Your browser is out of date. It has known security flaws and may not display all features of this websites. Learn how to update your browser[إغلاق]

وضع نهاية للحياة


سويسرا تحتاج إلى تدارك ما فاتها في مجال العلاجات الملطِّفة


بقلم إيزوبيل ليبولد - جونسون, برن


الرعاية الملطّفة لنهاية الحياة هي من القضايا المهمّة التي تشغل المجتمع. (AFP)

الرعاية الملطّفة لنهاية الحياة هي من القضايا المهمّة التي تشغل المجتمع.

(AFP)

ليس لسويسرا باع كبير في مجال التشجيع على الرعاية المخففة للآلام، في المقابل، يولي هذا البلد الكثير من الجهد، والوعي للعلاجات الطبية العادية، والعلاجات السريعة، والمساعدة على الانتحار كخيار لإنهاء الحياة. ولكن إنشاء كرسي جامعي جديد متخصص في الرعاية الملطِّفة يمكن أن يساعد في تغيير هذا الوضع.

ففي وقت سابق من هذا العام، تم تعيين ستيفّن إيخمولّر مسؤول كرسي العناية الملطِّفة – الثاني من نوعه فقط في سويسرا- في جامعة برن. وقد التقته swissinfo.ch في مركز الرعاية المسكّنة للآلام في المستشفى الجامعي ببرن، الذي يتولى رئاسته.

من الواضح أن هذا الطبيب ذو الخبرة الواسعة شغوف بوظيفته، فالحاجة إلى هذا النوع من الرعاية – التي تتطلّب عملا متعدد التخصصات، ويشمل المصابين بأمراض مزمنة وتعود فوائده على أهاليهم أيضا– سوف تزيد في المستقبل، نظرا للتهرّم السكاني. وكذلك سوف تزيد تكلفة هذه الرعاية، إلا إذا تم التخطيط لها بشكل صحيح، كما هو عليه الوضع في بلدان أخرى مثل أستراليا والمملكة المتحدة.

swissinfo.ch: لماذا سويسرا متخلفة عن البلدان الأخرى في ميدان الرعاية الملطّفة؟ 

ستيفّن إيخمولّر: هناك اهتمام قوي في سويسرا بالعلاجات السريعة والمعالجات الاستشفائية. ولدينا امكانية الحصول على أغلى التكنولوجيات وأفضلها من أجل إطالة الحياة في سويسرا. 

أيضا لم يكن هناك ما يكفي من الاهتمام بعلاجات الأمراض المزمنة، أو العيش مع الإصابة بمرض ما. وربما يعود هذا لأن لدينا نظام رعاية صحية مجزّأ: فوجود مستشفيات هي عبارة عن كيانات اقتصادية، عادة ما يكون على المريض أن يتحمّل بنفسه تكلفة الرعاية على المدى الطويل من خلال دور رعاية المسنّين مثلا. وفي سويسرا هناك عدد محدود من دور الإيواء. ويسود الاعتقاد أن المشاكل الصحية بالإمكان التعاطي معها من خلال إيجاد مستشفيات متقدّمة، ولكن ليس هناك روح موحّدة لشبكة المؤسسات العلاجية ككل، او ما يمكن أن يُطلق عليه الخدمات الصحية الوطنية.  

وأظهر تقرير ثاني أصدرته الإيكونومست حول الطرق الأفضل لانهاء الحياة في بلدان مختلفة العام الماضي أن سويسرا أحرزت تقدما ملحوظا لتنتقل من المرتبة 19 إلى المرتبة 15، لكن هذا الترتيب أبرز كذلك أن بلدانا أخرى مثل أستراليا والمملكة المتحدة متقدمة عن سويسرا في هذا التصنيف.

المساعدة على الإنتحار

لا يحظر القانون السويسري وضع الشخص حدا لحياته بمساعدة الغير عندما يعود القرار في ذلك للمريض نفسه، ولا يكون لمساعده مصلحة في ذلك. وفي أغلب الأحيان يتم ذلك بمساعدة منظمات مثل "ديغنيتاس" و"إغزيت".

