Navigation

الصيرفة الإسلامية تواجه تحدي غزو أسواق جديدة

أبو ظبي واحدة من أهم مراكز الصيرفة الإسلامية في العالم Keystone

على الرغم من المرونة التي ميّزت المالية الإسلامية أثناء الأزمة العالمية الأخيرة مقارنة بالأسواق التقليدية، فإن هذا الصنف من المعاملات لا يزال يكافح من أجل استثمار كل الإمكانات والفرص المتاحة أمامه.

هذا المحتوى تم نشره يوم 09 سبتمبر 2010 - 16:21 يوليو,
ماثيو آلان, لوتسرن, swissinfo.ch

واتفق خبراء شاركوا مؤخرا في مؤتمر علمي استضافته مدينة لوتسرن السويسرية على ضرورة بذل المزيد من الجهود لجسر الهوة بين قطاع المالية الإسلامية حديث النشأة والأسواق المالية الغربية. وأشار أحد الخبراء السويسريين في المجال إلى أن صفتيْ "الإسلامية" و"الشريعة" يُعيقان هذا التقارب.

وحتى عهد قريب لم تكن الصيرفة الإسلامية وخدمات التأمينات حالة تشغل غير المسلمين، لكن الأداء الجيّد لمنتجات المالية الإسلامية خلال الأزمة المالية الأخيرة مقارنة بالأسواق التقليدية لفت مزيدا من الأنظار إليها.

وفي لوتسرن، خاطب مارك شيسناي من معهد السويسري للصيرفة بجامعة زيورخ الحضور يوم الجمعة 3 سبتمبر 2010 قائلا: "لقد أتاح الفشل الذي منيت به المنتجات المالية المتسممة خلال الأزمة المالية الأخيرة الفرصة أمام المالية الإسلامية لكي تحتل مقدمة المشهد".

ورغم تعرض العديد من الإستثمارات في المالية الإسلامية خلال عامي 2008 و2009 إلى هزة قوية، لكن قوانين الشريعة، التي تحظر في نفس الوقت المضاربة، وتطلب من جميع الأطراف المشاركة في الأرباح والأخطار في نفس الوقت، استطاعت استبعاد المنتجات المالية المتسممة والأشد خطورة من حقائب إستثمارات الحرفاء.

ويعتقد عدد من الخبراء أن المنتجات الإسلامية هذه سوف تجلب الكثير من المستثمرين الذين تضرروا بسبب الأزمة الأخيرة، أو الذين يشعرون حاليا بغضب شديد إزاء المكافآت العالية التي تمنحها البنوك التقليدية إلى كبار موظفيها.

مشكلة المصطلح

لكن فارس مراد، رئيس فرع المالية الإسلامية بمصرف سارازان السويسري الخاص، يعترف أن تسويق هذه المنتجات لم يجلب إلا عدد قليل من الغربيين الذين كانوا حرفاء سابقين للمصارف التقليدية.

وقال في حديث إلى swissinfo.ch : "لقد ساعدت أوصاف "الإسلامية" و"الشرعية" هذا القطاع على النمو وبلوغ هذا المستوى، لكن هذه الأوصاف نفسها تعرقل تطوره في المستقبل، وتعيق كسبه للحرفاء الغربيين".

وأكد بعض المشاركين في هذا المؤتمر آن خطوات مثل حظر المآذن في سويسرا ومنع الحجاب الإسلامي في فرنسا يخلق أجواء غير مواتية للإقبال على المعاملات المالية القائمة على احترام ضوابط الشريعة الإسلامية. بالإضافة إلى ذلك، يتطلب اعتماد المعاملات المالية الإسلامية إصلاحا شاملا للقوانين الضريبية وللنظم المعمول بها في الساحات المالية.

تنوع التفسيرات وتعددها

وحتى في البلدان الإسلامية تظل المالية الإسلامية أقل اتساعا وانتشارا مقارنة بالمالية التقليدية في نسختها الغربية. ومما أشار إليه المؤتمر هو أن قرابة 15% فقط من السوق المالية في ماليزيا تستثمر أموالها في منتجات إسلامية وهذا على الرغم مما هو شائع من ان ماليزيا بلد رائد في مجال الصيرفة الإسلامية.

ولا تزال المالية الإسلامية يافعة وهي تنمو وتتطوّر بشكل يختلف عن النموذج المالي الغربي مما يصعّب الأمر أكثر على المستثمرين الذين يريدون مقارنتها بغيرها. وإحدى المشكلات التي تعترض المنتجات المالية هو انه لابد من إقرارها من طرف علماء مسلمون في حين تختلف تفسيرات قوانين الشريعة من فرد إلى آخر.

ووفقا لإحدى السلطات المنظمة لهذا القطاع في البحرين والتي قامت العام الماضي بمراقبة سندات السوق المالية الإسلامية 85% من المنتجات في الحقيقة لا تتطابق كليا مع نصوص الشريعة.

