“باب المندب في قلب التصعيد وفيلم عن حرب غزة يثير جدلًا في الداخل الإسرائيلي”
اهتمت الصحافة السويسرية هذا الأسبوع بجبهتين مختلفتين في الشرق الأوسط. في اليمن، أثار تقدم الحوثيين إلى باب المندب أسئلة حول أهداف الحركة وعلاقتها بإيران، وما تملكه السعودية من خيارات بعدما أصبح أحد أهم منافذها البحرية عرضة لضغوط جديدة. وفي إسرائيل، تحول الفيلم الوثائقي نازا "Naza"، الذي يتناول طريقة إدارة العمليات العسكرية في غزة، إلى مواجهة سياسية حول حدود النقد والرواية التي تصل إلى الجمهور الإسرائيلي والخارجي.
ساعدنا على تطوير العرض الصحفي
يهمّنا الاستماع إلى رأيك بصفتك متابع.ة للعرض الصحفي. ندعوك لتخصيص دقيقتين فقط للإجابة عن استبيان قصير يساهم في تحسين محتوانا الصحفي. الاستبيان مجهول الهوية، وجميع البيانات تبقى سرية.
“ماذا يعني تقدم الحوثيين؟”
بدأ التحول مع تقدم الحوثيين على الساحل الغربي وسيطرتهم على المخا وجزيرة ميون داخل باب المندب. لكن أهمية هذا التقدم، وفق موقع الإذاعة والتلفزيون العمومي السويسري الناطق بالألمانية (SRF)، تتجاوز الموقع الجغرافي. فبحسب مراسل الشرق الأوسط توماس غوترزون، يسعى الحوثيون أولًا إلى تحسين موقعهم داخل اليمن. ويحاولون، في الوقت نفسه، زيادة الضغط على السعودية التي تدعم القوات المناوئة لهم.
ويكتسب هذا الضغط أهمية إضافية بسبب اضطراب الملاحة في مضيق هرمز. فالسعودية تستطيع ضخ النفط عبر أراضيها إلى البحر الأحمر لتقليل اعتمادها على مضيق هرمز. لكن الشحنات المتجهة إلى الأسواق الآسيوية تمر قرب مناطق ازداد فيها نفوذ الحوثيين. ومن هنا، يرى غوترزون أن باب المندب يمنح الحركة وسيلة ضغط إضافية على الرياض.
ومع ذلك، لا يعتبر غوترزون تعطيل التجارة العالمية الهدف الأول للحوثيين. فبحسب قراءته، يبقى هدف الحركة الأساسي تعزيز السيطرة داخل اليمن. ويصبح الضغط على السعودية، في هذا السياق، وسيلة لتحقيق هدف سياسي وعسكري أوسع. ويضع غوترزون هذا التحرك أيضًا ضمن علاقة الحوثيين بطهران: “إيران هي المستفيدة بالتأكيد، وهي أيضًا من تحرّك الخيوط في الخلفية.”
ثم يوضح غوترزون أن المصالح المشتركة لا تعني تطابق الأهداف بالكامل: للحوثيين والقيادة الإيرانية مصالح متداخلة.”فطهران، وفق تحليله، تريد الحفاظ على الضغط المرتبط باضطراب الملاحة في هرمز. أما الحوثيون، فيرغبون في الضغط على السعودية، وتعزيز موقعهم داخل اليمن”.
(المصدر: موقع الإذاعة والتلفزيون العمومي السويسري الناطق بالألمانيةرابط خارجي، 11 سبتمبر 2026)
“دور إيران وعجز السعودية… كيف نفهم سيطرة الحوثيين على مضيق باب المندب؟”
يتناول مقال صحيفة لوتون التداعيات الاستراتيجية لتقدم الحوثيين وسيطرتهم على مضيق باب المندب. ويربط هذا التطور بالمواجهة الإقليمية الأوسع بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى.
