Navigation

"7 سنوات من اللامبالاة في سوريا".. "نقاش المحرمات في تونس"

اهتمت الصحف السويسرية الصادرة هذا الأسبوع بزيارة ولي العهد محمد بن سلمان إلى واشنطن وبالدور الأمريكي في الأزمة الخليجية وبالتداعيات المحتملة لسيطرة القوات التركية على عفرين على مستقبل الأوضاع في سوريا. swissinfo.ch

مع دخول النزاع الدموي في سوريا عامه الثامن، سلطت الصحف السويسرية الصادرة هذا الأسبوع الأضواء على "لامبالاة العالم تُجاه الضحايا المدنيين"، وعلى المخاطر التي تحف بإيصال المساعدات الإنسانية إلى الضحايا والمحتاجين في سوريا والظروف المعيشية المتدهورة هناك. كما اهتمت بالجدل المجتمعي الذي تشهده تونس حول مساواة المرأة بالرجل في الميراث.

هذا المحتوى تم نشره يوم 16 مارس 2018 - 15:00 يوليو,

تحذير من حدوث "كارثة حقيقية"

في حوار أجرته معه صحيفة تاغس أنتسايغر في عددها الصادر يوم 15 مارس 2018، نبه ياكوب كيرن، المدير الإقليمي لبرنامج الغذاء العالمي التابع للأمم المتحدة في سوريا إلى أن استمرار الحرب الدائرة في سوريا يزيد من عدد النازحين وحذر من "وقوع كارثة حقيقية" في حال زيادة عدد المحتاجين إلى مساعدات إنسانية. 

وقال كيرن: "إن سكان بلدة دوما في منطقة الغوطة الشرقية يعيشون تحت الأرض ويعانون الجوع وليس لديهم ماء ولا دواء، فيما تم تدمير آخر مخبزيْن في البلدة وارتفعت الأسعار أربعة أضعاف مقارنة بدمشق". وأوضح المدير الإقليمي لبرنامج الغذاء العالمي في سوريا أن سكان البلدة يتناولون عادة وجبة واحدة في اليوم وهي في الغالب أرز وربما مع بعض الخضار، منوها في الوقت ذاته إلى أن الغوطة الشرقية كانت تنتج المنتوجات الزراعية، لكن الحكومة سيطرت على كل المناطق الزراعية فيها، في الوقت ذاته يتم قصف المنطقة جوا خلال النهار وبالمدفعية في الليل.

من جهة أخرى، أكد كيرن للصحيفة التي تصدر بالألمانية في زيورخ أن "حوالي 125 ألف طفل يعيشون في الغوطة الشرقية"، ولفت إلى أن "الأطفال البالغين من العمر سبع سنوات لم يعرفوا في حياتهم سوى الحرب وفي ظل القتال الدائر حاليا فإن منهم من لم ير الشمس لمدة أسابيع".

ولدى سؤاله عن رد فعل السكان على وصول قوافل المساعدات الإنسانية، أجاب المدير الإقليمي أن "الناس تأخروا في إنزال المساعدات، حتى يطيلوا مدة وقف إطلاق النار. كنا نطالب بوقف إطلاق للنار لمدة شهر واحد وليس فقط لساعات قليلة. فهذا لا يكفي لتفريغ 40 شاحنة. تألفت القافلة الأولى، التي خرجت في 5 مارس من 46 شاحنة. لكننا أجبرنا على العودة لأن القصف كان يقترب منا وعدنا لتسليم بقية القافلة بعد أربعة أيام". وأكد ياكوب كيرن أن الحل الوحيد يتمثل في الإتفاق على هدنة حقيقية تشمل كل أنحاء البلاد، فمنطقة عفرين محاصرة أيضا من قبل القوات التركية ونزح منها حوالي 30 ألف شخص. وينطبق الشيء نفسه على إدلب، حيث تتقاتل فصائل المعارضة مع بعضها البعض، فيما تخوض القوات الحكومية الحرب ضدهما. وأدت الأوضاع هناك إلى نزوح حوالي ربع مليون شخص. في الوقت ذاته تجدد القتال في الجنوب.

وحول طريقة تعامل الحكومة السورية مع منظمة الغذاء العالمي، أوضح كيرن أن "كل شيء يسير وفق خطة الحكومة السورية. إذا أرادت السماح بالوصول للغوطة، فإنهم يستطيعون الدخول والعمل هناك. ويبدو أن النظام لا يخضع لأي تأثير من الخارج، فحتى الروس ليس لديهم نفوذ في هذه المسألة. ومع ذلك، فإننا ندعم ما مجموعه 3 ملايين شخص في سوريا في كل من المناطق الخاضعة للحكومة والمعارضة والفصائل الكردية. وعملنا يسير بشكل جيد هناك. المشكلة فقط في المناطق المحاصرة لأنه يتعيّن علينا عبور خط المواجهة وفي بعض الأحيان تمنعنا الحكومة السورية من الوصول لهذه المناطق. من جهة أخرى، فإننا لا نحظى بقبول كل فصائل المعارضة ".

"لا أحد مُستعد للتدخل لوقف المذبحة"

في عددها الصادر يوم 15 مارس 2018، خصصت صحيفة "24 ساعة" الصادرة بالفرنسية في لوزان افتتاحية لـما أسمتها "سبع سنوات من الرعب في سوريا وسط اللامُبالاة العامة". وفيها كتب أندريس آلومان يقول: "في هذا الخامس عشر من مارس، وفيما تدخل سوريا في العام الثامن من نزاع مُروّع، يجد أربع مائة ألف مدني أنفسهم في الفخ وسط جيب الغوطة الشرقية على مشارف دمشق، حيث يتعرضون منذ شهر لضربات لا تُميّز بينهم من طرف القوات المسلحة المدعومة من طرف روسيا. ويحدث هذا في ظل استخفاف كامل بوقف إطلاق النار لمدة ثلاثين يوما الذي تم التفاوض بشأنه داخل مجلس الأمن الدولي قبل أسبوعين. وخاصة في انتهاك صارخ لاتفاقيات جنيف ولقانون الحرب".

وبعد أن ذكّر آلومان بأن الغوطة الشرقية تخضع للحصار منذ خمسة أعوام ما أسفر عن ندرة خطيرة في الغذاء والأدوية، قرر النظام التخلص نهائيا من المجموعات المتمردة (وهي ذات توجّهات إسلامية عموما) التي لا زالت تقف بوجهه. وأوضح أن العملية العسكرية "تنتهج طريقة سبق أن جُرّبت بنجاح لـ "تطهير" حمص وحماة ثم حلب"، وهي تتلخص في "القصف أولا ثم منح السكان إمكانية المغادرة وتمكين المتمردين (بعد نزع أسلحتهم) من الإنتقال نحو جيب مُقاوم آخر. وبلا ريب ستدور أطوار الحلقة المقبلة في إدلب...".

في الإفتتاحية، نقل الكاتب عن كايت غيلمور، نائبة المفوض السامي لشؤون اللاجئين إدانتها لما أسمتها "اللامبالاة الفظيعة" للنظام حلفائه تُجاه المدنيين، وتعهّدها بتقديم "المسؤولين عن جرائم الحرب هذه وعن الجرائم ضد الإنسانية" للمحاكمة. وهي وعود "ليس فيها ما يُمكن أن يُثير خشية بشار الأسد"، على حد رأيه.

إجمالا، "كل الضربات مسموح بها في هذه الحرب التي أوقعت إلى حد الآن 511000 قتيل سقط 85% منهم على أيدي القوات الحكومية وحلفائها، حسب المرصد السوري لحقوق الإنسان. ففي سبعة أعوام، فرّ أكثر من 5.6 مليون شخص إلى الخارج، حسب الأمم المتحدة. أما نصف الملايين الستة و100 ألف نازح داخل سوريا نفسها فنصفهم من الأطفال. وبشكل عام، فإن ثلثي 8.4 مليون طفل سوري بحاجة اليوم إلى مساعدة غذائية!".

أندريس آلومان تساءل: "من سيُوقف جزار دمشق؟" ثم أجاب مستعرضا كل القائمة: "الروسي بوتين الذي لم يكن أقل فظاظة في الشيشان"، ثم "إيران والميليشيات العراقية وحزب الله اللبناني الذين يقومون بتصليب عُود الهلال الشيعي على حدود إسرائيل"، وهناك "التركي أردوغان الذي يُحاصر مدينة عفرين السورية مُخاطرا بحدوث أزمة إنسانية". أما "الولايات المتحدة، التي لا زالت متواجدة في أفغانستان والعراق، فقد قامت بطرد داعش من سوريا وهي تُسيطر الآن على النفط شرقي نهر الفرات". وماذا عن أوروبا التي عانت من تدفق اللاجئين؟ لقد اتفقت مع أنقرة - بعد تنامي التيارات الشعبوية – للإبقاء عليهم في تركيا. وهي تطلب من بوتين أن يُعقّل الأسد. أخيرا، هناك الأمم المتحدة المشلولة جرّاء الفيتو الروسي في مجلس الأمن".

