هل سيعود وباء كورونا بالخير على البيئة؟

حركة مرور أقل تعني جودة هواء أفضل، لكنها ليست العامل الوحيد في معادلة المناخ. في الصورة هنا: بوتشيغبلاتس في زيوريخ يوم الأحد 29 مارس. Keystone / Ennio Leanza

تراجع الضباب الدخاني في سماء الصين، وأصبحت القنوات المائية نقية في البندقية، وباتت جودة الهواء أفضل في أجزاء من سويسرا – ما دور الإجراءات المتخذة لمكافحة الفيروس المستجد في ذلك؟ وهل يمكن أن يستفيد المناخ منها على المدى الطويل؟

هذا المحتوى تم نشره يوم 09 أبريل 2020 - 07:30 يوليو,
(ترجمه من الإنجليزية وعالجه: ثائر السعدي)

في سويسرا، تم إلغاء أو إغلاق كل شيء يعتبر غير ضروري، كما قلّصت وسائل النقل العام وتيرة رحلاتها إلى الحد الأدنى، ويعمل الموظفون عن بُعد قدر المستطاع.

يقول كريستوف هوغلين، الباحث في تلوث الهواء في المختبرات الفدرالية لعلوم المواد والتكنولوجيا (إمبا): "في المناطق الحضرية، يمكننا ملاحظة تأثيرًا واضحاً لإجراءات الإغلاق – خاصة في الحد من ثاني أكسيد النيتروجين (NO2)"، ويضيف "ولكن في المناطق الريفية، لا نرى مثل هذا التأثير، لأن الطقس جيدًا لدرجة أنه لدينا بالفعل جودة هواء عالية بشكل استثنائي."

لفهم كيفية تأثير إجراءات الإغلاق والحد من التنقل على نسبة تركيز ثاني أكسيد النيتروجين في شهر مارس المنصرم، قارن باحثو "إمبا" المستويات المرصودة مع التنبؤات المستندة إلى الحالة في الوضع المعتاد والأرصاد الجوية الحالية، وجاءت البيانات من مواقع المراقبة في جميع أنحاء البلاد.

في مناطق معينة، مثل برن ولوغانو، لوحظت كميات أقل بكثير مما كان متوقعًا من ثاني أكسيد النيتروجين في الهواء. ولكن في ريف بيرومنستر بالقرب من لوتسيرن، بدت تلك المستويات أعلى بكثير من المتوقع.

يظهر الخط العمودي متى تم تطبيق الإغلاق على الصعيد الوطني: منتصف الليل في 16 مارس. Empa

ولكن الباحثين يعزون ذلك للمسافة الكبيرة نسبياً التي تفصل المستشعر عن حركة المرور على الطرق، والتركيزات الإجمالية المنخفضة للغاية لهذا الغاز في هذه المنطقة الريفية، وعدم اليقين من دقة نموذج وطريقة القياس عند هذه القيم المنخفضة.

هل يمكن أن يكون تأثير البقاء في المنزل أسوأ على المناخ؟

"قد ترتفع مستويات الأيروسول بالفعل إذا بقي الناس في منازلهم، حيث يود الناس الراحة في الأيام الصعبة، لذا قد يشعلون مواقد الخشب، وهذا يخلق المزيد من الانبعاثات"، كما يقول أورس بالتنسنبرغر، رئيس مختبر كيمياء الغلاف الجوي في معهد بول شيرير – وهو جزء من معاهد التكنولوجيا الفدرالية السويسرية.

بالإضافة إلى ذلك، كان هناك تدفق للغبار الصحراوي، الذي هب على سويسرا في أواخر مارس. ويمكن لهذه الجسيمات، إلى جانب درجات الحرارة المنخفضة ونقص الرياح، أن تؤدي إلى المزيد من السحب وكذلك من التلوث في الهواء.

