تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

معرض الصحف السويسرية هل منح ترامب "قبلة الموت" لحل الدولتين أم وفّر له "فرصة جديدة"؟

صورة جوية لمدينة القدس

تساءلت العديد من الصحف السويسرية الصادرة يوم الخميس 7 ديسمبر 2017، عما إذا كان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد "أزال أكبر عقبة ونقطة خلاف في المفاوضات الإسرائيلية الفلسطينية أم أنه دق المسمار الأخير في نعش خطة السلام". (الصورة: مشهد عام للأحياء القديمة لمدينة القدس كما بدت من هضبة مطلة على المدينة يوم 7 ديسمبر 2017)

(Keystone)

مثلما كان متوقعا، هيمن خبر اعتراف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالقدس عاصمة لإسرائيل على كل الصحف السويسرية الصادرة يوم الخميس 7 ديسمبر الجاري، حيث تناولته في صفحاتها الرئيسية بالنقد والتحليل.  

هوبرت فيتزل، مراسل صحيفة دير بوند (تصدر بالألمانية في برن) في واشنطن رأي أن قرار دونالد ترامب يُزيل أكبر عقبة في طريق المفاوضات ولا يعني بالضرورة إغلاق ملف المفاوضات ودق المسمار الأخير في نعش السلام، وفق منطق البيت الأبيض. وأوضح المراسل أن "ترامب قبل أن يكون رئيسا للولايات المتحدة، كان رجل أعمال في مجال العقارات وهذا ينطبق أيضا على صهره جاريد كوشنر، كبير مستشاري البيت الأبيض، والإثنان أرادا على ما يبدو إزالة أهم نقطة خلاف في مفاوضات السلام عن طريق الإعتراف بالقدس (عاصمة لإسرائيل) وفرض سياسة الأمر الواقع، لكن الإشكالية أن الإسرائيليين والفلسطينيين لا يتفاوضون وفق هذا المنطق". 

بيان وزارة الخارجية السويسرية قرار ترامب بشأن القدس "عقبة أمام السلام الدائم والعادل"

أعلنت سويسرا يوم الخميس أن القرار الذي اتخذه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب باعتبار القدس عاصمة لإسرائيل يمثل "عقبة أمام السلام العادل والدائم على ...

فيتزل نوه أيضا إلى أن ما هو معروف حتى الآن عن خطة جاريد كوشنر للسلام أن واشنطن تفكر في طرح حلول أحادية في قضايا خلافية مثل حق اللاجئين الفلسطينيين في العودة وإقامة دولة فلسطينية ومستقبل المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية. فكل هذه الموضوعات تم إقرارها منذ فترة على أرض الواقع لصالح إسرائيل. ويبدو أن كوشنر توصل إلى هذا الإستنتاج، لذلك تعتمد خطته للسلام على تأسيس دولة فلسطينية دون إقليم متماسك ودون سيادة كاملة ودون حق العودة للاجئين ودون القدس كعاصمة.

لماذا اتخذ القرار الآن؟

مراسل صحيفة دير بوند لفت إلى أن "ترامب - رغم ذلك - ترك الباب مفتوحا قليلا للمفاوضات، فهو لم يسم القدس سوى "عاصمة" اسرائيل، وليس "العاصمة غير المقسمة". وهذا يترك إمكانية للفلسطينيين بالتفاوض على قطعة من المدينة لجعلها عاصمة لهم. وحسب البيت الابيض يبقى تقسيم القدس ممكنا، إذا توصل طرفا الصراع إلى صيغة اتفاق بشأن المدينة. بالإضافة إلى ذلك، فإن ترامب لم ينقل السفارة فورا إلى القدس، رغم أن هناك بالفعل قنصلية أمريكية وكل ما يحتاجه الأمر هو مجرد تغيير يافطة المبنى من قنصلية إلى سفارة، لكن يبدو أن ترامب لا يريد المبالغة في الإستفزاز".

من جهة أخرى، أورد المراسل أن السؤال الذي يطرحه الكثيرون هو التالي: "لماذا هذا التغيير في السياسة الأمريكية الآن؟"، فإعلان ترامب يُعسّر مهمة صهره كوشنر في تحقيق السلام، وحتى الحكومة الإسرائيلية لم تضغط على ترامب لاتخاذ هذه الخطوة المثيرة للجدل. وأجاب معددا الأسباب، فهناك "مبررات سياسية محلية حيث أن قرار ترامب هو هدية لناخبيه الإنجيليين، الذين وعدهم خلال حملته الإنتخابية بالاعتراف بالقدس ونقل السفارة إلى هناك. من ناحية أخرى، فمن المحتمل أن يكون المال وراء هذا القرار، فأحد أهم المتبرعين الجمهوريين هو مالك الكازينو الأمريكي والملياردير شيلدون أديلسون والذي حث ترامب مرارا وتكرار على نقل السفارة الأمريكية إلى القدس. هذا وسيشهد العام المقبل انتخابات الكونغرس ومن المتوقع أن يرشح ترامب نفسه مرة أخرى في عام 2020 وهذه الحملات الإنتخابية المُكلفة بحاجة إلى مُمولين لها".

"هدف ترامب الحقيقي"

من ناحيته، رأى المراسل السويسري السابق في الشرق الأوسط أرتور فوغل في مقال له بصحيفة أرغاور تسايتونغ (تصدر بالألمانية في مدينة آراو) أن "نقل السفارة الأمريكية في إسرائيل من تل أبيب إلى القدس قد يبدو للوهلة الأولى عملية منطقية، فمقر رئيس الدولة ورئيس مجلس الوزراء والوزارات والمحكمة العليا والكنيست كلها في القدس وقطع السفير الأمريكي كل مرة هذه المسافة من تل أبيب إلى القدس للقاء المسؤولين الإسرائيليين مضيعة للوقت. لكن هذه الأسباب ليست بالضرورة دوافع قرار ترامب، فهو يفهم جيدا أن إعلانه يهدد حل الدولتين، المنوط به صهره اليهودي المحافظ جاريد كوشنر. ولكن من ويدري فقد يكون هناك تكتيك يسعى لمنع التوصل إلى حل دائم وإقامة دولة فلسطينية، لأن الأرض الفلسطينية لم يعد لها وجود ببساطة".

وأضاف فوغل أن "دعوات الفلسطينيين بجعل القدس الشرقية عاصمة لدولتهم المستقبلية صارت أضغاث أحلام، لأن إسرائيل خلقت واقعا آخراً عبر بناء المستوطنات الإسرائيلية وخنق الأحياء المسلمة والمسيحية واختراقها بالأسوار الإسمنتية. لقد فرضت حكومة نتنياهو اليمينية سياسة الأمر الواقع". في المقابل، قلل الكاتب من خطورة تهديدات العالم الإسلامي واستبعد صدور رد فعل عربي مُوحد في ظل الأزمات والحروب الراهنة في المنطقة.

"قرار في الوقت المناسب؟"

أولريخ شميت، مراسل صحيفة نويه تسورخر تسايتونغ في تل أبيب، كتب أن "البعض رأى في قرار ترامب نهاية لحل الدولتين، لكن وفق منطق ترامب فإن هذا القرار جاء في الوقت المناسب بسبب أوضاع المنطقة ولا سيما الدول العربية، فالفلسطينيون أصبحوا الآن معزولين عن العالم أكثر من أي وقت مضي والدول العربية لن تحارب اليوم من أجلهم مرة أخرى. مصر والأردن مرتبطتان الآن بمعاهدات مع الدولة الإسرائيلية وسوريا والعراق مشغولتان بحروبهما الخاصة، أما الدول المغاربية فضعيفة وبعيدة ودول الخليج منخرطة في محاربة إيران، فيما تعاني قطر من ضغوط بسبب الأزمة الخليجية" . وأضاف مراسل الصحيفة الرصينة التي تصدر بالألمانية في زيورخ أن "هذا القرار ستكون له تداعياته على المصالحة الفلسطينية، فرد فعل منظمة حماس سيكون بالتأكيد الدعوة للكفاح المسلح وهذا الموقف ستدعمه بالطبع إيران، فيما ستدعو مصر والسعودية ـ رعاة المصالحة الفلسطينية ـ إلى ضبط النفس".

"إشعال النيران والحرائق"

"ترامب يُشعل النار فوق القدس".. "دونالد ترامب يُخاطر بإشعال الحرائق".. بمثل هذه العناوين، غطت الصحف السويسرية الصادرة بالفرنسية إعلان الرئيس الأمريكي يوم الأربعاء 6 ديسمبر 2107 عن قراره الإعتراف بالقدس عاصمة لدولة إسرائيل.

في افتتاحيتها، تساءلت صحيفة "لا ليبرتي" (الصادرة بالفرنسية في فريبورغ): "ما الذي دهاه؟ لماذا قرر فجأة أن يُصبح الإعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل أمرا مُستعجلا للسياسة الخارجية الأمريكية؟ "لأنه لا يصدُرُ أبدا إلا عن رأيه"، يجيب أحد الخبراء السياسيين بنبرة تمتزج بشيء من خيبة الأمل.