أخيرا، يستخلص كاتب الإفتتاحية أن محادثات جنيف، وأستانا أو حتى سوتشي لم تهدف في نهاية المطاف إلا إلى التغطية على مسألة واضحة وهي أنه "لا أحد مُستعد للتدخل من أجل وضع حد لمذبحة يتعرض لها مدنيون".         

"نقاش المحرمات في تونس"

في عددها الصادر بتاريخ 15 مارس 2018، كتبت مراسلة لصحيفة نويه تسورخر تسايتونغ أن "تونس تعد دولة تقدمية، عندما يتعلق الأمر بحقوق المرأة، إلا أن قضية الميراث تبقى مثالا على التمييز. لذا تظاهرت مئات النساء من سبعين منظمة من المجتمع المدني التونسي، لتسليط الضوء على مشكلة مركزية في قانون الأسرة التونسي وللمطالبة بالمساواة بين الرجل والمرأة في الميراث".

وأضافت سارة ميرش، مراسلة الصحيفة في تونس أن "هذه الدولة المغاربية الصغيرة تتمتع بسمعة رائدة في العالم العربي فيما يتعلق بحقوق المرأة، لكن ليس في قانون الميراث، الذي يستند إلى الشريعة، كحال معظم الدول في المنطقة. وتم اعتماد هذه القاعدة إلى حد كبير في تونس بعد استقلال البلاد في عام 1956. لكن مع اندلاع الثورة بدأ نقاش يدور حول ضرورة الإصلاح وتم تكريس مبدأ المساواة بوضوح أكبر في الدستور التونسي في عام 2014، تلى ذلك إصلاح القانون الجنائي لحماية النساء من العنف، لكن بقي قانون الميراث برأي الكثيرين عقبة رئيسية في طريق تحقيق المساواة بين الجنسين، من الناحية النظرية على الأقل".  

وأضافت المراسلة أن معارضي مجلة الأحوال الشخصية (التي صدرت في 13 أغسطس 1956) يبررون موقفهم بأن الظروف الإجتماعية في تونس قد تغيّرت بشكل جذري وأن الرجل لم يعد المعيل الوحيد للأسرة، ويرى البعض أن إصلاح القانون قد يؤدي إلى تغيير العقليات. وترى منية بن جميع، رئيسة الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات، وهي واحدة من أهم المنظمات النسوية في البلاد بأن مجرد إثارة النقاش المجتمعي حول هذه المسألة، التي تُعد من المحرمات إنما هو انتصار في حد ذاته.

وأوضحت المراسلة أن مؤيّدي الإصلاح يواجهون اتهامات بأن هذه المسألة تعني الطبقة البرجوازية، وأن الحكومة التونسية تسعى إلى تلميع صورتها في الخارج، إذ يتجاوز قانون الميراث أولويات الكثير من النساء، اللائي يعيشن في ظروف صعبة في المناطق الريفية ولا يرثن أي شيء على الإطلاق.

أما على الصعيد السياسي، فقد أعلن الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي في صيف عام 2017 بمناسبة الإحتفال بعيد المرأة "نحن نتجه نحو المساواة بين الجنسين في جميع المجالات"، مضيفا بأن "جوهر المساواة هو الميراث". في هذا السياق، أسس السبسي لجنة متخصصة في الحريات الفردية والمعنية بوضع مقترحات من بينها جعل قانون الميراث أكثر إنصافا. في مقابل ذلك، "لقيت هذه المبادرة ترحيبا من قبل دوائر في حزب النهضة الإسلامي وحتى من قبل مفتي الجمهورية. ورغم ذلك فإن قانون الميراث يثير حالة من الإستقطاب داخل الأحزاب، لذا يتجنب معظم السياسيين التطرق إليها"، حسب مراسلة نويه تسورخر تسايتونغ في تونس..

في الأثناء، انتهت لجنة الخبراء الرئاسية من عملها "لكن مقترحات الإصلاح لن يتم نشرها قبل إجراء الإنتخابات البلدية (المقررة ليوم 6 مايو 2018)، من أجل تجنب استغلال القضية في الحملات الإنتخابية"، حسب ما جاء في الصحيفة.

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.