Navigation

بعد الانقلاب في ميانمار.. ما الذي يُمكن أن تفعله الأمم المتحدة؟

الجيش يعلن حالة الطوارئ في ميانمار لمدة عام، ويقول إنه اعتقل مستشارة الدولة أون سان سو تشي والرئيس وين مينت وشخصيات بارزة أخرى ردًا على الانتخابات. Keystone / Maung Lonlan

دعا مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة إلى عقد جلسة خاصة يوم الجمعة 12 فبراير الجاري بشأن ميانمار، وسط قلق متزايد بشأن الأوضاع في البلاد وتعدّد التحذيرات الموجّهة إلى قادة الانقلاب العسكري هناك.

هذا المحتوى تم نشره يوم 11 فبراير 2021 - 18:30 يوليو,

في أول فبراير الجاري، اعتقل الجيش زعيمة ميانمار أونغ سان سو تشي، وأعضاء من حزبها، وأعلن حالة الطوارئ في البلاد لمدة عام. وجاء الانقلاب بعد شهرين ونيف من الانتخابات العامة التي فاز بها حزب "الرابطة الوطنية من أجل الديمقراطية" الذي تتزعمه سو تشي بأغلبية ساحقة.

من بين العديد من الأصوات التي أدانت الانقلاب، ارتفع صوت "آلية التحقيق المستقلة في ميانمار" (يُشار إليها اختصارا بـ IIMMرابط خارجي) التي تتخذ من جنيف مقرا لها، وهي هيئة تقوم بجمع الأدلة وحفظها، وبإعداد الملفات لقضايا الجرائم الخطيرة المرتكبة في ميانمار لتقديمها لاحقاً أمام المحاكم الجنائية. فهل يُمكن لهذه المنظمة أن تحدث فرقًا بالفعل؟

وفي بيانرابط خارجي صدر يوم 2 فبراير الجاري، قال رئيس آلية التحقيق المستقلة نيكولاس كومجيان "آمل بصدق التوصل إلى حل سلمي للأزمة الحالية وألاحظ الدعوات التي وجهها الأمين العام للقيادة العسكرية يدعو بها إلى حل أي خلافات عبر الحوار السياسي، ومع ذلك، في حالة ارتكاب جرائم دولية خطيرة وانتهاكات للقانون الدولي، كونوا على اطمئنان، ستجمع الآلية الأدلة، ووفقًا للمهمة المناطة لنا، سننشئ ملفات قضايا لتسهيل المحاكمات الجنائية لمحاسبة المسؤولين على المستوى الدولي، سواء في المحاكم الإقليمية أو الوطنية".

في غياب العدالة في الجرائم، لا سيما تلك الممارسة ضد أقلية الروهينغا المسلمة في ميانمار، أنشأ مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في عام 2018 آلية التحقيق المستقلةرابط خارجي في ميانمار لتتمثل مهمتها في جمع الأدلة والمحافظة عليها من أجل محاكمات دولية أو وطنية محتملة في المستقبل. وجاء في تقرير للأمم المتحدةرابط خارجي صدر عام 2018 أنه يجب محاكمة قائد جيش ميانمار مين أونغ هلاينغ، الذي استولى الآن على السلطة في البلاد، وخمسة مسؤولين عسكريين كبار آخرين بتهمة "الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب".

وعلى الرغم من التركيز بشكل خاص على الإبادة الجماعية المزعومة ضد الروهينغا، إلا أن الولاية الممنوحة إلى آلية التحقيق المستقلةرابط خارجي واسعة النطاق ومستمرة، وهي تغطي "أخطر الجرائم الدولية وانتهاكات القانون الدولي المرتكبة في ميانمار منذ عام 2011". ومع أنه لا يُمكنها إجراء محاكمات بنفسها، لكنها تقول إنها تتقاسم الأدلة مع المحكمة الجنائية الدولية، التي فتحت تحقيقًا فيما يتعلق بميانمار، ومع محكمة العدل الدولية، حيث رفعت دولة غامبيا الصغيرة الواقعة في غرب إفريقيا قضية إبادة جماعية ضد ميانمار.

موجة إدانة

وفي بيان صدر في 4 فبرايررابط خارجي، أعرب مجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة عن "قلقه العميق" بشأن الانقلاب العسكري في ميانمار، ودعا إلى الإفراج الفوري عن الزعيمة المنتخبة أونغ سان سو تشي والرئيس وين مينت. وكانت تلك نسخة مخففة من بيان سابق مقترح تحدته الصين، الحليف القديم لميانمار.

في السياق، كان هناك الكثير من الإدانات والتحذيرات، بما في ذلك من المبعوثة السويسرية للأمم المتحدة إلى ميانمار، كريستين شرانر بورغنر. فهي تخشى أن تؤدي الاضطرابات المدنية والاشتباكات في الأيام المقبلة بين حزب "الرابطة الوطنية من أجل الديمقراطية" الذي تتزعمه سو تشي و "حزب التضامن والتنمية" المدعوم من طرف الجيش إلى زيادة عدم الاستقرار في الوضع هناك.

كما قالت مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان ميشيل باشليت في أول فبراير الجاري إنها "قلقة للغاية" بشأن الوضع في ميانمار. وأضافت أنّه "بالنظر إلى الوجود الأمني ​​في شوارع العاصمة وكذلك في مدن أخرى، هناك مخاوف عميقة من ممارسة القمع العنيف للأصوات المعارضة. أذكّر القيادة العسكرية بأن ميانمار مُلزمة بالقانون الدولي لحقوق الإنسان، بما في ذلك احترام الحق في التجمع السلمي، والامتناع عن استخدام القوة غير الضرورية أو المُفرطة".

جلسة خاصة لمجلس حقوق الإنسان

أعلن مجلس حقوق الإنسانرابط خارجي التابع للأمم المتحدة أنه سيعقد جلسة خاصة بشأن الوضع في ميانمار في 12 فبراير. ومع أن الجلسة ستُعقد بناءً على طلب من المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي، إلّا أنّ هذا الطلب يحظى بدعم من سبع وأربعين دولة، بما في ذلك سويسرا والولايات المتحدة، التي تعهدت مؤخرا بإعادة التعامل مع مجلس حقوق الإنسان تحت إدارة جو بايدن الجديدة.

من جهتها، رحبت المنظمات غير الحكومية بهذه الخطوة. فعلى سبيل المثال، قالت منظمة العفو الدوليةرابط خارجي المعنية بالدفاع عن حقوق الإنسان إن الجلسة الخاصة كانت خطوة أولى مرحب بها لكنها دعت إلى اتخاذ إجراءات ملموسة، وأضافت المنظمة أنه "من الأهمية بمكان أن يستخدم المجتمع الدولي جميع الأدوات المتاحة له للرد على اعتداء جيش ميانمار على حقوق الإنسان"، وأشارت إلى أن "القيادة العسكرية في ميانمار تضم في صفوفها مرتكبي جرائم مزعومة ضد القانون الدولي، ولا يُمكن السماح لهم بمواصلة ارتكاب الانتهاكات دون رادع".

خلاصة القول أن العالم يُراقب الأوضاع عن كثب، فيما تتلخص رسالة "آلية التحقيق المستقلة" في أن تقديم القادة العسكريين في ميانمار إلى العدالة في يوم من الأيام أمر مُمكن.

(ترجمه من الانجليزية وعالجه: ثائر السعدي)

تم إيقاف التعليقات بموجب هذه المقالة. يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.