Your browser is out of date. It has known security flaws and may not display all features of this websites. Learn how to update your browser[إغلاق]

فارّون من الحرب إلى لبنان


كاريتاس السويسرية تقدّم الدعم للاجئين السوريين


بقلم جوليا سلاتّر


أطفال سوريون في أحد مخيمات اللجوء في شمال لبنان. صورة: سام تارلينغ، كاريتاس (Keystone)

أطفال سوريون في أحد مخيمات اللجوء في شمال لبنان. صورة: سام تارلينغ، كاريتاس

(Keystone)

"النفي القسري من أسوإ الأوضاع التي يمكن أن يمرّ بها شخص ما"، تقول كارولين نانزار، المندوبة العاملة في لبنان ضمن بعثة منظمة كاريتاس السويسرية للإغاثة زمن الكوارث. وهنا تتحدث هذه المندوبة من وحي تجربتها الميدانية وعملها مع السوريين الذين فروا من أتون الحرب الأهلية التي لا تزال بلادهم تشهد أطوارها المتلاحقة.

ومنذ بدء الانتفاضة التي اندلعت ضد نظام بشار الأسد في مارس 2011، اضطرّ مئات الآلاف من الأشخاص إلى مغادرة سوريا بحثا عن ملجأ آمن في البلدان المجاورة. وقد سجّلت المفوّضية السامية لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة 160.000 لاجئ سوري في لبنان على الرغم من نأي الكثيرين بأنفسهم عن التسجيل خوفا من ان يجدوا انفسهم لاحقا على قوائم سوداء في داخل سوريا.

 وعلى الرغم من هذه الأعداد الهائلة، لم تسمح الحكومة اللبنانية للمفوّضية السامية لشؤون اللاجئين بإقامة مخيّمات رسمية لإيوائهم. بدلا من ذلك، اضطرّ اللاجئون إما لاستئجار شقق في المنازل الخاصة، او لنصب خيام في ما يشبه مستوطنات على أراض مستأجرة من خواص.

 كاريتاس، المنظمة السويسرية التي تقدّم مساعدات إغاثية في حالات الكوارث الطارئة، والتي تعمل على إعادة الإعمار والتنمية في جميع أنحاء العالم، تتعاون حاليا مع العديد من الشركاء من أجل مساعدة هؤلاء اللاجئين. ومنذ بداية فصل الشتاء، تقوم مثلا بتوفير البطانيات والملابس الدافئة والأغطية البلاستيكية لوقاية الخيام من نزول الامطار، فضلا عن توزيع مساعدات أخرى، منها المواد الغذائية الأساسية والادوية.

وعن التحديات والصعوبات التي تعترض هذا العمل، إلتقت swissinfo.ch كارولين نانزار في برن، وأجرت معها الحوار التالي:

swissinfo.ch: ما هو نوع الأشخاص الذي يحظى باهتمام وأولويّة كاريتاس حاليا؟ 

كارولين نانزر: نحن نعتني بالأسر التي تعيش في مخيمات غير رسمية. ونجد هذه النوع من المخيمات في جميع انحاء لبنان، في وادي البقاع، ولكن ايضا في الشمال. قررنا ان نعتني بهذه العائلات، لأنها الاكثر ضعفا ، فهي لا تستطيع حتى دفع الإيجار. وفي البقاع، حيث يعيش ما بين 60 و70% من اللاجئين السوريين، قفزت الأسعار إلى مستويات عالية جدا.

كاريتاس سويسرا

كاريتاس سويسرا هي فرع من منظمة كاريتاس الدولية.

وفقا لما يتضمّنه موقعها الإلكتروني، تشتمل أنشطتها على تقديم مساعدات إغاثية في حالات الكوارث الطارئة. كما تقوم بالتعاون مع "شركاء من اجل إعادة الإعمار وتشجيع التنمية المستدامة".

تعمل هذه المنظمة في سويسرا من أجل الحد من الفقر ودعم التكافل الإجتماعي. وأيضا تدعم مشاريع في الخارج تتوزّع على افريقيا وآسيا وأوروبا وامريكا اللاتينية والشرق الأوسط.

تقوم بمساعدة اللاجئين السوريين من خلال توفير المواد الغذائية والبطانيات والملابس والمستلزمات الطبية. وقامت بتوزيع أغطية بلاستيكية لوقاية الخيام من مياه الأمطار، والتي عادة ما تكون هذه الخيام مصنوعة من أقمشة عادية.

تقدّم للاجئين استشارات نفسية واجتماعية. وتنشط في لبنان من خلال شريكها  المحلي مركز الهجرة التابع لكاريتاس لبنان.
 

بصفته شريكا منفّذا"، يتلقى هذا المركز تمويلات من المفوّضية السامية لشؤون اللاجئين، ومؤسسات مانحة أخرى لتغطية الانشطة التي يقوم بها في لبنان. كذلك يتلقى دعما ماليا من "سلسلة السعادة" منظمة سويسرية تقوم بجمع الأموال من الاجل الإغاثة الإنسانية، وتدعمها في ذلك هيئة الإذاعة والتلفزيون السويسرية.

ميدانيا في لبنان، تعمل كاريتاس سويسرا بالتعاون مع العديد من المنظمات الأخرى من بينها مجلس اللاجئين الدنماركي ومجلس اللاجئين النرويجي، ومنظمة هانديكاب أنترناشيونال، ومنظمة الفيلق الطبي الدولي، واللجنة الدولية للصليب الأحمر.

هل ينتج عن هذا توتّر مع السكان المحليين في لبنان؟

كارولين نانزر: علينا أن نعرف ان أزيد من 50% من الاسر السورية تتمتّع بحماية العائلات اللبنانية نفسها. واللبنانيون يقدّمون لتلك الاسر دعما كبيرا.

لقد سمعت الكثير من القصص عن فرار أسر لبنانية إلى سوريا عندما تعرّضت لبنان لهجوم إسرائيلي في عام 2006. ونفس الشيء، عندما بدأت الإنتفاضة في سوريا العام الماضي، الكثير من الأسر السورية التي أوت عائلات لبنانية، ذهبت هذه المرة إلى لبنان لكي تجد المأوى والحماية من العائلات نفسها التي نسجت معها علاقات صداقة في عام 2006.

ولكن المناطق التي استقرّ فيها السوريون، مثل البقاع والشمال، لا تزال فقيرة جدا. ومؤخّرا بدأت العائلات اللبنانية تشكو من كون المساعدات تقدّم إلى السوريين، ولا تصل إلى العائلات اللبنانية التي هي نفسها في الواقع تقدّم الدعم لهؤلاء اللاجئين، ونتج عن هذا خلق التوتّر، وهذا صحيح.

من اللاجئين القادمين من سوريا من هم أنصار للمعارضة، ومنهم من يؤيّد الحكومة؟ هل يمثّل هذا مشكلة بالنسبة لكم؟

  كارولين نانزر: كعاملين في المجال الإنساني، يتوقّف دورنا عند توفير الدعم والمساعدات للأسر الضعيفة. يوجد توتّر، لا أستطيع ان أنكر ذلك، لكنه لا يعيق عملنا. لقد فرّت جميع الأسر بسبب سوء المعاملة، وبسبب القصف الذي يستهدف المدن، والمتضررون من ذلك من جميع الطوائف. قد يكونوا من المتمرّدين، او عائلات ليس لها أي انتماءات سياسية. بعض اللاجئين لا يعرفون إن كانت لا تزال لديهم رغبة في تأييد النظام. يقولون لنا ان كل ما يريدونه هو البقاء على قيد الحياة في لبنان على امل العودة إلى سوريا. ومن الواضح، واستنادا إلى العديد من الحوارات التي استمعنا إليها، كلا الطرفيْن يرتكبان انتهاكات.

ما الذي يعتقدون أنه سيحدث في نهاية المطاف؟

كارولين نانزر: ما يأملونه، هو أن تتوقّف الاضطرابات وأعمال العنف حتى يتمكّنوا من العودة إلى ديارهم. الكثير منهم، وخاصة من السنّة، يقولون إنهم لن يعودوا طالما الأسد في السلطة. ولكن أعمال العنف خلقت بالتأكيد الكثير من التوتّر. ويقول الكثيرون إنها أدّت إلى تكريس الطائفية. والجميع يأملون في أن تتحسّن الأوضاع حتى يتمكنوا من العودة إلى ديارهم. ولكن ما يحدث في الواقع، يدعونا إلى التريّث والانتظار.

هل يمكن ان تروي لنا بعض القصص التي تصل إلى مسامعكم؟

كارولين نانزر: من الأشياء التي آلمتني هو ان النساء اللاتي جئن إلى لبنان من دون أزواجهن، وجدن أنفسهنّ بين عشية وضحاها يتحمّلن بمفردهنّ مسؤولية الاسرة. وهو ما يمثّل تغييرا كبيرا على مستوى الأدوار بين الجنسيْن. في المجتمع السوري، كنّ يلعبن دورا تقليديا جدا، كنّ ربّات بيوت، ويرعيْن الأطفال. في وضعهنّ الجديد، أصبحن يبحثن عن العمل في الخارج، ويكتشفن ماذا يعني أن يكون لك دورا اقتصاديا في الأسرة. انا متأكّدة ان ذلك سيكون له تأثيرا كبيرا بمجرّد العودة إلى سوريا.

