تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

جائزة الملك فيصل العالمية تُكرم اكتشافا لأستاذ جرّاح بجامعة برن

العاهل السعودي الملك عبد الله في صورة تذكارية مع الشخصيات المتحصلة في دورة سابقة على جائزة الملك فيصل العالمية

كرمت جائزة الملك فيصل العالمية مؤخرا البروفسور رينهولد غانتس، الرئيس الفخري لقسم جراحة العظام في جامعة برن السويسرية لاكتشافه طريقة لعلاج أمراض تآكل المفاصل بدون استخدام الجراحة الإستعاضية. وفي حديث خاص مع swissinfo.ch، يشرح البروفسور رينهولد خصائص هذه الطريقة التي طورها وانطباعاته إثر حصوله على الجائزة.

كرمت جائزة الملك فيصل العالمية لعام 2010 في قسم الطب، كلا من البروفسور الألماني رينهولد غانتس، الرئيس السابق لقسم جراحة العظام في جامعة برن، الى جانب الخبيرين الكنديين في تفاصيل علاج المفاصل وهما البروفسور جون بيار بليتيير، والبروفسورة يوهان مارتيل.

فقد اكتشف البروفيسور غانتس علاجا جراحيا، لا يتطلب استخدام الجراحة الاستعاضية، للمرضى الذين يعانون من عدم توافق طرفي مفصل الفخذ، وذلك بالحفاظ على عظمي المفصل مع استدارة جزءا من عظم الحوض، وهو أسلوب مبتكر أحدث تغييرا في علاج مثل هذه الحالات على مستوى العالم.

أما البروفيسور جان بيير بليتيي والبروفيسورة جوهان مارتل بليتيي فيشغل كل منهما وظيفة أستاذ الطب، وعملا معاً في أبحاث تآكل المفاصل منذ عام 1979، وكانت وجهة نظرهما أن التعرف على عملية الأيض الجزيئية في أنسجة وخلايا المفاصل المتآكلة يمكن استهدافها بغرض استحداث وسائل لوقف تآكل المفاصل أو تحجيمها، وكشفا عن العلاقة بين الالتهابات والإنزيمات ودورها وعوامل النمو في تآكل المفاصل، كما استخدما الرنين المغناطيسي في تشخيص علاج تآكل المفاصل ومتابعته بصورة غير مسبوقة. كما تمكنا من إيجاد علاقة دائمة مع صناعة الأدوية لتطوير عقاقير تستخدم في علاج تآكل المفاصل دون الحاجة إلى جراحة.

تخوف.. واستغراب.. ثم تقبل جيد

المعروف عن فحص أمراض المفاصل أنه كان دوما يتم عبر الأشعة السينية أو عن طريق الرنين المغناطيسي. لكن الجديد في الطريقة التي طورها البروفسور رينهولد غانتس، أنه تجرأ على فحص المفاصل مباشرة مع الحفاظ على تغذية رأس عظم الفخذ بالأوعية الدموية لتفادي موت العظم.

والمفيد في هذه الطريقة كما يقول البروفسور رينهولد هو أنه "أصبحنا لا نكتفي بعلاج المفاصل بدون معرفة أسباب المرض بل بالتعرف بدقة عن العامل المتسبب في المرض".

لكن الأخصائيين في جراحة العظام قابلوا هذه الطريقة الجديدة بشيء من الإستغراب والنفور، ويقول البروفسور غانتس: "اعتبرت المرجعيات العالمية في جراحة العظام في بداية الأمر أن هذه الطريقة يجب منع استخدامها لكونها خطيرة، باعتبار أنه لا يجب إحداث خلل بمفصل الورك"، بل لا زال يتذكر أن "المجلات العلمية رفضت في بداية الأمر نشر المقالات التي تشرح العملية ".

لكن "بفضل عمل المجموعة التي كانت تشتغل معي والتي نقل بعض أفرادها الى أماكن طبية في سويسرا تم الترويج للطريقة، كما قدم أخصائيون في جراحة العظام من الولايات المتحدة للإطلاع على تفاصيل الطريقة ومكث بعضهم لأكثر من ستة أشهر في سويسرا لإتقان الطريقة ونقلوها الى الولايات المتحدة وهذا ما سمح بالاعتراف بالطريقة في نهاية المطاف"، مثلما يشرح البروفسور رينهولد غانتس.