وتقول الصحيفة إن إيران أغلقت جزءًا كبيرًا من مضيق هرمز بعد تعرضها لهجمات أمريكية وإسرائيلية. وبات حلفاؤها الحوثيون في وضع يسمح لهم بالتحكم في حركة الملاحة عبر البحر الأحمر. وتكتسب هذه القدرة أهمية خاصة للسعودية، لأن باب المندب يتيح طريقًا بحريًا يتجاوز الخليج الفارسي.
ويشير المقال إلى استئناف القتال في اليمن أواخر يونيو. وجاء ذلك عندما حاولت السعودية منع طائرة إيرانية تحمل وفدًا حوثيًا من الهبوط في صنعاء. وقالت واشنطن آنذاك إن الطائرة كانت تحمل أيضًا أسلحة ومستشارين عسكريين.
لكن إلهام مانع، الأستاذة بجامعة زيورخ والمتخصصة في دراسات الشرق الأوسط، تحذر من اختزال التصعيد في حادث واحد. وتقول إن هدنة 2022 أفسحت المجال لفترة من “لا حرب ولا سلام”. وتضيف أن شيئًا لم يُحل خلال تلك الفترة.
ولا يزال اليمن منقسمًا بين مناطق يسيطر عليها الحوثيون، وحكومة معترف بها دوليًا مقرها عدن. وترى مانع أن الصراع المحلي أصبح جزءًا من مواجهة إقليمية أوسع: تضع الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى.
وتوضح مانع أن الحوثيين لا يتلقون أوامر إيرانية : “رغم اصطفاف الحوثيين مع طهران، فإنهم لا يتلقون أوامر إيرانية.” وتضيف: “للحركة الحوثية مشروعها السياسي الخاص وحساباتها الخاصة، رغم تقاطع بعض مصالحها حاليًا مع استراتيجية إيران الإقليمية.”
وتوضح لوتون أن الاستراتيجية الإيرانية، في هذا السياق، تستهدف زيادة الكلفة الاقتصادية على الولايات المتحدة وحلفائها.
وفي الوقت نفسه، تؤكد مانع استمرار الدعم العسكري الإيراني للحوثيين. وتشير خصوصًا إلى التكنولوجيا والخبرة وتطوير الأسلحة. لكنها تقول إن الحوثيين أصبحوا أقل اعتمادًا بكثير على طهران مقارنة ببداية الحرب عام 2014. كما طوروا قدرات محلية في التجميع والإنتاج، ونوعوا شبكات إمدادهم.
وتضيف الصحيفة أن الحوثيين أصبحوا قادرين على استهداف إسرائيل بصواريخ يتجاوز مداها ألفي كيلومتر. أما باب المندب، فمنح الحوثيين ورقة ضغط استثنائية. وتعتقد مانع أنهم سيستخدمونها “لإجبار السعودية على التفاوض”. وبحسب تقديرها، قد يقود ذلك إلى تسوية تعترف بسيطرة الحوثيين على جزء كبير من اليمن.
وتقول الصحيفة إن السعودية تقصف حاليًا مواقع للحوثيين. ويرد الحوثيون باستهداف منشآت نفطية سعودية في جنوب المملكة. كما لم ينجح دعم الرياض للقوات الحكومية في وقف تقدم الحوثيين بمحاذاة البحر الأحمر.
وترى مانع أن عودة السعودية إلى هجوم واسع، على غرار تدخلها عام 2015، غير مرجحة. وتصف لوتون ذلك التدخل بأنه أفضى إلى حرب تبيّن أنها كارثية.
وتقول مانع: “أعتقد أن المملكة ستسعى بدلًا من ذلك إلى استعادة قدرة الردع، لتتفاوض مع الحوثيين من موقع أقوى مما هي عليه اليوم.”
