تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

"سيرن": حاسـوب عمـلاق لآلـــة جـبّـارة

رغم قدراته التي تعادل القدرات المجتمعة لـ 5000 حاسوب شخصي، لا يتوفر مركز حساب "السيرن" على القدرات الكافية لمعالجة معطيات مصادم الهادرونات الكبير LHC

لمُعالجة المُعطيات المتولدة عن مُصادم الهادرونات الكبير "LHC"، أكبر آلة علـمية في العالم، تطلـّب الأمر تجهيز أكبر حاسوب في العالـم... حتى أنه وُزع على القارات الخمس من خلال تكنولوجيا الربط الشبكي التي تعود بالفوائد بعدُ على عدد من المجالات العلـمية الأخرى.

"إنه لشيء عظيم أن نرى جميع هؤلاء الناس الذين أتوا إلى هنا اليوم ليقولوا ببساطة: نعم، لقد نجحنا!". عبـّرت عن هذا الحماس السار كريستي بورن، المتخصصة في علم الإحياء والمُنشطة لموقع "غريد تولك"، المشروع الأوروبي للترويج لشبكات الحوسبة.

وبالفعل لقد نجحوا (ونجحن أيضا)! فيوم الجمعة 3 أكتوبر 2008، تمكن المركز الأوروبي للأبحاث النووية "سيرن" أن يعلن رسميا، أمام عشرات العلماء الذين قدموا من مختلف العالم تقريبا، عن بدء العمل بشبكة الحوسبة التي ستسمح له بمعالجة المعطيات التي ستُولدها تجارب مصادم الهادرونات الكبير "LHC"، أكبر مسرع لتصادم الجزئيات في العالم.

ولا يهم إن كان هذا المصادم العملاق متوقفا عن العمل حتى فصل الربيع القادم. فبعد أيام قليلة من حقن الحزمات الأولى من الجزيئات في تلك الآلة الضخمة يوم 10 سبتمبر الماضي، وقع حادث تسرب لغاز الهليوم. وسيتطلب إصلاح العطب تسـخين جزء من المغناطيس فائق التوصيل، ثم سينبغي تبريده من جديد إلى أن تصل حرارته إلى أقل من درجتين فوق الصفر المطلق.

وفي انتظار ذلك، "تتـمرن" شبكة الحوسبة العملاقة على اقتفاء الأُثر الذي تتركه الجزئيات التي سقطت من الفضاء في كاشفات مصادم الهادرونات الكبير. لكن الجميع يعلم بأن كل شيء جاهز لليوم الذي ستبدأ تتهاطل فيه كميات هائلة من المُعطيات. وتقول كريستي بورن في هذا السياق: "سـنتمكن من الاستفادة منه على أفضل وجه ممكن وفي أقرب وقت مُمكن من الناحية التكنولوجية".

هنالك فرق بين الإنترنت والويب!

فكيف تعمل شبكة الـ "غريد"؟ تشرح هذه المُتخصصة الشابة أن "هناك العديد من المفاهيم الخاطئة المتداولة عن هذا الموضوع. فالـ "غريد" ليست بشبكة إنترنت فائقة السرعة تتيح لك تحميل ملف MP3 في ثلاث ثوان. فكثيرا ما يتم الخلط بين الإنترنت والشبكة العالمية (الويب).

فالإنترنت هي الشبكة التي تربط الحواسب ببعضها البعض، في حين أن الويب هو البروتوكول الذي يسمح لتلك الكمبيوترات بتبادل المعلومات. والتغيير الذي تحمله شبكة الغريد هو التالي: بدلا من تقاسم المعلومات، سيتم تقاسم المعطيات والقدرات التخزينية والقدرات الحسابية".

شبكة الغريد تعمل إذن ضمن الويب، ولئن كانت الروابط بالألياف البصرية بين مراكز الحوسبة التابعة لها أسرع بكثير من تلك المستخدمة من قبل العموم في المنزل. في النهاية، تظهر آلاف أجهزة الكمبيوتر المتصلة فيما بينها وكأنها حاسوب واحد فقط.

