تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

اكتشاف سويسري: الزجاج المعدني في خدمة تجبير العظام

عملية التبريد السريع هي المدخل إلى صفائح زجاج معدن المغنيسيوم

(ETH Zürich/LMPT)

مَـن كان يتوقّـع أن يكون الصّـدأ محط ترحيب من قِـبل المهندسين؟ هذا ما يأمَـل فيه علماء سويسريون يتوقّـعون بأن يكون لعملية التآكل البيولوجي "biocorrode" دوْر رئيسي في مستقبل الطبّ، خاصة في مجال الجراحة الاستبدالية.

نأخذ على سبيل المثال عملية إصلاح كُـسور العظام، إذا ما تمّـت بواسطة ما يُـسمى الزجاج المعدني، فإنها ستؤدّي، ليس فقط لتفادي الحاجة إلى عملية جراحية لنزع المواد التي تزرع داخل الجسم، بل أيضا لمعالجة الآثار السلبية التي تنجُـم على المدى الطويل عن عمليات الزِّراعة الدائمة.

وفي المقابلة الخاصة التي أجرتها swissinfo.ch مع يورغ لوفلر، أستاذ فيزياء وتكنولوجيا المعادن في المعهد الفدرالي التقني العالي في زيورخ (ETH)، قال: "منذ عدّة سنوات وخُـبراء المعادن يسعَـون إلى تطوير أعضاء وأنسِـجة استبدالية قابِـلة للتحلّـل طبيعيا، كما في جراحة العظام الاستبدالية "Osteosynthesis" أو جراحة استبدال الأوعية الدموية للقلب".

وفي الاصطلاح الطبِّـي يقال "استجدال – Osteosynthesis"، هو ما يعني إجراء عملية جراحية بغرض تركيب أو استبدال عظْـم أو تثبيت وضمِّ أجزاءَ عظْـم مكسور، بواسطة صفائح كصفائح الفولاذ أو التيتانيوم المقاوِمة للصّـدأ أو بواسطة قُـضبان أو أسلاك أو دبابيس أو مسامير.

ويضيف يورغ لوفلر قائلا: "تنطلِـق الفكرة من حيث أن الموادّ التي تتم زراعتها تبقى لمدّة داخل الجسم، ثم تتحلل بعد تمام مهمّـتها"، مضيفا أن تلك المواد تحتاج للتعديل وِفقا للطلب.

ويتابع: "في حالة القسطار، وهو عبارة عن دعامة معدنية أو أنبوب يتِـم إدخاله إلى الشرايين التاجية للقلب بهدف توسعتها، ثم من المفروض أن يتحلّـل بعدما يستتِـب انفتاح الشريان، وهذا ربّـما يحصل بعد ستة أشهر. وفي حالة جراحة العظام، تبقى المواد المزروعة داعِـمة للعظام إلى أن تستقِـر وتصمُـد، ثم تتحلّـل وتذوب داخل الجسم، دونما حاجة إلى نزعها بواسطة عملية جراحية".

لا فقاعات

هنالك مشكِـلة تتعلّـق بما يُـعرف بالتثبيت الداخلي بواسطة الصفائح والأسياخ المعدنية المستبطنة – يُـقابله مصطلح التثبيت الخارجي بواسطة الجبائر والجِـبس – فإنه يلزَم أن يتمّ نزع هذه المعادن من الجسم عن طريق عملية جراحية أخرى، بمجرّد أن تلتئِـم العظام".

والأمل معقود على الصفائح المصنوعة بشكل خاص من المغنيسيوم، باعتباره معدنا خفيفا ومتّـزنا وقابلا للسّـحب، كما أنه يتحلّـل بسرعة وبشكل كامِـل عبْـر إطلاقه لأيونات يتقبّـلها الجسم، إلا أن صفائح المغنيسيوم هذه فيها عيْـب رئيسي، كما يقول لوفلر، وما زال هذا العيْـب يحُـول دون استخدامِـها في عمليات الاستجدال المعتمَـدة على المواد القابلة للتحلّـل.

ويبيِّـن لوفلر السبب قائلا بأن هذه الصفائح: "عندما تتحلل، فإنها تنتج هيدروكسيد المغنسيوم ونِـسبة مرتفعة من الهيدروجين، وبالتالي، تُخلّف فقّـاعات غازية داخل الأنسجة المحيطة بها، مما قد يُـعيق نمُـو العظام ويؤخِّـر الشفاء، وقد يتسبّـب في حصول التهاب".

غير أنه أمكَـن لفريق البحث، بقيادة لوفلر، التغلب على هذا العيْـب وإزالة آثاره الجانبية، عن طريق إنتاج صفائح مُـبتكَـرة من سبائك المغنيسيوم مع الزّنك والكالسيوم على شكل زجاج معدني له طبيعته البيولوجية وخصوصيته في قبوله للتحلّـل الكامل.