الاستغناء عن الجراحة الاستعاضية

وكانت الهيئة المشرفة على جائزة الملك فيصل العالمية قد اختارت موضوع علاج أمراض تآكل المفاصل بدون استخدام الجراحة الإستعاضية (استبدال الأطراف المريضة بقطع اصطناعية) في قسم الطب لعام 2010.

ومن هذا المنطلق تم الإختيار على البرفسور رينهولد غانتس، لتطويره لطريقة في علاج المرضى الذين يعانون من عدم توافق طرفي مفصل الفخذ وذلك بدون اللجوء لاستخدام الجراحة الإستعاضية.

ويقول البروفسور رينهولد غانتس في حديثه مع swissinfo.ch "إن الجائزة تكرم العمل الذي قمنا به للحفاظ على المكونات الطبيعية لمفصل الفخذ بالنسبة للأشخاص الذين بلغوا مرحلة من العمر لا تسمح لهم باستخدام قطع اصطناعية".

أما الجديد في الإستراتيجية العلاجية التي طورها البروفسور غانتس فيتلخص في أنه "تم تعميق الفهم بكيفية تآكل مفصل الفخذ وتصحيح المعلومات التي كانت متوفرة لحد الآن عن الأسباب التي تقود الى إلتهاب مفاصل الورك".

والأهم في هذه الطريقة أنه "تم التعرف على إمكانية التدخل جراحيا لتصحيح العطل الواقع في طبقات الغضروف، وهو ما لم يكن مسموحا به من قبل جراء التخوف من تعريض رأس عظم الفخذ للموت"، كما يشرح البروفسور رينهولد غانتس.

البحث لم ينته بعدُ بجامعة برن!

هذه الطريقة التي تم الشروع في تطويرها منذ أوائل التسعينات، لا زالت الأبحاث متواصلة بشأنها في جامعة برن. ويشير البروفسور غانتس إلى أن هناك "اكتشافات متواصلة تسمح بتصحيح ما نعرفه لحد اليوم عن المفاصل، كما أن هناك المزيد من التساؤلات التي علينا إيجاد أجوبة لها".

وبتواضع العلماء والباحثين، يقول البروفسور رينهولد غانتس: "الواقع أن ما يعتبر إنجازا اليوم لم ينجز بمحض الصدفة، بل هو نتيجة لأبحاث سابقة ولعل النتائج التي توصلت إليها لم تسمح المعطيات آنذاك بتقديرها حق قدرها. لكن العمل الدؤوب الذي تم خلال عقد من الزمن سمح بتعزيز الفهم العلمي للطريقة المستخدمة".

وإذا كان الإهتمام يتركز بالدرجة الأولى على طريقة العلاج، فإن البروفسور غانتس يعتبر من ناحيته أن "العلاج ما هو إلا جانب من الطريقة المكتشفة"، بل يشدد على أن "المهم فيها هو تعميق الفهم والمعرفة بكيفية حدوث مرض التهاب المفاصل". وبمنطق الباحث والعالم، يؤكد الرئيس الفخري لقسم جراحة العظام بجامعة برن أن الموضوع "يخص مفاصل الورك فقط لأننا لا نتحدث عن الركبة أو غيرها من المفاصل الأخرى".

ومع أن البروفسور رينهولد غانتس أحيل الآن على التقاعد، لكنه يرى أنه كباحث "سوف لن يتوقف عن البحث ولا عن تقديم العروض والمحاضرات العلمية". وهو يستعد فعلا للقيام به هذه الأيام في زيورخ قبل التوجه إلى الولايات المتحدة الأمريكية.

محمد شريف – جنيف – swissinfo.ch

جائزة الملك فيصل العالمية

تمنح جائزة الملك فيصل العالمية في خمسة مجالات هي: خدمة الإسـلام، والدراسات الإسلامية، واللغة العربية والأدب، والطب، والعلوم. وباستثناء جائزة خدمة الإسلام، يتم تحديد موضوع كل جائزة سنوياً ويراعى في اختيار موضوعات جائزة الطب مواكبتها للاتجاهات العالمية الحديثة في مجال البحوث الطبية.

منحت الجائزة منذ إنشائها سنة 1979 إلى 189 فائزاً من 38 دولة. وبحكم دقة المعيير المتوخاة، اكتسبت سمعة عالمية طيبة، بوأتها مكانة مرموقة بين كبريات الجوائز في العالم.

تحتل سويسرا إلى حد الآن المرتبة 13 في تصنيف الدول الحاصلة على جائزة الملك فيصل بحيث حصل عليها سويسريان في مجال الطب وواحد في العلوم.

نهاية الإطار التوضيحي

إشعار الكتروني.. فترشيح.. فجائزة وتشريفات

عن اختياره لنيل جائزة الملك فيصل العالمية في قسم الطب للعام 2010 في فئة علاج أمراض تآكل المفاصل بدون استخدام الجراحة الاستعاضية، يقول البروفسور رينهولد غانتس الرئيس الفخري لقسم جراحة العظام بجامعة برن: "لم يكن لدي علم مسبق بذلك إلى أن تلقيت بريدا الكترونيا من هيئة جائزة الملك فيصل تطلب مني تقديم وثائق عن اكتشافي إذا كنت أرغب في الترشح لنيل الجائزة".

بعد الاستفسار عن مؤسسة الملك فيصل وعن الجائزة أرسل البروفسور رينهولد غانتس وثائقه وتلقى تأكيدا في بداية شهر يناير الماضي لإشعاره بأنه واحد من بين ثلاثة بحاثة سيتم تكريمهم في قسم جائزة الملك فيصل العالمية في الطب لعام 2010 للأعمال التي قاموا بها في مجال علاج أمراض المفاصل بدون استخدام الجراحة الاستعاضية.

ولدى سؤاله عن انطباعه عند تكريمه من قبل مؤسسة جائزة الملك فيصل يقول البروفسور رينهولد غانتس بتواضع كبير: "إننا لسنا متعودين على مثل هذا التكريم وهذه التشريفات لذلك لم يكن بالإمكان إدراك بُعد ذلك على الفور خصوصا انني لم أكن اعرف أشخاصا لهم معرفة بمدى أهمية هذه الجائزة".

وفي هذا السياق، يثير البروفسور رينهولد غانتس إشكالية ضرورة انفتاح الجامعات السويسرية على معرفة ما يتم في العالم. ويشير إلى أنه في الوقت الذي كان المرشحان الكنديان "قد ترشحا بتزكية من جامعتهما التي كان لها علم بالجائزة"، يذكر أن إدارة جامعة برن "استقبلت ترشيحي لنيل الجائزة بهز الرأس".

ولدى استفساره عن السبب وراء ذلك، يجيب البروفسور الألماني الجنسية "لربما أن جائزة الملك فيصل لا تروج لنفسها كثيرا أو أن أقسام الاتصال بالجامعات السويسرية لا تجتهد لمعرفة المسابقات المتاحة لترشيح أعمال طلبتهم وموظفيهم".

وعما إذا كان لمنح جائزة الملك فيصل العالمية في الطب لعام 2010 لهذه الطريقة في تشخيص وعلاج أمراض مفاصل الورك علاقة ما بأمراض متفشية في المنطقة مثل زيادة الوزن وتأثير ذلك على المفاصل، يقول البروفسور رينهولد غانتس: "هناك علاقة بزيادة الوزن ولكن ليس ذلك هو العامل الوحيد، بل العامل المؤثر هو ما يمارسه الشخص يوميا من رياضة أو عمل والذي يعمل على تآكل المفاصل الورك بشكل مفرط مثل ما يتم في رياضة الهوكي على الجليد وبالأخص بالنسبة لحارس المرمى الذي يستعمل ركبتيه بكثرة مع تركيز على مفصل الفخذ وهذا ما لا يقوى على القيام به إلا الأطفال في سن مبكرة".

نهاية الإطار التوضيحي


وصلات

×