و القليل من الناس من يخامره الشك في أنه حتى المصارف السويسرية الخاصة التي تفاخر بأنها رائدة في مجال التجديد والابتكار وأنها نجحت إلى حد بعيد في إستقطاب الحرفاء من الشرق الأوسط لم تستطع إلى حد الآن تطوير منتجات إسلامية خاصة بها على أي مستوى كان.
ويعد مصرف سارازان، الذي يقدّم نفسه على أنه أوّل مصرف خاص في سويسرا يقدم خدمة إسلامية كاملة ومن إنتاجه الخاص استثناء في هذا المجال. لكن الخبير بهذا المصرف فارس مراد يعتقد أن سوق المالية الإسلامية سوف يثبت بأنه مربح جدا مقارنة ببقية المصارف في وقت قادم قريب جدا.

وأضاف مراد: "هذه هي طبيعة الشعب السويسري الذي ينظر أوّلا في الأمر، ثم يقوم بتقدير الوضع، وبعد التفكير الملي، يُتخذ القرار". ويواصل مراد قائلا: "المالية الإسلامية معاملة جديدة، لكنها مجرد مسألة وقت قبل أن نرى بقية المصارف السويسرية الخاصة توفّر هذه الخدمة كاملة".

منافسة على القيمة أخلاقية

مع ذلك سوف يكون من الصعب على قطاع المالية الإسلامية جذب حرفاء غربيين. ليس فقط لأن صفة "الإسلامية" قد تنفّر المستثمرين. فمن الآن سوف يكون هذا النموذج في منافسة شديدة مع قطاع المالية المستدامة الذي يتطوّر بسرعة وهذا الأخير يستبعد المنتجات المثيرة للجدل أخلاقيا أو التي تحتمل مخاطر كبرى.

واليوم نجد في الأسواق الغربية نموا لافتا للإستثمارات التي يطلق عليها "الإستثمار المسؤول إجتماعيا" (SRI)، والذي ينظر إليه بوجه من الوجوه على أنه دواء مضاد للمعاملات شديدة المخاطرة التي قادت إلى تفجّر الأزمة المالية.

ويتوقع مراد آن يشغل في الوقت المنظور كل من "الإستثمار المسؤول إجتماعيا"، والمالية الإسلامية مساحتيْن متشابهتيْن لكنهما منفصليْن الواحدة عن الأخرى.

ويشرح ذلك قائلا: "رغم اختلاف هذيْن النموذجين في الاستثمار، لكن كلاهما يرغب في الحفاظ على الثروة وعلى استدامة أرباح الحرفاء. وكلا النموذجيْن يحاولان تجاوز القيود واستعارة عناصر من بعضهما البعض".

في نفس الوقت سوف يواصل مراد وخبراء آخرون في المجال المالي بذل الجهود لمحاولة بناء جسور بين النموذج المالي الإسلامي والنموذج الغربي المعمول به في مختلف انحاء العالم وذلك على أمل التوصل إلى بناء إطار يشارك فيه الإثنان بطريقة مستدامة.

الصيرفة الإسلامية

تحظر قوانين الشريعة الإسلامية دفع أو فرض نسب فائدة على القروض، والتي يسميها القرآن "ربا".والمنتجات المالية مثل الصكوك أو الأسهم تستند إلى نظام تقاسم لأرباح راس المال.

وقد قبلت الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانية بإعفاء بعض الأرباح الحاصلة من عمليات الصيرفة الإسلامية من دفع الضرائب، لكن اغلب البلدان الأوروبية لا تعمل بهذا الإعفاء.
وفي هذا النوع من الصيرفة، تقتصر الاستثمارات على المجالات التي يقرها الفقهاء عبر إصدار فتاوى. وكل المنتجات ذات الصلة بالقمار والخمر والتبغ والأسلحة والصور الإباحية وتربية الخنزير والإتجار في لحمه محظورة ومرفوضة.

لكن يظل هناك غموض حول الخدمات التي يمكن أن تقدمها الصيرفة الإسلامية في حالة يسود فيها تباين واختلاف بين تفسيرات الفقهاء.

والمصارف السويسرية التي تقدم هذا الصنف من الخدمات لا يمكن إطلاق اسم مصارف إسلامية عليها. ويقتصر ذلك على المصارف التي توجد في البلدان الإسلامية.


في عام 2006، أصبح بنك فيصل الإسلامي أوّل مؤسسة مالية إسلامية تبدأ العمل في سويسرا.


ونظّم مؤتمر الصيرفة الإسلامية يوم الجمعة الفارط بلوتسرن بمشاركة كل من جامعة لوتسرن، والمعهد المصري السويسري بجامعة زيورخ ومركز الأديان، والإقتصاد والسياسة، مبادرة مشتركة بين جامعات لوتسرن وبازل وزيورخ.

End of insertion

مقالات مُدرجة في هذا المحتوى

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

تم إيقاف التعليقات بموجب هذه المقالة. يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.