Jump to content
Your browser is out of date. It has known security flaws and may not display all features of this websites. Learn how to update your browser[إغلاق]

مكافحة التشدد والإرهاب


جهود دولية من أجل كسر دوامة التطرّف والعنف


بقلم سايمون برادلي


 انظر لغات أخرى 4  لغات أخرى 4

يَستمِر تكثيف الجهود الدولية لمواجهة التطرّف العنيف، مع إستضافة واشنطن للقمة الأمنية الرفيعة المستوى، التي افتُتِحَت أشغالها يوم 17 فبراير الجاري. وخارج نِطاق هذه المحادثات الدولية المُمتدة لثلاثة أيام، ترى إحدى المؤسسات التي تتّخذ من جنيف مقراً لها، أن الحَل لمواجهة هذه الظاهرة يكمُن في المناهج والآليات التي تستهدِف القاعدة الشعبية.

في الثامن عشر من شهر فبراير الجاري، اجتمع ممثلون من نحو 70 دولة، بينهم مجموعة من أعضاء المجتمع المدني وعدد من المسؤولين الحكوميين، بضمنهم وزير الخارجية السويسري ديديي بوركهالتر في واشنطن، للمشاركة في أعمال قمة مكافحة التطرّف، التي تهدِف إلى النظر في الجهود المبذولة على المستوييْن، الداخلي والدولي، لِمَنع المتطرِّفين من إجتذاب أطراف أخرى نحوهم، وتجنيدهم بالتالي لإرتكاب أعمال العنف.

في هذا السياق، قالت الخبيرة في مجال الإرهاب كريستينا شوري ليانغ، من مركز جنيف للسياسات الأمنية: "في حين أن مُعظم ردود أفعال الحكومات المختلفة تُجاه التحديات التي يشكِّلها الإرهاب، كانت حتى الوقت الراهن تفاعُلية فقط، إلّا أنها بدأت تدرك أيضاً حاجتها المتزايدة إلى أن تكون أكثر استباقية وأن تلجأ إلى التفكير الوِقائي، بُغية تجاوز التحدّي الذي يُمثله الإرهاب".

وتعمل هذه المنظمة الدولية (أي مركز جنيف للسيسات الأمنية) التي تأسست في سويسرا في عام 1995 من قِبل وزارة الدفاع والحماية المدنية والرياضة، بالتعاون مع وزارة الخارجية كمساهمة في منظمة الشراكة من أجل السلام، على تعزيز قضايا السلام والأمن والإستقرار.

وتضيف ليانغ: "لقد بدأت الحكومات تنتبِه إلى حقيقة عدَم قُدرة الأدوات الأمنية الصّارمة على التقليل من مصدر التطرّف العنيف، وبأن إستراتيجياتها ينبغي أن تتوجّه للعمل على معالجة المظالِم والصِّراعات الكامنة، التي تُغذّي هذا النوع من التطرّف".

هذه القمة تأتي وسط سلسلة من المبادرات الدولية، مثل المنتدى العالمي لمكافحة الإرهاب أو القرار 2178 الصادر عن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في العام الماضي، للحدّ من خطر المقاتلين الإرهابيين الأجانب في سوريا والعراق.

ومع تحفزهم للعمل إثر سلسلة من العمليات الإرهابية، بما في ذلك الهجوم على مكتب مجلة شارلي إيبدو الساخرة في باريس يوم 7 يناير الماضي وهجمات كوبنهاغن ومذبحة الأقباط المصريين في ليبيا، وافق زعماء الاتحاد الأوروبي هذا الشهر على مجموعة طموحة من الخطوات الجديدة لحماية بُلدانهم من الإرهاب بشكلٍ أفضَل.

وبالإضافة إلى إزالة المحتويات التي تشجِّع على الإرهاب أو التطرّف من شبكة الإنترنت، دعا هؤلاء القادة إلى توثيق التعاوُن في مجال إنفاذ القانون وزيادة التعامل الدبلوماسي مع دول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وغرب البلقان.