قيام طبيب بمساعدة شخص مريض على وضع حدا لحياته أمر قانوني في سويسرا، ولا يعني هذا السماح بممارسة الموت الرحيم. ووجدت دراسة نشرت في وقت سابق من عام 2013، أن أربع من أصل خمس حالات وفاة كانت متوقّعة، ويمارس نوع من طب انهاء الحياة على نطاق واسع في المناطق السويسرية الناطقة بالألمانية. ويحصل هذا في الأغلب الأعم عبر وقف العلاج، وفي بعض الاحيان عبر الترفيع في كمية المورفين. وفي الغالبية العظمى من الحالات، يحصل ذلك بالإتفاق مع المريض وعائلته.

swissinfo.ch: ما الذي يوجد في هذه البلدان ولا نجده لدى سويسرا في مجال الرعاية الملطِّفة؟

ستيفّن إيخمولّر: الخبرة والتجربة. في بلدان مثل بريطانيا، نجدها أنها قد طوّرت تجربة في مجال الرعاية المسكّنة تمتد لثلاثة عقود، والناس يقبلون على هذا النوع من الرعاية. أما في سويسرا هذه الرعاية ظهرت متأخرة جدا، وبالتحديد خلال الستّ سنوات الأخيرة، ولكنّي متفائل أن استقرار هذه الرعاية وتطوّرها لن يستغرق وقتا طويلا، وأن المرضى وأقاربهم سيجدون فيها عرضا رائعا يخفف مصاعبهم وآلامهم.

swissinfo.ch: يمكن للمرء أن يقول إن الموت، ونهاية الحياة، لا يزال من الموضوعات المسكوت عنها في سويسرا؟

ستيفّن إيخمولّر: لم يعد هذا الموضوع من المسكوت عنه، فوسائل الإعلام – والسياسيون- منشغلون جدا بالنقاش الدائر حول هيئات المساعدة على الإنتحار. وكل هذا النقاش يدور حول كيفية ضمان استقلالية قرار المريض، وكيف له ان ينهي حياته بشكل يحفظ له كرامته، وبالطبع إذا لم تتوفّر طرق متميّزة لكيفية إنهاء حياتك بكرامة في مؤسسات رسمية كبرى مثل المستشفيات، عندئذ تكون سعيدا إذا ما عثرت على هيئة او منظّمة للمساعدة على الانتحار.

وينظر الكثيرون اليوم إلى المسألة بهذا الشكل: الانتحار بمساعدة طبيب او منظمة "إكزيت" أو المعاناة إلى ما لا نهاية في إحدى مؤسسات الرعاية الصحية المتوفّرة حاليا. ولكن هذا الوضع قد يتغيّر إذا تبيّن أن هناك فرصا يمكن خلقها مع الأصدقاء والعائلات والمهنيين، طريقة جديدة لوضع حد للحياة الخاصة بك بكرامة - وبمساعدة الرعاية المسكّنة للأوجاع. 

swissinfo.ch: هل أنت بصدد القول إنه بسبب الانتشار والقبول الواسع في سويسرا للانتحار بمساعدة طبيب أو منظمة متخصصة قد أثّرت رؤية الناس للرعاية المخففة للآلام؟

ستيفّن إيخمولّر: من وجهة نظري، ما أشاهده هو أنه يطلب منا في الغالب المشاركة في المناقشات العامة التي تتم فيها المقارنة بين الرعاية الملطّفة من جهة، ووضع حد للحياة بمساعدة طبيب من ناحية أخرى. وأيضا لأنها تخلق مناقشات أكثر إثارة وحماس.

