تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

سويسرا تحتضن أول مؤتمر أوروبي عربي لمحاربة السرطان

التعاون بين الخبراء العرب والأوروبيين قد يُساعد مستقبلا على تقليص عدد الإصابات بالسرطان في العالم العربي وتخفيف تكلفة العلاج بشتى أنواعه

من المحتمل أن يُشكل أول مؤتمر أوروبي عربي يجمع عددا من كبار المختصين في مكافحة مرض السرطان التأم أخيرا في سويسرا، "اللبنة الأولى في طريق تعاون بين الأخصائيين من العالمين العربي والغربي"، مثلما يؤمل الدكتور سامي الخطيب، رئيس رابطة الأطباء العرب لمكافحة السرطان في تصريحات خاصة إلى swissinfo.ch.

وكان منتجع سانت موريتس في كانتون فالي جنوب غرب سويسرا شهد ما بين 8 و11 ابريل 2010 انعقاد أول مؤتمر جمع عددا من أبرز الأخصائيين العرب والأوروبيين في مكافحة السرطان. وترأسه عن الجانب العربي (بالإشتراك مع الخبيرين الإيطاليين فرانشيسكو كونييتي وفرانشيسكو دي كوستانزو) الدكتور سامي الخطيب، استشاري الأورام والكشف المبكر والرئيس الحالي لرابطة الأطباء العرب لمكافحة السرطان.

كما شارك في المؤتمر أطباء متخصصون في علاج الأورام من العالم العربي وتحديدا من العربية السعودية والأردن والكويت والبحرين ولبنان وسوريا ومصر وليبيا والجزائر والسودان.

مرة أولى .. وعلى مستوى رفيع

ويقول الدكتور سامي الخطيب إن الهدف من تنظيم مثل هذا المؤتمر لأول مرة يتمثل في إتاحة الفرصة "لتواجد أكبر عدد ممكن من الأخصائيين في مكافحة مرض السرطان في العالم العربي في أوروبا لإلقاء المحاضرات العلمية في مجال السرطان أمام نظرائهم من المختصين في هذا المجال في البلدان الأوروبية".

ومن النتائج العملية الأولى التي أسفر عنها هذا الحوار الذي انتظم في منتجع سان موريتس على مدى أربعة أيام أن "الطرف الأوروبي طلب من الأخصائيين العرب في علاج الأورام التواجد في النشاطات العلمية وإلقاء المحاضرات وتقديم خبراتهم في هذا المجال"، حسب تأكيد الدكتور سامي الخطيب .

ومع أنه جرت محاولات سابقة لجمع الأخصائيين العرب مع نظرائهم الأوروبيين، إلا أنها "المرة الأولى التي يتم فيها لقاء على مستوى رفيع بين الطرفين"، مثلما يقول الدكتور الخطيب.

وسيتم رصد الحصيلة العملية للمؤتمر في موفى السنة الجارية بعد إحصاء عدد التبادلات التي تمت بين الأخصائيين من الجانبين والإتفاقيات التي جرى إبرامها بين المعاهد والمراكز المعنية، وبرامج التكوين التي سيتم تطويرها.

خبرات عربية قد يُستفاد منها

أول مؤتمر أوروبي عربي للمتخصصين في محاربة السرطان لم يكن مجرد فرصة للتعارف، بل وفر فضاء جيدا لتبادل الخبرات وقد تتطور الأمور مستقبلا إلى حد تواجد عدد من الأخصائيين العرب لفترات معينة في المراكز الأوروبية لمحاربة السرطان لإلقاء المحاضرات وإرسال بعثات من الطلبة العرب لقضاء فترات تدريبية في عدد من المراكز المتخصصة.

وفي هذا السياق، يرى الدكتور سامي الخطيب أن "الخبرات العربية في مجال محاربة السرطان تملك مستوى علميا عاليا جدا"، و لا يُخفي أمله في أن يكون المؤتمر "منطلقا لعقد الاتفاقيات بين المراكز العلمية في الجهتين على أن تتطور الى اتفاقيات بين الدول"، حسب تعبيره.

وعن طبيعة ما يمكن أن يقدمه الخبراء العرب إلى نظرائهم الغربيين في مجال محاربة مرض السرطان، يذكّـر الدكتور سامي الخطيب بأن "طبيعة مرض السرطان وطبيعة المواطن في العالم العربي تختلف عن طبيعة الإنسان الغربي". ويسوق مثالا عن سرطان الثدي لدى المرأة الأوروبية ولدى المرأة العربية الذي يختلف في طبيعته وفي طريقة علاجه حيث أنه لو تم استخدام نفس العلاج للحالتين لما كانت النتيجة متماثلة في كلا الحالتين جراء اختلاف طبيعة المرض واختلاف الجينات. ولعل التوصل إلى فهم أفضل لهذه الفوارق "أكبر فائدة من هذا التبادل في الخبرات بن الطرفين"، حسبما يرى الدكتور الخطيب.

