تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

يسرى بمسمود "بالعمل والمثابرة كل شيء ممكن"

جامعة نوشاتيل

أظهر تصنيف عالمي نشرت نتائجه في عام 2016، احتلال جامعة نوشاتيل المرتبة الحادي عشر على المستوى العالمي على قائمة أفضل المؤسسات الجامعية من الحجم المتوسّط. (الصورة ألتقطت في شهر سبتمبر 2016).

(swissinfo.ch)

جودة الحياة، وتميّز النظام التعليمي في سويسرا، فضلا عن وجود أفراد من أسرتها. كانت هذه العوامل كافية لتصرف أنظار يسرى بمسمود عن فرنسا، لتحط الرحال في مدينة لوزان السويسرية، عاصمة الألعاب الأولمبية.

 ويسرى، الطالبة المغربية التي انتخبت مؤخرا رئيسة لمجلس جامعة نوشاتيل من بين مرشحين آخرين من الأساتذة والإداربين والعمال، تعرّف نفسها بكونها: "امرأة عربية طموحة تسعى إلى تكوين نفسها وبناء مهاراتها وتتطلع إلى الأفضل". وبقدر انشغالها بالمستقبل وما يخفيه، تقول: إنها "لا تنسى الماضي، وتحاول أن تستفيد من تجاربها السابقة الشخصية والمهنية. لذلك هي "حريصة على أخذ الوقت الكافي لتحديد أهدافها، واستغراق الوقت اللازم لتوقّع ما هو آت".

 وبالقدر الذي تتطلّع فيه هذه الطالبة الجامعية إلى بناء مستقبلها في سويسرا خطوة خطوة، تقول: "أكنّ حبّا كبيرا للمغرب"، بلدها الأصلي. 

التميّز والإنضباط 

هاجرت يسرى بمسمود، إلى سويسرا منذ عام تقريبا، من أجل استكمال دراستها الجامعية في مجال العلوم الاقتصادية، بعد أن درست في معهد سيدي يحي الزاير، قرية لا تبعد كثيرا عن العاصمة المغربية الرباط، وهي من أبويْن مدرسيْن للغة الفرنسية. 

اختارت بمسمود سويسرا، كما تقول بسبب "جودة الحياة" و"وجود أفراد من أسرتها" سبقوها إلى هذه الأرض هما شقيقتها وشقيقها، اللذان يدرسان بدورهما في جامعتيْن سويسريتيْن مختلفتيْن (الأوّل يعدّ الدكتوراه في علوم الرياضيات، والثانية، تدرس في المدرسة العليا للتجارة). 

وتتطلع يسرى إلى أن تنسج على منوالهما، وأن تندمج في المجتمع السويسري بسرعة، خاصة وأنها كما تقول قد "اكتشفت من خلال تجربة شقيقيْها تميّز النظام التعليمي في سويسرا". 

تقول الوافدة الجديدة على بلاد جبال الألب: "عند وصولي وجدت سويسرا مثلما كنت أنتظر وأتصوّر، بلد تميّز وإنضباط. وكنت على استعداد مسبق لإحترام هذا الإطار والعيش وفق متطلباته". ثم تضيف: "عندما يريد الإنسان أن يستفيد من هذا التميّز لابد أن يظهر درجة كبيرة من الإلتزام، ومن الإرادة والمثابرة، والسعي إلى الإندماج بأسرع ما يمكن، بكل ما يقتضيه ذلك من احترام كبيرا للقوانين وإلتزام بالقواعد المعمول بها". 

يسرى بومسمود، اختيرت رئيسة لمجلس جامعة نوشاتيل خمسة أشهر فقط من وصولها إلى سويسرا.

(swissinfo.ch)

على طريق الإندماج

ورغم أنه من السابق لأوانه الحديث عن اندماج يسرى، والحال أنها في هذا البلد منذ سنة واحدة فقط، لكنها تقول مع ذلك: "أشعر أنني مندمجة إلى الحد الذي لا أشعر فيه بأني أجنبية عن هذا الواقع، أو غير قادرة على التواصل مع الناس من حولي".

 وتضيف: "بالنسبة لي كلمة اندماج كلمة عميقة جدا. فالقول إني مندمج (ة) في ثقافة ما يعني تمثّل هذه الثقافة في أوجهها المتعددة، وأنا حتى الآن لا أستطيع إدّعاء ذلك. صحيح أنا أتقن اللغة الفرنسية جيّدا، ومستواي التعليمي يساعد على التعامل مع الآخرين، لكني أعي أنه لا يزال أمامي الكثير مما بالإمكان تعلمه في هذا البلد". 

وبقدر ما أنا، تضيف الطالبة المغربية: "سعيدة جدا بالتعرف على شعوب وثقافات أخرى متقدّمة، أتساءل بإستمرار كيف يمكن أن أستفيد من ذلك في تقديم السند والدعم لبلدي الأصلي، وكيف يمكن أن أقوم بدور الجسر الرابط بين البلديْن". 

