تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

الشؤون العربية في الصحف السويسرية في أسبوع "سيدي بوزيد محرار الثورة التونسية"

حملة انتخابية في تونس

أنصار بعض المرشحين في الإنتخابات الرئاسية في تونس يقومون بحملتهم الدعائية يوم 12 سبتمبر 2019.

(Copyright 2019 The Associated Press. All Rights Reserved)

تكاد تخلو الصحف السويسرية هذا الأسبوع من أي مقالات تحليلية أو أي تقارير ذات علاقة بالشؤون العربية، بإستثناء مقال واحد نشرته صحيفة "لوتون" الناطقة بالفرنسية في عددها الصادر يوم الجمعة 13 سبتمبر الجاري.

هذا هو العنوان الذي اختارت صحيفة "لوتون" السويسريةرابط خارجي للتطرق من خلاله للشأن التونسي، هذا البلد الذي تنتظره هذه الأيام محطتان انتخابيتان مهمتان تتعلّق الأولى برئاسية الجمهورية (الدورة الأولى يوم 15 سبتمبر) والثانية بالبرلمان (يوم 7 أكتوبر). الصحيفة السويسرية أرسلت مراسلها ماتيو غالتياي، لجس نبذ الثورة التونسية التي أطلقت أحلام الربيع العربي في المنطقة بأكملها. الحصيلة من خلال هذا التقرير الميداني من قلب الثورة: مدينة سيدي بوزيد.

يبدأ التقرير بإيراد الكاتب لما صرّح به أحد المتقاعدين في البلدة الذي يقول متحدثا عن الانتخابات الرئاسية التي هي على الأبواب، وهو غير متفائل: " "سنصوت للواجب ولكن لا يوجد مرشّح مقنع من بين ال 26 مرشحًا المتقدمين. لم يتغير شيء في سيدي بوزيد منذ عام 2011 [تم الإطاحة بالديكتاتور السابق في 14 يناير 2011]". يقول السياسيون إن سيدي بوزيد هي قلب البلد لأن الثورة بدأت هنا. لكن سيدي بوزيد الحقيقية هو ذلك! "تشير يد هذا المسن إلى الطريق: موقع بناء استمر لمدة عام يجب على السيارات أن تتفادى فيه الحفر، والحصى والحواف المكسورة". وللتذكير، في هذه المدينة التي تبعد 270 كيلومتر جنوب تونس العاصمة، قام البائع محمد بوعزيزي بالتضحية بنفسه في 17 ديسمبر 2010، بعد مصادرة عربته التي كان يستعملها في كسب قوته. وقد ألهبت بادرته تلك الثورة التونسية.

التقرير يقول إن "ما رافق تلك الثورة من تفاؤل في البداية تحوّل الآن إلى غضب متقاسم بين سكان هذه المدينة، حتى أن المرشحين للرئاسة سواء في 2014 أو 2019، تفادوا القدوم إليها أو مواجهة مطالب سكانها، وحتى أن رئيس الحكومة الشاهد الذي هو مرشح للرئاسة حاليا، لم يقض خلال زيارته للمنطقة يوم 7 سبتمبر الماضي سوى ساعتيْن فيها". لكن المقال يبالغ لأن العديد من المرشحين الآخرين قضوا ساعات طويلة في اتصال مع السكان هناك.

مع ذلك يشير التقرير إلى أن "سيدي بوزيد، من حيث معدّل البطالة، تمثل متوسط المعدّل الوطني (15%). وفي أعقاب الثورة، استفادت هذه المنطقة من العديد من التحسينات: إعادة اصلاح أغلب الطرق الرئيسية، وترميم أرصفة المدن فيها، وإعادة تأهيل المعهد العالي للدراسات التكنولوجية، وتوجد في هذا المعهد اليوم أحدث المعدات في البلاد".

في المقابل ينقل التقرير عن أحد المواطنين الذي يرى أن كل هذه الاصلاحات هي عبارة عن عملية "ذر رماد في الأعين"، ويضيف هذا المواطن "ما الذي ينفعني هذا المعهد، فأنا متخرّج منذ عام 2015، ولا أزال بدون عمل". "نحن ننتظر تأسيس مستشفى جامعي وعدونا به منذ 2012، ولكننا حتى الآن لم نر شيئا". ويضيف: "أستطيع أن أنتخب أنصار نظام ابن علي، فحرية التعبير لا تكفي. وهي تستخدم اليوم لإخفاء العجز الاقتصادي".

سمير العبدلي، أحد الأسماء التي تضمنها تقرير الصحيفة السويسرية، والذي شارك في المظاهرات التي أسقطت نظام ابن علي، يوافق الرأي السابق، ويقول: "حلمنا بحياة جديدة. لقد تحقق لنا ذلك ولكنها حياة أسوأ من سابقتها". مذكرا بأن أسعار المواد الغذائية على سبيل المثال قد تضاعفت خلال سنوات الثورة ثلاثة أضعاف ما كانت عليه من قبل. 

تراجع قيمة العملة الوطنية

ميداني ضاوي، ساكن آخر في سيدي بوزيد، وهو في نفس الوقت ممثل اتحاد الفلاحين بالمنطقة: "سيدي بوزيد تمثل 18% من الإنتاج الزراعي الوطني، ولكن تكاليف المزارع تضاعفت ثلاث مرات بسبب انخفاض قيمة الدينار الذي تراجع بنسبة 223% مقابل الدولار بين عامي 2010 و2019. لقد أصبحت أسعار الأسمدة المستورة غير مقدور عليها. اما الأرباح في القطاع الزراعي، فقد أصبحت تقريبا صفرا".