للحصول على هذه النتيجة، تطلب الأمر سنوات من العمل والتطوير، خاصة لضمان تناسق البرمجيات والتمكن من تشغيل آلاف الحواسب معا رغم اختلاف تصميمها وصنعها. وقد بلغت تكلفة المشروع بأكمله نحو 500 مليون يويو، قدمها كل من المركز الأوروبي للأبحاث النووية "سيرن" والدول الأعضاء فيه والاتحاد الأوروبي والمؤسسات العلمية المعنية، وبدعم بعض كبار مُصنعي معدات الحاسوب. ونظرا لضرورة تكيف شبكة الغريد دائما مع التطورات التكنولوجية، فكر السيرن بعدُ في أن يُخصص لها سنويا في المستقبل ميزانية 14 مليون يورو.

معا من أجل عالم أفضل..

وخلافا للويب (الذي اخترعه السيرن)، لن تكون لشبكة "الغريد" (التي نشأت فكرتها في الولايات المتحدة)، فوائد مباشرة على المستخدم العادي، لكنها ستمسح في بعض الميادين العلمية بتحقيق تـقدم لم يكن يمكن تصوره ببساطة قبل عشرة أعوام.

فشبكة حوسبة مصادم الهادرونات الكبير "LHC" ليست الوحيدة في العالم، إذ توجد شبكات مشابهة، ولئن لم تكن بنفس القوة، وتعمل بعدُ في مجالات البيولوجيا والكيمياء والطب وعلم المناخ.

وتقول كريستي بورن: "بالنسبة لي، يظل أحد الأمثلة الأكثر روعة في هذا المجال مشروع ويزدوم (الحكمة) الذي يستخدم شبكة حوسبة للبحث عن جزئيات علاجية جديدة، لا سيما لمكافحة الملاريا".

وبفضل هذه التكنولوجيا، لم تعد المختبرات بحاجة للتوفر بصورة منتظمة على مركز معلوماتي ضخم، وحتى الباحثون من بلدان الجنوب باتوا يستطيعون، على الرغم من ميزانياتهم المتواضعة جدا، المشاركة في الجهود المُشتركة، دون الحاجة إلى التغرب في أوروبا أو الولايات المتحدة.

عالم اليوم يواجه مشاكل كبيرة جدا، مثل الاحترار العالمي. ومثلما تذكر كريستي بورن، أًصبح "بإمكان علماء العالم العمل سوية، لذلك فإن الشبكة أو بالأحرى شبكات الحوسبة ستجمع بين الناس وستساعد على تحسين أوضاع العالم. أليس هذا بالأمر المُثير؟".

سويس انفو - مارك أندري ميزري - سيرن (جنيف)

"جبال" من المـُعطيات

عندما سيعمل مصادم الهادرونات الكبير "LHC"، أكبر معجل تصادمي للجزيئات في العالم، بشكل كامل، سيُولد كل عام مُعطيات بحجم 15بيتا أوكتي (15 مليون جيغا أوكتي).

وإذا ما قُمنا بتسجيل كافة هذه المعلومات على أٌقراص مُدمجة، فإننا سنحصل بوضع كافة الأقراص الواحد فوق الآخر (من دون العلب) إلى كومة بعلو يقارب 21 كيلومترا!

نهاية الإطار التوضيحي

قُدرة هــائـلـة

لمعالجة جميع هذه المعلومات، جمـّعت شبكة حوسبة مصادم الهادرونات الكبير "LHC" القدرات التخزينية والقدرة الحاسوبية لـ 140 مركز معلوماتي موزعة على 33 بلدا.

وتبلغ شبكة الـ "غريد" بالتالي قوة جهاز كمبيوتر يعمل بـ 100000 من الرقائق المعالجة. ويمكن لأكثر من 7000 فيزيائي من العالم بأسره العمل على استثمار البيانات.

وإذا كانت هذه الشبكة الأقوى حتى الآن، فإن هذه التكنولوجيا تتوفر في مجالات بحوث أخرى مثل الالتحام الحراري النووي وعلم المناخ والطب. فـمشروع "ويزدوم" الأوروبي، على سبيل المثال، سمح باختبار، في ظرف لم يتجاوز 10 أسابيع، 4,3 مليون من الجزئيات التي عقدت عليها آمال لتطوير أدوية مُستقبلية لمكافحة الملاريا. ولو لم تتوفر شبكة الحوسبة، لاستغرق نفس العمل 80 عاما!

باللغة الإنجليزية، تشير أيضا كلمة "غريد" (الشبكة) إلى شبكة توزيع الكهرباء. ففي البداية، كانت الفكرة تتمثل في وضع موارد الحاسوب رهن إشارة المستخدم بسهولة تعادل سهولة ربط أي جهاز بالكهرباء.

نهاية الإطار التوضيحي


وصلات

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

×