Your browser is out of date. It has known security flaws and may not display all features of this websites. Learn how to update your browser[إغلاق]

مُبـتكر تونـسي يُثري البحوث السويسرية!




تخيـَّل نفـسك تقود سيارة تُـبصِر! إنها ليست دعابة بل مشروع علمي قابل للتطبيق مستقبلا بفضل نظام الرؤية الإصطناعية الذي طوّره الباحث التونسي نبيل ورهاني.

"سويس إنفو" التقت بهذا العالم الشاب للإطلاع عن قرب على هذا النظام الذي كان محور أطروحة الدكتوراه التي حصل عليها مؤخرا في سويسرا.

طَـموحٌ جدّا..ومـُتواضع جدّا. هذه هي السمات الأولى التي أوحت بها شخصيةُ الدكتور الشاب نبيل ورهاني لدى استقباله لـ"سويس انفو" في مكتبه بمعهد التقنيات الدقيقة بجامعة نوشاتيل.

كُتبٌ علمية على يساره.. ومعادلاتٌ رياضية لم أفهم منها شيئا كانت مـُدونة على سبـُّورة خلف مكتبه.. والكمبيوتر أمامه.. يا تـُرى ما حكاية هذا الشاب العربي المُبتكر الذي بدأت تتحدث عنه وسائل الإعلام السويسرية؟ أين نشأ وأين درس؟ وكيف أتى إلى سويسرا؟ وما علاقته بهذا البلد؟ الإجابة على هذه الأسئلة كانت بأسلوب علمي ولا عجب في ذلك.. عبارات مُقتضبة ودقيقة.. المختصر المفيد..

هو من مواليد عام 1972 في طبرقة بتونس. إبن أسرة مزارعين بسطاء. حصل على شهادة الباكالوريا "شعبة علوم" في يونيو 1991 بالمدرسة الثانوية في نفس المدينة. ثم اختير ضمن الطلبة الثلاثين الذين كانوا يستفيدون سنويا من منحة حكومية للدراسة في ألمانيا. التحق بجامعة ميونيخ فدرس بها المواد الإعلامية لمدة سبع سنوات. وبعدها تقدّم بطلب لإعداد شهادة الدكتوراه بمعهد التقنيات الدقيقة بجامعة نوشاتيل.. ثم تحول إليه في أواخر عام 1998.

علاقاته جيدة مع السويسريين سواء في الحياة العامة أو في ميدان العمل الذي يجد فيه الدعم الكافي لأفكاره ومشاريعه. هو سعيد جدا بالإمكانيات الفائقة المتوفرة للعلماء في الكنفدرالية وبانتماءه لمعهد نوشاتيل الذي يشتهر بعلاقاته الوثيقة مع مؤسسات القطاع الصناعي.

يتمنى أن تتوفر البلدان العربية على معاهد مماثلة وسياسات مشجعة للميدان العلمي وأن "ترى في الأبحاث العلمية ميدانا لابد من الاستثمار فيه لأنها ركيزة كل تقدم". لكن أكثر ما يزعجه في سويسرا طقسها البارد والكئيب، وطبعا اشتياقه للأهل في ديار الغربة.

غير أن سنوات الغربة بدأت تأتي ثمارا طيبة.. طالبُ الدكتوراه في معهد التقنيات الدقيقة بنوشاتيل حصل في ديسمبر 2003 على شهادة مُميزة ومُبتكرة بعد خمس سنوات من الأبحاث والتعاون مع المركز السويسري للإلكترونيات والتقنيات الدقيقة ومع قسم طب الأعصاب والبحوث التطبيقية بجامعة برن.

الإبحار في عين الإنسان كان البداية

أطروحة الدكتوراه كانت مُستوحاة من مبدأ الانتباه البصري لدى الإنسان، وكان هدفها الأساسي التوصل إلى أنموذج تجريبي أو "Prototype" لنظام رؤية اصطناعية. لذلك، أبحرت الأطروحة في عالم العين البشرية وخلايا العقل التي تتحكم فيها، لتتعرف على أركان هذه الشبكة المُحكمة، وعلى إمكانية الاستفادة منها لتطوير برامج معلوماتية قادرة على تقليد وظائف العين. وكانت نتيجة البحث ثورية: نعم يمكن للكمبيوتر أن يتصرف مثل العين والعقل! ولكن كيف؟

طلبنا من الدكتور نبيل ورهاني أن يشرح لنا هذا الإبتكار بصورة مُبسطة حتى نستطيع استيعابه دون أن نتوه بين المصطلحات العلمية. تمت الاستجابة لطلبنا رغم صعوبته. وبذل الدكتور ورهاني قصارى جهده، حيث استعرض لنا خطوة بخطوة كيفية عمل نظام الرؤية الإصطناعية إلى أن اتضحت الصورة.

انطلق الشرح من عين الإنسان التي تُبصر مبدئيا 100% من المشاهد التي تـَنظُر إليها. لكن إذا كُنا نعتقد أن عيوننا تُقوم بتحليل مُجمل تفاصيل هذه المشاهد، فإننا مُخطئون! ما يُحلـلُه العقلُ من المعلومات المُتضمنة في هذه المشاهد الحيّة لا يُمثل سوى 25% مما نُـشاهد، وهذا ما يُسمى بالإنتباه البصري أو التركيز البصري، وهو، كما يوضح الدكتور نبيل ورهاني، "النظام المسؤول عن استخراج المعلُومات المهمة في محيط معين أو صورة معينة".

