Navigation

صورةٌ صحفية سويسرية من غزة وإسرائيل

أفراد أسرة فلسطينية يعيشون في شبه خيام بعد إجلائهم من بيتهم جراء الغزو الإسرائيلي لمخيم رفح للاجئين في قطاع غزة يوم 4 أغسطس 2006 Keystone

نقلت المراسلة السويسرية كارين فنغر، في حديث مع سويس انفو، صورة مُقلقة عن الوضع في الأراضي الفلسطينية التي قل الاهتمام الإعلامي بها منذ تصاعد الهجوم الإسرائليي على لبنان.

هذا المحتوى تم نشره يوم 08 أغسطس 2006 - 21:54 يوليو,

كما وصفت فنغر، التي تتنقل بين الضفة والقطاع وإسرائيل، حال الشارع الإسرائيلي وموقف عرب إسرائيل من الحرب الجارية على لبنان.

منذ تصاعد الهجوم الإسرائيلي على لبنان، تراجع اهتمام وسائل الإعلام بالوضع في الأراضي الفلسطينية، وخاصة في غزة التي تدهورت فيها الأوضاع بشكل كبير خلال الأسابيع الماضية.

وفي تصريح لوكالة الأنباء السويسرية يوم 8 أغطس الجاري، أوضح ماريو كاريرا، رئيس مكتب الوكالة السويسرية للتعاون والتنمية في الأراضي الفلسطينية أن "الفلسطينيين يتابعون بقلق كبير ما يحدث في لبنان"، وأن الوضع لم يتحسن على الإطلاق في الأراضي، مضيفا أن الفلسطينيين يشعرون بأن العالم تخلى عنهم تماما لأن الاهتمام السياسي والإعلامي والإنساني مُركز على بلاد الأرز حاليا.

وتواجه المساعدات السويسرية في الأراضي الفلسطينية، وخاصة في القطاع، صعوبات متزايدة على مستوى التموين، كما تلاحظ ارتفاع الفقر بين السكان.

وفي حديث مع سويس انفو، أكدت الصحفية السويسرية كارين فنغر - التي تتنقل بين القطاع والضفة وإسرائيل، والمتواجدة حاليا في غزة- تزايد الفقر بين الفلسطينيين. كما وصفت أوجها مختلفة للوضع الحالي في كل من الأراضي الفلسطينية والدولة العبرية في ظل استمرار الهجوم الإسرائيلي على لبنان.

سويس انفو: بينما تتركز أنظار العالم على الحرب على لبنان، إلى أين وصلت الأوضاع الإنسانية في الأراضي الفلسطينية التي تتاح لكم فرصة زيارتها؟

كارين فنغر: لقد تدهورت الأوضاع خاصة في قطاع غزة منذ بدء العملية العسكرية المتواصلة. يمكن أن نتحدث الآن – وهذا ما قاله أيضا جون غريغ، مدير الوكالة الأممية لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا"، وخالد عبد الشافي، مدير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي- عن أزمة إنسانية.

مازال للفلسطينيين في قطاع غزة ما يكفي من الأغذية لأن زهاء 90% منه السكان يعيشون بفضل المساعدات الأجنبية وعمليات توزيع الأغذية. لكن قصف (إسرائيل) لمحطة توليد الكهرباء الوحيدة قلص تزويد السكان بالكهرباء بأكثر من 40%، إذ يـُوزع الكهرباء لمدة بضع ساعات فقط.

وتوجه إسرائيل طلقات نارية ضد القطاع يمكن أن يصل عددها يوميا إلى 300. كما تشن هجمات بالطائرات والسفن الحربية والتوغل بالدبابات والجرّافات، مما يـُرهب السكان. ومنذ بداية هذا الغزو في نهاية يونيو الماضي، سقط أكثر من 170 قتيلا من بينهم أكثر من 50 طفلا، وهو خرق واضح للقانون الإنساني الدولي الذي ينص على ضرورة حماية المدنيين.

وبلغ لحد الآن عدد المـُرحلين داخليا في القطاع 3000 شخصا فروا من منازلهم بسبب عمليات التوغل الإسرائيلية أو القصف غير المُحدد. وتـُدمر الدبابات والجرافات المنازل وأجزاء كبيرة من الأراضي الزراعية، وكذلك خطوط الكهرباء وشبكات الري. وبالتالي، فإن الوقع هائل على الفلاحين والمدنين.