باسكال بايريسفيل كاتب الإفتتاحية اعتبر أن الرئيس الأمريكي "يُغامر – من خلال قراره حول القدس (وهو إجراء سبق أن اعتُمد فعلا منذ عام 1995 من طرف الكونغرس) – بالسير فوق حقل تكثر فوقه الألغام: صراع تاريخي ذو بعد ديني فائق الحساسية". ولفت إلى أنه "إذا كان قراره بشأن القدس يتسم بطابع رمزي بالأساس، فإنه يبدو متجاهلا – وهنا تكمن المفارقة – للقوة التدميرية للرموز في المنطقة".

"لا ليبرتي" حاولت الإجابة عن السؤال: لماذا الآن؟ مشيرة إلى أنه قد يكمُن في "وجود عملية السلام العربية الإسرائيلية في غرفة الإنعاش منذ وقت طويل.. وفي الإنقسامات العميقة بين الفلسطينيين (على الرغم من تقارب أخير) وفي الحروب الدائرة في العديد من البلدان العربية وفي الإتفاق الضمني بين القدس والرياض ضد إيران".. وهي أسباب قد تكون أقنعت صاحب شعار "أمريكا أولا" بالمُخاطرة بهذا التصرف الذي لا يُعير اهتماما لأيّ اعتبارات أو تحذيرات أو مؤاخذات".

أخيرا، حذر كاتب الإفتتاحية من أن قرار ترامب يُنذر بدفن أي "حل بدولتين" الذي ينص منذ عام 1993 (تاريخ التوقيع على اتفاقيات أوسلو) على التفاوض في نهاية المطاف على الوضع القانونن للمدينة المقدسة للديانات الثلاث. إضافة إلى ذلك، اعتبر باسكال بايريسفيل أن قرار الأمس (6 ديسمبر) "يُعادل تفكيك السقالة الأممية، أي تلك القرارات الشهيرة الصادرة عن مجلس الأمن بشأن المنطقة، وهي نصوص مفتاحية تحولت إلى أشبه شيء بـ "بقايا" القانون الدولي وسط أطلال حل تفاوضي بين الإسرائيليين والفلسطينيين".

"صك على بياض لسياسة الأمر الواقع"

في صحيفة "لوتون" (تصدر بالفرنسية في لوزان)، ذكّر لويس ليما بالتعقيد الذي يطبع تاريخ المدينة المقدسة للديانات الثلاث وبحرص الأمم المتحدة والرؤساء الأمريكيين منذ عقود على تجنب إدخال أي تغيير على الأوضاع والتوازنات الدقيقة القائمة فيها منذ قرون، إلا أن "دونالد ترامب ألقى يوم الأربعاء بفظاظة بالتقليد الطويل للرؤساء الأمريكيين – الذي كان يتمثل في التمديد كل ستة أشهر في القرار المتعلق بوضع مدينة القدس - في سلة المهملات".

تبعا لذلك، منح ترامب – بزعم طرح أفكار "طازجة" حول المسألة – صكّا على بياض لسياسة الأمر الواقع الإسرائيلية التي "لم تقتصر على إلغاء المدينة بأكملها من طرف إسرائيل، بل شملت توسيع حدودها لتفيض بشكل كبير على الضفة الغربية الفلسطينية ولكي لا تقتصر عملية الإبتلاع على المدينة العربية بل لتشمل أيضا أراضي أكثر من ثلاثين قرية عربية. إلى حد أنه تمت مضاعفة مساحة المدينة عشر مرات مقارنة بالتخطيط الذي حددته الأمم المتحدة"، كما يقول ليما.

هذا القرار أدى على الفور إلى "دفن حل الدولتين بشكل نهائي"، مثلما جاء في الموقف الذي أعلنت عنه القيادة الفلسطينية في رام الله، وقد يُسفر عن "فتح أبواب جهنم بوجه المصالح الأمريكية في المنطقة"، مثلما توعدت حركة المقاومة الإسلامية "حماس" في غزة.

في رد على سؤال طرحه عليه ليما بخصوص الموقف الذي ستتخذه الأردن التي لا زالت وصية على المقدسات الإسلامية في القدس، والسعودية، حارسة الحرمين الشريفين في مكة والمدينة، أشار ديونيجي ألبيرا، عالم الأنثروبولوجيا ومدير الأبحاث في المركز الوطني للبحث العلمي في فرنسا، إلى أن هذه "المنطقة مُلتهبة منذ فترة طويلة، والخطوة الدبلوماسية الوحيدة لدونالد ترامب، تمثلت في تقديمه لها اليوم علبة كبريت".

