تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

البرازيل 2014 رغم الدموع، سويسرا تغادر المونديال برأس مرفوع

حاولت وسائل الاعلام السويسرية الموازنة بين خيبة الأمل المريرة، والاحساس بالفخر والاعتزاز غداة الخسارة التي مني بها الفريق الوطني في ثمن نهائيات كأس العالم في البرازيل. كما ان حصيلة المدرب السويسري اوتمار هيتسفيلد هي الأخرى ذات طعم مزدوج.


على غرار شيريدان شاكيري ورفقائه، الذين ظهرت صورهم المكفهرة على الصفحات الأولى لكل الصحف في البلاد، طالعتنا الصحف السويسرية غداة الهزيمة التي مني بها الفريق الوطني في اللحظات الأخيرة من الوقت الاضافي ضد فريق الارجنتين في مونديال البرازيل (1-0) بتعاليق تعبر عن المرارة. وقد تم وصف هذه الهزيمة بتعابير مختلفة تتراوح ما بين " المرة"، و " العنيفة"، و " الصادمة" بل حتى " القاتلة" في نظر المعلقين السويسريين.

فقد كتبت صحيفة لا تريبون دي جنيف" إن هذا الفريق الذي لعب طوال المباراة بطريقة لا غبار عليها، ولكونه كان قاب قوسين أو أدنى من الفوز، قد شعر بدون شك بأن جانبا من هذا الحلم قد تبدد. شأنه في ذلك شأن من يشعر بالمرارة من عدم الوصل في الموعد قبل اقلاع حافلة او قطار. وهو ما جعل اعضاء الفريق يشعرون على حين غفلة بإحساس العزلة والاهمال".

ونفس الاحساس بالمرارة نجده في تعليق صحيفة بازل تسايتونغ التي رأت بأن أحداث اللحظات الأخيرة من المباراة كانت مأساوية، قائلة " في حلبة ملعب ساوو باولو، كان انصار الفريق السويسري المرتدين لألوان حمراء وبيضاء، يدوون صارخين، في الوقت الذي كان فيه المدرب اوتمار هيتسفيلد يضع يديه امام وجهه، وفي تلك الاثناء كان يتمنى بيرليم جمايلي لو أتيح له الاختفاء بعيدا في قلب الأرض. وعلى بعد من هناك ما بين جنيف وسانت غاللن، كانت تسمع صرخة كبرى معبرة عن إحساس جماعي بخيبة الأمل لبلد بأكمله". 

"نفتخر بكم"

لكن على الرغم من هذا الاحساس بالاستياء والمرارة، عبرت الصحف السويسرية عن العرفان بالجميل لمن مثلوا سويسرا في البرازيل. إذ عنوت صحيفة " بليك" الشعبية الصادرة بالألمانية:" إننا فخورون بكم. لقد ابليتم بلاء حسنا، وعانيتم، وسمحتم لنا بعيش هذا الحلم".

صحيفة " لاريجيوني" الصادرة في دويلة تيتشينو هي الأخرى كتبت " رغم خسارته، فإن الفريق الوطني فريق خارق للعادة، ولم يكن ممكنا العثور على فريق وطني سويسري أحسن منه. لكنه مع الأسف اضطر لمغادرة المونديال بعد ان اصطدم بالعارضة" في إشارة الى هذا العمود التعس لمرمى الفريق الارجنتيني الذي منع تحقيق التعادل على يد بيرليم جمايلي في آخر الوقت الإضافي.

صحيفة "لا ليبيرتي" الصادرة في مدينة فريبروغ لم تتردد في الافراط في مدح هذا الفريق الذي استطاع منافسة الفريق الارجنتيني الكبير الذي يضم ليونيل ميسي. غذ كتبت الصحيفة "لقد خسر الفريق السويسري، لكن كم تكون هذه الخسارة جميلة للغاية عندما يكون الخاسر قد صمد حتى آخر لحظة. فهنيئا وشكرا على هذه اللحظات الأخيرة التي كانت قابضة للأنفاس ولا تطاق. وهنيئا وشكرا لكم لكونكم محيتهم من ذاكرتنا تلك الهزيمة ب 5 مقابل 2 في مواجهة فرنسا".