(المصدر: صحيفة لوتونرابط خارجي، 12 سبتمبر 2026، بالفرنسية)
“التداعيات الاقتصادية للصراع على باب المندب”
ومن الحسابات السياسية والعسكرية، تنتقل صحيفة بليك إلى التداعيات الاقتصادية المحتملة. فالصحيفة تنظر إلى باب المندب من زاوية تأمين التجارة بين آسيا وأوروبا. ويبلغ عرض المضيق نحو 27 كيلومترًا عند أضيق نقاطه، وفق الصحيفة. كما يقع على مسار بحري رئيسي يصل آسيا بالبحر المتوسط عبر البحر الأحمر وقناة السويس.
ولهذا، فإن أي تعطيل للملاحة قد ينعكس على قطاعات صناعية أوروبية عديدة. وتشمل هذه القطاعات السيارات والآلات والمنسوجات والمنتجات الطبية. غير أن الصحيفة لا تقدم إغلاق المضيق بوصفه واقعًا قائمًا. بل تصفه باعتباره سيناريو محتملًا في حال اتساع التصعيد.
وتشير بليك إلى أن المضيق ظل مفتوحًا، باستثناء القيود المفروضة على السفن السعودية. لذلك، لا يتعلق الخطر الحالي بتوقف التجارة العالمية، بل بارتفاع مستوى المخاطر. وهذا الارتفاع وحده قد يدفع شركات الشحن إلى إعادة تقييم طرقها وتكاليفها.
ويظهر هنا البديل البحري الأوضح، وهو الالتفاف حول أفريقيا عبر رأس الرجاء الصالح. وبحسب بليك، يضيف هذا المسار نحو عشرة أيام إلى الرحلة. وهذا يعني وقتًا أطول وتكاليف إضافية لشركات النقل. لكن الصحيفة تضيف عاملًا أمنيًا آخر إلى هذه الحسابات. فهي تشير إلى عودة نشاط القرصنة قبالة السواحل الصومالية. وتقول إن عام 2026 شهد 15 هجومًا على سفن تجارية حتى نشر المقال.
ثم تنتقل بليك إلى احتمال اقتصادي آخر يتعلق بالحوثيين أنفسهم. وتطرح إمكانية فرض رسوم على مرور السفن عبر المنطقة. لكن الصحيفة تعرض هذا الاحتمال كسيناريو ممكن، لا خطة معلنة من الحركة.
(المصدر: صحيفة بليكرابط خارجي، 14 سبتمبر 2026، بالألمانية)
“لماذا يثير فيلم “نازا” غضب الحكومة الإسرائيلية؟”
أثار الفيلم الوثائقي الإسرائيلي “Naza” جدلًا سياسيًا وإعلاميًا بعد عرضه في مهرجان البندقية. ويتناول الفيلم، وفق موقع الإذاعة والتلفزيون السويسري الناطق بالألمانية، آليات اختيار الأهداف العسكرية في غزة وشهادات لأشخاص قدموا أنفسهم بوصفهم من الاستخبارات الإسرائيلية.
أخرج الفيلم الإسرائيليان يوفال أبراهام وراشيل زور، الفائزان بأوسكار أفضل وثائقي عن “No Other Land” عام 2025. ويتناول الفيلم، وفق الموقع، النظام المفترض وراء إدارة الجيش الإسرائيلي عملياته في غزة. وأجرى أبراهام مقابلات مع نحو 24 شخصًا من الاستخبارات الإسرائيلية. وظهرت وجوههم في الظل، بينما عُدلت أصواتهم لإخفاء هويتهم. وتناولوا كيفية اختيار الأهداف، وأعداد الضحايا المدنيين التي تُعد مقبولة عند استهدافها.
ويوضح الموقع أن اسم الفيلم يشير إلى معيار يُستخدم لتقدير عدد الضحايا المدنيين المحتملين عند استهداف موقع عسكري. ووفق المادة، يرتفع العدد المقبول كلما ازدادت أهمية الهدف. لكن إخفاء هويات الشهود يثير مسألة التحقق من صفاتهم. ويقول الجيش الإسرائيلي إنه لا يستطيع التأكد من أنهم بالفعل من أفراد الاستخبارات.” وتشير سوزانه برونر، رئيسة تحرير الشؤون الخارجية في قناة الإذاعة والتلفزيون السويسري العمومي، إلى مشاركة فرق استقصائية من صحيفة الغارديان ومنصة “+972” الإسرائيلية في البحث المرتبط بالفيلم. وتقول إن التحقق يشمل مراجعة المواقع والأزمنة وأعداد القتلى ومقارنة الشهادات بمصادر أخرى.
وتصاعد الجدل بعد تهديد وزير الثقافة الإسرائيلي ميكي زوهار المخرجين بإمكان سحب الجنسية منهما. وربط الوزير موقفه بما وصفه بخيانة الدولة. ويوضح الموقع أن المحاكم ستكون صاحبة الكلمة الأخيرة في أي إجراء من هذا النوع. كما تربط برونر التهديد بأجواء الحملة الانتخابية في إسرائيل: : “يبدو أن التهديد، قبل كل شيء، خطاب سياسي.”
(المصدر: موقع الإذاعة والتلفزيون العمومي السويسري الناطق بالألمانيةرابط خارجي، 15 سبتمبر 2026)
“التحريض على الجريمة وإسكات من يكشفها: استراتيجية الليكود لفرض روايته عن غزة عبر الشاشتين”
تنطلق صحيفة لوتون أيضا من الفيلم نفسه، لكنها توسع النقاش إلى الإعلام والسياسة في إسرائيل. وترى كاتبة المقال ألين جاكوتيه أن الجدل حول الفيلم هو جزء من صراع أوسع حول رواية حرب غزة. وتربط ذلك أيضًا بمواقف وزير الثقافة ميكي زوهار تجاه السينما الإسرائيلية. وتذكر الصحيفة أن زوهار وصف الفيلم بأنه “خيانة للدولة” و”فيلم حقير”. كما اتهم صانعيه بالسعي إلى الحصول على “تصفيق معادي السامية في العالم”. .
ثم تنتقل الصحيفة من السينما إلى التلفزيون، وخصوصًا القناة 14 الإسرائيلية. وتقول لوتون إن القناة أصبحت ذات أهمية سياسية متزايدة داخل إسرائيل. كما تنقل عن مصدر مطلع قوله إن القنوات الإسرائيلية تعلن توجهاتها السياسية بصورة واضحة.
وتورد الصحيفة أمثلة على تصريحات شديدة العنف تجاه الفلسطينيين بثتها القناة. ومن بينها تصريح للسياسي ياكوف باردوغو بشأن غزة: علينا أن نقصف بلا تمييز. نحن نميّز، وأعتقد أن ذلك ليس جيدًا.” وتقول لوتون إن ثلاث منظمات إسرائيلية قدمت شكوى عام 2024. وتعلقت الشكوى بتصريحات وصفتها المنظمات بأنها تحريض على الإبادة الجماعية.
(المصدر: صحيفة لوتونرابط خارجي، 15 سبتمبر 2026، بالفرنسية)
مقالاتنا الأكثر قراءة هذا الأسبوع:
من الضباب إلى موجات الحر: كيف يدفع التغيّر المناخي السويسريين إلى الهجرة؟
سوري ويمنية يحافظان على حرفة سويسرية مهددة بالاندثار
موعدنا الأسبوع القادم مع عرض صحفي جديد.
يمكنك الكتابة لنا على العنوان الإلكتروني إذا كان لديك رأي أو انتقاد أو اقتراح لموضوع ما.
مراجعة: فريق سويس إنفو
متوافق مع معايير الصحافة الموثوقة
المزيد: SWI swissinfo.ch تحصل على الاعتماد من طرف "مبادرة الثقة في الصحافة"
يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!
إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.