عملية استخراج أهم المعلومات تتم بصُورة لا شعورية حيث تـُركز العين مثلا على الأشكال البارزة والألوان وحركية الأشياء التي تبصرها. ويعني تركيزُ الإنتباه على هذا النوع من المعطيات استبعاد 75% من المعلومات المُتبقية، وهو ما يتيح الإسراع في تحليل المعطيات التي تم التركيز عليها، أي 25% منها فحسب، وهنا يكمن بيت القصيد.

سابقة عالمية

يقوم نظامُ الرؤية الإصطناعية على نفس المبدأ. فهو مُتكون من كاميرا مُتصلة بكمبيوتر تقوم بالتقاط صور حية. ومثل عين الإنسان، تحاولُ البرامج المعلوماتية التي زُوِّد به هذا النظام التعرفَ على المناطق أو التَّفاصيل المُهمة في محيط معين، أي 25% فقط من المعلومات التي يحتوي عليها هذا المحيط، وبذلك تنخفض كمية المعطيات التي يجب معالجتها، كما يتم توفير الوقت الذي تستغرقه عملية تحليل محيط معين بنسبة 100%.

وبطبيعة الحال، لا يلتقط نظام الرؤية الإصطناعية المناطق المُهمة بصورة عشوائية، بل يستجيب في عملية تركيزه على تفاصيل مُحددة من محيط ما أو صورة ما لتعليمات البرنامج المعلوماتي الموضوع داخله.

ويشار هنا إلى أن المركز السويسري للإلكترونيات والتقنيات الدقيقة هو الذي زوّد معهد نوشاتيل بنظام رؤية إصطناعية مُصغر أضيفت له البرامج المعلوماتية التي طورها فريق الدكتور ورهاني. ولأول مرة في العالم زُود مثل هذا النظام بكاميرا قادرة على التقاط صور حية بسرعة 14 صورة في الثانية الواحدة ولديها إمكانية التفاعل معها بشكل مماثل للإنتباه البصري لدى البشر.

سيارات الغد.. لها عيون!

من البرامج المعلوماتية التي طورها الدكتور نبيل ورهاني ومجموعة العمل المساعدة له، برنامج قد يجعل سيارات المستقبل مُبصرة. وتتلخص الفكرة كما يشرح الأستاذ ورهاني في "تجهيز السيارات الحديثة بنظام رؤية اصطناعية يمكنه التعرف على علامات تحديد السرعة وعلامة "قف" وعلامات الأولوية... وحينما يتعرف النظام على هذه العلامات يحللها ويتعرف على محتوى كل علامة... بعدئذ، يمكنه أن يساعد السائق في اتخاذ القرارات المناسبة".

وأوضح الدكتور ورهاني أن عملية القرار قد تُترك للسائق أو لنظام الرؤية الإصطناعية الذي يمكنه أن يحُـدّ من سرعة السيارة بشكل آلي أو يعطي إشارة صوتية للسائق كي يفعل ذلك بنفسه.

ويأمل الدكتور التونسي أن يساهم هذا الابتكار الذي لم تُسجل براءة اختراعه بعدُ في الحد من حوادث السير مُستقبلا. لكنه يعتقد أن مجال السيارات ليس الميدان الوحيد الذي يمكن أن يستفيد من نظام الرؤية الإصطناعية الجديد.

تساءلت ما إذا كان من الممكن تسخير هذا النظام لخدمة المكفوفين على التحرك والتوجه. فرحب الدكتور نبيل ورهاني بالفكرة، وقال "لم لا؟"، وهو ما يعني أن آفاق هذا الابتكار واسعة ومفتوحة على العديد من الاحتمالات.

وقد أصر الدكتور نبيل ورهاني على عدم نسبة هذا الابتكار لشخصه فقط، مشددا على أنه ثمرة لمجهودات مجموعة العمل التي ينتمي لها في معهد التقنيات الدقيقة في نوشاتيل برئاسة الدكتور هاينس أوغلي. كما ذكر بأن الفكرة كانت قد طرحت في إطار مشروع حصل على دعم الصندوق الوطني السويسري للبحث العلمي.

ورغم تواضعه، لا يمكن لأحد أن يُـنكر عن هذا المبتكر العربي فضل إخراج هذ الفكرة إلى حيز الوجود، وفتح أبواب كثيرة لتسويقها مُستقبلا.

سويس انفو - إصلاح بخات - نوشاتيل

معطيات أساسية

الدكتور نبيل ورهاني من مواليد عام 1972 بطبرقة في تونس
حصل على شهادة الباكالوريا "شعبة علوم" في يونيو 1995 في تونس
حصل على منحة حكومية للدراسة في ألمانيا
التحق بجامعة ميونيخ حيث درس المعلوماتيات لمدة سبع سنوات
في أواخر عام 1998، التحق بجامعة نوشاتيل بسويسرا لتحضير شهادة الدكتوراه
في عام 2003 حصل على شهادة الدكتوراه



وصلات

×