Navigation

تجربة "توزيع الهيروين" تُـثير المزيد من الاهتمام

تُـجمع العديد من الدراسات على أن أساليب العلاج بالهيروين، المعمول بها في سويسرا، أدت إلى نتائج إيجابية في التخفيف من الانعكاسات المأساوية لظاهرة الإدمان، التي تصيب المستهلكين والمجتمع. وبعد الانتقادات والمخاوف، تثير التجربة السويسرية يوما بعد يوم اهتمام بلدان أخرى، من بينها إيطاليا.

هذا المحتوى تم نشره يوم 10 سبتمبر 2006 - 14:00 يوليو,
أرماندو مومبللي, swissinfo.ch

لا زالت المنظمة العالمية للصحة – التي يطغى فيها تأثير الحكومات (وعلى رأسها الولايات المتحدة) التي تنتهج سياسة قمعية تجاه المخدرات – تتعامل بشيء من الرّيبة مع برامج توزيع الهيروين تحت الإشراف الطبي.

في المقابل، بدأت التجربة السويسرية، التي انطلقت عام 1994، في كسب المزيد من الأنصار خارج الحدود. فقد قرّرت كل من ألمانيا وهولندا والدنمارك وبلجيكا وبريطانيا وإسبانيا وكندا تقديم علاج بواسطة الهيروين للمدمنين بشكل تجريبي، كما يُـبدي العديد من الخبراء من بلدان أخرى، من بينها إيطاليا، اهتماما متزايدا بالموضوع.

ويقول مارتن هوسيك، منسِّـق أساليب العلاج التعويضية في المكتب الفدرالي للصحة، "لم نقم أبدا بالدعاية لبرامجنا، إلا أننا تلقّـينا في السنوات الأخيرة العديد من طلبات المعلومات من طرف خُـبراء ومسؤولين صحيين من بلدان أخرى".

تأكيدات من الخارج

إلى حدّ الآن، شارك حوالي ثلاثة آلاف مُـدمن على المخدّرات في سويسرا في هذه البرامج، التي تمثّـل إحدى الركائز المهمة في الإستراتيجية المتّـبعة من طرف السلطات للتقليل من الأضرار التي تتسبّـب فيها المخدرات، وهي الموت والأمراض والإجرام والدعارة والتهميش الاجتماعي.

هذا الأسلوب من العلاج لا يُـقدّم إلا إلى مستهلكي المخدرات الذين لديهم تاريخ طويل من الإدمان، والذين لا يتفاعلون إيجابيا مع الميتادون وغيره من المواد التعويضية، التي عادة ما تُـقدّم للمدمنين.

ويوضّـح مارتين هوسيك أن "أساليب العلاج المُـعتمدة على الهيروين، أظهرت بوضوح أنها فعّـالة لدائرة محدّدة من الأشخاص الذين جرّبوا وسائل علاج أخرى بدون فائدة"، إنها تمثل بالنسبة لهم ما يُـشبه الأمل الأخير.

ويضيف الخبير السويسري، إن "التجارب التي قُـمنا بها، أكّـدتها دراسات معمّـقة أُنجِـزت في السنوات الأخيرة في هولندا وألمانيا، كما تبيّـن من هذه الدراسات أيضا أن أساليب العلاج بالهيروين يُـمكن أن توفّـر، في حالات الإدمان الأكثر خطورة، نتائج أفضل من تلك التي تعتمد على مادة الميتادون".

يُـضاف إلى ذلك، أن النتائج الإيجابية المترتّـبة عن سياسة تقليص الأضرار أُثبِـتت كذلك من خلال دراسة أُنجِـزت من طرف باحثين في جامعة زيورخ، وهما عالم الاجتماع كارلوس نوردت، والطبيب النفساني رودولف شتوهلر، التي نُـشرت في عدد شهر يونيو 2006 من المجلة الطبية الشهيرة The Lancet.

مخاوف غيرُ مبرّرة

في حديث مع سويس انفو، أشار كارلوس نوردت إلى أنه "في المراحل الأولى، كان يُـخشى من احتمال أن تُـؤدي السياسة الأكثر ليبرالية المتُـبعة من طرف السلطات السويسرية إلى اجتذاب عدد أكبر من الأشخاص إلى الهيروين، لكن اتّـضح أنه لا أساس لهذا التخوّف".

