تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

الماركات السويسرية تقترن بالجودة لا بالابتكار

(Keystone)

يبدو أن نجاح العلامة التجارية السويسرية أمر لا جدال فيه. فقد أظهرت دراسة أنجزت مُؤخرا في 66 بلدا السمعة الممتازة التي تتمتع بها سويسرا ومنتجاتها من حيث الجودة والموثوقية. لكنها كشفت أيضا عن عيوب سينبغي تداركها.

فتلك المنتجات ترتبط أكثر في أذهان المُستهلكين الأجانب بالصور النمطية لبلاد جبال الألب والساعات والشكوكولاته، فيما لا يكاد يلحظ أحد لمسات الإبتكار السويسري أو حتى وجوده. في المقابل، لاحظ المُستجوبون تشدد سويسرا إزاء الأجانب ولم ينسوا قضية الودائع اليهودية.

من حق سويسرا أن تفرد عضلاتها فخرا بنتائج دراسة "الماركات السويسرية 08 - العلامات التجارية السويسرية حول العالم" التي عرُضت يوم الأربعاء 18 يونيو الجاري في زيورخ: فالعالم بأسره يحبها! أو على الأقل، يحب المنتوجات السويسرية والمناظر السويسرية والقيم السويسرية.

فقد تصدرت سويسرا الترتيب قبل ألمانيا واليابان والولايات المتحدة والصين فيما يتعلق بموثوقية المنتجات والخدمات، فقد اعتبر المُستجوبون تفرد المنتجات والخدمات السويسرية وتمسكها بالتقاليد قيمة إيجابية. لكن سويسرا تأتي في المرتبة الثانية بعد ألمانيا عندما يتعلق الأمر بمعياري الجودة والاحترام الدولي.

أما البَلدان الأكثر انتقادا إزاء سويسرا فهما أقرب جيرانها: فرنسا وإيطاليا منحتا أدنى نقطة لسويسرا بينما أعطتها كل من أمريكا الوسطى وأمريكا الجنوبية أفضل تقييم.

يوهان ماتياسي، مدير مؤسسة "الحضور السويسري" المُكلفة من قبل الكنفدرالية بتعزيز صورة سويسرا في الخارج، فسر التنقيط الفرنسي والإيطالي بالقول: "إن جيراننا يعرفوننا بشكل أفضل، وبالتالي فإنهم أكثر واقعية". وقد دُعي السيد ماتياسي يوم الأربعاء إلى زيورخ من قبل الشركتين الخاصتين اللتين وضعتا الدراسة، للتعليق على النتائج.

وتابع مدير السفير ماتياسي قائلا: "في أمريكا الجنوبية، حيث يُعتبر إرث الجاليات السويسرية التي هاجرت إلى هناك قويا، مازالت تسود صورة خيالية تعود إلى القرن التاسع عشر. وسنطلق في هذا الصدد برنامجا في 2009-2010 لجب قدر من الواقعية لتلك الصورة".

"سويس إير" و"يو بي إس" لم تشوهان صورة سويسرا

والغريب أن الملاحظات السلبية الأخرى حول سويسرا لم تنتج عن انهيار شركة الطيران الوطنية "سويس إير"، وإن كان إفلاسها قد "صدم" اليابانيين، حسب تعبير السفير ماتياسي، ولا عن الخسائر الجسيمة التي سجلها مؤخرا اتحاد المصارف السويسرية "يو بي إس"، أكبر بنوك سويسرا، على إثر أزمة قروض الرهن العقاري في الولايات المتحدة. ويعتقد مدير مؤسسة "الحضور السويسري" أن الأمر "يحتاج إلى تكرر مثل تلك الأحداث للمس بسمعة (بلد ما) على المدى الطويل".

وما أشار إليه المُستجوبون هو ضعف انفتاح سويسرا وموقفها المتشدد إزاء الأجانب. كما وجهوا الانتقاد إلى قضية الودائع اليهودية في المصارف السويسرية خلال الحقبة النازية وإلى "ممارسات عالم المال" في سويسرا.

أما المشكل الرئيسي فيتمثل في عدم النظر إلى سويسرا كبلد مُبـتكر. وقال السفير يوهانس ماتياسي في هذا الشأن: "يمكننا تقديم كافة التصنيفات التي توضح أن لدينا أكبر عدد من براءات الاختراع للفرد الواحد (مقارنة مع الترتيب العالمي)، لكن ذلك لا يغير شيئا".

يورو 2008.. فرصة ضائعة؟

أورس جايرمان، من وكالة الإشهار "ماكان إيريكسون" (McCann Erickson)، المشاركة في إنجاز الدراسة، يدعو إلى انتهاج استراتيجية تسويق "تتمتع بقدر أكبر من النشاط للتعريف بهذه المهارات"؛ استراتيجية "تتضمن المزيد من عناصر التعاطف لصالح سويسرا". ويعتقد السيد جايرمان أن تنظيم بطولة أمم أوروبا لكرة القدم "يورو 2008 هي ربما فرصة ضائعة" في هذا المجال.

غير أن السفير يوهانس ماتياسي لا يتفق مع هذا الرأي إذ قال: "من حيث التنظيم، تم كل شيء على ما يرام لحد الآن. ومازال من السابق لأوانه تحليل التأثيرات على مستوى التعاطف. لكن الحصيلة تبدو إيجابية جدا".

أما من حيث الاستراتيجية، فلا يريد مدير مؤسسة "الحضور السويسري" مسح الصور النمطية التي تنبعث منها رائحة الشوكولاته والجبنة، إذ قال "بإمكاننا استخدامها أولا ثم إظهار حداثتنا والتوضيح بأن "سويسرا هي أكثر بكثير من مجرد بلاد جبال الألب"، مثلما عنوت صحيفة يابانية مقالا لها خلال المعرض العالمي" (بآيشي في اليابان عام 2005).

الشركات هي الجهات الفاعلة الرئيسية

وقد وجه واضعو الدراسة ومؤسسة "الحضور السويسري" نداء إلى الشركات بوصفها "أهم سفراء العلامة التجارية السويسرية" على حد تعبير السفير ماتياسي.

كما طُلب من السياسيين تقديم مساهمتهم أيضا في الحفاظ على صورة جيدة لسويسرا في الخارج، إذ حذر السيد ماتياسي قائلا: "يمكن للسياسة أن تُعرض الجهود التي تبذلها الشركات للخطر، فعلى سبيل المثال، يمكن أن تُلحق مبادرة حظر بناء المآذن (التي تقدم بها اليمين المتشدد السويسري) الضرر بصورة سويسرا في الخارج".

وفي انتظار بلوغ مساعي تعزيز تلك الصورة وتصحيح عيوبها، سيواصل الصليب الأبيض السويسري مشوار نجاحه لزمن طويل، حسبما جاء في الدراسة الجديدة.. وعسى ذلك أن يعوض شعور السويسريين عن خيبة الأمل بعد أن توقفت فرحتهم بألوان رايتهم الحمراء التي يتوسطها الصليب الأبيض في ميادين كرة القدم إثر إقصاء فريقهم في عقر داره في الدور الأول من بطولة يورو 2008 التي يستضيفونه بالاشتراك مع النمساويين.

سويس انفو - أريان جيغون - زيورخ

(ترجمته من الفرنسية وعالجته إصلاح بخات)

أبرز نتائج الدراسة

تشتهر سويسرا بمنتجاتها (89% من المُستجوبين ذكروا الساعات والشوكولاته) والمناظر الطبيعية (74% ذكروا الجبال).

في كل بلد على حدة من البلدان الـ66 التي شملها سبر الآراء، حصلت سويسرا على أفضل تنقيط عام (3,9 نقطة على 5) من أمريكا الوسطى وأمريكا الجنوبية. أما أدنى نُقطة لسويسرا فمنحتها كل من فرنسا (3,3) وإيطاليا (3,1).

وحصلت المنتجات السويسرية بصفة عامة على نقطة 8,2 على 10، متقدمة على المنتجات اليابانية والألمانية (8,1) والأمريكية (7,4) والهندية (5) والصينية (4,5).

ويُنظر للمنتجات السويسرية كبضائع تتمتع بجودة جيدة جدا وأنها فاخرة. لكنها لا تُعتبر مُبتكرة أو مُواكبة للموضة.

يُنظر لسويسرا أيضا على أنها جنة الساعات والشوكولاته والمصارف، وهي قطاعات حصلت فيها سويسرا على المرتبة الأولى من ضمن البلدان المشاركة.

أما الموضة والاتصالات السلكية واللاسلكية، وحتى صناعة الآلات والصناعة الصيدلية فلم يربطها المُستجوبون بسويسرا إلا بقدر ضعيف.

وينظر إلى الصليب الأبيض على أنه الرمز السويسري بامتياز، أما القوس السويسري فلا يكاد يلاحظه أحد.

نهاية الإطار التوضيحي

آلاف المشاركين من 66 بلدا

أنجزت دراسة "الماركات السويسرية 08 - العلامات التجارية السويسرية حول العالم" من قبل شركة "htp st.gallen" (المنبثقة عن جامعة سانت غالن والمتخصصة في المشورة في مجال التسويق) وشركة الإشهار "McCann Erickson" بالتعاون مع جامعة سانت غالن.

شارك أكثر من 8000 شخص من 66 بلدا (من بينهم 42 شخصا مثلوا كامل القارة الإفريقية) في عملية ملء استبيان عن طريق البريد الإلكتروني في شهري فبراير ومارس الماضيين.

وللحد من هامش الخطأ، تم اللجوء إلى مجموعات مراقبة وإلى اختبارات الموثوقية. كما وُصفت عينات الدراسة بأنها مُمَثّلة.

نهاية الإطار التوضيحي


وصلات

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

×