تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

بين الأسطورة والواقع النظام الفدرالي في سويسرا يتّجه نحو مزيد من المركزية..

هل النظام الفدرالي السويسري، الذي يضم 26 ولاية (كانتونا)، هو نظام فريد من نوعه، ولا يعتريه الصدأ أبدا؟ لا، بل هو نظام شبيه بغيره من الأنظمة الإتحادية، غير أنه يتميز بأمرين: بديمقراطيته المباشرة وباستقلالية كانتوناته. هذه هي النتيجة التي خلص إليها ثمانية باحثين في كتاب صدر مؤخرا يزيل الغموض ويُفنّد الأسطورة المحيطة بالفدرالية السويسرية ويكشف عن توجّهها المتزايد نحو المركزية. 

طفلة بوجه مطلي بألوان وشعار العلم السويسري الأحمر والأبيض

هل سيكون مستقبل الشبان السويسريين فدراليا؟ توصلت دراسة جديدة إلى أن النظام الفدرالي السويسري ظل مقتصرا تقريبا على المسائل الإدارية والمالية لا غير. أما على المستوى التشريعي، فقد قطع التمشي المركزي خطوات عملاقة. 

(Keystone/Valentin Flauraud)

زيادة الحركة والتنقل وتحضر البلد والعولمة، أعادت هذه الظواهر تشكيل سويسرا وصياغة هياكلها، وغيّرت في نفس الوقت طبيعة نظامها الفدرالي، غير أن التكيّف مع التغيرات لم يكن دوما مُرضيا، ولذلك دعا المؤلفون الثمانية لكتاب "الفدرالية السويسريةرابط خارجي"، الذي صدر باللغة الإيطالية في صيف 2017، إلى ضرورة أن تتكيف الفدرالية السويسرية مع بعض المستجدات.

نزوع إلى المركزية على مستوى السلطة التشريعية 

لعلّ أكثر هذه التغيرات إثارة للدهشة، "عملية التحول إلى المركزية"، التي شهدتها سويسرا على مر السنين: "خلافا لما اشتهر عنها بأنها اتحاد مركزي إلى أبعد حد"، والتي أدت لأن تصبح سويسرا اليوم: "أشبه ما تكون بنظيراتها" من الإتحادات الأخرى لاسيما فيما يتعلق بتقاسم السلطات، كما يقول باولو داردانيلّيرابط خارجي، أحد مؤلفي الكتاب والأستاذ المشارك في السياسة المقارنة في جامعة كنت، وفق لاستنتاجاته التي توصل إليها من خلال مقارنة تطور سويسرا مع خمسة اتحادات أخرى هي: ألمانيا والولايات المتحدة وكندا واستراليا والهند. 

في السياق، يسلط داردانيلي الضوء على أوجه التشابه في عملية التحول إلى المركزية بين سويسرا والولايات المتحدة، وهما أقدم اتحادين قائمان: "في كلتا الحالتين، تعلّق التحول إلى المركزية أساسا بالمجال التشريعي، بينما في المجالين الإداري والمالي فقد احتفظت الوحدات الإتحادية - الكانتونات السويسرية والولايات الأمريكية – على قدر كبير من الحكم الذاتي"، كما يقول الباحث.

بالمقارنة مع ألمانيا المجاورة، أشار باولو داردانيلي أيضا إلى أن تقاسم السلطات على المستوى التشريعي مُتشابه جدا في البلدين إلى حد أن "مستوى المركزية التشريعية في بعض مناطق سويسرا أعلى ممّا هي عليه في ألمانيا".

خاصيّتان هما السرّ

بيد أن هناك ميزتان لا تزالان تميزان الإتحاد السويسري عن غيره من الإتحادات، أولاهما: "عدم وجود سلطة قضائية عليا يُتحاكَم إليها بشأن تقاسم السلطات بين الإتحاد والكانتونات"، ففي سويسرا، على حدّ قول باولو داردانيلي: "الشعب نفسه هو الحَكَم النهائي من خلال الديمقراطية المباشرة، وهذا الإختلاف يجعل الفيدرالية السويسرية أكثر سياسية وأقل قانونية من غيرها".

