تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

التعليم ما هي الآثار طويلة الأجل التي من الممكن أن تترتّب عن إغلاق المدارس؟

فصل دراسي فارغ

فصل دراسي فارغ في إحدى المدارس الابتدائية ببلدة ستانس (كانتون نيدفالدن) يوم 4 أبريل 2020.

(Keystone / Urs Flueeler)

أُثيرت في الآونة الأخيرة مخاوف من أن يؤدي إغلاق المدارس بسبب انتشار فيروس كورونا إلى التأثير سلبا على العملية التعليمية خاصة بالنسبة للتلاميذ المنحدرين من طبقات اجتماعية ضعيفة. ويقول الخبراء إن هذه الازمة قد تؤدي إلى اتساع الفجوة بين المتعلمين. 

وستظل المدارس مغلقة في سويسرا حتى 26 أبريل المقبل وربما حتى نهاية الشهر في بعض الكانتونات.هذا الإغلاق الذي يأتي بقرار من الحكومة الفدرالية، يٌعد خطوة غير مسبوقة في تاريخ سويسرا ، إذ أن المسائل التعليمية في العادة هي من اختصاص الكانتونات.

وأشارت الحكومة بالفعل إلى أنه قد يكون هناك تخفيف تدريجي لبعض القيود بحلول نهاية الشهر، من دون أن يتم تحديد أي القيود بالضبط سيتم تخفيفها.

ويتأثّر حوالي مليون تلميذ من إغلاق المدارس. والهدف من هذا الإجراء دفعهم إلى الدراسة في المنزل باستخدام المضامين التعليمية الموجودة عبر منصات على الانترنت وإلقاء دروس عبر الفيديو، مثلما تمت الإشارة إلى ذلك في مقال سبق نشره على موقعنا.

في زمن انتشار كورونا كيف يتعامل الطلاب والمُعلمون السويسريون مع التعليم عن بُعد؟

مَرَّ أكثر من أربعة أسابيع منذ إغلاق المؤسسات التربوية السويسرية أبوابها في مُنتصف شهر مارس المُنقضي في جميع أنحاء البلاد، بهدف المساعدة في الحَد ...

ولكن ليس كل التلاميذ يستفيدون من الدعم في المنزل بنفس المستوى. ويمكن أن يكون الوضع صعبا خاصة بالنسبة للأسر المهاجرة، وفق تقرير بثّه التلفزيون السويسري الناطق بالألمانية (SRF)رابط خارجي. فقد أشارت القناة إلى حالة إنغريد القاطنة بألبس القريبة من زيورخ التي انتقلت للإقامة مع أسرتها في سويسرا قادمة من كولومبيا قبل أربع سنوات. وتدرس هذه التلميذة المجتهدة أربع ساعات في اليوم، ولكنها تواجه بعض الصعوبات عندما لا تفهم المادة التي تدرسها.

وأوضحت إنغريد في حديث إلى القناة السويسرية: "أبي لا يتقن اللغة الألمانية. فأقوم بالترجمة له، ولكن إذا لم يفهم رغم ذلك، أكتب إلى مدرّسي".

أما أمّها، والتي تواصل الخروج للعمل كمنظّفة، فتقول إنه على الرغم من الجهود الكبيرة التي تبذلها هي وزوجها والمدرّسين لمساعدة إنغريد، فإنها تظل تشعر بالقلق بشأن مستقبل إبنتها.

تحديات التعلّم عن بعد

يقول بيت أ. شوينديمان، عضو مجلس اتحاد المعلمين السويسريين في الكانتونات الناطقة بالألمانيةرابط خارجي إن المدرّسين في جميع أنحاء البلاد يبذلون قصارى جهدهم لتقليل الآثار المدمّرة للوباء: "لكن التعلّم عن بعد لا يمكن أن يوفّر بديلا شاملا لجميع جوانب التعلّم في المدرسة".

ويضيف: "لا يمكن تدريس جميع المواد عن بُعد بنفس معايير الجودة. فالأمر يتوقّف على طبيعة وظيفة والديْهم، بالإضافة إلى مستوى تعليمهم ومستوى اتقانهم للغة، وهو ما يحدد حجم الدعم الذي يتلقونه في المنزل. فضلا عن ذلك، تختلف المعدات التكنولوجية الضرورية لعملية التعلم من طالب إلى آخر، أوكذلك توفّر مكان هادئ للعمل. وهذا يساهم في اتساع الفجوة بين الطلاب خلال العملية التعليمية عن بعد.

إن مسألة عدم المساواة بين طلاب المدارس مسألة كانت مطروحة قبل ظهور مسألة الوباء بالفعل. وقد أشارت إليها منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية في تقييمها العالمي Pisaرابط خارجي للتلاميذ البالغين من العمر 15 عاما العديد من المرات.

ومن المعروف جيّدا في سويسرا أن أبناء الأأولياء من ذوي الخلفيات الاكاديمية العالية هم الأكثر حظا في الالتحاق بالمرحلة الثانية من التعليم الثانوي الذي يعد الدارسين للإتحاق بالجامعة مقارنة بأولئك الذين لديهم أولياء من ذوي المستويات التعليمية الأدنى (50.6% مقابل 12.2%)، وفقا لأرقام مقتبسة من تقرير للقناة السويسرية الناطقة بالألمانية (SRF)رابط خارجي.

+ الاطفال من أصول اجنبية أقلّ حظوظا في تحقيق التفوّق المطلوب

كذلك يعاني من إغلاق المدارس الطلاب من ذوي الاحتياجات الخاصة الذين لم يعودوا يتلقون نفس الدعم. مثل الذين يعانون من صعوبة في النطق، أو الذين يتلقون الدعم في إطار نظام تعليمي منفتح على الجميع.

وأوضح شوينديمان من خلال رسالة إلكترونية تلقتها swissinfo.ch أن "المدرّسين يحاولون تقديم الدعم عن بُعد للطلاب كل بحسب احتياجاته الخاصة. كذلك الاخصائيون الاجتماعيون في المدرسة على اتصال بالأسر لتقديم الدعم عند الضرورة. رغم ذلك من الصعب توفير الدعم المناسب عن بُعد خاصة بالنسبة للطلاب الذين هم من خلفيات مهاجرة أو الطلاب من ذوي الاحتياجات الخاصة . وعلى السياسيين ابتكار حلول عادلة تأخذ هذه الظروف غير العادية بعيْن الاعتبار".

حالة عدم يقين

المشكلة هو أنه لا أحد يعرف حتى الآن إلى متى سيستمرّ الإغلاق على الصعيد الوطني. لكن ربما يصبح الأمر أكثر وضوحا بعد اجتماع الحكومة المرتقب يوم 16 أبريل الجاري.

+ إقرأ المزيد حول الوضع في سويسرا

وقد اقترح بعض الخبراء في وقت سابق أنه بالإمكان استمرار إغلاق المدارس حتى الصيف. بل اقترح معلّم بارز في كانتون زيورخ، خلال مقابلة صحفية معه، بأن الطلاب قد يضطرون إلى تكرار العام الدراسي إذا استمرّ الاغلاق حتى الإجازة الصيفية، لكن الخبراء التربويين لا يتفقون مع هذا الرأي. ويجادلون بأنه ينبغي أن يكون بمقدور المعلمين تعويض الطلاب عما فقدوه.

Neuer Inhalt

اشتراك في النشرة الاخبارية

كي لا تفوتك أهمّ مقالاتنا: اشترك في النشرة الإخبارية الأسبوعية الآن!
Newsletter

وما هو واضح بالفعل هو أن العام الدراسي 2019/ 2020 سيتم احتسابه، ولن يتم تمديده بأي شكل من الأشكال وفق ما ورد في بيان صادر عن المؤتمر السويسري لوزراء التعليم في الكانتونات يوم 2 أبريل الجاري. مع تضمين سجلات التلاميذ ملاحظة "لم يكن هناك تعليم في الفصل الدراسي بسبب وباء كورونا". أما طلاب المرحلة الثانوية فسيحصلون على شهاداتهم في كل الأحوال.  

قضايا اجتماعية

عبّرت الهيئات المعنية بحماية حقوق الطفل عن قلقها بسبب الآثار العقلية والجسدية المحتملة للتدابير المتخذة لمكافحة وباء كوفيد- 19. وقالت رئيسة اليونيسف في سويسرا بيتينا جونكر في مقابلة أجرتها معها  إذاعة SRFرابط خارجي "الأطفال هم الضحايا المخفيون للوباء". الاجراءات تحد من حقوقهم في التعليم وفي الالتقاء بأقرانهم ومن حريتهم في اللعب. 

وأثارت منظّمة حماية الطفل في سويسرا مخاوف بشأن المزيد من العنف المنزلي الذي يستهدف الأطفال مع تصاعد التوتّرات خلال فترة الإغلاق. ودعت المنظمة وغيرها من الهيئات العاملة في الميدان إلى إعادة فتح المدارس في أقرب وقت ممكن، نظرا لكون المدارس لها "دور رئيسي" في الإبلاغ عن سوء المعاملة التي يمكن أن يتعرّض لها الطفل. وقد تم اقتراح فتح المدارس تدريجيا بدءًا بمجموعات صغيرة من الأطفال في المرحلة الابتدائية. لكن خبراء التعليم يقولون إنه سيكون من الصعب تطبيق ذلك.

مقارنة دولية

وفقا لمنظمة التعاون والتنمية الاقتصادية، تم إغلاق المدارس لمكافحة فيروس كوفيد- 19 في أكثر من 150 بلدا. وقالت أيضا يحدث ذلك بينما أثبتت البيانات التي جمعتها خلال انجازها للتقييم العالمي للنظم التعليمية في عام 2018رابط خارجي أن معظم الانظمة التعليمية المعتمدة في البلدان التي شملها التقييم "لم تكن مهيأة للإستفادة من التعليم عن بُعد".

وأظهرت تلك البيانات أن 95% من التلاميذ في سويسرا لديهم حاسوب للعمل في المنزل، بينما تتراجع تلك النسبة إلى 34%  في بلد مثل أندونيسيا.

وفي مقابلة مع التلفزيون السويسري الناطق بالألمانية (SRF)رابط خارجي، أضاف أندرياس شلايخر من منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية أنه مقارنة ببلدان المنظمة الأخرى، تعتبر سويسرا نسبيا من البلدان المجهّزة بشكل جيّد تكنولوجيا، لكن مطلوب المزيد من الجهد بالنسبة للمدرّسين" لإدماج التكنولوجيا في طرق التدريس المبتكرة، وذلك استنادا لما كشفه كبار المدرّسين خلال مسح الدراسة التقييمية.

نهاية الإطار التوضيحي

 حدثنا عن تجاربك بشأن التعليم عن بعد في بلدك؟ أترك تعليقك قد نستخدمه في مقالة لاحقة.


(نقله من الإنجليزية وعالجه: عبد الحفيظ العبدلي)

Neuer Inhalt

Horizontal Line


محتويات خارجية

الحياة والعمل في الجبال بفضل التحول الرقمي


الحياة والعمل في الجبال بفضل 
التحول الرقمي

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك