Navigation

"إجراء الاختبار لن يقضي على الفيروس"

إيزابيلا إيكرلي، رئيسة مركز جنيف للأمراض الفيروسية المُستجدة، في أحد المؤتمرات الصحفية الأولى حول فيروس كورونا في يناير 2020. Keystone / Anthony Anex

مع احتمال تعرض سويسرا لموجة ثالثة من وباء كوفيد-19، وشروع البلاد في استراتيجية موَسَّعة لإجراء اختبارات فيروس كورونا المجانية للسكان، تُحَذِّر عالمة الفيروسات إيزابيلا إيكرلي التي تعمل في مستشفيات جامعة جنيف - والداعية البارزة لإجراء اختبارات الكَشف عن الإصابة بكوفيد - 19 - من التعامل مع هذه الاستراتيجية باعتبارها السلاح السحري للقضاء على الجائحة.

هذا المحتوى تم نشره يوم 19 مارس 2021 - 11:00 يوليو,

إيكرلي، التي  تترأس مركز جنيف للأمراض الفيروسية المُستَجِدّةرابط خارجي، كانت تدعو علناً إلى تكثيف اختبارات الكَشف عن الاصابة بفيروس كورونا طوال فترة تفشي الوباء. وفي بعض الأحيان، لم تُخفِ عالمة الفيروسات انتقادها الشديد للنَهج الذي تتبعه سويسرا في مكافحة هذا الوباء.

وفي شهر أغسطس المُنصرم، حَذَّرَترابط خارجي المُختَصّة بعلم الفيروسات من "عدم استعداد سويسرا الكافي" لِمُواجهة مَوجة ثانية من كورونا، وأعرَبَت عن قلقها من عَدم وجود "استراتيجية أو إرشادات وطنية في البلاد"، والأسوأ، "عدم وجود اتساق لديها فيما يخص اختبارات الكشف عن الإصابة بالفيروس". ولأسباب تتعلق بتأمين الإمدادات حينها، لم تَدفع السلطات الصحية السويسرية إلى إجراء اختبارات مَنهَجية واسعة النطاق على كافة التراب الوطني. كما لم تكن الاختبارات المجانية مُتاحة بشكل عام إلّا للأشخاص الذين كانوا يعانون من الأعراض، أو الذين كانوا يعرفون أنهم ربما تعرضوا للفيروس.

الحكومة الآن بصدد تغيير موقفها في انتظار تسلمها للقاحات. وكما أكدت يوم 12 مارس الجاري، يوجد هناك توسع هائل في مجال الاختبارات، مع توفر الاختبارات السريعة المجانية - حتى للأشخاص الذين لا يعانون من أعراض - اعتباراً من يوم 15 مارس. وسوف يحصل الجميع أيضاً على خمسة اختبارات ذاتية مجانية شهرياً عندما تصبح مُتاحة.

إيزابيلا إيكرلي في سطور

تتولى البروفسورة إيزابيلا إيكرلي إدارة مركز جنيف للأمراض الفيروسية المُستجدة، وهي مؤسسة مشتركة بين المستشفيا الجامعة لكانتون جنيف وكلية الطب التابعة لجامعة جنيف.

ولدت إيكرلي في ألمانيا ودرست الطب في جامعة هايدلبرغ. اهتمت بمجال الأمراض المُعدية بعد رحلة بحثية في إفريقيا، وعملت في هذا الاختصاص مع عالم الفيروسات الألماني كريستيان دروستن في جامعة بون.

تَختَص إيزابيلا إيكرلي بالفيروسات حيوانية المنشأ، وقد أمضت العقد الماضي في إجراء بحوث حول فيروسات كورونا. وقاد مختبرها تطوير عملية تشخيص الاصابة بفيروس كورونا المُستَجد في سويسرا والتحقق من صحتها. وهي تبحث أيضا ًفي الدَور الذي يلعبه الأطفال في انتشار فيروس كورونا.