ومن بين النتائج التي توصّـل إليها الباحثان في دراستهما، أن عدد الأشخاص المقيمين في كانتون زيورخ (الذي يضم أكثر من خُـمُـس المدمنين على المخدرات في سويسرا) الذين دخلوا عام 1990 في نفَـق الهيروين، كان 850. في المقابل، تراجع عددهم إلى 150 فقط في عام 2002.

هذا التراجع المسجّـل في سويسرا، لم يحدُث في بلدان أخرى، بدءا بتلك التي اعتمدت على سياسة قمعيّـة في مجال المخدرات. ففي نفس تلك الفترة، شهِـدت بريطانيا وأستراليا ارتفاعا في عدد المدنين على الهيروين، أما في إيطاليا، فقد سُـجّـل تفاوت كبير في عددهم من عام إلى آخر، لكن الباحثين في جامعة زيورخ اعتبرا أن الإحصائيات الإيطالية غيرُ دقيقة.

ويلاحظ كارلوس نوردت أن "تطبيب (أي إخضاعه للرقابة الطبية) استهلاك الهيروين في سويسرا قد ساهم بالتأكيد في تغيير صورة المستهلكين لهذه المادة، حيث تحوّلوا من متمرّدين إلى "خاسرين" Loser، وأصبح يُـنظر إليهم من طرف الشبان على اعتبار أنهم مرضى اضطروا للجوء إلى وسائل علاج طبية".

انعكاسات محدودة

لقد أدّت سياسة تقليص الأضرار المُـعتمدة من طرف السلطات السويسرية إلى نتائج إيجابية فيما يتعلّـق أيضا بنسب الوفاة وانتقال عدوى الإيدز، التي تقلّـصت إلى أكثر من النصف في ظرف عشرية واحدة. كما سُـجّـلت نتائج إيجابية في مجال مكافحة الإجرام والدعارة.

ويقول كارلوس نوردت، "مقارنة مع بلدان مثل بريطانيا، حيث يرتبط الإجرام في العديد من الحالات باستهلاك المخدرات، سجّـلنا في سويسرا أن هذه الظاهرة اختفت تقريبا خلال السنوات القليلة الماضية".

على العكس من ذلك، أظهرت دراسة الخبيرين أن المثال السويسري لم يتمكّـن من تحقيق نتائج أفضل من بلدان أخرى فيما يتعلّـق بنسبة الأشخاص الذين ينجحون في الخروج نهائيا من نفق المخدرات.

وهنا، يقول عالم الاجتماع "أعتقد شخصيا أنه لا يمكن فعل الكثير – سواء انتُـهجت سياسة قمعية أو تمّ التعامل بطريقة ليبرالية – لتحرير مستهلك من الهيروين ومن الإدمان عليها. يُـمكن فقط الاختيار بين أمرين: فإما يُـراد زيادة معاناة ضحايا المخدرات وإما يُـراد تخفيف نتائج هذا الإدمان بالنسبة للمستهلكين وللمجتمع".

معطيات أساسية

يبلغ عدد الأشخاص المدمنين على استهلاك الهيروين في سويسرا 25 ألف شخص.
يتابع ثلثا المستهلكين لهذا المخدّر برامج علاجية.
يتلقّـى 14500 مدمن على المخدرات علاجا بواسطة الميتادون و1300 بالهيروين و500 بمادة Buprenorfina.

End of insertion

باختصار

بلغت ظاهرة الإدمان على استهلاك الهيروين ذروتها في سويسرا في النصف الثاني من الثمانينات، حيث نقلت وسائل الإعلام في شتى أنحاء العالم صور مئات المدمنين الذين كانوا يتجمّـعون يوميا في إحدى الساحات في زيورخ.

كانت المخدرات تتسبّـب في وفاة أكثر من 400 مدمن سنويا، فيما انتشرت الأمراض (مثل الإيدز والتهاب الكبد) والإجرام والدعارة.

في عام 1991، اعتمدت الكنفدرالية إستراتيجية جديدة، ترتكز على 4 أسس، وهي الوقاية والقمع والعلاج وتقليص الأضرار.

في السنوات الموالية، تمّ تطوير العديد من برامج تقليص الأضرار، شملت المعالجة بالاعتماد على الهيروين وتوزيع الإبر المعقّـمة وافتتاح مراكز للمدمنين.

في منتصف التسعينات، أغلِـقت الساحة المفتوحة للمخدرات في زيويخ وبفضل البرامج الجديدة، بدأ استهلاك الهيروين في التراجع، فيما تقلّـصت نِـسبة الوفيات إلى النصف.

End of insertion

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.