة السعودية القاتلة. ومن هنا جاءت هذه المليارات الممنوحة من طرف العائلة المالكة السعودية، والرامية في الواقع للتخفيف من وخز الضمير لدى الحلفاء الغربيين أكثر (مما هي معنية بالتخفيف عن) الضحايا اليمنيين".

أخيرا، شدد لويس ليما على أن "الإنتصار (في هذه الحرب) يظل - بالنسبة للجميع - بعيد المنال تماما عن فوهات البنادق في هذا البلد الذي يتربص به التطرف بشتى أصنافه يوما بعد يوم والمُهدد بتشرذم خارج عن السيطرة".

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.