End of insertion

SWI swissinfo.ch: لماذا استغرقت سويسرا كل هذا الوقت لاتباع استراتيجية اختبار أكثر صرامة؟

إيزابيلا إيكرلي: لَدَي انطباع بأن سويسرا كانت تميل إلى التقليل من أهمية هذا الوباء في العديد من مناطق البلاد. وقد أثَّر هذا التوجه على اختبارات الكَشف عن الإصابة بـفيروس كورونا المُستجد إلى حد ما. فعندما تكون هناك العديد من المعلومات غير الواضحة، يكون الناس أقل حماساً للخضوع للاختبار لأنهم لا يريدون مواجهة العواقب، كالدخول في الحَجر الصحي.

نحن نرى ذلك في وحدتنا [في المستشفى]. خلال الموجة الأولى، كان هناك طلب كبير على الاختبارات لدرجة مواجهتنا لصعوبة كبيرة في التعامل معها. ان مُعَدَّل الإيجابية [نسبة عدد الذين كان فحصهم إيجابياً مقارنة بإجمالي عدد الذين تم اختبارهم] لدينا لا يزال مُرتفعاً في الوقت الراهن، لكن عدد الأشخاص الذين لا يأتون إلى مراكز الاختبار في تزايد، فقد سئم الناس من الاختبارات.

لكن نهج سويسرا العام في إجراء الاختبارات تغير كثيراً خلال فترة الوباء. لقد تغيرت معايير الاختبار وتفاوتت من كانتون إلى آخر، وهو ما كان صعباً للغاية.

كانت هناك بعض الأشياء التي قامت بها سويسرا بشكل جيد حقاً، مثل مٌسارعتها في إتاحة اختبار مستضد فيروس كورونا السريع بالفعل العام الماضي.

SWI swissinfo.ch: ما مدى صعوبة المشكلة التي تمثلت بتوفير معدات الاختبارات؟

إيزابيلا إيكرلي: في البداية، لم نكن مُجَهَزين لإجراء الآلاف من اختبارات تفاعل البوليمريز المتسلسل (اختصاراً PCR) يومياً. كانت طاقتنا الاستيعابية تصل إلى بضع مئات فقط. عندما أطلقت العديد من الشركات المُصَنِّعة أنظمة آلية، ساعدنا ذلك، لكننا كنا لا نزال نفتقر إلى الكواشف الكافية. وقد حُلَّت هذه المشكلة خلال الصيف.

اليوم، توجد هناك الكثير من الاختبارات في السوق، لذا لا يمثل العرض مشكلة الآن. ومن المتوقع أن يتحسن هذا الوضع أيضاً مع إدخال العمل باختبار كوفيد-19 الذي يمكن إجراؤه بالكامل في المنزل.

الصعوبة لا تكمن في الحصول على المُعدات اللازمة لإجراء الاختبارات فحسب، ولكن في إجرائها، لأن هذا يتطلب بُنية تحتية مثل مراكز الاختبار والتدريب. هناك أيضاً السؤال حول ما ينبغي القيام به عند تلقي النتائج.

SWI swissinfo.ch: هل تعتقدين أن من شأن إعلان سويسرا إجراء الاختبارات المجانية والعمل بالاختبارات المنزلية أن يساعد البلاد في التعامل مع الوباء؟

إيزابيلا إيكرلي: أعتقد أنه سيُساعد في تقليل عقبات الاختبار، وهذا أمر جيد. لكن الأهداف العامة لإدارة الوباء يجب أن تكون واضحة. هل نريد إبقاء معدل الإدخال إلى المستشفيات مُنخفضاً، أم نريد مَنع انتقال العدوى؟ إذا لم يكن أمامنا هدف واضح وفعال، لن يكون بوسعنا تكييف الاستراتيجية معه.

هناك العديد من الأماكن التي يجب علينا إجراء المزيد من الاختبارات فيها مثل المدارس ودور الحضانة. نحن نعلم أن هناك إصابات، ولكننا لن نستطيع وقف انتقال العدوى ما لم نعثر على هذه الإصابات.

رغم ذلك، لا يمكن القول بأن هناك حل واحد صحيح. كنا نظن أن الاختبارات السريعة سوف تشكل نقطة تحول وتغير قواعد اللعبة، ولكن لا يمكن اعتبار أي شيء هنا نقطة تحول - ولا حتى اللقاحات. علينا أن نجمع كل شيء معاً: التدابير الوقائية، والاختبارات واللقاحات. لا يمكننا استبدال إجراء بآخر، فنحن بحاجة إليها مُجتمعة.

SWI swissinfo.ch: هل تعتقدين أن الاختبار الشامل لجميع السكان في منطقة أو مدينة ما هو إجراء فعّال؟

إيزابيلا إيكرلي: لم أرَ بيانات مُقنعة تشير إلى تغيير مثل هذا الإجراء للكثير. انه لن يكون سوى لقطة خاطفة، وستضع الكثير من الأشخاص في عُزلة دون خفض معدلات الإصابة بالعدوى إلى الصفر إطلاقاً.

مثل هذا الإجراء سوف يكون منطقياً فقط إذا كان بالإمكان تكراره كل بضعة أيام، لكنني أشك في نجاعة الاستراتيجية طويلة المدى للاختبار الشامل للأشخاص الذين لا تبدو عليهم الأعراض.

SWI swissinfo.ch: هل تعتقدين بأنه يتعين على الأشخاص إظهار نتيجة اختبار سلبية ليتمكنوا من القيام بأشياء معينة مثل الذهاب إلى المطاعم أو حضور مباريات كرة القدم ؟

إيزابيلا إيكرلي: ان إجراء الاختبار لن يقضي على الفيروس. أنت تحتاج إلى الحَد من انتشار الفيروس عن طريق إجراء الاختبارات، لكن لا يمكنك استبدال تدابير الحماية الصحية من خلال الاختبار. هذا لن ينجح. أنت لن تحصل على تصريح مفتوح فقط لأنك أجريت اختباراً سريعاً.

لن يكون بوسعنا العودة إلى الحياة الطبيعية حتى مع إجراء الكثير من الاختبارات السريعة، لأننا سنخفق دائماً في اختبار جميع الناس. الاختبار مجرد صورة خاطفة لتلك اللحظة - قد تكون نتيجته إيجابية غداً. ومن غير الواقعي أن تختبر نفسك كل يوم.

الحل يكمن في تقليل المخاطر قدر الإمكان، ولكن لا يمكن استخدام الاختبارات لِحَل كل شيء. السؤال هو كيفية تحقيق أقصى استفادة من هذه الاختبارات ومدى المُخاطرة التي يمكننا قبولها. بالنسبة لي، فإن إجراء الاختبار في المدارس إجراء منطقي لأن فوائد إبقاء المدارس مفتوحة واضحة.

إذا كانت نتيجة اختبار أحد الأطفال في المدرسة إيجابية، فلماذا لا يقوم فريق مُتنقل باختبار الفصل بأكمله؟ نحن نعلم أن أعراض فيروس كورونا تكون طفيفة لدى الأطفال، أو قد لا تظهر اصلاً، لذا فإن أي حالات إيجابية يمكن أن تخضع لاختبار تفاعل البوليميراز المتسلسل للتأكد. 

SWI swissinfo.ch: قمتِ بإجراء بحوث واسعة النطاق حول انتقال الفيروس عند الأطفال. ما الذي تعلمناه خلال العام الماضي؟

إيزابيلا إيكرلي: نحن نعرف أن الأطفال يصابون بالفيروس وينقلون العدوى لغيرهم، لكننا لا نلاحظ ذلك لأن الأعراض لا تظهر عليهم، أو تكون أقل حدة من أعراض البالغين. قد لا يعاني الأطفال من مشاكل في الجهاز التنفسي، لكنهم قد يعانون من أعراض أخرى كالتعب أو آلام المعدة، والتي يمكن أن يكون من الصعب تحديدها عند الأطفال.

في جنيف، أظهر اختبار الانتشار المصلي [الذي يمثل عدد الأشخاص الذين ثَبتت إصابتهم في البلاد] بعد الموجة الأولى أن الأطفال كانوا أقل عُرضة للإصابة من البالغين. مع ذلك، كان احتمال إصابة الأطفال فوق سن السادسة بعد الموجة الثانية مُقارباً لإصابات البالغين.

فيما يتعلق بالمتغيرات الناشئة لفيروس كورونا، تُظهر الدراسات في المملكة المتحدة إصابة العديد من الأطفال بالفيروس، لكن هذا قد يكون بسبب ارتفاع معدل الإصابات بشكل عام. وكما تُظهِر المملكة المتحدة أيضاً، فإن الأطفال يمكن أن يُصابوا بـ "الكوفيد طويل الأمد".

لقد اتخذت سويسرا موقفاً غير عادي تجاه الأطفال. على سبيل المثال، لا يرتدي الأطفال الصغار الأقنعة في البلاد كما يفعلون في العديد من البلدان الأخرى. بالإضافة إلى ذلك، كان هناك نقاش مطول حول إمكانية إصابة الأطفال بفيروس كوفيد -19 بدلاً من التركيز على تدابير سهلة للحفاظ على سلامتهم مثل خَفْض عدد التلاميذ في الفصول أو ارتداء الأقنعة.

SWI swissinfo.ch: ما الذي سنتعلمه من هذا الوباء برأيك؟

إيزابيلا إيكرلي: آمل أن نركز على كيفية ومصادر نشوء هذه الأوبئة مثل الموائل المُدَمَّرة وطُرُق استخدامنا للحيوانات. نحن نعلم أن هناك العديد من الفيروسات التي يمكن أن تتبع نفس مسار فيروس كورونا هذا. وتُعتَبر تجارة الحيوانات والنباتات البرية، وفقدان الموائل، وكذلك التربية الجماعية للحيوانات الأليفة من السيناريوهات التي من المُحتمل أن ينتشر من خلالها فيروس آخر حيواني المصدر.

علينا أن نُركز على الوقاية. لقد كنّا نعلم أن هناك خطر للإصابة بفيروس مُشابه لمرض المتلازمة التنفسية الحادة الوخيمة (سارس الأول الذي ظهر في عام 2003) لكننا لم نر تحركاً يُـذكَر في ذلك الاتجاه. وكما هو الحال مع أزمة المناخ، من المُرجح أن يستغرق الأمر عقوداً عديدة حتى نرى المردود، لكننا بحاجة إلى التركيز على الوقاية الآن.

لقد  شهدنا ابتكاراً هائلاً في مجال صناعة اللقاحات، وهذه ثورة حقيقية في عالم الطب. لذا أشعر أن استعدادنا للاستجابة لمثل هذه المخاطر ستكون أفضل بكثير في المستقبل.

على المستوى الاجتماعي، جعل الوباء عدم المساواة القائمة بالفعل أكثر وضوحاً، حيث نرى أن الأشخاص العاملين في وظائف منخفضة الأجور هم أكثر عرضة للإصابة بالمرض. نحن بحاجة إلى اتخاذ إجراءات مثل تنظيم الإجازات المرضية مدفوعة الأجر والدعم الاجتماعي على نطاق عالمي.

SWI swissinfo.ch: ما هو أول شيء سوف تفعلينه عندما ينتهي كل هذا؟

إيزابيلا إيكرلي: سوف أزور عائلتي في ألمانيا، حيث أفتقد تلك اللقاءات المُتكررة مع الأصدقاء والعائلة.

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.