وفي نفس السياق، تمّ عرْض إستراتيجيات محلية في دول مثل بريطانيا والولايات المتحدة، إلى جانب مشاريع عامة وخاصة لمعالجة الأسباب الجِذرية للإرهاب والتطرّف.

مشروع جديد يستهدِف القاعدة الشعبية 

إحدى هذه المشاريع العامة - الخاصة هي الصندوق العالمي للمشاركة والصمود المجتمعي (GCERF)، الذي يُمثل أول صندوق عالمي مُشترك بين القطاعيْن العام والخاص لدعم الجهود المبذولة على مستوى القاعدة الشعبية لمكافحة التطرّف. وإعتباراً من هذه العام، ستبدأ المؤسسة التي تتّخذ من جنيف مقرّاً لها، بتمويل مشاريع صغيرة الحجْم لمُكافحة التطرّف في كلٍّ من مالي وباكستان ونيجيريا والمغرب وبنغلاديش.

وتهدِف هذه المبادرة التي تقودها الولايات المتحدة وتركيا، إلى تقديم مِنَح مالية تتراوح قيمتها بين 10,000 - 30,000 دولار (9,300 – 28,000 فرنك سويسري) إلى مشاريع أو منظمات محلية، مثل المرأة العاملة، لتمكين النساء في مالي أو لتشجيع طلاب تكنولوجيا المعلومات في باكستان، الذين يعملون على مواجهة الخطابات الجهادية المتطرِّفة التي تُنشَر في شبكات التواصل الاجتماعية، والذين يتردّد صدى رسالاتهم في مكافحة التطرّف بين أفراد الجمهور المُستَهدَف. ووِفق كارول بيللامي، رئيسة الصندوق العالمي للمشاركة والصمود المجتمعي، تسعى المؤسسة إلى ملْء فجْوة واضحة في التمويل.

"من المُرَجَّح أن معظم هذه المجتمعات المحلية تفهم العوامل التي تدفع إلى التطرّف أكثر مما نفعل نحن، وقد تكون لديهم بعض الحلول، ولكنهم يفتقرون إلى القُدرة للحصول على التمويل الذي يحتاجونه لكي يبدأوا بإحداث الفرق" كما قالت. كما أن "أحد أسباب وجود هذه الفجوة، هو تركيز الجهات المانحة التقليدية على المجتمعات المُعرَّضة لخطر الفقر، وليس لخطر التطرّف، وهي ليست ذات المجتمعات في الغالب"، حسب رأيها.

تمكين الأمَّهات

وبدلاً من المزيد من المؤتمرات الكبيرة، ترى ليانغ أن الوسيلة الأفضل لمواجهة التطرّف العنيف، تكون عبْر المبادرات التي تستهدِف القاعدة الشعبية، وبخاصة تلك التي تُشرِك نساء وأمّهات المتطرِّفين في المجتمع المحلي.

"ينبغي أن يكون لديك نهْج يُراعي الفوارِق بين الجنسيْن، ويُمَكِّن النساء من محاربة التطرّف، لاسيما وأنهُن يلعبْن دوراً مُهماً في الأسْرة"، بحسب الخبيرة في مجال الإرهاب.

وحتى الوقت الرّاهن، تتلقّى المؤسسة الجديدة التي تتخذ من جنيف مقرا لها، الدَّعم من قِبَل بريطانيا والإتحاد الأوروبي وأستراليا وكندا وقطر. وبدوْرها، وعدت سويسرا بمنح مبلغ 5 ملايين فرنك في السنوات الأربع الأولى للمؤسسة.

من جهتها، أشارت كارول فالتي، المتحدِّثة باسم وزارة الخارجية السويسرية إلى أن "ما يُميِّز الصندوق العالمي للمشاركة والصمود المجتمعي، ليس نوع مشاريع التدريب والتوظيف أو الإتصالات، ولكن ما يُميِّزه أكثر من ذلك بكثير، هو التوجّه نحو الأشخاص والجماعات المعرَّضين لخطر التطرّف والتجنيد من قِبل الإرهابيين".