لكن يجب أن أنوه إلى أن الوضع الغذائي والصحي جيد نسيبا لأن المنظمات الدولية توقعت حدوث أزمة إنسانية، قبل حتى اختطاف الجندي الإسرائيلي في القطاع. وفي كل من غزة والضفة الغربية، أعاين تحولا من وضع فقير إلى آخر أفقر.

منذ انتخاب حركة المقاومة الإسلامية حماس، كان رد الفعل الأول للمجتمع الدولي فرض مقاطعة مالية على السلطة الفلسطينية، مما أدى إلى ارتفاع الفقر. ولم تتمكن السلطة من دفع مستحقات 170000 موظفا لديها لمدة ستة أشهر، واضطر معظمهم للجوء إلى مساعدة وكالة الأونروا أو منظمات أخرى.

بعد الانسحاب الإسرائيلي من غزة، ساد الأمل بين الناس في الاستمتاع بمزيد من الحرية وتحسين الوضع الاقتصادي. لكن العكس هو الذي حدث. قطاع غزة هو سجن كبير اليوم، حتى معبر رفح ليس مفتوحا. إن اليأس هو الشعور الطاغي في القطاع، ويؤدي إلى تزايد العنف بين السكان.

سويس انفو: هل نجح بالفعل الهجوم الإسرائيلي على كل من لبنان وقطاع غزة في إضعاف شعبية حماس وحزب الله في الأراضي الفلسطينية؟

كارين فنغر: العكس هو الصحيح. إن الناس يُدركون أن حماس ليست الجهة التي تعاقبهم، بل المجتمع الدولي هو الذي يعاقبهم على انتخابهم لحماس بأسلوب ديمقراطي. إن شعبية حماس ارتفعت أكثر من أي وقت مضى، وخاصة رئيس الوزراء إسماعيل هنية الذي يقيم صلاة كل يوم جمعة في مسجد مختلف في قطاع غزة، وأصبحت شعبيته واسعة جدا.

كما يتعاطف الناس مع حزب الله الذي يتحدى إسرائيل التي ينظر إليها كعدو، وذلك رغم استمرار القمع. في القطاع، لا يريد أحد أن يتم الإفراج على الجندي الإسرائيلي غلعاد شاليط، الذي اعتقل في الخامس والعشرين من يوليو، بدون مقايضة. وتحتجز إسرائيل حاليا 12000 سجين فلسطيني.

سويس انفو: تشير استطلاعات رأي إسرائيلية كثيرة إلى أن غالبية المواطنين تدعم عمليات الجيش الإسرائيلي في لبنان. هل هذا هو الشعور الذي ينتاب الشخص في الشارع الإسرائيلي؟

كارين فنغر: إن هنالك غالبية كبيرة من الإسرائيليين التي تقول: "علينا أن نفعل شيئا، لا يمكن أن نسمح لهم بقتلـنا". ويعتقد هؤلاء الناس أنه يتعين على إسرائيل "الذهاب حتى النهاية"، مما يعني أن الجيش لا يجب أن يتوقف قبل أن يقضي على حزب الله.

وكلما ازدادت شعبية حماس في قطاع غزة وارتفع عدد المنضمين إليها والمؤيدين لها، كلما ازدادات شراسة ردود الفعل الإسرائيلية. وقد يحصل نفس الشيء في لبنان. ولا يريد الكثيرون في إسرائيل استيعاب هذا الأمر.

هنالك أقلية فقط من اليسار الإسرائيلي التي تحتج في الشوارع. كما أن هنالك أصوات تشكو من سبات إسرائيل لفترة طويلة، بدعوى أنها لم تبال بتعزيز حزب الله منذ أن انسحب جيشها من جنوب لبنان (عام 2000). وهنالك فئة أخرى تـُفسر رد الفعل الإسرائيلي القاسي ضد قطاع غزة بعدم الخبرة العسكرية الكبيرة لرئيس الوزراء إيهود أولمرت ونائبه الأول شيمون بيريز، وبالتالي فهما يحاولان أن يثبتا حضورها بشكل أقوى، حسب اعتقاد هذه الفئة.

سويس انفو: إن الانتقادات الأكثر شراسة ضد هذه الحرب (حتى في الغرب) تقول إن إسرائيل، بهجومها على لبنان، هي بصدد جلب العداء للدولة العبرية في العالم بأسره. هل يدرك الإسرائيليون هذا الأمر؟

كارين فنغر: هنالك شعور كبير بالوقوع ضحايا للتجني في أوساط السكان الإسرائيليين. فالسياسيون يلعبون بالجمل من قبيل: "هم يريدون أن يرموا بنا في البحر، إذن يجب أن نـُظهر قـوّتنا". إن الأمن وما تـُسميه إسرائيل "الدفاع عن النفس"، هو - على غرار ما تقوم به في قطاع غزة وفي لبنان- استخدام غير متكافئ للقوة. ولكنه بالنسبة لغالبية الإسرائيليين أهم من أي انتقادات دولية.

سويس انفو: يجد عرب إسرائيل، الذين فقدوا بعض أفرادهم في هجمات حزب الله، أنفسهم بين ناريـْن: جوازهم الإسرائيلي وأصولهم الفلسطينية (وبالتالي شعور بتضامن عربي). كيف تعيش هذه الجالية الحرب الحالية على لبنان؟

كارين فنغر: لقد ذهب لزيارة الأسرة العربية في الناصرة التي فقدت طفلين جراء سقوط صواريخ لحزب الله على المنطقة. وهم يلقون اللوم بوضوح على إسرائيل التي ردت بانفعال، في رأيهم، وتسببت في إطلاق تلك الصواريخ. إن عرب إسرائيل لا يلتحقون بالجيش - باستثناء بعض الدروز والبدو الذين لا يجدون طريقة أخرى للشعور بأنهم أفراد مقبولون في المجتمع الإسرائيلي- ومع ذلك مازالوا يشعرون وكأنهم فلسطينيون.

لذلك فإنهم يتفاعلون - أكثر من الإسرائيليين الذين ليست لديهم أصول عربية- مع واقع الفلسطينيين الذين يعيشون تحت الاحتلال في الضفة الغربية وقطاع غزة، واللبنانيين.

إن الحقيقة القائمة على أرض الواقع هي كالآتي: كثير من الفلسطينيين في إسرائيل ينتمون إلى الدرجة الثانية من المجتمع الإسرائيلي. فبينما تمكن الكثير من الإسرائيليين في شمال إسرئيل من الهروب من الصواريخ للجوء في جنوب البلاد، ظل العديد من فلسطينيي إسرائيل في مكانهم نظرا للقيود الاقتصادية. ورغم أنهم قد يتفقون مع حزب الله على المستوى السياسي، فإن واقعهم يحتم عليهم اللجوء إلى المخابئ للإفلات من صواريخ حزب الله. إن الخوف والأمل في انتهاء الحرب قويان بينهم.

سويس انفو - إصلاح بخات

باختصار

الصحفية الشابة كارين فنغر من مواليد 12 يونيو 1979 في زيورخ.

في سبتمبر 2004، بدات في جامعة بيرزيت دروس لغة عربية لمدة 4 اشهر، وبدأت يوم وفاة الرئيس ياسر عرفات العمل كمراسلة للصحيفة السويسرية الرصينة "نويه تسورخر تسايتونغ"، ولصحف سويسرية وألمانية أخرى، مثل "بوند"، "فايناشل تايمز دوتشلايد"، و"شبيغل أونلاين".

في سبتمبر 2005، حصلت على الإجازة من قسم "ميدان علوم المجتمع" بكلية العلوم الاقتصادية والاجتماعية بجامعة فريبورغ. وكان موضوع شهادة الإجازة التي حصلت عليها بتقدير "جيد جدا" حول الهوية الصحفية للفلسطينيين والإسرائيليين.

في 18 مايو 2006، حصلت على جائزة زيورخ للصحفيين على روبورطاج حول البدو في صحراء النجف.

End of insertion

معطيات أساسية

يمتد قطاع غزة على مساحة 387 كيلومترا مربعا والضفة الغربية على مساحة 5879 كلم مربعا (أي سدس مساحة سويسرا).
يبلغ العدد الإجمالي للسكان في الضفة والقطاع 3,6 مليون نسمة.
يعيش قرابة 50% منهم تحت عتبة الفقر.
في عام 2005، خصصت الوكالة السويسرية للتنمية والتعاون -التي تنشط في الأراضي الفلسطينية منذ عام 1994- ميزانية 17,2 مليون فرنك لمساعدة الضفة والقطاع. ووصل إجمالي المساهمات السويسرية إلى 29,1 مليون فرنك (مع احتساب دعم الكنفدرالية).
وبالنسبة لعام 2006، تتوقع الوكالة رصد مبلغ 21,6 مليون فرنك لمشاريعها في الأراضي الفلسطينية التي تشمل برامج التنمية والتعاون والمساعدات الإنسانية.

End of insertion

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.