 نأمل ان يكون لنا في المستقبل المزيد من البرامج والخطط الموجّهة للنساء. والنفي القسري هو اسوأ الحالات التي يمكن أن تحدث لشخص ما. ولكن كعاملين في المجال الإنساني، إذا ما استطعنا زرع هذه البذور لدى النساء في هذا المجتمع، سنكون قد وصلنا إلى تحقيق الهدف المتمثّل في تطوير قدراتهن. والمشكلة أن المناطق التي استقررن فيها ليس فيها فرص عمل كثيرة، باستثناء قطاع الزراعة والبناء، وهما قطاعان عادة لا تعمل فيهما المرأة.

ويسعى برنامج الأمم المتحدة الإنمائي إلى توسيع دائرة عمله ليشمل اللبنانيين الذين يستضيفون أسرا سورية، بما يوفّر على سبيل المثال للنساء فرصا للتدريب على إنشاء مشروعات صغرى مثل المخابز. وإذا ما توفّر الخيال الخلاّق والتمويل، بالإمكان خلق الفرص. 

وماذا عن الأطفال؟ وكيفية تعليمهم؟

كارولين نانزر: هذا تحدّ كبير. ولكن ليست هذه أوّل مرة يستقبل فيها لبنان هذا العدد الكبير من اللاجئين. وقبل بضعة سنوات، كان هناك الكثير من العراقيين، على سبيل المثال. والبرامج التي وضعت سابقا للعراقيين يجري إعادة تنفيذها اليوم لفائدة اللاجئين السوريين.

 ومن المؤكّد ان هناك رغبة صادقة من طرف الأولياء لضمان التحاق ابنائهم بالمدارس، ولكن هناك الكثير من الخوف ايضا. ففي وادي البقاع، على سبيل المثال، سجّلت العديد من عمليات الخطف. ورغم أن الأسر لا تقول ذلك مباشرة، ولكنها تخشى من ارسال أبنائها إلى الخارج. 

وهناك تحديات اخرى كذلك: فالعائلات موزّعة في كل مكان، والبعض منها في مناطق نائية جدا، ومن الصعب ارسال الاطفال إلى المدرسة، لأن ذلك يتطلّب اموالا طائلة، وقد قدّمت كل من مفوّضية اللاجئين واليونيسيف دعما كبيرا في هذا المجال.

ولدى مركز المهاجرين التابع لمنظمة كاريتاس بلبنان برنامجا تحاول من خلاله جلب 11.000 طفل إلى المدارس بموفى عام 2012. ومن دون شك هذا الامر سوف نركّز عليه في عام 2013، للتأكّد من أن أولئك الأطفال سوف يواصلون تعليمهم المدرسي.

أزمة اللاجئين السوريين

تشير التقديرات المتداولة إلى فرار حوالي 700.000 لاجئ سوري إلى كل من الاردن وتركيا ولبنان ومصر والعراق في محاولة للاحتماء من الصراع المسلح الدائر بين النظام والثوار السوريين منذ شهر مارس 2011.

يتلقى أزيد من 540.000 لاجئ مسجّل لدى الامم المتحدة المساعدة وفقا لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية.

سجّلت المفوّضية العليا لشؤون اللاجئين حوالي 160.000 لاجئ سوري في لبنان.

خلال الأسابيع الست الماضية فقط، تجاوز حدود سوريا في اتجاه البلدان المجاورة ما يزيد عن 140.000 لاجئ.

يحذّر تقرير صدر أخيرا عن الامم المتحدة من ان عدد اللاجئين السوريين في البلدان المجاورة من المرجّح ان يتضاعف ليصل إلى 1.1 مليون نسمة بحلول يونيو القادم إذا لم يوضع حدا للنزاع المتواصل منذ 21 شهرا.

ناشدت الامم المتحدة المجتمع الدولي للتبرّع بمليار دولار لتمويل عمليات إغاثة اللاجئين حتى شهر يونيو المقبل.

تقول اللجنة الدولية للصليب الاحمر التي يوجد مقرها في سويسرا أنها ساعدت في توفير المياه النظيفة لحوالي عشرة ملايين شخص منذ شهر اكتوبر الماضي في إطار مشروع مشترك مع الهلال الاحمر العربي السوري.


(نقله من الإنجليزية وعالجه: عبد الحفيظ العبدلي), swissinfo.ch



وصلات

×