وبحسب لوفلر، فإنه من خلال التجارب التي أجرِيَـت على الحيوانات: "لم تشاهَد أية فقّـاعات غازية ناتجة من استعمال زجاج المغنيسيوم"، ويستدرك قائلا: "لكننا ما زلنا غير متأكِّـدين من عدم وجود الهيدروجين، رغم أن التجارب تُـشير إلى عدم وجوده".

كفاءة عالية

المفتاح لهذا الاكتشاف هو عملية التبريد. تتِـم عملية إنتاج الزجاج المعدني من خلال تبريد المادة المُـنصهرة بطريقة سريعة جدا تمنع الذرات من أن تتبلْـوَر وتأخذ بِـنية الكريستال المعهودة في المعادن التقليدية. وبالنتيجة، نحصل على زجاج معدني له هيكل بلّـوْري زجاجي كما في زجاج النوافذ، ويتمتّـع بمتانة المعادن.

وبفضل هذه الطريقة، يُـمكن للباحثين زيادة كمية الزّنك المُـضاف إلى المغنيسيوم عمّـا هو عليه في السبائك التقليدية، كما هو الحال بالنسبة للسبيكة التي صنعها برونو زبيرغ، أحد طلبة شهادة الدكتوراه عند لوفلر، حيث صنع سبيكة مغنيسيوم تحتوي على 35٪ زنك و5٪ كالسيوم، في الوقت الذي لا يمكن لسبائك المغنسيوم البلَّـورية من أن تحتوي على أكثر من 2,4٪ من الزّنك، وإلا كانت النتيجة تفكّـك جزيئات المغنيسيوم وترسبها.

وتظهر الميزة الكُـبرى للصفائح التي تحتوي على النسبة العالية من الزّنك حينما ندرك التغيرات الجوهرية التي تحصل لتآكل المغنيسيوم، حيث أن نتائج التجارب على الصفيحة المبتكَـرة من المغنيسيوم والزّنك والكالسيوم، وِفقا للنِّـسب التي تمّ التوصل إليها، أظهرت عدم تكوّن غاز الهيدروجين، وهذا يعني أن لهذه السبيكة الجديدة من الزّجاج المعدني كفاءة عالية على مستوى مواد الاستجدال غير الضارّة المتوافقة والمتلائمة مع الجِـسم البشري.

ولا يفتأ لوفلر يأمل في تحقيق الإنجاز من خلال هذه الصفائح ذات الكفاءة المثالية، إلا أنه يُـقِـر بأن الأمر "سيستغرق بِـضع سنوات أخرى قبل أن يكون من المُـمكن استخدام مثل هذه الصفائح في جِـراحة العظام على سبيل المثال، وأن هناك حاجة إلى مزيد من التّـجارب المخبرية كي يثبت بما لا يَـدَع مجالا للشكّ أن هذه المواد الجديدة تلبّـي جميع المتطلّـبات الضرورية".

توماس ستيفنس - swissinfo.ch

الزجاج المعدني

يعتبر الزجاج المعدني أحد المواضيع الساخنة في ميدان علوم المواد. وبحسب لوفلر، فإن اكتشافه كان منذ أيام التسعينات، ومن حينها، بدأ العالم ينتجه بكميات كبيرة ويستخدمه في مجال هندسة المواد تحت ما يُـعرف باسم سبائك الزجاج المعدنية.

ومنذ ذلك الحين، وتطبيقات الزجاج المعدني تكتسح وتطغى على مجالات استعمال المعادن التقليدية، باعتبار أنها تمتاز بمُـرونة أعلى من مرونة المواد البلّـورية، وهي أقوى منها بمعدّل الضّـعفين أو الثلاثة أضعاف.

ولهذا، ترشّـحت لأن تكون أملا بالنسبة لعمليات جراحة العظام، من حيث أنها تقدّم نفس الفائدة والقيمة العملية التي للبلَّـوريات التقليدية، بل تربو عليها، لكونها أصغر حجْـما منها بكثير.

ولكن لا يخلو أن يكون للزجاج المعدني بعض السلبيات، فهو لا يتمتّـع بدرجة عالية من اللُّـيونة كما هي بالنسبة للمعادن العادية، أضف إلى ذلك، أنه لا يمكن تصنيع سبائكه إلا بسماكة قليلة لا تزيد عن بضع مليمترات أو سنتمترات، وإلا ستؤثر سماكَـتها على سرعة التبريد وسيتعذّر إنتاجها دون أن تتبلوَر، ولهذا السبب، فإن استخدامها يكون في الغالب في مجال الأجهزة الحساسة، مثل المجسات والتطبيقات التكنولوجية الدقيقة.

وجدير بالذكر أن سبيكة المغنيسيوم والزّنك والكالسيوم، التي توصّـل إليها زبيرغ، يُـمكن أن تُنتَج بسُـمك قد يصِـل إلى خمسة مليمترات.

نهاية الإطار التوضيحي


وصلات

Neuer Inhalt

Horizontal Line


The citizens' meeting

المؤتمرات البلدية في ربوع سويسرا

تابعُونا على تلغرام

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك