تصفّح

تخطي شريط التصفح

مواقع فرعية

وظائف رئيسية

مهاجرون ولاجئون سويسرا تبتكر طرقا جديدة لدمج اللاجئين في المجتمع

في بلدية بويزينغن، استعانت السلطات بعدد من طالبي اللجوء للمساعدة على تأمين تنظيم حركة المرور عند ذهاب الأطفال إلى المدرسة وعودتهم منها.

في بلدية بويزينغن، استعانت السلطات بعدد من طالبي اللجوء للمساعدة على تأمين تنظيم حركة المرور عند ذهاب الأطفال إلى المدرسة وعودتهم منها.

(Keystone)

من تطبيق الكتروني للتعرف على الحياة في سويسرا.. إلى برامج للتأهيل المهني.. وحتى تنظيم مباريات الدوري للعب الورق.. وتوفير فرص لتعلم اللغة مع رعاية الأطفال بالمجان، يبدو وكأن السويسريين لا يدخرون جهدا لابتكار أساليب جديدة لدمج اللاجئين في المجتمع، سواء على المستوى الرسمي أو الشعبي.

لعل مفهوم الإندماج واحد من أكثر المواضيع المثيرة للجدل في سويسرا، ومع أن للمسألة أوجه كثيرة لكن هناك شبه اتفاق بين المنظمات غير الحكومية والمؤسسات التابعة للدولة على أن الإندماج في المجتمع السويسري يعني أكثر من مجرد تعلم اللغة والحصول على وظيفة، كما انه غير ممكن دون دعم السكان المحليين سواء في الحياة المهنية أو اليومية ومن دون التواصل المباشر معهم عبر اللقاءات الشخصية.

ومن هذا المنطلق تم تأسيس مؤتمر التجمعات الثلاثة (الحكومة والكانتونات والمدن والبلديات) لتعزيز التعاون على مختلف المستويات ولدعم العمل التطوعي.

فعلى الصعيد الرسمي، أطلقت الحكومة السويسرية مشروعا رائدارابط خارجي ستخصص له ميزانية قد تصل إلى 54 مليون فرنك في عام 2017، يرمي إلى دمج اللاجئين المُعترف بهم والحائزين على إقامات مُؤقتة في سوق العمل عبر مساعدتهم على إتقان اللغة ودعم انخراطهم في برامج للتكوين المهني. ومن خلال هذا التمشي، تهدف برن إلى تخفيف العبء الذي تمثله تكاليف المساعدات الإجتماعية على الموازنة العامة للكنفدرالية عبر التسريع بإدماج الأشخاص المتحصلين على حق اللجوء في سوق العمل.

الإندماج الناجح يتطلب منا التّوجّه إلى المُهاجرين وتعريفهم بحياتنا اليومية
سيمونيتا سوماروغا، وزيرة العدل والشرطة

على صعيد الكانتونات، هناك العديد من المبادرات التي تسعى إلى تمكين اللاجئين ودمجهم. مدينة لوتسرن، على سبيل المثال لا الحصر، أطلقت من ناحيتها برنامجا لتأهيل اللاجئين في مجال الرعاية والتمريض. يستغرق البرنامجرابط خارجي عاما ويشتمل على جزأين، أحدهما نظري لتعلم المهنة واللغة الألمانية، وآخر ذو صبغة عملية. وهو يُعفي اللاجئين من دفع أي مصاريف دراسية، حيث يتم تمويل البرنامج اتعليمي من موارد صندوق اليانصيب التابع لكانتون لوتسرن. 

تستمر الدورة تسعة وأربعين أسبوعا، يقضي الطلاب من بينها أسبوعين من العمل في دار لرعاية المسنين. وبعد الإنتهاء يُمكن للطالب الإلتحاق بدورة أخرى للتأهيل كمُساعد في المجال الصحي أو الإجتماعي.

التعاون الحكومي الأهلي

في الوقت ذاته، تؤكد السلطات السويسرية على أهمية التعاون مع المجتمع الأهلي لدمج اللاجئين. ويشير غي مورين، رئيس حكومة كانتون بازل ورئيس مؤتمر التجمعات الثلاثيةرابط خارجي أن الدولة تلعب دورا هاما في دمج الأجانب لكنها لا يُمكن أن تحل محل التواصل المباشر مع السكان، مؤكدا على ضرورة العمل التطوعي لأن الدولة توفر فقط البنية التحتية لجعل اللقاء ممكنا.

ومن هذا المنطلق تتعاون المؤسسات الحكومية مع العديد من المنظمات والمبادرات الأهلية في هذا المجال. ومن بين المشاريع المبتكرةرابط خارجي التي تتم بالتعاون بين الحكومة والمتطوعين برنامج  "contakt-citoyenneté" رابط خارجي الذي يقدم الدعم لحوالي 56 مشروع اندماج في سويسرا. وهناك أيضا مشروع "@ctive Asyl" المتاح في مدينتي لوتسرن وبرن والذي يسمح للاجئين بتعلم اللغة ذاتيا على شبكة الانترنت. 

الإندماج يعني الحوار.. وهو عملية مستمرة تتطلب روح الإبتكار والعمل سويا لخلق مجتمع يسوده التناغم
كريستيان فيشر، العضو المؤسس لمنظمة "صانعو التغيير المتحدون"

أما برنامج "Vivre ensemble"رابط خارجي فهو موجه للاجئات لتعريفهن بالمكتبات العامة ومراكز رعاية الأمومة والمنتزهات العامة. بينما يهدف مشروع "Dialogue en Routرابط خارجيe" إلى تعزيز الحوار بين الأديان والتعرف على التنوع الديني والثقافي لسويسرا من خلال رحلات ينظمها مرشدون شبان لاستكشاف دور الأديان وتاريخها عبر زيارة مواقع دينية ومراكز ثقافية وتعليمية، ومن المقرر أن ينطلق هذا المشروع في يونيو 2017.