في مسودة تقرير حول تأثير كوفيد – 19 على جودة الهواء السويسري، استنتج الباحثون في "إمبا" أن تركيزات أكسيد النيتروجين "انخفضت في معظم المواقع ذات الصلة بحركة المرور في سويسرا بنسبة تصل إلى 50% بسبب إجراءات الإغلاق، وعلى الرغم من تركيزات الأوزون المنخفضة بشكل عام، إلّا أنها "ازدادت في جميع أنحاء سويسرا بسبب العلاقة العكسية لهذا الملوث [الأوزون] بأكسيد النيتروجين".

يوضح هذا مدى صعوبة استخلاص استنتاجات دقيقة في هذا السياق، بالتنسنبرغر يقول "مقارنةً بالملاحظات حول ثاني أكسيد النتروجين، من الصعب جدًا معرفة كيفية تأثير الإغلاق على تركيز الهباء الجوي، وبدون تحليل مفصل لفترة زمنية أطول، "يكون الأمر أشبه بقراءة الكف!"

ماذا عن صور الأقمار الصناعية؟

إذا نظرت إلى صور الأقمار الصناعية التي تظهر سويسرا على مدى الشهرين الماضيين، فإن الهواء يبدو أكثر وضوحًا بعد إجراءات الإغلاق.

"كل هذا تقريبًا بسبب حالة الطقس الخاصة للغاية. يقول لوكاس إيمينيغير، رئيس مختبر إمبا لتلوث الهواء والتكنولوجيا البيئية "لم نشهد مثل هذا الشتاء الدافئ من قبل. ومع ذلك، سوف يدرس هو وفريقه صور الأقمار الصناعية عن كثب هذا الشهر مع توفر المزيد من البيانات عن الفترة التالية للإغلاق.

ولكن بغض النظر عما سيكتشفونه، لن تتمكن سويسرا أبدًا من الحصول على نتائج مثيرة للإعجاب مثلما شهدته الصين – حيث انخفضت الانبعاثات بشكل كبير خلال الأزمة وهي الآن في ارتفاع مرة أخرى.

وفي الوقت نفسه، استفادت جودة الهواء السويسرية من التدابير المتخذة عبر الحدود في شمال إيطاليا إثر انتشار وباء كوفيد – 19. وينطبق هذا بشكل خاص على كانتون تيتشينو الجنوبي، كما صرّح المكتب الفدرالي للبيئة مؤخرًا لقناة التلفزيون العامة الناطقة بالألمانية.

محتويات خارجية

نعمة المناخ؟

يأمل بعض المتفائلين بأن يعود وباء كوفيد – 19 بعد السيطرة عليه بالفائدة على المناخ، وذلك بالنظر إلى تراجع الإنتاج وحركة المرور البرية والجوية. فعلى سبيل المثال، أطلقت منظمة "السلام الأخضر" في سويسرا عريضة تطالب بمساعدات اقتصادية تتعلق بالفيروس المستجد للتوجه نحو صفقة سويسرية خضراء جديدة.

"ربما يساعد الوضع الحالي على تسريع العمل في المجالات التي غالبا ما يكون لها تأثير على انبعاثات غازات الدفيئة"، يقول هوغلين على الرغم من قلقه هو وإيمينيغير من أن يستغرق الأمر وقتًا أطول من المرغوب فيه.

من ناحية أخرى، دفع الوباء بمسألة الاحتباس الحراري إلى مرتبة متدنية على قائمة أولويات العديد من صانعي القرار، وكلما طالت الأزمة، كلما كانت أسوأ بالنسبة للبيئة، وفقًا لمارتن غروسغين، مدير مركز أوشغر لأبحاث المناخ في جامعة برن.

"بالنسبة للمناخ، من الأفضل لو لم يحدث وباء كوفيد – 19، كما قال جروسان في مقابلة مع موقع واتسون الإخباري: "كان يمكننا التركيز على تنفيذ اتفاقية باريس، كما أنّه قد تم تأجيل مؤتمر الأمم المتحدة لتغير المناخ (COP26) – الذي كان من المقرر عقده في نوفمبر في اسكتلندا.

قرائنا الأعزاء، ما رأيكم بذلك؟ شاركونا بآراءكم!

كاتبة المقالة على تويتر  @SMisicka

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة