Navigation

منتدى داكار يفتح آفاقا جديدة لمستقبل التعاون بين الشمال والجنوب

تميّـز المنتدى الاجتماعي العالمي في داكار، بتنظيم العديد من التظاهرات السِّـلمية. swissinfo.ch

اختُـتِـمت دورة 2011 للمنتدى الاجتماعي العالمي يوم الجمعة 11 فبراير. ويرى برلمانيون سويسريون تحولوا إلى داكار، أن التجربة ناجحة، كما أن الإرتباك التنظيمي الذي ميَّـز بداية التظاهرة، غطَّـى عليه الثراء الذي طبَـع النقاشات التي دارت فيه.

هذا المحتوى تم نشره يوم 11 فبراير 2011 - 13:00 يوليو,
دانييل مارياني - داكار, swissinfo.ch

وتقول مارغاريت كينر نيلّـن، النائبة الإشتراكية: "لقد كان هذا المنتدى فرصة نادرة لربط علاقات وكمصدر للمعلومات. لقد تعرّفت على شخصيات إفريقية مثيرة للاهتمام فِـعلا وتمكّـنت من مقابلة أوروبيين، كُنت أرغب منذ فترة في التباحث معهم. إن هذه التظاهرة فريدة من نوعها، بل لا نظير لها".

مرة أخرى، يمكن القول أن المنتدى الاجتماعي العالمي، الذي دارت فعالياته في جامعة داكار واختُـتِـم يوم الجمعة 11 فبراير، أقام الدليل مجددا على أنه مكان مُـميّـز للبحث عن شبكات جديدة أو لتعزيز ما هو موجود.

ومن جهته، يلاحظ جون كلود رينفالد، البرلماني الاشتراكي وعضو الهيئة القيادية لنقابة UNIA العمالية أنه "باعتبارنا وفدا سويسريا، أمكن لنا تنظيم عدة ورشات (بلغ عددها خمسة – التحرير) وجاءت الحصيلة إيجابية إلى حد كبير. وبصفتنا نقابة، تركّـز اهتمامنا على قضية الهجرة، التي تمسُّـنا بشكل خاص، بالنظر إلى الحجم الكبير للسكان الأجانب (في سويسرا). وخلال ورشة العمل، تمكّـنا من إجراء العديد من الاتصالات مع  النقابيين الآخرين".

صعوبات تنظيمية

 من وجهة نظر تنظيمية، لم تسِـر الأمور على أفضل وجه، وخاصة في اليوم الأول عندما اضطر المشرفون على التظاهرة إلى إلغاء العديد من ورشات العمل. والمؤكّـد، أن التغيير الذي حصُـل على رأس السلطات الجامعية (حيث قلّـص العميد الجديد الذي استلم مهامّـه مؤخرا، مساحة الفضاءات التي سبق أن مُنحت للتظاهرة)، لم يُـساعد على تيسير الأمور.

في هذا السياق، تلاحظ مارغاريت كينر نيلّـن، أنه "بصفتنا منظمة (نساء من أجل السلام)، قُـمنا بحجز قاعة تتّـسع لمائتي شخص، ولكننا لم نتمكّـن من العثور، وبصعوبة، إلا على خيمة لأقل من مائة شخص".

هذه الإختلالات لم تحُـل، رغم كل شيء، دون إمكانية متابعة نقاشات وحوارات مثيرة للاهتمام. وفي هذا الصدد يلاحظ  كريستيان فان سينغر، عضو مجلس النواب السويسري عن حزب الخُـضر، أنه "باعتبارنا سويسريين، قد تبدو لنا الأمور خارجة عن النسق العام، لكنني تمكّـنت مع ذلك من المشاركة في ورشات عمل مثيرة فِـعلا".

هذه المشاكل التنظيمية النِّـسبية، لم تُـزعِـج زميلته مايا غراف، التي تقول: "بودِّنا توفُّـر مصادح بل إمكانية تقديم عروض في شكل Power Point، لكن لابد من الإقتناع بأن هذا الأمر مستحيل في بعض البلدان، وخاصة في إطار تظاهرات تجمع عشرات الآلاف من الأشخاص. مع ذلك، يجب أن يتمكّـن الناس من الجلوس مع بعضهم البعض للتحاور".

تنظيم ذاتي

لقد سمحت الرحلة إلى السينغال للبرلمانيين السويسريين المشاركين فيها، بملامسة قريبة للواقع الميداني وللمشاكل التي يُعاني منها هذا الجزء من القارة الإفريقية، مثل ظاهرة الإستحواذ على الأراضي ومديونية صغار المزارعين أو تدمير الموارد الطبيعية للبحار، كما أُتيحت لهم فرصة القيام بزيارات استطلاعية إلى عدد من المشاريع، المدعومة من طرف منظمات غير حكومية سويسرية.

في هذا السياق، تلاحظ النائبة البرلمانية مايا غراف، "ما أثار اهتمامي، سواء في المنتدى أو خلال الزيارات، الإرادة التي عبّـر عنها الأشخاص الذين التقينا بهم، من أجل التوصل إلى حلول واستلام مصيرهم بأيديهم. ففي إحدى المسيرات، كان هناك شعار يُـلخِّـص تماما هذه الأجواء النفسية، يقول:(من أجل عالم أفضل، تفكِّـر إفريقيا وتعمَـل بنفسها). من المحتمل جدا، أننا نقِـف فِـعلا على مشارف عهد جديد لهذه القارة".

