Jump to content
Your browser is out of date. It has known security flaws and may not display all features of this websites. Learn how to update your browser[إغلاق]

جدل البرقع والنقاب في سويسرا


حظر ارتداء البرقع والنقاب بين التأييد والتحفظ والدعوة إلى التعقل


بقلم محمد شريف - جنيف


سائحات مسلمات متنقبات يتجولن في شوارع منتجع إنترلاكن السياحي في صيف عام 2009 (Keystone)

سائحات مسلمات متنقبات يتجولن في شوارع منتجع إنترلاكن السياحي في صيف عام 2009

(Keystone)

بعد أن خطا البرلمان المحلي لكانتون آرغاو الخطوة الأولى في سويسرا باتجاه حظر ارتداء البرقع أو النقاب من خلال البدء في التحضير لمشروع قانون حول المسألة، واعتزام كانتوني برن وسولوتورن النظر بدورهما في الموضوع، ارتفعت وتيرة النقاش السياسي والسجال الإعلامي حول هذه القضية.

وإن كانت بعض الأوساط أبدت ترحيبا بهذا النقاش العمومي، فإن أصواتا عديدة ارتفعت محذرة من مخاطر التهويل الإعلامي الزائد عن الحد لقضية هامشية، من ضمنها الحكومة الفدرالية التي ترى أن "لا دافع لاتخاذ إجراءات في الوقت الحالي"، في حين عارضته منظمات حقوقية معتبرة أن في ذلك "تمييزا ضد حقوق المرأة المسلمة".

وبعد أن أصبحت بلجيكا أول حكومة أوروبية وغربية تفرض حظرا شاملا على ارتداء النقاب أو البرقع في الفضاء العام، يُتوقع أن تطرح فرنسا قريبا مشروع قانون لنفس الغرض تقريبا، في حين أقدمت سلطات مدينة إيطالية على فرض أول غرامة مالية على سيدة مسلمة ترتدي النقاب، أما سويسرا فلم تسلم بدورها من انتقال حمى النقاش إليها بخصوص هذه الظاهرة.

وفي الوقت الذي قررت فيه السلطة التشريعية المحلية في كانتوني برن وسولوتورن تجميد البتّ في مشروعي قرارين يدعوان إلى حظر ارتداء النقاب أو البرقع فوق أراضيهما، صادق النواب في البرلمان المحلي لكانتون آرغاو (بأغلبية 89 صوتا مقابل 33) على التماس يقضي بإعداد نص قانوني يرمي إلى حظر ارتداء النقاب أو البرقع في الأماكن العمومية في كامل التراب السويسري.

المشروع تم عبر إلتماس تقدم به حزب الديمقراطيين السويسريين (يمين متطرف) ولقي استحسانا من قبل الأحزاب اليمينية الأخرى في حين لقي معارضة من طرف الإشتراكيين والخضر. وجاء في نص الإلتماس، مثلما نشرته صحيفة " لوتون" (تصدر بالفرنسية في جنيف): "إن إخفاء كامل جسم المرأة ليست له أية دلالة دينية، بل عبارة عن مظهر خارجي للإهانة، والتمييز، وفقدان الهوية للأشخاص المعنيين". واعتبر النص أيضا أن المرأة المتنقبة "ليست لها ملامح وتعيش في سجن، وأن في ذلك (يمثل) شعارا لسيطرة الرجل". ومن بين المبررات التي قدمها أصحاب المشروع تأكيدهم على أن ارتداء البرقع أو النقاب "يتعارض والتقاليد المحلية، ويخلق بعض المشاكل عند اجتياز الحدود أو عند نقاط التفتيش المروري".

ومن المنتظر الآن أن تنكب لجنة تابعة للبرلمان المحلي لكانتون آرغاو على إعداد مشروع قرار يتم بعده النظر في إمكانية التقدم بالتماس أمام البرلمان الفدرالي بغية فرض حظر على ارتداء النقاب أو البرقع في الأماكن والفضاءات العمومية في كامل أنحاء التراب السويسري.

ترحيب يميني ونسوي

لقي مشروع القرار الذي صادق عليه برلمان كانتون آرغاو استحسانا من طرف قادة أحزاب اليمين السويسرية. وفي تصريحات أدلى بها فيليب موللر، (نائب برلماني ليبرالي راديكالي من آرغاو) إلى صحيفة زونتاغس تسايتونغ، أعرب عن دعمه لالتماسين آخرين سبق أن تقدم بهما رئيس الحزب الديمقراطي المسيحي كريستوف داربولي عامي 2006 و 2009 للمطالبة بحظر ارتداء البرقع في سويسرا.

وفي السياق نفسه، علق داربولي على مبادرة برلمان آرغاو بالقول: "إن في ذلك إشارة الى أن الرأي العام يشهد تطورا، وأن الوعي بدأ يتعاظم"، مضيفا بأنه "من أجل انتهاج سياسة اندماج ذات مصداقية يجب وضع بعض الحدود"، حسب قوله.

نفس الترحيب صدر عن اتحاد الجمعيات المدافعة عن المرأة على لسان رئيسته روزماري تسابفل، التي ترى - من وجهة نظرها الشخصية - أن "ارتداء البرقع يعتبر الوجه الظاهري للتمييز ويخفي مظاهر قمع مثل الزواج القسري أو ختان البنات"، مثلما جاء في تصريح أدلت به إلى وكالة الأنباء السويسرية.

كما تلقى أنصار الحظر دعما من بعض الأطراف في صفوف الجالية المسلمة مثل السيدة سعيدة كيللر- مساهلي، رئيسة "المنتدى من أجل إسلام تقدمي" التي عبرت عن الإرتياح لقرار آرغاو معتبرة أن "البرقع لا علاقة له بالقرآن". ومع اعترافها بأن مسألة البرقع والنقاب هامشية في سويسرا، إلا أنها تدعو إلى "عدم تجاهل الرسالة التي تحملها عملية ارتداء البرقع، والتي مفادها أنني أرفض التخاطب معكم، وفي ذلك إقصاء ذاتي من المجتمع"، على حد تعبيرها.

معارضة من عدة جهات.. وتحفظ من الحكومة

الحكومة الفدرالية التي وُوجهت بنداءات تطالب بحظر ارتداء البرقع في سويسرا في خضم الأزمة التي نجمت عن قرار حظر بناء المآذن سارعت منذ 24 فبراير 2010 وفي سياق الرد على التماس أحد البرلمانيين للتعبير عن موقفها حيث أقرت بأن "تغطية كامل ملامح الوجه قد يعرقل عملية الإندماج، ولكنها ترى في نفس الوقت أن ارتداء النقاب (أو البرقع) يسمح لمن يرتدينه بالخروج الى الساحة العمومية، وبدونه لن يسمح لهن بالخروج من المنزل". وبما أن عدد النساء اللواتي يرتدين النقاب أو البرقع في الكنفدرالية محدود، فقد رأت الحكومة أنه "ليست هناك دوافع لاتخاذ إجراءات في الوقت الحالي".

الجمعيات والمنظمات الإسلامية في سويسرا أعربت عن معارضتها لهذا التوجه كما أبدت قلقها من هذا الإستهداف والتركيز على تحديد طريقة اللباس بعد التصويت الشعبي المؤيد لحظر بناء مزيد من المآذن، ولخص فرهاد أفشار، رئيس "تنسيقية المنظمات الإسلامية في سويسرا" الموقف بقوله: "إن ارتداء البرقع يمس أقلية صغيرة جدا من النساء المسلمات، وإذا ما تم اللجوء الى الحظر عن طريق القانون فإن ذلك سيعمل على زيادة التوتر بين الجاليات المسلمة وباقي مكونات المجتمع" السويسري.

وأضاف أفشار: "ليس من صلاحيات الحكومة الفدرالية أن تتدخل في هذه الأمور، فالدستور لا ينص على طريقة معينة للباس وعلى أتباع الديانة المعنية أن يحددوا طريقة لباسهم".

تحذيرات استباقية

في سياق متصل، ظهرت أصوات أخرى في الأيام الأخيرة سعت إلى جلب الإنتباه الى بعض التبعات الناجمة عن أي قرار بفرض حظر شامل على ارتداء النقاب أو البرقع في التراب السويسري.

من بين هذه الأصوات، بيار فرانسوا أونجر، وزير الاقتصاد في الحكومة المحلية لكانتون جنيف الذي يرى أن "اتخاذ قرار يفرض منع لارتداء النقاب أو البرقع في الأماكن العمومية في كامل التراب السويسري يعني أن جنيف هي التي ستدفع الثمن الكبير"، نظرا لأنها تشهد سنويا تدفق عائلات خليجية بأكملها في فترة الصيف تسهم في إنعاش الإقتصاد والمرافق السياحية وفنادق الدرجة الفاخرة والمحلات التجارية الراقية. وهو ما "سيعمل على صدّ هؤلاء وتوجههم الى وجهة أخرى"، حسب رأيه.

أما فيليب فينيون، المدير الجديد للمكتب السياحي في جنيف، فيرى في ذلك "قرارا تافها يسير في الإتجاه المعاكس لما نرغب فيه، أي محاولة تحسين صورة سويسرا".

وإذا كانت هذه المواقف صدى لتخوفات الأوساط الاقتصادية والسياحية، فإن الفرع السويسري لمنظمة العفو الدولية أبدى تخوفه من كيفية تطبيق القانون (إن تم إقراره)، وعبرت المنظمة في بيان صدر عنها عن "القلق" من القرار الذي اتخذه برلمان كانتون آرغاو، لأنها ترى فيه "حدا من حرية الدين والمعتقد بالنسبة للسيدات المسلمات اللواتي يخترن طواعية ارتداء النقاب أو البرقع". وأوضحت العفو الدولية أنه "إذا كان من المشروع الطلب من سيدة مسلمة رفع النقاب (او البرقع) للتأكد من هويتها، فإن فرض حظر على ارتداء البرقع يعد إجراء تمييزيا".

ومن المؤكد أن هذا الموضوع سيشهد المزيد من التطورات والتفاعلات في الأسابيع والأشهر القادمة خصوصا وأن عدة دول أوروبية تبحث عن سبل معالجة الظاهرة بطريقة تشكل أقل إخلال ممكن بالسلم الإجتماعية والدينية وبالتعايش الهش القائم بين الجاليات المسلمة المقيمة فيها وبقية مكونات مجتمعاتها.

محمد شريف - جنيف - swissinfo.ch

خبراء: "الإعلام يتحمل جانبا من المسؤولية"

في معرض تحليل ما يدور من نقاشات عقب التلويح باتخاذ إجراءات قانونية لمنع ارتداء البرقع أو النقاب في الأماكن العمومية، اتفق خبيران سويسريان بارزان على القول بأن للإعلام "مسؤولية في إذكاء النقاش حول موضوع يجب أن يُعالج بطريقة أكثر ترويا".

ويرى رينهارد شولتسي، مدير معهد الدراسات الإسلامية التابع لجامعة برن في تصريحات لوكالة الأنباء السويسرية أن وسائل الإعلام تضخم الوضع وقال: "أنا شخصيا لم أر لحد اليوم أي امراة ترتدي البرقع في سويسرا".

وأضاف الخبير السويسري المعروف في الشؤون الإسلامية: "إن تطرق وسائل الإعلام لبعض جوانب الإسلام يتم بطريقة جد تبسيطية وهو ما ينتج عنه إصدار تقييم متسرع لدى الراي العام واتخاذ مواقف لا تمت للواقع بصلة". وفي شرحه للبرقع أوضح الخبير شولتسي: "إن هذا النوع من اللباس مستعمل بكثرة في شمال باكستان حيث يتم اعتبار المرأة كمصدر للعار من قبل التقاليد القبلية هناك".

من جهته، صرح ستيفان لاتيون، رئيس مجموعة الأبحاث حول الإسلام في سويسرا (Gris) لـ swissinfo.ch بأنه "على الأوساط السياسية ووسائل الإعلام أن تنتهز هذه الفرصة لكي تجري نقاشا معمقا حول تواجد الإسلام والمسلمين في سويسرا وفي أوروبا وحول المخاوف التي قد يثيرها هذا التواجد".

ويرى هذا الخبير أنه "بدل قيام السياسيين ووسائل الإعلام بذلك النقاش بعد التصويت على مبادرة حظر بناء المآذن، تم التمادي في المزايدة الشعبوية وتمادينا في نفس التضخيم".

وعبر الخبير لاتيون أيضا عن الأسف لأن "وسائل الإعلام والسياسيين لم يلتزموا بمواقف مسؤولة ومُحايدة".

swissinfo.ch



وصلات

حقوق النشر

جميع الحقوق محفوظة . فكل محتوى موقع swissinfo.ch محفوظ الحقوق، وغير مُصرح به إلا للاستخدام الخاص فقط . ويتطلب أي استخدام آخر لمحتوى الموقع غير الاستخدام المذكور أعلاه، لا سيما التوزيع، والتعديل، والنقل، والتخزين، والنسخ موافقة كتابية مسبقة من موقع swissinfo.ch. إذا كنت ترغب في استخدام محتوى الموقع بأي شكل من هذه الأشكال، برجاء التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني: contact@swissinfo.ch

وبخصوص الاستخدام لأغراض خاصة، لا يُسمح إلا باستخدام الروابط التشعبية المؤدية إلى محتوى معين، ووضعها على الموقع الإلكتروني الخاص بك أو الموقع الإلكتروني لأي أطراف خارجية. ولا يجوز تضمين محتوى موقع swissinfo.ch إلا في بيئة خالية من الإعلانات دون أي تعديلات. وتُمنح رخصة أساسية غير حصرية لا يمكن نقلها وتسري سريانًا خاصًا على كل البرامج والحافظات والبيانات ومحتوياتها المتاحة للتنزيل من على موقع swissinfo.ch. وتُمنح هذه الرخصة بشرط التحميل لمرة واحدة وحفظ البيانات المذكورة على أجهزة خاصة. وتظل باقي الحقوق الأخرى ملكية خاصة لموقع swissinfo.ch. ويُمنع منعًا باتًا بيع أو المتاجرة باستعمال هذه البيانات على وجه الخصوص.

×