تصفّح

تخطي شريط التصفح

مواقع فرعية

وظائف رئيسية

دراسة جديدة أسرار النمل كنز لا ينضب

الصورة من موقع الوصلة المقترحة ادناه

لا شكَّ أن الحديثَ عن النمل مرتبطٌ في أذهان الصغار والكبار بالنَّشاط والذكاء والعمل الدؤوب وتوزيع وتنسيق المهام..سماتٌ ومواصفات تتميز بها هذه الحشرة التي خاطبت سيدنا سليمان عليه السلام، لكن قرية النمل لا تكفُّ عن مفاجأة العلماء بما تختزنه من أسرار كونية كان آخرها أن ملكة النمل قادرة على تحديد جنس ذريتها!

الأدوار في قرية النمل موزعة بدقة وواضحة. فالملكة تبيض وتبيض..والذكور يغادرون المنملة بعد ولادتهم ليتزوجوا..والنملات العاملات يتكلفن بما تبقى من مهام من بناء وتنظيف وحضانة وبقالة وحراسة..

غير أن دراسة علمية أنجزتها جامعة لوزان السويسرية أكدت " أن هذا الانسجام الجميل يحجب عن الأنظار النزاعات الحادة التي قد تنشب في قرية النمل عندما يتعلق الأمر بنقل المورثات إلى النسل." مدير معهد البيئة في جامعة لوزان لوران كيلر (Laurent Keller) أوضح في مقالة نُشرت أجزاء منها يوم الجمعة في صحيفة « Le Temps » التي تصدر بجنيف، أن النملات العاملات المعروفات بـ"مراقبة" عدد الذكور في المنملة عن طريق التهام الأعداد الزائدة، ليست العنصر الوحيد الذي يقرر مستقبل الأجناس في قرية النمل. فالملكة قادرة على إبطال حيلة العاملات أحيانا ووضعهن أمام الأمر الواقع!

ما هو السر إذن؟

قبل اكتشاف السر..هنالك معلومات جديرة بالمعرفة. البويضات الأنثوية للنمل يمكن أن تلاقي مصيرين مختلفين يتوقفان على نوعية وجودة الأغذية التي تُطعم بها النملات الحاضنات اليرقات. فإما تتحول البويضة إلى نملة ملكة أو عاملة. أما النملات الحاضنات، فلا تستطعن اباضة ذكور. فهؤلاء يخرجون للوجود من بويضات بيضت دون أن تُخصب.

مدير معهد البيئة في جامعة لوزان يشرح " أن النملات العاملات يتمتعن بقدرة مراقبة عدد الذكور في المنملة، فإذا زاد عددهم عن الحد تقتلهم ثم تأكلهم." وبذلك يبدو أن العاملات هن صانعات القرار فيما يتعلق بتحديد عدد الذكور في قرية النمل.

لكن نتائج الدراسة العلمية التي نشرت يوم الجمعة تجعل من هذه الملاحظة أمرا نسبيا. فبعد مراقبة نشاطات نوع مؤذ من النمل متأصل في الولايات المتحدة يُطلق عليه اسم " نمل النار"، لاحظ السيد كيلر وثلاثة زملاء له من جنسيات بلجيكية وفرنسية وأمريكية، أن قرى النمل قد تضم في صفوفها الشِّقية نسبا مختلفة جدا من الذكور والإناث. فبعضها تفضل بوضوح تواجدا بارزا للملكات، فيما يُلاحظ في قرى أخرى أن غالبية البويضات تنتج ذكورا. فلم إذن في هذه الحالة تتفادى العاملات قتل والتهام اليرقات من الذكور الزائدة؟

من اجل تفكيك هذا اللغز، أجرى الباحثون عددا من التجارب على الميدان وفي المختبر. وقاموا بتبديل الملكات والعاملات في القرى المنتجة للإناث والأخرى التي تفضل الذكور مع التحري عن كافة إمكانيات تزاوج هذه القرى. الاستنتاج الذي خلصت به التجارب هو أن النملة الملكة هي التي تقرر في النهاية مصير بيضها وبالتالي ذريتها.

ولاحظ الباحثون أن الملكة " التي لها ذرية من الذكور" حتى وان كانت محاطة بعاملات تعودن على حضانة الإناث، فهي تواصل بنجاح وضع الذكور دون أن تهرع العاملات لالتهامهم.

هذا يعني أولا أن الملكة تنجح في مراقبة إخصاب البويضات. فمن اجل بيضها لذكور، يجب على الملكة تفادي اتصال البُييضة بالمني الذي تختزنه في أعضاءها التناسلية. بعد ذلك يجب عليها التوصل بشكل أو بآخر، إلى " عدِّ " بيضها. فلضمان تناسل ناجح من الذكور، يجب أن تحد الملكة بصرامة عدد إنتاجها من البويضات الأنثوية. ويقول الباحثون الذين أنجزوا هذه الدراسة أن النملات العاملات يتوقفن عن أكل الذكور عندما يقل عدد الملكات الناشئات في القرية.

ويفسر الخبراء هذه الظاهرة الغريبة بميل الحيوانات بصفة عامة إلى أن تحمل ذريتهم مورثاتهم الخاصة. ويضيف الباحث كيلر أن العاملات ليس لديهن علاقة قرابة قوية مع إخوانهن من الذكور لذلك لا يأبهن بولادتهم ولا يترددن في قتلهم وأكلهم لتعزيز ولادة عدد اكبر من الملكات المقبلات في صفوفهن.

لكن إذا أصرت الملكة على وضع ذكور وحرمان العاملات من تربية الإناث، تتوقف النملات العاملات عن تصرفها الوحشي. ولله في خلقه شؤون!

ترجمت النص من الفرنسية وعالجته إصلاح بخات - استنادا إلى صحيفة "لوتون"


وصلات

×