المنظمات غير الحكومية السويسرية تتحرّك فِـعلا في هذا الإتجاه وتعمـَل على تطوير هذا التوجُّـه للتنظيم الذاتي في صفوف الأفارقة. وفي هذا الصدد، يوضِّـح جون كلود رينفالد أن "المشاريع التي قُـمنا بزيارتها إيجابية جدا، خصوصا وأن الأمر لم يعُـد يقتصِـر على جلب أموال وموادّ لبناء منشآت، بل يتم البحث عن مساعدة الناس على تنظيم (وإدارة شؤونهم) أنفسهم. أعتقدُ أن هذا هو مستقبل المساعدة (من أجل التنمية)، حتى وإن تطلّـب الأمر الإستمرار في تقديم دعم مادّي".

روح جديدة للعمل البرلماني

قد يكون من السابق لأوانه الخروج باستنتاجات سياسية، لكن الأيام العشرة التي قضّـاها البرلمانيون السويسريون في السينغال، ستوفِّـر لهم بالتأكيد دفعة جديدة لعملهم السياسي في برن. وتوضِّـح مارغاريت كينر نيلّـن، أن "المنتدى وفَّـر لي بعدُ ثلاثة أو أربعة أفكار لمداخلات برلمانية".

وتضيف قائلة: "على سبيل المثال، سأقدِّم في لجنة الشؤون المالية (في مجلس النواب)، التي أترأسُـها هذا العام، مقترحا لميزانية 2012 كي تدفع سويسرا للمنتدى الاجتماعي القادم، نفس المبلغ الذي تُـنفِـقه لفائدة المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس. وبهذه الصورة، سنتمكّـن من إدارة نقاش مثير للاهتمام حول استخدام هذا الصِّـنف من الأموال".

من جهتها، تلاحظ مايا غراف أن "النقاشات التي أمكن لي متابعتها، عززت لديّ الفكرة بأن السياسة الزراعية التي يقترحها حزب الخُـضر، وخاصة فيما يتعلّـق بالأهمية الممنوحة للسيادة الغذائية، هي السليمة. من جهة أخرى، عندما سنحتاج (في البرلمان السويسري) إلى مناقشة جولة الدوحة، في إطار منظمة التجارة العالمية، سأتمكّـن من النضال دون خوف من ارتكاب خطإٍ، من أجل أن تُـؤخذ بعين الاعتبار مقاييس بيئية واجتماعية أيضا، لأن هذا ما تطالب به الشعوب هنا، رغم الأفكار التي تتبنّـها بعض الحكومات".

في المقابل، يؤكِّـد كريستيان فان سينغر أنه "يوجد فرقٌ بين الدفاع عن بعض الأفكار، بعد دراسة الملفات، وبين الإطِّـلاع ميدانيا على النتائج المترتِّـبة عن اختياراتنا السياسية". ويضيف النائب البرلماني عن حزب الخُـضر أن "مسألة الاستحواذ على الأراضي أو تخريب الموارد البحرية، ليست إشكاليات نظرية، إنها ظواهر تهدد الأمن الغذائي للسكان. ويستوجب الأمر تحليلها، مع الأخذ بعين الإعتبار لسياسات العالم الغربي في مجال الزراعة والصيد البحري وإدارة الرساميل".

الذكرى العاشرة

انعقد المنتدى الاجتماعي العالمي الأول في عام 2001 في بورتو أليغري، كما انتظم في العامين الموالين في نفس المدينة البرازيلية.

في عام 2004، خرج للمرة الأولى من أمريكا اللاتينية وانعقد في مومباي بالهند بمشاركة 70000 شخص.

دورة 2005، انعقدت مجددا في بورتو أليغري، أما في عام 2006 فقد تم تنظيم منتدى غير مركزي، توزع على باماكو وكاراكاس وكراتشي.

في عام 2007، التأم المنتدى الاجتماعي العالمي للمرة الأولى فوق الأراضي الإفريقية في نيروبي بكينيا، أما آخر منتدىً، فقد نُـظِّـم في مدينة بيليم في البرازيل.

End of insertion

الوفد السويسري

ضم الوفد المشارك في المنتدى الاجتماعي العالمي في داكار أكثر من 50 شخصا.

بالإضافة إلى العديد من الممثلين عن النقابات والمنظمات غير الحكومية، اشتمل الوفد على 6 من من أعضاء مجلس النواب الفدرالي، ينتمون إلى الحزب الاشتراكي والخُـضر.

قبل بداية أشغال المنتدى، اطّـلع الوفد ميدانيا على المشاكل، التي يعاني منها الصيادون وصغار المزارعين السينغاليين، كما قاموا بزيارة عدد من المشاريع المدعومة من طرف منظمتين غير سويسريتين في منطقة داكار.

من القضايا التي استأثرت بالاهتمام خلال الزيارة، الاستحواذ على الأراضي الزراعية ومديونية صغار المزارعين والتدمير الذي تتعرض له الموارد البحرية.

End of insertion

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.