Navigation

مدينة سويسرية تحتضن "بُــورصــة" فريــدة من نوعـها

جاكوب رايزر، يقف إلى جانب عربة للدعاية فريدة من نوعها صُنعت من مواد مستعملة swissinfo.ch

تُـسمّـى بالألمانية "باوتايلبورسي Bauteilbörse"، ومعناها الحرفي هو "بورصة مُـحتويات الأبنية"، وهي في حقيقتها سوق للأغراض والحاجات المُـستعملة وتحتوي على قِـطع أثاث منزلي وأجهزة كهربائية منزلية وتجهيزات وتركيبات المطابخ والحمّـامات وأبواب ونوافذ ومواد بناء ومواقد وأجهزة كهربائية ولوازم إنارة وحواسيب ومستلزماتها وقِـطع أثرية وتُـحف فنية، والكثير مما يخطُـر بالبال وممّـا لا يخطر. ولكن الهدف منها في الأساس، اجتماعي وبيئي وليس تجاري.

هذا المحتوى تم نشره يوم 06 ديسمبر 2010 - 07:00 يوليو,
أندريا كليمانتي, swissinfo.ch

وجدير بالذكر، أن فكرة إعادة استخدام الحاجات المُـستعملة بدَلا من رمْـيِـها، ليست جديدة. فقد ألِـف الناس تجارة الخُـردة المعدنية وتجارة السيارات وقِـطع غِـيارها المستعملة، وتجارة الملابس القديمة والمُـتاجرة بالتُّـحف والقِـطع الأثرية والتقليدية، ثم ألِـفوا بيْـع وشراء وتبادل الحاجات المُـستعملة. ولَـطالما درج العاملون في تنظيف المنازل وتجديدها على إحراز كلّ ما يمكن الاستفادة منه، ببيع أو استخدام، ثم قامت في مطلع التسعينات فِـكرة المستودعات الكبيرة التي يُـديرها القطاع الخاص أو الجمعيات الخيرية، والتي تضمّ كل ما أمكن إحرازه ممّـا في المباني والمنازل قبل هدمها ومما يصلح أن ينتقل من يَـد إلى يَـد أو من جيل إلى جيل.

وأول ما يُـلفت الانتباه في المستودع الكائن في مدينة تون (كانتون برن) والواقع بالقرب من محطة قطارات المدينة، وُجود بعض المكوِّنات المتميزة والفريدة، كخشبة "الدرابزين"، أي الدرج الذي يقود إلى الطابق العلوي والتي كانت في الأصل إحدى قوائم سلّـم كان منصوبا داخل صالة رياضية قديمة، وبعض الخزائن المرقَّـمة التي جُلِبت من الغُـرف التي تستخدم لخلع الملابس.

ويوظِّـف المستودع أو "باوتايلبورسي Bauteilbörse" علاقاته في الوصول إلى أهدافه. فبمجرّد أن تتوفّـر النية لهدْم أو تجديد مبنى معيّـن، يتمّ إخطاره من قِـبل الشركات أو المهندسين المِـعماريين القائمين على الأمر، ثم يباشر هو باتخاذ إجراءاته وتدبير أموره، ويتفحّـص رجاله الموجودات من أجهزة كهربائية وأدوات صحية وغيرها، للتأكد من صلاحيتها قبل أن يقوموا بإخلائها من أماكنها مجّـانا.

لا شكّ بأن لِـمثل هذا العمل أهْـله، ويفخَـر متجر مدينة تون بمديره جاكوب ريزر، الذي قرّر تغيير مسار حياته الوظيفية بشكل جِـذري بعد تاريخ حافل تبوّأ أثناءه العديد من المسؤوليات في القطاع الخاص في الميدان العسكري. ومن جانبه قال: "عشر سنوات مضَـت على وجود هذه البورصة، وأفخر بأني شاركت في المشروع منذ البداية".

مناسِـبة وفي مصلحة البيئة

وفي نفس السياق، نوّه رايزر إلى طبيعة العمل قائلا: "إذا ما قُـمنا بتنظيف وتجديد المغسلة والمِـرحاض والثريات بشكل صحيح، فإنها تبقى صالحة للإستعمال لعدّة سنوات أخرى، وبدون أية مشكلة". والمصلحة مضاعفة، فمن جهة، نقلل من كمية النفايات، وهذا يصبّ في مصلحة البيئة. ومن جهة ثانية، نؤمّـن للكثيرين فرصة شراء ضروراتهم واحتياجاتهم بأسعار تُـناسبهم جدا.

ومن جانب آخر، أراد رئيس "باوتايلبورسي Bauteilbörse" أن يبدِّد الشكوك حول المصلحة في هذا النوع من المتاجر، مؤكدا بأنها "لا تشكِّـل بأي حال من الأحوال منافَـسَة لأصحاب مصانع الأثاث ولا لتجّـار القطاع الخاص. فمثلا، الشخص الذي يأتي لشراء مطبخ مُـستعمل بألفيْ فرنك سويسري، من المؤكَّـد أنه ليس في استطاعته شراء مطبخ جديد بمبلغ 40 أو 50 ألف فرنك".

وفي نفس الوقت، يوجِّـه رايزر الأنظار إلى وجود مفارقة بخصوص سياسة التّـسعير التي تتعامل بها هذه المتاجر، حيث أوضح قائلا: "من الطبيعي أن يتمّ بيْـع ما يدخل ضِـمن اهتمامات هُـواة جمْـع التحف والمُـقتنيات النادرة - كالأدوات الصحية أو صنابير المِـياه القيّمة أو الثريات الأثرية الفريدة من نوعها في الأسواق - بأسعار مغايِـرة عن تلك التي تدخل ضِـمن حاجة الناس من ذوي الإمكانات المادية المحدودة".

قيمة اجتماعية

وتُـشير المعلومات إلى وجود نحو 20 متجرا من هذا النوع في سويسرا، من بينها، بل من أوائِـلها، متجر مدينة تُـون. كما توجد متاجر على نفس الشاكلة في بلاد أخرى، مثل ألمانيا وفرنسا. لكن جاكوب رايزر يبادِر إلى الاستدراك قائلا: "إن معظم المتاجر المنتشرة في أنحاء سويسرا، تعمَـل بنفس الطريقة التي نعمل بها، إلا أنه لا يكاد يوجد متجر واحد من بينها، قادر على تغطية مصاريفه".

وفي المقابل، يقرر رايزر بأن الرِّبح المادي "ليس هو الهدف الأول"، ويتابِـع قائلا: "في الواقع، برنامجنا اجتماعي بالدرجة الأولى ويهدف إلى تأمين فرصة عمل للعاطلين، حيث أن العاملين في ورشة المتجر، هُـم ممَّـن مضى عليهم وقت طويل في البطالة ويتلقَّـون المساعدات الاجتماعية. فهكذا تكون لديهم فرصة القيام بعمل متنوّع واكتساب مهارات جديدة، وبالتالي، معاودة الانخِـراط في ميدان العمل".

كما تتوفر للأشخاص الذين يعملون في هذه البورصة الفريدة من نوعها، الفرصة لكي يتعلَّـموا كيفية تصليح وتجديد الأمتِـعة والأجهزة والأدوات وكيفية تحميلها ونقلها وبيعها. كما يمكن لهم تعلّـم التعامل مع الحاسوب ومع البرامج الإلكترونية والمعلوماتية.

وبدوره، أفاد رايزر بأن "المهِـم - في غالب الأحيان - بالنسبة لهؤلاء الأشخاص، هو أن يجِـدوا أنفسهم قد عادوا إلى الرُّوتين اليومي، الذي افتقدوه منذ أمد، أيْ عادوا إلى الصَّـحو الباكر والخروج إلى العمل والمحافظة على المواعيد وإنجاز المهام والواجبات". ومن جهة أخرى، أوعز قائلا: "فضلا عما تعلَّـمته، فإن الارتياح الأكبر بالنسبة لي، يكون عندما يتمكَّـن أحد الذين يشتغِـلون عندي من العثور على عمل، بالرغم من أن هذا قـلّما يحصُـل، وهو يعتمد على الحظ".

اهتمام خاص

من خلال عملِـه لمدة عشر سنوات في "باوتايلبورسي Bauteilbörse"، لاحظ رايزر أن هنالك تناقصا في متوسط أعمار الذين يتّـجهون للعمل في هذه المشاريع وأن "العديد منهم ليس لديهم مستوى التعليم الأساسي ويُـعانون من مشاكل جدية في النُّـطق".

ويقول عن نفسه: "كثيرا ما أجِـد نفسي مضطرا للقيام بأكثر من دوْر. فبالإضافة إلى وظيفتي كمسؤول عن هؤلاء المتدرّبين، فإنني بمثابة أب ومرشد ومعلم وطبيب نفساني لهم... فالمهنة تحتاج لمَـن يحبِّـها. وأنا أؤدِّي دوري بمحبّـة وكامل رغبة، لأني أجد نفسي تماما من خلال المشروع".

ويختم قائلا: "في الماضي، عِـشت تجربة ما زال أثرها مطبوعا على مشاعري، عرفت خلالها ماذا يعني أن يقعد الإنسان بدون عمل. فأنا أعلم جيدا قيمة الـ 50 فرنكا، زائدة أو ناقصة في آخر الشهر، عند من يكون في مثل هذا الوضع".

المساعدة الاجتماعية

لكل من يُـقيم في سويسرا، إن هو عجَـز عن تأمين احتياجاته المادية أو احتياجات أسرته، الحق في الحصول على المساعدة الإجتماعية من المكتب المختص في بلدية الكانتون الذي يقيم فيه.

تبلغ قيمة المساعدة الاجتماعية من 600 إلى 2600 فرنك سويسري، بحسب عدد أفراد الأسرة. وتبلغ القيمة الإجمالية للمعونات الاجتماعية السنوية نحو 3,3 مليار فرنك سويسري.

في عام 2008، وصل عدد المستفيدين من المساعدات الاجتماعية 221262 فردا، بواقع 2,9٪ من إجمالي عدد السكان.

معظم المستفيدين، هُـم أشخاص من قاطني المدن، يعيشون بمفردهم وتتراوح أعمارهم بين 18 و25 سنة، و46٪ منهم من أصول أجنبية.

أكثر من نصف المستفيدين (55٪)، هم ممّـن ليس لديهم تأهيل مِـهني.

يمكن للمواطنين السويسريين المقيمين في الخارج التوجّـه إلى المكتب الفدرالي للمساعدات الاجتماعية للسويسريين في الخارج أو إلى منظمة السويسريين في الخارج.

(المصدر: المكتب الفدرالي للإحصاء، المؤتمر السويسري للمساعدات الاجتماعية).

End of insertion

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

تم إيقاف التعليقات بموجب هذه المقالة. يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.