ولكني أعتقد أنها رؤية ضيّقة جدا لما يجب أو ما يعنيه وضع حد للحياة في مجتمعنا. في آسيا، ينظر إلى الموت على أنها قمّة وتتويج للحياة. ويعيرون احتراما كبيرا لكل الأشخاص الذين يمرّون بآخر مراحل حياتهم. وبالعودة إلى سويسرا، هذه المرحلة، لا ينظر إليها باعتبارها أفضل مرحلة من مراحل الحياة، كما لا تمنح ما تستحق من القيمة والرعاية بما يحفظ الكرامة.

swissinfo.ch: ما الذي يجب فعله من أجل تعزيز خدمات الرعاية الملطّفة؟ لا يبدو أن فكرة خطة وطنية شاملة مجدية بالنظر للطبيعة المجزأة لنظام الرعاية الصحية في سويسرا؟

ستيفّن إيخمولّر: أنت على حق. وهذه مسألة ذات طابعا سياسيا، ونحن كجهة موفّرة للرعاية، لا يمكننا أن نؤثّر أو نغيّر هذه المعادلة. من الواضح أنه في الخدمات الصحية الوطنية، تكون مسؤولية كل وحدات ذلك النظام عالية جدا. أعتقد أنه بإمكان الرعاية المسكّنة أو المخففة للآلام أن تتجه إلى نظام أكثر اختلاطا وتكاملا: فتكون لدينا شبكة خاصة بالرعاية للمصابين بالأمراض المزمنة، على شاكلة نظام صحي وطني، ونحافظ فيه أيضا على الرعاية السريعة، التي قد نلتجأ إليها عند الضرورة. ويمكن لنا بذلك الإستفادة من أفضل ما في النظاميْن.

swissinfo.ch: ما الذي يدفعك/ يحفّزك شخصيا للعمل في مجال الرعاية المسكّنة؟

ستيفّن إيخمولّر: إنه جزء من الطب غير الاعتيادي حيث يمكنك أن تمارس طبا إنسانيا. وتكون فيه منشغلا بجميع المشكلات الطبية وبتفاصيلها وجميع مظاهرها، بحيث يكون الوضع معقّدا للغاية. ومن جهة أخرى، بين يديك شخص، وأسرته، ويجب أن تجد أفضل الطرق لمعالجة الوضع.

الناس دائما يعربون عن مفاجأتهم عندما يرون أن العاملين في مجال الرعاية الملطّفة ليسوا حزينين، وأن الإرهاق هو ظاهرة نادرة جدا لديهم. إذن في هذه الرعاية شيئا هو الذي يشكل المغزى بالنسبة لنا. إن عملنا ليس مجرّد رعاية سطحية، وهذا هو امتياز بالنسبة لنا.

كرسي جامعي

يرأس ستيفّن إيخمولّر كرسي الرعاية الملطّفة بجامعة برن منذ الأوّل من شهر فبراير 2016. وهذه الأستاذية فريدة من نوعها في الكانتونات الناطقة بالألمانية ولا يوجد نظيرا لها إلا في لوزان. وتموّل هذه الخطة بمبلغ قيمته 3 مليون فرنك توفّرها الأكاديمية السويسرية للعلوم الطبية وHelsana، للتأمينات الصحية. ورغم ذلك يؤكّد الطبيب أن هذا التمويل لا يمس من استقلالية هذه الخدمة.

بالنسبة لرئيس هذا الكرسي الجامعي، ومن حيث الاستراتيجية الوطنية السويسرية للرعاية الملطّفة التي بدأت قبل ست سنوات، يعد نجاح كبير انشاء هذا الكرسي الجامعي الجديد. ويقول يجب اتباع هذه الخطوة بخطط أكاديمية جديدة وأشخاص آخرين لهم خلفيات علمية وأكاديمية متنوعة مثل العمل الإجتماعي وعلم النفس. وأضاف قائلا: سويسرا لا تزال "دولة نامية، بالمقارنة مع المستوى الدولي المتوفّر في مجال الرعاية التلطيفية.

استمرّت الاستراتيجية الوطنية بين عامي 2010 – 2015. ومن المنتظر إطلاق برنامج وطني للرعاية المسكّنة مع بداية 2017، وفقا لما أكّده المكتب الفدرالي للصحة ل swissinfo.ch. وغاية هذا البرنامج الوطني تعزيز التنسيق وتبادل المعلومات بين مختلف الجهات الفاعلة في مجال الرعاية الملطّفة. 

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك


(نقله من الإنجليزية وعالجه: عبد الحفيظ العبدلي), swissinfo.ch

×