سويسرا والحياد مرادفان. فلا يمكن لهذا البلد الانضمام إلى تحالفات عسكرية إلا في حال تعرضه للهجوم.

ولا يمكنه اللجوء إلى قواته إلا للدفاع عن النفس والحفاظ على الأمن الداخلي. كما لا يمكنه اتخاذ موقف من النزاعات الدولية ولا إعطاء قوات أجنبية حق عبور أراضيه.

الاحتفاظ على الحياد

يقـتضي الحيادُ ضمنيا بالنسبة لسويسرا، الحياد المسلح، وهو ما يُفسـرُ كفاحها الدائم من أجل الحفاظ على مستوى قدير لقواتها الدفاعية والإبقاء على الخدمة العسكرية إجبارية في الدستور الفدرالي.

بعد نهاية الحرب الباردة، لم يعد الحياد ضرورة قصوى بالنسبة للدول الصغيرة. وفي ظل العولمة المتنامية، يصعب أكثر فأكثر الحفاظ على حياد حقيقي وتقليدي.

فقد انضمت سويسرا إلى الأمم المتحدة يوم 10 سبتمبر 2002، رغم أنها شاركت بشكل تام على مدى عقود طويلة في نشاطات وكالات متخصصة، مثل منظمة الثقافة والتربية والعلوم التابعة للأمم المتحدة "يونسكو" ومنظمة الصحة العالمية ومنظمة الأغذية والزراعة ومنظمة العمل الدولية وصندوق الأمم المتحدة لرعاية الطفولة "يونيسف"...

واستدعى انضمام سويسرا إلى الأمم المتحدة تنظيم استفتاء شعبي صوّت فيه 55% من الناخبين لصالح العضوية.

سويسرا عضو أيضا في "الشراكة من أجل السلام" التي أطلقها حلف شمال الأطلسي، لكن ليس لديها أي مخطط للانضمام إلى التحالف العسكري للمنظمة بما أن ذلك قد يمس بمبدإ الحياد.

حظيت عضوية سويسرا في الأمم المتحدة بترحيب كبير، إذ اعتُبرت خطوة كبرى باتجاه الاندماج في المجتمع الدولي.

ولئن لم ينضم جنودها إلى وحدات القبعات الزرق الأممية، فقد دعمت سويسرا دائما وبشكل متواصل المساعي الدولية لإحلال السلام في العالم منذ الحرب العالمية الثانية.

على سبيل المثال، أرسلت الكنفدرالية مراقبين سويسريين للإشراف على الهدنة التي تم التوصل إليها عام 1953 في أعقاب الحرب الكورية.، وكذلك إلى الشرق الأوسط منذ عام 1967. كما أرسلت مراقبي انتخابات إلى بلدان إفريقية وأوروبية شرقية، ومراقبين عسكريين إلى مالي. وفي عام 1999، كانت سويسرا قد بعثت إلى إقليم كوسوفو بوحدة "سويس كوي" (لا يجب أن يزيد تعدادها عن 220 جنديا متطوعا) لدعم مساعي حفظ السلام الدولية في منطقة البلقان.

في عام 1963، انضمت سويسرا إلى المجلس الأوروبي الذي تأسس عام 1949. كما أنها عضو في منظمة الأمن والتعاون في أوروبا منذ تأسيسها الرسمي عام 1975 في هلسنكي (وكانت تحمل إلى عام 1994 اسم مؤتمر الأمن والتعاون في أوروبا).

وفي عام 1974، صادقت سويسرا على المعاهدة الأوروبية لحقوق الإنسان.

swissinfo.ch