أما الخصوصية الثانية، فهي دور البلديات في الفدرالية السويسرية، فالبلديات في سويسرا، كما يوضح الأستاذ في جامعة كنت: "ركن أساسي من أركان النظام، وتتمتع باستقلالية لا نظير لها في الإتحادات الأخرى"، وأصدق مثال على ذلك، بحسب باولو داردانيلي، أن هذه البلديات هي التي تمنح الجنسية: "ولا يُمكن في أي اتحاد آخر، أن يكون قرار البلدية بمنح الجنسية متقدما على قرار الكانتون - أو أي كيان مكافئ - أو على قرار السلطات الفدرالية".

المؤتمر الوطني حول الفدرالية

"هل ستظل سويسرا فدرالية بعد 50 عاما من الآن؟" لا يجيب مؤلفو كتاب "الفدرالية السويسرية" الثمانية عن هذا السؤال المطروح من قبل المشاركين في المؤتمر الوطني الخامسرابط خارجي حول الفدرالية، الذي عُقد يومي 26 و 27 أكتوبر 2017 في منتجع مونترو، غير أنهم يقدمون، من خلال نظرتهم التحليلية، رؤية واضحة حول الأداء الحالي للفدرالية السويسرية، وآلياتها، والتحديات التي تواجهها في المستقبل القريب، مما يساعد على حسن التعامل مع المرحلة القادمة ورسم الخطط المستقبلية.

كما يُمكن للكتاب أن يساهم في توضيح الأفكار التي تدور حول الفدرالية للرأي العام، الأمر الذي أصبح أكثر إلحاحا من أي وقت مضى، نظرا لنتائج الدراسة الإستقصائية التي أجراها مؤخرا معهد نظم المعلومات الإدارية، استباقا لمؤتمر مونترو الوطني، وتبيّن من خلالها أن 35 ٪ من 1200 شخص تمّ استجوابهم لا يعرفون عن الفدرالية سوى مفهوم عام، بسيط جدا.

وعلى الرغم من هذا الخلل - وربما بسببه - يرى غالبية من استُطلعت آراؤهم (72 ٪) أنه لا ينبغي تغيير النظام الحالي أو أنه على الأكثر يحتاج لمجرد تعديلات طفيفة. 

لا مفر من الإشارة أخيرا إلى أن الكتاب غير متاح في الوقت الراهن إلا باللغة الإيطالية: "لكن هذه هي الفدرالية"، قال بشيء من الدعابة، شان مولاررابط خارجي، الباحث في جامعة برن وأحد المشاركين في إصدار الكتاب، مشيرا إلى الإهتمام من قبل بعض المؤلفين (الذين لا تمثل الإيطالية لغتهم الأم)، تجاه ثاني أكبر أقلية لغوية في سويسرا.

الكتاب

"الفدرالية السويسريةرابط خارجي" (245 صفحة، مطبعة أرماندو دادو إديتوري)، صدر تحت إشراف شان مولر وآنيا جوديتشي، وحرره ثمانية باحثين أكاديميين، ويحتوي على جداول ورسوم بيانية، وينقسم إلى ثمانية فصول:

المقدمة: طريقة عمل الفدرالية السويسرية؟ (آنجا جوديتشي وشان مولر)؛

الكانتونات: مفتاح الفدرالية السويسرية (أدريان فاتر)؛

محو الحدود السياسية بين الكانتونات السويسرية (دانيال بوشلر)؛

المعادلة المالية: بين المنافسة والتضامن (فابيو كَبّلّتّي)؛

الأقليات اللغوية على المستوى الفدرالي ومستوى الكانتونات متعددة اللغات (نيناد ستويانوفيتش)؛

المراكز الحضرية – لاعبٌ جديدة في الفدرالية السويسرية؟ (دانيال كوبلر)؛

المركزية تتسلل من الباب الخلفي؟ فدرالية المدرسة السويسرية: أصول، وتطور، وتحديات معاصرة (آنيا جوديتشي)؛

دراسة مقارنة للفدرالية السويسرية: الأساطير والواقع (باولو داردانيلي).

نهاية الإطار التوضيحي

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

×