اليمين المتشدد يُطلق معركة جديدة ضد حرية تنقل الأشخاص

Keystone

في خُـطوة مفاجئة، أعلنت قيادة حزب الشعب السويسري (يمين متشدد) عن معارضتها لتجديد الاتفاق المُـبرم مع الاتحاد الأوروبي حول حرية تنقّـل الأشخاص، بعد أن سبق لأكبر حزب في البلاد التخلّـي عن تقديم دعمِـه لاستفتاء أطلِـق ضدّ الاتفاق.

هذا المحتوى تم نشره يوم 31 أكتوبر 2008 - 06:01 يوليو,

هذا التغيير جاء على لسان رئيس الحزب طوني برونّـر في تصريحات أدلى بها إلى الإذاعة السويسري الناطقة بالألمانية صبيحة الأربعاء 29 أكتوبر.

وطِـبقا للتوجهات الجديدة، سيقف الحزب بوجه توسيع الاتفاق الثنائي حول حرية تنقل الأشخاص، ليشمل رومانيا وبلغاريا، الذي سيُـعرض على التصويت الشعبي في فبراير 2009.

وكان حزب الشعب قد تخلّـى الصيف الماضي عن تقديم دعمه للاستفتاء المعارض للمرسوم الفدرالي حول حرية تنقّـل الأشخاص (الذي يشمل تمديد الاتفاق السابق مع الاتحاد الأوروبي وتوسيعه إلى الأعضاء الجُـدد)، بناء على نصيحة من وزير العدل والشرطة السابق والزعيم الكاريزمي للحزب كريستوف بلوخر.

وقد برّر الحزب حينها تراجُـعه بالقرار الذي اتّـخذه البرلمان الفدرالي، بضمّ المسألتين في مرسوم واحد، واعتبر بلوخر آنذاك أن الاستفتاء سيتحوّل إلى تمرين "افتراضي"، حدّ تعبيره، لكن "رابطة سكان التيتشينو" و"الديمقراطيون السويسريون"، وهما حزبان صغيران من أقصى اليمين، أطلقا بنجاح استفتاءً يدعو إلى معارضة المرسوم الفدرالي، بعد أن تمكّـنا من الحصول على دعم التنظيم الشبابي لحزب الشعب السويسري.

مفاجأة نِـسبية

وطِـبقا بتصريحات برونّـر، فإن تخلّـي الحزب عن إطلاق استفتاء معارض للمرسوم الفدرالي، لا علاقة له بتاتا بتوصية بخصوص التصويت حول مسألة حرية تنقل الأشخاص، وذكّـر رئيس الحزب بأن حزب الشعب السويسري وقف على الدوام ضدّ توسيع حرية تنقل الأشخاص، لتشمل مواطني بلغاريا ورومانيا.

وقال برونّـر للإذاعة السويسرية الناطقة بالألمانية DRS: "يجب علينا أن نقول لا لـ "الحزمة"، التي أرادها البرلمان، الذي قرر أن يربِـط بين تمديد الاتفاق (المبرم مع الاتحاد الأوروبي) وبين توسيعه إلى رومانيا وبلغاريا".

وفي اتصال مع سويس انفو، صرّح هانس هيرتر، الخبير السياسي والأستاذ بجامعة برن: "بالنسبة لي، لا يتعلّـق الأمر حقيقة بمفاجأة. فالحزب يتّـجه إلى الانقسام حول هذه القضية".

وأضاف الخبير السياسي "يعتقد كثيرون ضمن قاعدة الحزب، أن التصويت على حرية تنقل الأشخاص، يضع في الميزان عنصرين مركزيين لسياسة حزب الشعب، وهما المعاداة للتوجهات الأوروبية ومكافحة الهجرة، وأنه لا يُـمكن للحزب أن يظل على الحياد في هذه القضية".

حزب مُـنقسِـم

رغم كل شيء، لم يُـتّـخذ القرار من طرف أعلى هرم الحزب بالإجماع، حيث عارضه عضوان من القيادة، لا تُـعرف أسماؤهما. وقد اكتفى طوني برونّـر بالقول بأن كريستوف بلوخر، نائب رئيس الحزب، يؤيّـد "تماما" التصويت بلا على المرسوم المتعلِّـق بحرية تنقل الأشخاص.

على كلٍّ، ستؤول الكلمة الأخيرة إلى اجتماع المندوبين، الذي سيلتئم يوم 29 نوفمبر القادم، ومن المحتمل أن يتّـسم النقاش حول الموضوع بالحدّة، نظرا لأن الحزب يبدو منقسِـما حول التكتيك الذي يجب اعتماده فيما يتعلّـق بالاتفاقيات الثنائية مع الاتحاد الأوروبي.

وفي شهر يوليو الماضي، عبّـرت اللجنة المركزية لحزب الشعب السويسري عن معارضتها لإجراء استفتاء حول حرية تنقّـل الأشخاص بـ 37 صوتا مقابل 20 واحتفاظ شخصين بصوتيهما. وفي الاجتماع الموالي للمندوبين، عبّـر ثلث الحاضرين عن تأييده للاستفتاء.