ويظهر التطرّف العنيف في الدول التي أختيرت لتنفيذ هذه المشاريع التجريبية بشكل رئيسي بين السكان المسلمين. ولكن هذا ليس المِحور الذي يركز عليه الصندوق، كما يشدِّد مديره التنفيذي خالد كوسر قائلا: "لقد أنشِئ الصندوق العالمي للمشاركة والصمود المجتمعي، لمحاولة منْع التطرّف العنيف بكافة أشكاله - سواء كان دينياً أو قبلياً أو بين الأعراق، وهو ليس بالتأكيد صندوقاً يركِّز على التطرّف الإسلامي العنيف حصْراً".

دوافِع غير واضحة

رئيسة الصندوق بيللامي رددت ذلك قائلة: "إن التركيز على الدِّين مُضلّل، وبأن العوامِل التي تدفع من حالة التشدّد إلى التطرّف العنيف معقّدة، وغالبا ما تكون شخصية وتختلِف من فرْد لآخر". 

وأضافت أنه "من المؤكّد أن الإقصاء الإقتصادي والإجتماعي والثقافي والسياسي والتهميش، هي بمجملها عوامل تُسهِم في ذلك"، كما قالت. "قد تختلِف المظاهر المحلية للتطرّف العنيف، ولكن الأسباب الكامنة وراء ذلك، غالبا ما تكون مُتشابهة ومتجذِّرة في النشأة - كالنقص في التعليم والفقر وعدم المساواة بين الجنسين"، على حد قولها.

ومن جانبها، تشعُر ليانغ أن العوامل الدّافعة وراء التطرّف "ليست واضحة على الإطلاق"، ذلك أنه "من الصعب جداً أن نفهم سبب انجذاب بعض الشباب إلى الجماعات الجهادية الإسلامية" كما قالت. "وفي نفس الوقت، ليس لدى أعداد أخرى من المقاتلين الأجانب الشباب من الدول الواقعة على الحدود مع سوريا والعراق، خيار آخر. وبالنسبة لهم، تمثل هذه وسيلة لكسْب المال، لأنهم يفتقرون إلى المستقبل، فيما يجِد آخرون أنفُسهم محاصَرين داخل هذه الدول ومُجبَرين على الإنضمام إلى القضية".

ويتّفق الخبراء على أن قِياس نجاح مشاريع الصندوق في مجال الوِقاية ومكافحة التطرّف، لن يكون بالمهمّة السهلة، كما أن منْع التداخل مع مشاريع مُماثلة تقوم بها وكالات التنمية بالفعل، لن يكون يسيراً.

"هناك خطر واضِح من إحتمال إختفاء هذا المال في حفرة بلا قاع في النهاية"، كما قال جان بول رويلر، مدير مركز جنيف للتّدريب وتحليل الإرهاب محذِّراً. "ولكن هذا متأصّل تقريباً في مجال العمل هذا، إذ ليس هناك ما يضمَن النجاح"، بِحَسب مدير المجموعة البحْثية الخاصة السويسرية.

النظرة العامة السويسرية

تبقى سويسرا في حالة تأهُّب قُصوى في أعقاب الهجمات الدامية التي وقعت في باريس في شهر يناير المنصرم. ووِفقاً لجهاز المخابرات الفدرالي السويسري (FIS)، لا تواجه البلاد في الوقت الراهن أيّ تهديدات أو مؤامرات إرهابية محدّدة، ولكن الوضع يحظى بالمراقبة عن كثب.

وفي عام 2014 المنصرم، تمّ إنشاء فِرقة عمل مشتركة بين الإدارات، بقيادة المكتب الفدرالي للشرطة، تهدِف إلى منع الجهاديين من مغادرة سويسرا والسفر إلى مناطق الصّراع والحيلولة دون ارتكاب أيّ هجمات إسلامية في سويسرا. وبحسب جهاز المخابرات الفدرالي السويسري، غادر 55 شخصاً الكنفدرالية في الفترة الممتدة بين عام 2001 وسبتمبر من عام 2014 للقتال في صراعات جهادية، كان35 منهم قد ترك البلاد منذ شهر مايو 2013. ومن مُجمل هؤلاء، ذهب 31 شخصاً إلى العراق أو سوريا، في حين توجّه24 منهم إلى باكستان وأفغانستان واليمن والصومال. وتفيد التقارير بقيام جهاز المخابرات الفدرالي السويسري بمراجعة طلبات اللّجوء، بُغية منع دخول إرهابيين مُحتملين إلى سويسرا.

وتضغط سويسرا من أجل استِحداث طُرق أكثر تنسيقاً لِمَنع ومكافحة الإرهاب على جميع مستويات الأمم المتحدة، وكذلك في المنتدى العالمي لمكافحة الإرهاب ومجلس أوروبا. في عام 2014، وبوصفه رئيساً لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا، منح ديديي بوركهالتر مسألة مكافحة الإرهاب، الأولوية. وفي المجلس الوزاري للمنظمة، الذي عقد في مدينة بازل في ديسمبر 2014، تم إعتماد إعلانين رائدين بشأن المقاتلين الإرهابيين الأجانب والاختطاف، من أجل الحصول على فِدية.

بدورها، ستقدم سويسرا 5 ملايين فرنك إلى الصندوق العالمي للمشاركة والصمود المجتمعي (GCERF) في سنواتها الأربع الأولى. ويدعم هذا الصندوق الذي تقوده الولايات المتحدة وتركيا، المبادرات المحلية والأهلية، التي تعمل على تنفيذ مشاريع تهدِف إلى حماية الفئات المُستضعفة، وبناء قدراتها لمكافحة التشدّد والتطرّف العنيف، من خلال جمْع التبرّعات العامة والخاصة.

وبذلك، يلبّي الصندوق العالمي للمشاركة والصمود المجتمعي حاجة محدّدة لمنبر يُمكن من خلاله للمنظمات المحلية التي قد تجِد مشقّة في تلقّي التمويل، الحصول على الدعم اللازم.
وبالمثل، يوفر الصندوق للدول والمنظمات الإقليمية حلا لتقديم المِنح إلى المنظمات المحلية الصغيرة. وسوف تركز الجهود الأولية على تمويل مشاريع في الدول التي استُهل تطبيق تلك الجهود فيها، مثل مالي وباكستان ونيجيريا والمغرب وبنغلاديش.

swissinfo.ch

حقوق النشر

جميع الحقوق محفوظة . فكل محتوى موقع swissinfo.ch محفوظ الحقوق، وغير مُصرح به إلا للاستخدام الخاص فقط . ويتطلب أي استخدام آخر لمحتوى الموقع غير الاستخدام المذكور أعلاه، لا سيما التوزيع، والتعديل، والنقل، والتخزين، والنسخ موافقة كتابية مسبقة من موقع swissinfo.ch. إذا كنت ترغب في استخدام محتوى الموقع بأي شكل من هذه الأشكال، برجاء التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني: contact@swissinfo.ch

وبخصوص الاستخدام لأغراض خاصة، لا يُسمح إلا باستخدام الروابط التشعبية المؤدية إلى محتوى معين، ووضعها على الموقع الإلكتروني الخاص بك أو الموقع الإلكتروني لأي أطراف خارجية. ولا يجوز تضمين محتوى موقع swissinfo.ch إلا في بيئة خالية من الإعلانات دون أي تعديلات. وتُمنح رخصة أساسية غير حصرية لا يمكن نقلها وتسري سريانًا خاصًا على كل البرامج والحافظات والبيانات ومحتوياتها المتاحة للتنزيل من على موقع swissinfo.ch. وتُمنح هذه الرخصة بشرط التحميل لمرة واحدة وحفظ البيانات المذكورة على أجهزة خاصة. وتظل باقي الحقوق الأخرى ملكية خاصة لموقع swissinfo.ch. ويُمنع منعًا باتًا بيع أو المتاجرة باستعمال هذه البيانات على وجه الخصوص.

×