محظوظة في جامعة نوشاتيل 

هل تشعر هذه الأخيرة بأنها محظوظة من خلال شغلها لمقعد دراسي بكلية العلوم الاقتصادية بجامعة نوشاتيل؟ ترد بمسمود دون تردد: " نعم. لأنني أتابع دراستي في هذه الجامعة التي من ميزاتها أنها صغيرة الحجم، وهو ما مكنني من الإندماج بسرعة في صفوف زملائي الطلاب، والإستفادة من خدمات هيئة التدريس عن قرب، فضلا عن أن الظروف المتوفّرة في هذه الجامعة جيدة". 

وبالفعل، فقد أظهر تصنيف عالمي نشرت نتائجه في عام 2016، احتلال جامعة نوشاتيل المرتبة الحادي عشر على المستوى العالمي على قائمة أفضل المؤسسات الجامعية. 

ولا تجد يسرى التي درست أيضا في الجامعة المغربية قبل التحاقها بأفراد أسرتها في سويسرا، أي وجه للمقارنة بين جامعة السويسي بالرباط وجامعة نيوشاتيل في سويسرا، تقول: "في الجامعة السويسرية أجد الإداريين وهيئة التدريس قريبين جدا من الطلاب، وهم في خدمتهم بفعالية أكبر". ثم تضيف: "لا يزال أمام الجامعات المغربية مسافة طويلة لابد من قطعها لكي تؤدي رسالتها على أكمل وجه". 

رئيسة مجلس الجامعة منذ عامها الاوّل 

الاعتدال في التصوّر والرغبة في الإلمام بكل مستجدات الساحة الجامعية بنوشاتيل، فضلا عن الخبرة التي اكتسبتها من عملها سابقا في مجال التواصل، هي من العوامل الأساسية التي رجحت اختيار يسرى بمسمود رئيسة لمجلس الجامعة، خمسة أشهر فقط بعد وصولها إلى سويسرا. هذه الأشهر القليلة كانت كافية لترجيح كفتها في عملية انتخابية ديمقراطية وشفافة شارك فيها أساتذة جامعيون، وإداريون وعموم الموظفين والعمال بالحرم الجامعي. 

ويتكفّل مجلس الجامعة الذي ترأسه بمسمود حاليا، والذي أنشأ بمقتضى قانون الجامعات الجديد الذي دخل حيّز النفاذ في شهر يناير الماضي برسم الإستراتيجية العامة، ووضع الرؤية الشاملة لمستقبل الجامعة. 

   ورغم ثقل هذه المسؤولية تبدو يسرى على استعداد لرفع هذا التحدّي، وتقول: "أريد أن أرد لسويسرا الجميل مقابل ما توفّره لي. وأشعر بالراحة عندما أكون في وضع الإستماع والإبلاغ. هذا ما ورثته عن أمّي، التي كان أكبر ما يشغلها أن تتركنا قريبين من بعضنا ومتّحدين". 

وشرحت يسرى في حديث سابق مع إحدى الصحف السويسرية العوامل التي ساعدتها على الإستفادة من واقعها الجديد وبسرعة، قائلة: "لقد تعلمت من أمّي فن الإنصات، ومنح كل شخص الحق في أن يعبّر عن نفسه وعن أفكاره مهما كانت مخالفة بشرط الحجة والبرهان".

لا يحدث إلا في سويسرا 

وأمام استثنائية الموقف، سألت swissinfo.ch  هذه الطالبة المغربية هل شيء مثل هذا يمكن أن يحدث في الجامعات المغربية، أجابت: " في الوقت الحاضر، لا أعتقد أن هذا يمكن أن يحدث في أي من الجامعات العربية، لأن هناك مشكلة تواصل حقيقية مع الطلاب هناك. الطالب في الجامعات العربية يؤم المؤسسة لتلقي الدروس واجتياز الاختبارات، والحصول على دبلوم، وإذا ما اعترضت سبيله مشكلات خلال هذه المسيرة لا يعرف إلى من يتجه لحلّها". 

وجزئيا ترجع يسرى بمسمود ذلك إلى "النظرة الدونية التي يحملها الإداري والمدرس في هذه الجامعات عن الطالب بوصفه الجهة التي لا ينتظر منها أن تضيف شيئا، أو أن تكون لها وجهة نظر تدافع عنها، أو تأتي بجديد".  

في المقابل تتحدّث عن تجربتها الشخصية في سويسرا وتقول: "عندما وصلت إلى نوشاتيل لم أكن أعرف في البداية أي طالب أو إداري أو أستاذ. لكن لم يحدث أبدا أن توجهت إلى أستاذ وطلبت منه شيئا، ولم يمنحن من الوقت ومن الإنصات ما احتاج، أو لم يستجب لما طلبت. ويحدث أن يضرب الطالب موعدا مع أستاذ من خلال مجرد رسالة إلكترونية، ويكون النقاش خلال اللقاء مفتوحا، ويكون حوار الند للندّ".

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

×