تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

حوكمة كونية نحو "حـلّ وسـط" قد يضمن مستقبل الإنترنت



في إطار تشديد المراقبة على الشبكة الإفتراضية، طالبت السلطات الصينية حوالي 500 مليون من مستخدمي الانترنت بتسجيل أسمائهم الحقيقية.

في إطار تشديد المراقبة على الشبكة الإفتراضية، طالبت السلطات الصينية حوالي 500 مليون من مستخدمي الانترنت بتسجيل أسمائهم الحقيقية.

(Keystone)

في الوقت الذي تحتفل فيه الشبكة العنكبوتية بمرور 25 عاما على إطلاقها، يؤكد خبير في هيئة إدارة الإنترنت التي تتخذ من جنيف مقرا لها، في حديث لـ swissinfo.ch، أنه "على الرغم من التقلبات التي نمر بها اليوم، فمن الممكن التوصل إلى حل سياسي وسط لضمان مستقبل الإنترنت".

يعتقد، جوفان كورباليا، مؤسس ومدير مؤسسة " ديبلو فونديشن"، وهو معهد يسهر على تكوين الدبلوماسيين في قضايا إدارة الإنترنت، بأن الإجتماع العالمي للإنترنت الذي سيُعقد في ساو باولو بالبرازيل في  23 و24 أبريل 2015، بإمكانه أن يحدد المبادئ الأساسية لاتفاق دولي جديد حول إدارة الإنترنت، وأن اتفاقا من هذا النوع، بإمكانه أن يتضمن القانون الأساسي لمؤسسة آيكان (ICANN)، التي تسهر على تحديد أسماء النطاقات. هذه المؤسسة غير الربحية التي يُوجد مقرها في الولايات المتحدة، وتسهر على تحديد أسماء النطاقات، كانت قد أعلنت مؤخرا بأنها فتحت مكتبا لها في جنيف.

الخبير العلمي البريطاني تيم بيرنرس - لي اغتنم مناسبة هذه الإحتفالات، لكي يُصدر تحذيرا مفاده أن شبكة الإنترنت أضحت مهدّدة اليوم من قبَـل النشاطات التجارية والتجسسية، كما أطلقت مؤسسته حملة تحت شعار "Web we want" "الشبكة التي نريد"، تطالب بضرورة التوصل إلى اتفاق رقمي يؤكد الحقوق التي تضمن بقاء شبكة الإنترنت مستقلّة ومنفتحة في كل بلد.

swissinfo.ch: ما هي التأثيرات التي أحدثها نشر تفاصيل عملية التجسس من قبل متعامل وكالة الأمن القومي الأمريكية، إيدوارد سنودن على السياسات المتعلقة بشبكة الإنترنت؟

جوفان كورباليا: لقد أدّت إلى تغيير الروح والجو السائد بخصوص إدارة الإنترنت على المستوى العالمي. فإدارة الإنترنت قد تكون السياسة التي ترتكز أكثر من غيرها، على أساس الثقة. ولكن تسريبات سنودن أدّت إلى زعزعة هذه الثقة. وبدون ثقة، لابد من تطبيق سياسة الواقعية. فقد أصبح الكل يشك في الكل، وأضحى هناك ميل نحو الإحتراز وحماية المصالح الوطنية، وبالتالي، سَنّ قوانين وقائية.

من هو جوفان كورباليا؟

مؤسس ومدير مؤسسة "ديبلو فونديشن" التي تسهر على تكوين الدبلوماسيين في مجال إدارة  الإنترنت، وهو أستاذ زائر في معهد أوروبا في "بروج" ببلجيكا.

تُرجم كتابه "مقدمة في إدارة الإنترنت" إلى تسع لغات، ويتم استخدامه كمرجِع في العديد من المعاهد العليا والجامعات في العالم.

يشغل اليوم منصب عضو في اللجنة العليا لمؤتمر  "Net mundial" الذي سيُعقد في ساو باولو بالبرازيل يومي 23 و24 أبريل 2014.

ساهمت مؤسسته في إنشاء "تجمّع جنيف للإنترنت". هذا المشروع المدعوم من قبل الحكومة السويسرية، يهدف لتسهيل النقاش الدائر حول إدارة الإنترنت وللحفاظ على وحدة الإنترنت وللتوصل إلى اتخاذ قرارات بينة. ومن أهدافه أيضا، تشجيع الدول الصغيرة والنامية التي تم تهميشها، على المشاركة في المناقشات المتعلقة بحوكمة الإنترنت وإدارته. 

نهاية الإطار التوضيحي

swissinfo.ch: عرضتم في مقال نُشر مؤخرا، عدة سيناريوهات للسنوات الخمس القادمة، تمتد من "الوضع الحالي الذي قد ينزلق نحو قانون الغاب" إلى تحول جذري يسير في اتجاه نموذج منظمة دولية على غرار الإتحاد الدولي للإتصالات. وتفضلون الحل الداعي الى إشراك منتدى إدارة الإنترنت الذي يجمع الحكومات ومنظمات المجتمع المدني والقطاع الخاص. لماذا هذا الإختيار؟

جوفان كورباليا: إنني متفائل للتوصل إلى حل وسط حول نوع من الإدارة لهذه المصالح. فالولايات المتحدة الأمريكية ترى أن من الأهمية بمكان الحفاظ على شبكة إنترنت موحدة، نظرا للمصالح الإقتصادية والإجتماعية والثقافية. أما الدول النامية، فترغب في ذلك أيضا، ولكن من منطلق ما قد تقدمه شبكة الإنترنت في مجالات التنمية الإجتماعية والإقتصادية.

أما بالنسبة لدول الإتحاد الأوروبي ودول أخرى، مثل سويسرا والنرويج، فإنها تُولي أهمية كبرى لذلك، نظرا لكونها مرتبطة إلى حد كبير بخدمات الإنترنت، لأن حوالي 80% من عمليات البحث في أوروبا تتم عبر محرك البحث غوغل. وقد يتوفر قدر كافٍ من الرأي السديد من أجل التوصل الى صيغة تلبي كافة هذه المطالب وتضمن مستقبل ونمو شبكة الإنترنت.

swissinfo.ch: وهل بالإمكان تحقيق تقدم خلال المؤتمر العالمي القادم المتعلق بإدارة الإنترنت Net mundial؟

جوفان كورباليا: هذا ما يتمناه كثيرون. وبحكم أن التحضيرات لعقده تتم من قبل البرازيل الذي يعتبر البلد الذي تضرر أكثر من غيره من تسريبات سنودن ومن قبل "آيكان"، التي تعتبر المؤسسة الرئيسية في النظام الحالي، فإن هذا الأمر يُظهر جليا بأن هناك توافقا في المصالح من أجل التوصل إلى صيغة جديدة.

لكن قد تواجه البرازيل تحديا كبيرا للتوصل إلى حل وسط  في المؤتمر العالمي للإنترنت. فإما التسوية أو الإنهيار. وهناك بوادر ظهور "تحالف وسطي" يضم البرازيل وبلدان الإتحاد الأوروبي والنرويج وسويسرا ودولا أخرى لها نفس الأفكار. وهناك بحث جاد عن صيغة  تكون ملائمة لكل الأطراف التي تفصلها هوة الإنترنت.

وقد يكتسي الإطار المستقبلي لمؤسسة "آيكان" أهمية بالغة. ومن المحتمل أن تتمثل الصيغة المثلى لحل وسط في الحفاظ على تعددية الأطراف المشاركة في "آيكان"، ولكن خارج نطاق القوانين الأمريكية وخارج رقابتها.

ومع اقتراب موعد انعقاد المؤتمر العالمي حول إدارة الإنترنت، قد يبدو البحث عن حل وسط أمرا حساسا، نظرا لأن ذلك يتطلب وقتا طويلا. لكنني متفائل بأن مؤتمر ساو باولو سيعمل على إرساء القواعد الأساسية لنظام جديد لإدارة الإنترنت، والذي يُمكن تطويره مع نهاية عام 2015.

(wikipedia)

swissinfo.ch: أعلن رئيس "آيكان" فادي شحادة في شهر فبراير 2014 أن هناك الكثير من التغييرات التي يتم الإعداد لها، وأنه حصل على الضوء الأخضر من أجل فحص كل الإمكانيات المتعلقة بإصلاح مؤسسة "آيكان" بما في ذلك إمكانية إقامة نظام مواز لها يكون مقره في جنيف. ما أهمية هذه الأفكار المطروحة؟

جوفان كورباليا: تمثل مؤسسة "آيكان" رمز إدارة الإنترنت، وهذا على أكثر من صعيد. ومن أكبر نقاط الجدل المثارة في هذا المجال، الرقابة التي تفرضها الولايات المتحدة على "آيكان". ومن المحتمل أن يعمل المؤتمر العالمي حول إدارة الإنترنت في البرازيل وما يليه من مؤتمرات، بدون شك، على تحديد المعايير لمستقبل "آيكان" وصلاحياتها.

هناك إجماع على ضرورة تدويل "آيكان" بمشاركة الولايات المتحدة التي كانت تقوم تقليديا بدور إدارتها، لكن السؤال المطروح هو، كيف يمكن تحقيق التدويل؟ ويتمثل الحل الأمثل في تحويلها إلى مؤسسة تشارك فيها العديد من الأطراف، مثلما يرى فادي شحادة، أي على غرار الإتحاد الدولي لجمعيات الهلال والصليب الأحمر. ولهذا السبب ربما، فقد يكون النظام القانوني السويسري وجنيف بالذات أكثر ملاءمة لإقامة مؤسسة "آيكان" بصيغتها الجديدة.

swissinfo.ch: هل تعتقدون بأن الولايات المتحدة قد تقبل التخلي عن رقابة "آيكان"، وتخلي وزارة التجارة الأمريكية عن علاقتها الضمنية مع "آيكان" لكي تتحول إلى منظمة دولية؟

جوفان كورباليا: إذا ما قمت بتحليل سلطة تحكم الولايات المتحدة في مؤسسة "آيكان" لتوقفت عن التضارب القائم في هذا المجال. فأمريكا لم تلتجئ في يوم من الأيام لاستخدام هذا النفوذ من أجل قطع البلاد عن شبكة الإنترنت، حتى ولو أنها تملك الصلاحيات القانونية لذلك. فمؤسسة "آيكان" هي السبب في العديد من الإنتقادات. ومن صالح الولايات المتحدة قطع حبل العلاقة الذي يربطها بها. وبالفعل، تسير جميع المؤشرات الواردة من واشنطن في هذا الإتجاه. وإذا ما تم التوصل الى اتفاق دولي بخصوص مستقبل مؤسسة "آيكان"، فإن أمريكا هي التي ستُقدم بنفسها على قص هذا الحبل الرابط بينها وبين مؤسسة "آيكان".

swissinfo.ch: لكنكم تفضلون المنتدى العالمي لإدارة الإنترنت بدل مؤسسة "آيكان" أو الإتحاد الدولي للإتصالات بوصفها مؤسسة دولية متعددة الأطراف للإشراف على إدارة الإنترنت. ما السبب في ذلك؟

جوفان كورباليا: تشرف مؤسسة "آيكان" على إدارة أسماء النطاقات مثل "كوم" أو "أورغ" أو "ch"، وهذا أمر مهم جدا، لكنه لا يمثل سوى جزء صغير من نشاط إدارة الإنترنت. المفقود هو إقامة منتدى يسمح للشركاء بطرح قضايا إدارة الإنترنت بطريقة متعددة الزوايا، تشمل الجوانب الأمنية والقانونية والإقتصادية والثقافية والإجتماعية والتقنية.

هناك حاجة ماسة إلى مفاوضات جادة بخصوص دور الإتحاد الدولي للإتصالات. وفي سياق هذا البحث عن بنية جديدة، قد تظهر عقبة وحيدة بالنسبة للإتحاد الدولي للاتصالات، تتمثل في أن إدارة الإنترنت ليست مجرد قضية تقنية، بل هي بالدرجة الأولى، قضية حقوق إنسان وقضية قانونية واقتصادية واجتماعية وثقافية، وهذا ما يُعتبر الإتحاد الدولي للاتصالات، غير مؤهّـل للتعامل معه.


(نقله من الإنجليزية وعالجه: محمد شريف), swissinfo.ch


وصلات

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

×