"ليس لدى إسرائيل ما تخشاه عسكريا"

في حوار آخر أجراه معه لويس ليما ونشرته "لوتون"، ذكّر ريكّاردو بُوكّو، أستاذ علم الاجتماع السياسي في معهد الدراسات الدولية العليا والتنمية في جنيف، بأن "القدس رمز يجمع وراءه العالم الإسلامي برمته. لذلك فإن اللعب بهذا الرمز يُساوي تقريبا وضع الأصبع مباشرة على الزرّ لإطلاق حرب نووية".

المفكر والخبير الإيطالي الأصل استبعد وجود مبررات أو حوافز محددة دفعت الرئيس الأمريكي إلى اتخاذ قرار الإعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، وقال: "يبدو أن الأمر يتعلق بقرار اتخذه بمفرده"، مضيفا أن "ترامب أظهر أنه ليس الرجل الذي يُمكن أن يُسلم قياده إلى آخرين - أيّا كانوا - حتى وإن تعلق الأمر بزوج ابنته الحبيبة.."

ولدى تعداده للمخاطر التي يُمكن أن تترتب عن الخطوة التي أقدم عليها ساكن البيت الأبيض، لم يستبعد روكّو حدوث تقارب أكبر بين حماس في غزة وحركة فتح بقيادة محمود عباس في الضفة الغربية لكن "هذه الوحدة الشكلية لن تكفي للسيطرة على ردود الفعل المُمكنة في الشارع الفلسطيني"، على حد قوله. 

في المقابل، اعتبر أستاذ علم الإجتماع السياسي في معهد الدراسات الدولية العليا والتنمية في جنيف أنه "ليس لدى إسرائيل ما تخشاه من الناحية العسكرية، إلا أن رمز القدس يتوفر على قدرة تجميعية تشمل – وهذا أمر مهم – البلدان العربية وتركيا وإيران على حد السواء. أما النظام السعودي، فمن المحتمل أن يُواجه مخاطر كبرى بشكل خاص. ذلك أنه إذا قبل بالقرار الأمريكي فسوف يعرّض نفسه للإستهداف من طرف الجماعات الأصولية".    

"مصير القدس بيد الله"

في تقرير بعثت به من القدس، نقلت سابرينا مير في صحيفة لا تريبون دو جنيف (تصدر بالفرنسية في جنيف) بعضا من ردود فعل سكان المدينة الفلسطينيين، التي تلخص موقف الأغلبية. بين طلبية وأخرى، كان أبو حسن، وهو صاحب مطعم يقع في "الواد"، الشارع الرئيسي بالحي الإسلامي من مدينة القدس العتيقة الذي ولد فيه، يصرخ قائلا: "ترامب سارق"، ثم يضيف: "إنه من الجنون الإعتراف بالقدس عاصمة للإسرائيليين لأن الفلسطينيين مستعدون للموت من أجل هذه المدينة". وقبل أن يذهب لتهيئة بعض الفلافل للحرفاء، يقول هذا الأب لثلاثة أطفال: "عائلتي تعيش هنا منذ 130 عاما. إن مصير القدس بين يدي الله ولا أحد غيره".

على بُعد خطوات منه، لا يُخفي إسرائيليون جاؤوا للصلاة عند حائط المبكي ابتهاجهم الشديد، إذ يقول يانيف، الذي كان يرتدي القبعة اليهودية: "إنه انتصار"، مُستدركا أن خيبة أمله الوحيدة تمثلت في عدم فورية تنفيذ قرار نقل السفارة لأن "ترامب خائف من الإيفاء بوعده"، حسب رأيه. ويضيف الإسرائيلي المولود لأبوين مغربيين: "لقد انتظرنا طويلا. فالقدس عاصمتنا منذ ثلاثة آلاف سنة، هذا مكتوب في التوراة". ولدى سؤاله عن آفاق السلام، يُجيب حاسما: "يجب على جيراننا أن يفهموا أولا أن هذا بلدنا".

رغم هذه المواقف المتناقضة، نقلت مراسلة الصحيفة عن فيروز الشرقاوي، منسقة جمعية "جذور" الأهلية الناشطة في القدس الشرقية قولها: "هذا الإعتراف لن يُغيّر شيئا بالنسبة للفلسطينيين، فإسرائيل تهيمن بالقوة على القدس منذ 50 عاما". وألقت المناضلة المقدسية باللوم على السلطة الوطنية الفلسطينية بسبب "عدم كفاءتها وسلبيتها"، وهما عاملان سيدفعان الشارع برأيها إلى خوض المعركة مثلما حصل لدى الدفاع عن حرية الدخول إلى الحرم القدسي الشريف في شهر يوليو الماضي.

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

×