صحيفة " لوماتان" ذكّرت بأن الدموع التي ذرفت في نهاية المباراة يجب ألا تنسينا في المشوار الذي قطعه الفريق الوطني. إذ كتبت تقول "على الرغم من الشوائب والاغلاط التي اثارت غيضنا في بعض الأحيان، فإن هذا الفريق خرج من المونديال مرفوع الرأس بجدارة. ولكن لماذا .... اصطدم تصويب بليريم جمايلي بالعارضة؟ ومادامت ثلاثة علب من مناديل الكيلينكس غير قادرة على حل المشكلة علينا ان نتناسى الموضوع. ولنقل لأوتمار هيتسفيلد الى اللقاء، هذا الرجل الذي كثيرا ما انتقدنا خياراته، والذي كاد أن يحقق معجزة أخيرة". 

سويسرا ستبقى بلدا صغيرا

ترى صحيفة نوي زورخر تسايتونغ من جهتها بأن ما ميز الفريق السويسري خلال هذا المونديال هو عدم القدرة على تصور قدراته مسبقا. إذ كتبت تقول " لقد كان بالإمكان لهذا الفريق خسارة مباراة ضد فرنسا بفارق 5 ل 2 قبل المجازفة بالمرور الى الربع النهائي . فهذا الفريق شأنه شأن شبح يحيى من رماده، إذ استطاع أن يقذف في اتجاه العارضة بعد أن تلقى هدفا أرجنتينيا في اللحظات الأخيرة من الوقت الإضافي".

وكما كتبت صحيفة " لا ليبيرتي" إذا كان غوخان إينلر ورفقاؤه كانوا يحلمون بكتابة التاريخ بأحرف من ذهب، فإنهم في هذه المرة لم يعملوا إلا بكل بساطة إلا على إضافة صفحة في سجل التاريخ، صفحة واقعية وبراغماتية مفادها أن الصغار سيبقون صغارا الى الأبد، مهما تحلوا بكل ما ترون أنهم يتحلون به من شجاعة وعزيمة وإصرار".

لأن سويسرا كما تقول الصحيفة الصادرة في فريبورغ " بلد صغير جدا سواء على خارطة كرة القدم الدولية او على الخارطة التي تصورها الأقمار الصناعية ، وبسكانها الذين لا يتجاوز عددهم 8ملايين نسمة ومحترفيها في ميدان كرة القدم الذين لا يتعدى عددهم 280 الف حامل لبطاقة محترف. وهذا حتى ولو أن ترتيب سويسرا في تقييم الفدرالية الدولية لجمعيات كرة القدم الأخيرة منحها المرتبة السادسة".

آخر فرصة لأوتمار هيتسفيلد

لقد كانت سويسرا في مقابلتها مع الأرجنتين تعرف آخر فرصة لقيادة اوتمار هيتسفيلد للفريق الوطني. وهذه فرصة لتقديم حصيلة الست سنوات التي قضاها على راس الفريق الوطني السويسري. فقد أبدت كل من صحيفتي طاغس انتسايغر ودار بوند انتقادات شتى في اتجاه هذا المدرب المحال على التقاعد. إذ اوردتا" إن أوتمار هيتسفيلد لم يتمكن مع الفريق الوطني من تحقيق النجاح الذي كنا نطمح له. إذ لم يتمكن الفريق الوطني تحت قيادته من تحقيق أكثر من الأهداف القاعدية. ولم يقدم إلا نادرا طريقة لعب مغرية. لذلك فإن المباراة الأخيرة من المونديال سوف لن تبقى مثالا يقتدى به بالنسبة لجودة طريقة لعب الفريق، بل فقط لكونه مباراة عرفت معركة حامية الوطيس ولم تعرف الحسم إلا في اللحظات الأخيرة ".

وباختياره التقاعد، سيترك أوتمار هيتسفيلد ورائه خليطا من الأحاسيس، مثلما ترى صحيفة " الإيكسبريس" الصادرة في نوشاتل، إذ كتبت" أكيد أنه استطاع ان يجعل من الفريق السويسري فريقا قادرا على إثارة مشاكل بالنسبة لأي فريق منافس. لكن هل استطاع الاستفادة من كل الإمكانيات المتوفرة لدى هذا الفريق؟ أكيد ان المدرب ( الجديد) فلاديمير بيتكوفيتش ليس بالمدرب الحاصل على الكثير من الإنجازات، لكنه مدرب ينتهج طريقة أكثر انفتاحا في اللعب. وهذا ما قد يسمح لنا بفرجة أكثر دون أن يكون بالضرورة ذلك على حساب النتائج".
 

×