Navigation

الفجوة الرقمية في سويسرا تتّسع في سن الثمانين

اليوم لم يعد من النادر تواصل الأجداد مع أحفادهم عبر وسائل الاتصال الحديثة مثل سكايب وزوم وغيرها. Westend61 / Uwe Umstätter

تتزايد أعداد المُسنين الذين يلتحقون بالعالم الرقمي، وإبان الأزمة الصحية التي نجمت عن فيروس كورونا لاذ الكثير من كبار السن برسائل الواتساب وبرامج محادثات الفيديو للتغلب على الشعور بالوحدة، بينما طورت مسنّة يابانية تطبيقًا للهواتف الذكية، وكشفت دراسة حديثة أن استخدام الانترنت في العقد الماضي قد قارب الضعف وسط فئة العمر الثالث في سويسرا ، ونفس الاتجاه لوحظ أيضًا في دول أخرى.

هذا المحتوى تم نشره يوم 14 يناير 2021 - 08:15 يوليو,

ووفقا لمنظمة "برو سينيكتوت Pro Senectuteرابط خارجي" السويسرية، التي تُعنى بشؤون كبار السن وترعى مصالحهم: "تحظى العروض الرقمية باهتمام كبير لدى الأشخاص الذين تزيد أعمارهم عن خمسة وستين عامًا"، وتضيف أنه "بشأن استخدام تقنيات الاتصالات، ربما نافس كبار السن الشباب، لكن قد يختلف الأمر مع تقدّم المسنين في العمر، إذ تتسع الفجوة الرقمية تدريجيًا إلى قريب من عمر الثمانينيات".

وكشفت نتائج الدراسة السويسرية الثالثة "ديجيتال سينيور Digital Seniorرابط خارجي" لعام 2020، التي أجراها مركز الدراسات العليا بجامعة زيورخ بتكليف من منظمة "برو سينيكتوت"، أن نسبة 74٪ من الأشخاص، الذين تبلغ أعمارهم 65 عامًا فما فوق، يستخدمون الإنترنت، وهذه قفزة حقيقية بالنظر إلى نسبة 38٪ التي كانت في عام 2009 حين أجري أول استطلاع من هذا القبيل، كما ظهر منذ المسح الثاني في عام 2014 أن استخدام الإنترنت بواسطة الوسائل المتنقلة، كالهواتف المحمولة والأجهزة اللوحية، قفز من نسبة 31٪ إلى 68٪.

محتويات خارجية

الاستفادة من الخدمات والتواصل الاجتماعي

بالإضافة إلى إرسال واستقبال رسائل البريد الإلكتروني والبحث عن المعلومات عبر شبكة الإنترنت، والتي وجدت الدراسة بأنها تحتل المرتبة الأولى في الاستخدام، يستفيد كبار السنّ من مجموعة واسعة من الخيارات والخدمات، كالتسوق والاتصالات صوتا وصورة، التي ثبت، بشكل خاص، أثرها الإيجابي الكبير أثناء فترات الإقفال بسبب الجائحة الصحية.

وتوضح تاتيانا كيستلر، المتحدثة باسم "برو سينيكتوت" قائلة: "لقد كشف الوباء الناجم عن فيروس كورونا عن مدى أهمية وسائل الاتصال الرقمية للحياة الاجتماعية، حيث لجأت العديد من العائلات إلى استخدام تطبيقات مثل فيس تايم وزوم وواتساب للحفاظ على تواصل مرئي مع الجد أو الجدة رغم التباعد المادي".

كما أكدت كيستلر على أهمية المحافظة على التواصل الاجتماعي، خاصة بالنسبة لكبار السن محدودي القدرة على الحركة، ومدى أهمية ذلك لصحتهم الجسدية والنفسية.

ومن أجل ذلك، تقدم "برو سينيكتوت" ومنظمات أخرى دورات تأهيلية مخصصة لفائدة كبار السن، وهنا يبرز اسم "أونيتريرابط خارجي" (Unitre)، الجامعة الوحيدة باللغة الإيطالية خارج إيطاليا، والموجودة في ثمان مدن سويسرية ناطقة بالألمانية، وتقدّم ضمن برامجها دورات كمبيوتر ، تساعد كبار السن على اكتشاف هذا المجال وتسهّل عليهم التعامل معه بلغتهم الأم.

محتويات خارجية

الكثير ليس يعني الكل

وأضافت تاتيانا كيستلر: "يجب ألا ننسى أنه لا يزال هناك 400 ألف مُسنّ في سويسرا لا يستخدمون الإنترنت، ومن مسؤوليتنا دعم هؤلاء الأشخاص بالمشورة والخدمة حتى يتمكنوا من المشاركة في مجتمع يتعاظم فيه التحول الرقمي ولكي لا يُهمّشون".

وفي استطلاع تقصي الحقائق الذي أجرته "برو سينيكتوت" في عام 2019 ، قال 26٪ من المستطلعة آراؤهم إنهم لا يستخدمون الإنترنت، فيما اتضح أن 5٪ من المُستجوبين يعيشون في دور للمسنين.

تجنّب التهميش

بينما بات الكثير من كبار السنّ يستخدمون الإنترنت ، هناك أيضًا الكثير منهم من لا يزالون "دون اتصال" ، ولا يُمكنهم الاستفادة من الإمكانيات التي تتيحها الشبكة العنكبوتية، وفي ظروف الوباء، لم يتمكنوا من التسوّق ولا من الاستفادة من تطبيقات المتابعة والتواصل، مما استدعى المتخصّصين للتحذير من مغبة تهميشهم.

من جانبهم، أكد مؤلفو دراسة "ديجيتال سينيور 2020" (Digital Seniors 2020رابط خارجي) على ضرورة تجنب تهميش كبار السنّ، وهي ظاهرة لا تقتصر على سويسرا وحدها، بل تطال العديد من الدول، في الوقت الذي أصبح فيه للإنترنت دور متزايد في واقع الحياة، فهو يوفر العديد من الإجراءات والخدمات الإدارية، وتعمل بعض شركات سيارات الأجرة حصريًا من خلال الإنترنت، كما أن بعض المنتجات والخدمات لا تُطرح إلا عبر شبكة الويب، كشراء مواد استهلاكية ومنتجات مع خدمة التوصيل، وشراء تذاكر قطار بأسعار مخفضة، فضلا عن خدمة التتبع الصحي خاصة في ظروف الجائحة.

من جهة أخرى، أكد مؤلفو الدراسة على ضرورة "احترام اختيار بعض كبار السن لعدم استخدام الخدمات الرقمية والابتكارات التكنولوجية"، ودعوا إلى استمرار العمل بالوسائل التقليدية لتوصيل المعلومات والخدمات (كالمصارف ومحطات القطارات).

على صعيد آخر، أوصى الخبراء بضرورة تقديم دورات تأهيل خاصة بالتقنيات الحديثة لكبار السنّ، مع التركيز على مزايا استخدامها، وبالذات كونها تساعدهم على أن يكونوا أكثر استقلالية وأحظى بالمكوث في منازلهم، وهذه جوانب مهمة جدا لكثير من كبار السن.

وحول الأسباب الرئيسية التي تجعل كبار السن يتجنبون استخدام هذه الوسائل التقنية الحديثة، قال (77٪) إنه التعقيد، وأشار (74٪) إلى المخاوف المتعلقة بالسلامة، و(65٪) إلى صعوبة التعلم، وأجاب أكثر من 60٪ من الذين لا يستخدمون الإنترنت بأنهم يستعينون بطرف ثالث للبحث عن المعلومات التي يحتاجونها، بينما أجاب 61٪ ببساطة أنهم لا يحتاجون إلى الإنترنت.

End of insertion

التكنولوجيا في خدمة الشيخوخة

مما لا شك فيه هو أنه كلما تقدّم العمر كلما قل استخدام تقنيات الاتصال الحديثة، إلا أن هناك مستخدمين تتجاوز أعمارهم الثمانين في سويسرا وفي غيرها من البلدان، وقد تحدثت swissinfo.ch مع أحد المروجين المتحمسين للتكنولوجيات الحديثة، وهي سيدة يابانية عمرها اثنان وثمانون عامًا، طوّرت تطبيقًا للهواتف الذكية وتحث على محو الأمية الرقمية من أجل دعم استقلالية كبار السنّ.

إضافة إلى ذلك، تناول هذا الاستطلاع الثالث استخدام الخدمات الرقمية التي أصبحت جزءًا من الحياة اليومية، بدءًا من نظام الدفع الذاتي في محلات السوبر ماركت، إلى مراقبة الحالة الصحية بواسطة سوار اللياقة البدنية، وبين هذا وذاك، دفع الضرائب عبر الإنترنت والخدمات العامة الأخرى.

وقد توصل الباحثون إلى أن استخدامات الانترنت المفضلة لم تتغيّر كثيرًا عمّا كانت عليه منذ الاستطلاع السابق، حيث ظل البحث عن المعلومات في الصدارة، وكذلك إرسال واستقبال الرسائل الإلكترونية (بنسبة 100٪ في كلتا الحالتين)، تليها الدردشة والمكالمات الهاتفية والابحار الالكتروني والمكالمات الهاتفية والبحث عن المواعيد والمعلومات بشأن السفر.

وأشار التقرير إلى أن ما بين 50 و 65٪ من المستطلعين صرحوا بأنهم يستخدمون الانترنت للبحث عن معلومات صحية، أو قراءة صحف، أو القيام بمعاملات مصرفية، وقال أقل من 50٪ منهم إنهم يستخدمون تطبيقات الخدمات الإدارية وشراء السلع والبث المباشر.

وبالإضافة إلى اهتمام الدراسة "ديجيتال سينيور 2020" بالبحث الكمي لمستخدمي الإنترنت من كبار السن ذوي 65 عامًا فأكثر ، تطرق برنامج المسح إلى عوامل أخرى ، من ضمنها وجهات نظر ومواقف المستجوَبين.

فمثلًا ، أعرب 57٪ من المشمولين بالدراسة بأن: "التقدم التكنولوجي يجب أن لا يتوقف" وأنه: "لم يعد بوسعهم أن يتخيلوا حياتهم بدون الوسائل التقنية" ، في حين أعرب 39٪ عن وجود صعوبة لديهم في التعامل مع التكنولوجيا ، بينما صادق 37٪ على العبارة القائلة بأن: "لزيادة الرقمنة مزايا أكثر من العيوب بالنسبة للمجتمع".

والمثير للاهتمام حقًا هو أن 61٪ من المشاركين رفضوا فكرة استخدام الروبوتات لرعاية كبار السن.

وقد تبيّن من خلال الدراسة أيضًا أن المستوى التعليمي والدخل يكونان أعلى لدى مستخدمي التقنيات الحديثة ، وأن الأسباب الرئيسية الكامنة وراء عدم استخدام الإنترنت هي: صعوبة الاستخدام وفق (77٪) ، والمخاوف الأمنية وفق (74٪) ، والملل من التعلم وفق (65٪).

تم إيقاف التعليقات بموجب هذه المقالة. يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.