يُضاف الى ذلك ان الفئة التي تعاني من مرض السرطان في العالم العربي عادة ما تكون أصغر عمرا من الفئة التي تتعرض للإصابة بالمرض في الغرب، وهو ما يرى فيه الدكتور سامي الخطيب "موضوع بحث يجب القيام به لمعرفة الأسباب، وأسباب عدم تجاوب المرضى مع نفس العلاج رغم استخدام الجميع لنفس الأدوية".

العلاج الطبيعي والسرطان

في الآونة الأخيرة، شهدت المنطقة العربية - بحكم قناعات سائدة في عدة أوساط بالتقاليد أو بسبب عدم توفر الإمكانيات المالية لتسديد ثمن العلاج المُكلف لعلاج السرطان - لجوءا متزايدا إلى استخدام العلاج الطبيعي أو التداوي بالأعشاب.

وفي هذا الصدد، يُجمل الخبير الطبي موقفه من هذه الظاهرة بالتأكيد على أنه "يجب الإيمان بكل شيء له قاعدة علمية مثبتة، وليس هناك أية مشكلة في استخدام أية استطبابات بديلة إذا كانت كفاءتها مثبتة علميا"، على حد قول الدكتور سامي الخطيب.

في الوقت نفسه، يشير الدكتور الخطيب إلى أن ظاهرة اللجوء الى العلاج الطبيعي "ليست مقتصرة على العالم العربي، بل تنامت أيضا في الغرب حيث تطور الإستطباب بالأعشاب بشكل كبير".

نقص كبير في مجال البحث العلمي

وفي الوقت الذي عرفت فيه عدة بلدان عربية تحسنا في طريقة توعية الجمهور بخصوص الإصابة بمرض السرطان، وتكوينا لإطارات قادرة على التشخيص والعلاج، وإقامة عدد من المراكز المتخصصة في علاج السرطان، يعترف رئيس رابطة الأطباء العرب لمكافحة السرطان بأن "هناك تقصيرا كبيرا في مجال الأبحاث"، لذلك تُصرّ الرابطة التي يترأسها الدكتور سامي الخطيب على مطالبة الحكومات العربية بترفيع حجم الموارد المخصصة للبحث العلمي ضمن ميزانياتها العامة.

أخيرا، يثير الدكتور الخطيب مسألة ضرورة الإستفادة من الخبرات العربية في البلدان الغربية، منوها إلى أن "الكثير من شبابنا العربي متواجد في الغرب في أوروبا وأمريكا، ومنهم من هو من الباحثين المتميزين جدا والذين تعتمد عليهم كبريات مراكز أبحاث السرطان في العالم"، ومن بين الأهداف التي يقول إنه يسعى إلى تحقيقها "دفع الدول العربية الى اعتماد استراتيجيات لإعادة هذه الكفاءات والاستفادة منها لخدمة مواطنيها".

محمد شريف – جنيف – swissinfo.ch

ما هو مرض السرطان؟

يستعمل مصطلح السرطان بشكل شامل لأكثر من 100 مرض مختلف ، ويتضمن الأورام الخبيثة في شتى المواضع (كالثدي ، وعنق الرحم، والبروستات، والمعدة، والقولون/ المستقيم ، والرئة، والفم، والأبيضاضات، وساركوما العظم، وداء هودجيكين، ولمفوما لا هودجيكين).

وتشترك كل أشكال المرض في صفة واحدة، هي فشل الآليات التي تنظم النمو والتكاثر والموت الطبيعي للخلايا. وفي النهاية يترقى الورم الناجم من شذوذ طفيف الى ورم وخيم (أو خبيث) ويغزو الأنسجة المجاورة وأحيانا ينتشر الى مناطق الجسم الأخرى.

ينجم المرض بصورة رئيسية عن تعرض الأفراد الى عوامل مُسرطنة (مسببة لسرطان) عن طرق الاستنشاق أو الأكل أو الشرب أو العوامل التي يتعرضون لها في عملهم أو بيئتهم. وتلعب العادات الشخصية دورا رئيسيا في التسبب في الإصابة بالسرطان، كاستخدام التبغ، والنظم الغذائية ، وليس بسبب العوامل الوراثية. كما يوجد دور كبير للتعرض للعوامل المسطرنة بسبب المهنة أو بسبب العوامل البيولوجية مثل العدوى بالتهاب الدبدب، وفيروس الورم الحليمي البشري.

تشكل معرفة الكثير من هذه العوامل أساسا لمكافحة السرطان. فالتلقيح ضد التهاب الكبد البائي يمكن أن يقي من سرطان الكبد. كما أن للسرطان ترابطا عميقا بالوضع الإجتماعي والاقتصادي.

(المصدر: منشورات منظمة الصحة العالمية)

نهاية الإطار التوضيحي


وصلات

×