 ضاوي، الذي كان يمتطي سيارة رباعية الدفع، المتجهة نحو الجنوب، يضيف: "إعادة تعبيد الطرقات الرئيسية أمر جيد، ولكن ماذا عن الطرق الداخلية التي كانت مؤخرا مسرحا لحوادث مميتة للعاملات في القطاع الزراعي. وحتى العرض الذي تقدمت به الحكومة لمعالجة هذا الوضع عبر توفير حافلات لنقل العاملات لا يعد حلا منطقيا، لأن الطرقات غير ممهدة وغير مهيئة لمرور هذه الحافلات".

 في هذا التقرير يخلص الكاتب إلى أن "الصور والشعارات التي تزين واجهات المباني في سيدي بوزيد، لم تعد تخدع أحدا: صور محمد بوعزيزي، أو تسمية المباني بـ 17 ديسمبر، وكذلك متحف الثورة، وإذاعة الكرامة، كلها لا تغيّر من الواقع شيئا".

تغيير نظام الإرث

نقطة أخرى مفصلية، ربما تهم الرأي العام الغربي، أكثر مما تشغل الرأي العام التونسي، مسألة تطوير نظام الإرث. حيث يتوقف تقرير الصحيفة السويسرية عند مشروع القانون الذي أعلن عنه سنة 2018 الرئيس التونسي الراحل، الباجي قائد السبسي، والمتعلّق بمعالجة ما يعتبره جزء من النخبة التونسية آخر أشكال التمييز ضد المرأة. التقرير يشير إلى تغافل المرشحين للرئاسة في تونس لهذا المشروع، وهو برأيه ما يعكس "الانقسامات العميقة داخل المجتمع التونسي بشأن قضية التوازن بين الديني والمدني".

 ويقرّ كاتب المقال، بصعوبة رهان تغيير نظام الإرث في بلد غالبيته من المسلمين، بما في ذلك الجمهورية التونسية. ومقارنة ببعض النصوص الأخرى التي تختلف تأويلاتها "النصوص التي تخص توزيع الإرث بين الذكور والإناث، هي نصوص دقيقة وصريحة في القرآن، لا تترك بابا للتأويل"، "لكن هذا القول، تعتقد إحدى المدافعات عن حقوق المرأة، هو من ادعاء المحافظين، والقرآن ليس جامدا في هذا الأمر. فالقرآن حدد أقلّ شيء يمكن أن يمنح للمرأة لكن لم يمنع الزيادة في النسبة الممنوحة لها". غير أن الصحفي يذكّر بأن "الحبيب بورقيبة، أب الاستقلال في تونس، والمعروف بتبنيه لإسلام منفتح، لم يضع موضع شك نظام الإرث في حياته"

نعم للمساواة ولكن ضد القانون

عدم إقرار مشروع القانون حتى الآن، وعدم عرضه للنقاش في البرلمان، هو يعكس بحسب هذا التقرير، انعدام وجود أغلبية داعمة له في البرلمان. كما يعكس أيضا حالة الانتظار والترقب لما ستسفر عنه المحطات الانتخابية التي هي على الأبواب. فالنواب الحاليون منقسمون بين مؤيد ومشكك، والعديد من التونسيين من المتعلمين وغيرهم، يجدون صعوبة في تصور التغيير الاجتماعي المفاجئ الذي ينطوي على المساواة الكاملة في الميراث.

وحتى لو ترك الإصلاح إمكانية تطبيق القانون المستوحى من القرآن، مع الوصية. كذلك ينص دستور 2014، الذي يجعل المساواة بين الجنسين ركيزة لتونس ما بعد الربيع العربي، قد حظي بالثناء من قبل العلمانيين ومن قبل الإسلاميين في حزب النهضة. "عندما نذهب، مع الجمعيات، للقاء النساء اللائي يعملن، أو النساء في الريف المستبعدات تمامًا من عملية الميراث، التي نوضحها، فإننا نرى أنهن مؤيدات للإصلاح"، بحسب عليا شريف الشماري، إحدى المدافعات عن حقوق النساء.

لقد أصبح مستقبل مشروع القانون غامضا بالفعل بعد وفاة الرئيس السابق الباجي قايد السبسي في يوليو الماضي. منذ ذلك الحين، لم يضطر المرشحون المحافظون لمنصبه إلى مناقشة معارضتهم للإصلاح، في حين أن مؤيدي اليوم الأول، مثل رئيس الوزراء يوسف الشاهد، لا يتطرقون للموضوع، مفضلين تجنب المشكلة. وحتى عبير موسى، إحدى المرشحين، تلخص التناقض التونسي. فهي من ناحية، معجبة بنظام بن علي ومناهضة للإسلاميين بشدة، ولكنها قالت مرارًا وتكرارًا إنها تعارض مشروع القانون بينما هي "في صفّ المساواة".  

Neuer Inhalt

Horizontal Line


The citizens' meeting

المؤتمرات البلدية في ربوع سويسرا

تابعُونا على تلغرام

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك