تصفّح

تخطي شريط التصفح

مواقع فرعية

وظائف رئيسية

تحقيق جنائي البحث عن "خيوط سويسرية" محتملة على علاقة بهجوم برلين

إثر الهجوم الإرهابي الذي نفذه أنيس العمري وأدى مساء 19 ديسمبر 2016 إلى مقتل 12 شخصا على الأقل وإصابة حوالي 50 شخصا بجروح، غطت الشموع وباقات الورود التي جلبها سكان المدينة الساحة القريبة من موقع الحادثة (أي سوق عيد الميلاد) في العاصمة الألمانية برلين.

(Keystone)

يهتم تحقيق جنائي أعلن عنه في سويسرا مؤخرا بمعرفة ما إذا كانت لدى الشخص الذي نفذ يوم 19 ديسمبر الهجوم المتعمد على أحد أسواق الميلاد في العاصمة الألمانية علاقات مع أشخاص في سويسرا منخرطون بشكل أو بآخر ضمن جماعات أصولية متطرفة.

مكتب المدعي العام الفدرالي صرح لـ swissinfo.ch يوم الخميس 5 يناير الجاري أن أعضاء النيابة العامة الفدرالية في سويسرا فتحوا تحقيقا جنائيا ضد "أشخاص مجهولين" استنادا إلى معلومات من سلطات أجنبية. وسوف يتركز اهتمام المحققين على الإشتباه في انتهاك قانونين سويسريين يحظران المشاركة أو تقديم الدعم لمنظمات إجرامية ولمجموعات إرهابية أصولية.

مكتب المدعي العام الفدرالي أفاد أيضا أن المحققين يعملون بشكل وثيق مع المكتب الفدرالي للشرطة كما ينسقون مع سلطات أجنبية مضيفا أنه ليس بإمكانه تقديم المزيد من التفاصيل.

وكان تنظيم "الدولة الإسلامية" قد أعلن مسؤوليته عن هجوم الشاحنة الذي خلّف يوم 19 ديسمبر الماضي 12 قتيلا وعشرات الجرحى. وهو أول هجوم يُسفر عن عدد كبير من الضحايا يُنفذ من طرف أصوليين متشددين فوق الأراضي الألمانية.

وبعد أربعة أيام من ذلك التاريخ، قُتل أنيس العمري، وهو الشاب التونسي (24 عاما) الذي نفذ هجوما متعمدا بشاحنة مسروقة على أحد أسواق الميلاد المكتظة في برلين، من طرف الشرطة الإيطالية قرب مدينة ميلانو.

وكان محققون ألمان ذكروا يوم الأربعاء 4 يناير الجاري أنهم بصدد التحقق من احتمال تورط مهاجر تونسي ثان في الهجوم.

اقتفاء أثر المشتبه به

تحركات المشتبه به التي أوصلته من ألمانيا إلى إيطاليا أدت إلى تخمينات بشأن احتمال عبوره للأراضي السويسرية وإمكانية تلقيه لمساعدة من طرف متواطئين معه، لكن الشرطة الألمانية توصلت في وقت لاحق إلى أنه قد تنقل عبر هولندا وبلجيكا وفرنسا قبل الوصول إلى الأراضي الإيطالية.

أندري مارتي، المتحدث باسم مكتب المدعي العام الفدرالي صرح للقناة الرئيسية للتلفزيون العمومي السويسري الناطق بالألمانية SRF: "على أساس المعلومات المتاحة، فإنه من الأهمية بمكان توضيح ما إذا كانت أي إشارات إلى أشخاص موجودين في سويسرا تتسم بالمصداقية"، وأضاف أن ذلك "سيكون ذا أهمية كبيرة بالنسبة لنا في سويسرا، ولكن أيضا لزملائنا في البلدان المجاورة".

وكانت تقارير أشارت إلى أن العمري أقام في سويسرا لمدة أسبوعين في عام 2015 بحثا عن شغل، حسبما أفاد به شقيقه وأخته في تصريحات إلى أسبوعية سونتاغس تسايتونغ، إلا أن السلطات السويسرية لم تتمكن من تأكيد هذه التحركات. وقد حصل ذلك إثر الإفراج عن أنيس العمري من السجن الذي قضى فيه أربعة أعوام في إيطاليا، حيث يُشير البعض إلى احتمال تأثره بالأفكار المتطرفة هناك. وإثر ذلك تحول إلى ألمانيا.

هناك، رفضت السلطات الألمانية طلب اللجوء الذي تقدم به العمري وأمرت بترحيله إلى بلاده مثلما أوردت صحيفة نيويورك تايمز. هناك أيضا مزاعم بأنه استقل في صيف 2016 حافلة انطلاقا من مدينة فريدريخشافن الواقعة جنوب ألمانيا والمطلة على بُحيرة كونستانس باتجاه مدينة زيورخ، لكنه لم يتمكن من العبور إلى داخل الأراضي السويسرية لأن الشرطة الألمانية أوقفته على الحدود.

إثر ذلك تم إطلاق سراحه بعد فترة اعتقال وجيزة بسبب عدم توفر المستندات المطلوبة من السلطات التونسية واستمرار الخلاف القائم بشأن جنسيته الحقيقية.

جدل قانوني

تبعا لهذه التطورات، أعرب بعض المسؤولين ومشرّعون سويسريون عن الرغبة في إدخال تحويرات على القانون الجنائي بما يسمح باحتجاز أشخاص يُشتبه في تأييدهم للجماعات الإرهابية قبل أن يتمكّنوا من تنفيذ هجوم. في مقابل ذلك، يخشى بعض رجال القانون من أن يُؤدي ذلك إلى انتهاك الحريات المدنية، حسبما أوردت صحيفة "لوتون" (تصدر بالفرنسية في لوزان).

وبحلول الصيف المقبل، من المحتمل أن تعتمد الحكومة الفدرالية إجراءات وقائية من هذا القبيل ضد الإرهاب بالإعتماد على ما توصل إليه مسؤولون في الكانتونات والكنفدرالية. وفي هذا الصدد نُقل عن جون كريستوف شفاب، الذي يترأس لجنة برلمانية تهتم بالمسائل القضائية إشارته إلى أنه "سيكون من الضروري أيضا النظر في هذا الإطار إلى مدى الرغبة في اقتراح أسس جديدة للإحتجاز طبقا للقانون الفدرالي".

للتذكير، لا يسمح القانون المعمول به حاليا بالإعتقال إلا إذا ما هدد الشخص بارتكاب جريمة خطيرة أو في صورة وجود سبب جدي للإعتقاد بأن ارتكابها مُمكن. في المقابل، فإن إضفاء قدر أكبر من السهولة على اعتقال الأفراد قد يكون مُتعارضا مع بنود المعاهدة الأوروبية لحقوق الإنسان التي صادقت عليها سويسرا.

في سياق متصل، أعلن يوم الخميس 5 يناير الجاري أن جامعة برن ستُطلق الصيف المقبل دورات لفائدة الأئمة والخطباء الذين يعملون في مجال الدعم الروحي في السجون والمستتشفيات ومراكز اللجوء وذلك في إطار دروس التكوين المستمر المقدمة للمرافقين الروحيين بشكل عام. وتأتي هذه المبادرة الجديدة في إطار الجهود المبذولة وطنيا للتصدي للتشدد والراديكالية.

إيزابيل نوت، أستاذة علم نفس الأديان في جامعة برن والمسؤولة عن هذا التدريب تحديدا، قالت إن هناك حاجة حقيقية لمثل هذه الدروس وأشارت إلى أن إحدى المشكلات تتمثل في أن "السلطات تجهل تماما محتوى الخطب والدروس التي يقدمها الأئمة داخل السجون" مضيفة بأن "هذا التكوين يُمكن أن يسدّ هذا الفراغ، ويسمح للناشطين في هذا المجال بالتفطّن مبكّرا لمظاهر التطرّف".  

swissinfo.ch/mga and SRF

×