من أكبر التحديات التي تواجه العديد من اللاجئين في سويسرا مسألة الإعتراف بمؤهلاتهم التعليمية، إذ أنه ليس بإمكان جميع اللاجئين الإلتحاق بالجامعة لا سيما بسبب عائق اللغة وإشكالية الإعتراف بالشهادات المتحصّل عليها، إضافة إلى التكاليف المالية. لذا أطلقت جامعة لوتسرن برنامجارابط خارجي يسمح للاجئين بدءا من فصل الربيع الحالي بزيارة المحاضرات التي يختارونها مجانا والتواصل مع الطلبة السويسريين لتعلم اللغة. وفي نهاية الفصل الدراسي يتحصل الطالب على شهادة تفيد بزيارته للمحاضرات.

في المقابل، يُشترط للإلتحاق بهذا البرنامج أن لا يقل عمر اللاجئ عن 21 سنة، وأن يكون حاصلا على شهادة إجادة اللغة الألمانية (مستوى B2)، وأن يكون قاطنا في كانتون لوتسرن ولديه تصريح إقامة من صنف "باء" B أو "فاء" F  .

مبادرات فردية

من جهة أخرى، لا يخلو كانتون في سويسرا من مجموعات من المتطوعين الساعين إلى تقديم يد العون إلى اللاجئين لمساعدتهم على التغلب على مشاكل الحياة اليومية. ففي قرية فولهوزن (كانتون لوتسرن) على سبيل المثال، شكلت مجموعة من النساء فريقا لتقديم الدعم إلى الأجنبيات المقيمات في القرية، حيث يلتقين مرة في الأسبوع للحديث والتعرف على نساء القرية وتعلم اللغة، فيما يتم رعاية أطفالهن حتى يتمكن من التفرغ للتعلم وهذه الخدمات كلها بالمجان. كما تقوم عدد من نساء القرية بزيارة اللاجئات في البيوت لو تطلب الأمر ذلك. 

كريستيان فيشر، العضو المؤسس لمنظمة "صانعو التغيير المتحدون" .

(DR)

من المبادرات الأهلية الأخرى، هناك ورشة عمل "أكاديمية الشتات" لمنظمة صانعو التغيير المتحدونرابط خارجي. وفي حديث لـ swissinfo.ch، يوضح كريستيان فيشر، العضو المؤسس للمنظمة أن "الورشة ستضم مناقشات حول الأسباب التي تحول دون التحاق اللاجئين بالجامعات وكيفية التغلب على هذه المصاعب". ويضيف فيشر أن اللاجئين سيحصلون على شهادات في دلالة رمزية على إمكانية تحقيق ذلك ومن أجل لفت الإنتباه إلى معاناتهم  وإلى العقبات التي تواجههم حتى يندمجوا في المجتمع السويسري.

الطريف هو أن نشاطات الجمعية لا تنحصر في إيجاد حلول لمسائل العمل والدراسة فحسب، بل تشمل عامل الترفيه أيضا عبر تنظيم مباريات دورية للعب الورق، أكثر الألعاب شعبية في سويسرا.

الإندماج في العالم الحقيقي والافتراضي

في السياق، يبدو أن ابتكار طرق جديدة لدمج اللاجئين في سويسرا لا تقتصر على الواقع المُعاش في الكنفدرالية، بل تمتد إلى العالم الإفتراضي. فإلى جانب خطة مركز الإندماج التابع لمدينة فينترتور (قرب زيورخ) تقديم الإستشارة للأجانب بعدة لغات من بينها العربية، يعتزم المركز تطوير موقعه الالكتروني وإطلاق تطبيق جديد للمساعدة على الإندماج. ويوضح مارك فورت، رئيس قسم تطوير المدينة، في حديث لـ swissinfo.ch أن "من بين المستفيدين من التغييرات الجديدة لاجئون قدموا من دول عربية وحصلوا على إقامة في سويسرا وبحاجة إلى المساعدة في الحياة اليومية مثل معرفة شركات التأمين الصحي أو المدرسة أو الدورة المناسبة لتعلم اللغة".

فورت أشار أيضا إلى التعاون الوثيق القائم بين المركز والجاليات الدينية على اختلاف أصنافها، وإلى التواصل المستمر مع المساجد لدفع عملية الإندماج والوصول إلى أبناء مختلف الجاليات المسلمة.

وقبل مدينة فينترتور، أطلق موقع swissinfo.ch بالتعاون مع هيئة الإذاعة والتلفزيون السويسرية تطبيق رابط خارجي"العيش المشترك في سويسرا" بعدة لغات للمساعدة على الإندماج والتعريف بالحياة اليومية في سويسرا بدءا من تعلم اللغة وحتى العمل والوظائف والسياحة والسياسة والجغرافيا.

إجمالا، تعددت الطرق من أجل الوصول إلى تحقيق هدف واحد يتلخص في مساعدة اللاجئين على الإندماج في المجتمع السويسري والتعرف على خصوصياته. مع ذلك، تبقى العديد من التحديات قائمة على طريق تحقيق الإندماج الكامل.


من وجهة نظرك عزيزي القارئ: ما هي أكبر العقبات التي تحول دون اندماج بعض الوافدين الجدد في المجتمع السويسري؟ شاركنا رأيك. 

محتويات خارجية

هذا المُحتوى مأخوذ من شركاء خارجيين. لا يُمكننا أن نضمن عرض هذا المحتوى دون حواجز.

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

×