حسابات انتخابية

في هاذ السياق، يلاحظ هانس هيرتر أنه "في الصيف تغلّـبت الفكرة القائلة بأن حزب الشعب السويسري (يمين متشدد)، لا يمكن له الوقوف بوجه مصالح القطاع الاقتصادي، وحتى لا يفقِـد أيضا الداعمين المحتملين في مجال الأعمال".

ويضيف الخبير السياسي "لقد تعلّـق الأمر حينها بقرار عقلاني، صادر عن "الرأس"، لكن يبدو أنه كان بعيدا جدا عن القاعدة. أما اليوم، يبدو أن الخِـشية من فـقدان ناخبين، وخاصة لفائدة الديمقراطيين السويسريين (الذين يقفون إلى يمين حزب الشعب) قد تغلّـبت اليوم. ويُـذكّـر هيرتر بأن جزءً لا يُـستهان به من ناخبي الحزب، عادة ما يعبّـر عن تصويت احتجاجي، لذلك، فبالإمكان أن يتحوّل بسرعة نحو تشكيلات سياسية أخرى.

وطبقا لتصوّر أستاذ العلوم السياسية بجامعة برن، فإن القرار قد يساعد على إعادة اللُّـحمة للحزب، الذي يبدو متردّدا في الوقت الحاضر بخصوص الوجهة التي يريد أن يمضي فيها، ويقول: "يبدو أن قيادة حزب الشعب تُـفضِّـل وجود بعض الخلافات مع ممثلي الجناح الاقتصادي (أي القادم من رجال الأعمال والمستثمرين) داخل مجموعته البرلمانية، بدلا من وجود خلافات مع القاعدة".

بلوخر.. صمّـام أمان

في هذه الوضعية، يبدو أن وزير العدل السابق كريستوف بلوخر، يتّـجه للَـعب دور الوسيط والجامع للتيارات والتوجّـهات المتعددة داخل الحزب. وفي الوقت نفسه، قد يتمكّـن مجددا من تقديم نفسه على الساحة الوطنية، كخطيب شعبي يتصدّى للطبقة السياسية في البلاد.

ويقول هيرتر "أعتقد أنه سيكون هو الشخص الذي سيتكفّـل – داخل الحزب – بالتوضيح للأوساط القريبة من الاقتصاد، أن الخطوة ضرورية لتجنُّـب خسارة ناخبين. من جهة أخرى، ستكون فرصة جيِّـدة بالنسبة للحزب، لإعادة بلوخر إلى الواجهة وتقديمه مجددا كرجل من عامة الشعب (وليس قادما من عالم المصارف)، على استعداد للدفاع عن سويسرا".

بهذه الطريقة، يُـحتمل أن يعود الزعيم الكاريزمي لحزب الشعب السويسري إلى أصوله (السياسية والحزبية)، ما يعني إقرارا باستحالة رجوعه في المستقبل القريب إلى الحكومة الفدرالية.

سويس انفو - أندريا طونينا

الاتفاقية الثنائية في خطر

يوم 8 فبراير 2009، سيُـدعى الناخبون السويسريون إلى الإدلاء برأيهم للمرة الثالثة حول ملف حرية تنقل الأشخاص، الذي يتيح للمواطنين السويسريين إمكانية الإقامة والعمل بحرية في بلدان الاتحاد الأوروبي، ولمواطني هذه الأخيرة بالقيام بالشيء نفسه في سويسرا.

التصويت المقبل سيتعلّـق بتمديد الاتفاق الثنائي بين برن وبروكسل حول حرية تنقل الأشخاص، الذي تنتهي صلاحيته في عام 2009 في أعقاب "مرحلة اختبار"، استمرت 7 أعوام، كما يشمل توسيعه إلى رومانيا وبلغاريا، البلدان اللذان انضما إلى الاتحاد الأوروبي في عام 2007. وكان البرلمان الفدرالي قد قرر في يونيو الماضي، بعد نقاش طويل، ضمّ المسألتين في مرسوم واحد.

المؤيِّـدون لهذا الحل، اعتبروا أنه من الوهم الظن بأن الاتحاد الأوروبي يُـمكن أن يقبل باستبعاد بلدين عضوين من الاتفاق حول حرية تنقل الأشخاص مع سويسرا، حيث أن رفض توسيعه إلى رومانيا وبلغاريا، سيعني رفضا للاتفاق برمّـته. في المقابل، انتقد اليمين قرار ضمّ المسألتين في مرسوم واحد.

إذا ما صوّتت أغلبية الناخبين في فبراير القادم بـ "لا"، فإن حِـزمة الاتفاقيات الثنائية السبع برمّـتها، ستُـصبح مهدّدة، حيث قد يتمّ استخدام "بند المِـقصلة"، الذي ينُـصّ على أن رفضا لاتفاقية واحدة، يعني آليا إلغاء جميع الاتفاقيات المتبقية.

في عام 2000، وافق الشعب السويسري على الاتفاق المبرم مع الأعضاء الـ 15 في الاتحاد الأوروبي. وفي عام 2005، صادق على توسيع الاتفاق، ليشمل البلدان العشرة، التي انضمّـت إلى الاتحاد في العام السابق.

End of insertion

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة