عروض ضوئية على جبل ماترهورن تثير مشاعر متباينة

هكذا بدا جبل ماترهورن الشهير يوم 26 مارس 2020. Valentin Flauraud/Keystone

هل هو إبداع فني؟ أم منارة لبث الأمل؟ أم تلوث ضوئي؟ أم حيلة من حيل العلاقات العامة؟ عموما، تبدو العروض الضوئية الليلية على قمة جبل سويسري شهير مسلية للزوار الافتراضيين لكنها تثير قلق المدافعين عن البيئة ودعاة المحافظة عليها.

سوزان ميسيخا سوزان ميسيخا (مع إضافات من أوليفييه غريفا وطوماس ستيفنس)

منذ يوم 24 مارس 2020، قام فنان الإضاءة السويسري جيري هوفستيتر ببث صور متعددة الأغراض - شملت أعلاما ووسوما ورموزا ورسائل قصيرة - على واجهة جبل ماترهورن المطل على منتجع زيرمات الشهير.

وفي اتصال معه عبر الهاتف المحمول، قال هوفستيتر لـ swissinfo.ch: "سألتني بلدية زيرمات عما إذا كنت مستعدا للإقامة هنا في معسكر لبضعة أسابيع خلال أزمة فيروس كورونا. إن الإضاءة تمثل إشارة أمل يقوم فريقنا المكون من ستة أشخاص بتوجيهها إلى العالم".

خلال المكالمة، كان الرجل يتحدث من معسكر أقيم على ارتفاع ثلاثة آلاف متر فوق سطح البحر.

لا يتلقى هوفستيتر أي مقابل عن نشاطه، ويقول إن لديه "اتفاقية مُبتكرة" مع بلدية زيرمات لتغطية بعض التكاليف كالطعام والنقل والكهرباء.

في كل يوم، يتشاور مع عُمدة منتجع زيرمات ومع الرئيس التنفيذي لهيئة منتجع زيرمات السياحية لتحديد الصورة التي يجب عرضها تاليا. ووفقًا للفريق العامل مع هوفستيتر، فقد وصلت العروض الضوئية الليلية إلى أكثر من 2.2 مليار شخص عبر وسائل الإعلام التقليدية ومن خلال شبكة الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي.


مع ذلك، فالجميع ليس متحمّسا على غرار المواطنين والمواقع والصفحات الخليجية التي نشرت وتداولت التغريدات المنشورة أعلاه على نطاق واسع.

يقول لوكاس شولر، رئيس Dark-Sky Switzerland (سماء مظلمة لسويسرا)، وهي مجموعة تضم نشطاء منشغلين بظاهرة بالتلوث الضوئي: "هذه منطقة تراث طبيعية محمية، لذا لا ينبغي أن تتعرض للإزعاج بإضاءة اصطناعية".

وقال لـ SWI swissinfo.ch إن حيوانات تعيش في جبال الألب مثل ترمجان الصخر (Rock ptarmigan) والوعل (ibex) تنزعج من الضوء، حتى إذا كنت لا تراها وهي تهرب.

يتم تشغيل البث المباشر الخاص بجبل ماترهورن لبضع ساعات في كل ليلة. وبدلاً من إطفاء الأضواء في الساعة العاشرة مساء - وهو المعيار المعتمد في سويسرا بالنسبة للإضاءات الخارجية غير الضرورية - تتم جدولة مواعيد العروض مع أخذ إضاءة القمر والمناطق الزمنية بعين الاعتبار. فعلى سبيل المثال، ظهر علم الولايات المتحدة في منتصف ليل 16 أبريل، والعلم الصيني في الساعة الثانية صباحًا من يوم 19 أبريل.

وعلى عكس عروض ضوئية أكثر ديمومة – كما هو موجود على معالم حضرية مثل برج المياه في مدينة لوتسيرن - فإن عملية البث غير مُصمّمة خصيصًا لكي تتناسب مع معالم الجبل. وهو ما يعني أن الأضواء تتجاوزه لتصل إلى مناطق مجاورة وأخرى أبعد منه.

على موقع فيسبوك، كتب المشرفون على صفحة تهتم بجبال سويسرا البرية: "التلوث الخفيف ضد الوباء؟ هذا العرض يمثل من وجهة نظرنا – بغض النظر عن أي شيء آخر - حيلة تسويقية غير مناسبة".

وردا على سؤال حول الانتقادات الصادرة عن مجموعات معنية بالبيئة كالتي تمت الإشارة إليها أعلاه، قال هوفستيتر: "أنا بصدد القيام بعرض لفترة محدودة حيث لا وجود لحيوانات، وإذا ما قاموا باحتساب جميع ملاعب كرة القدم من شتى أنحاء العالم - خلال المباريات وحصص التدريب - فلن يكون هناك أي وجه للمقارنة من حيث كمية الضوء".

'ظروف غير عادية'

من ناحيتها، لا ترى هيئة السياحة السويسرية أي إشكالية في العرض. وقال أندري أشفاندن، المتحدث باسم الهيئة لـ SWI swissinfo.ch إنه "كان من المستحيل منح الترخيص من طرف السلطات المحلية في الأوقات "العادية". ولكن نظرا للظروف الاستثنائية الناجمة عن فيروس كورونا، فقد اتفقت الأطراف المعنية على أهمية ومعنى رسالة الأمل والتضامن هذه".

في السياق، تم بث الشعار الحالي لهيئة السياحة السويسرية "احلم الآن – سافر لاحقا" يوم 8 أبريل الجاري:

ويقول هوفستيتر: "إنه رائع جدًا، ومتوافق تماما مع وسم #StayHome". إذ يستطيع أي شخص، وبغض النظر عن المنطقة الزمنية التي يتواجد فيها، الذهاب إلى الموقع ومُراجعة ما بثته كاميرات الويب المثبتة في منتجع زيرمات والإطلاع على محتوياتها. إنه مشروع لا يُصدّق لتوفير الوقود. إذ لا يُمكنك الآن زيارة سويسرا لرؤيتها".

ولكن هل من المؤكد أنه سيُحفّز الكثير من الزوار المحتملين على القدوم لاحقًا؟

"لقطة شاشة" مأخوذة من موقع هيئة السياحة في منتجع زيرمات، حيث لا زال القيام بعمليات الحجز مُمكنا. zermatt.ch

يُجيب هوفستيتر: "بالطبع، يمكنك السفر لاحقًا لرؤية ماترهورن عند انتهاء الأزمة. كل ما تحتاجه هو بعض الوقت والمال لزيارة زيرمات، لكن هذه مسألة أخرى".

من جانبها، تؤكد رومي بينر- هاوزر، عُمدة زيرمات، إنه لا يوجد أي دافع تجاري أو سياسي وراء العرض الضوئي. وقالت لـ SWI swissinfo.ch: "إنه للتعبير عن تضامننا. لذلك ليس من قبيل المصادفة أننا بدأنا بـ [عَلَمِ] إيطاليا، وهي قريبة جدًا من زيرمات وتُعاني بشدة" من الجائحة.

في المقابل، عبّر شولر من Dark-Sky Switzerland عن خشيته من أن يُلهم العرض التي يتواصل شهرا كاملا على جبل ماترهورن عروضا ضوئية مماثلة، كما هو الحال هنا في دبي: 

وقال شولر: "أتفهّم مسألة الرمز والرسالة"، لكنه استدرك مضيفا: "لو تعلق الأمر بأمسية واحدة لأمكننا فهم القيام باستثناء، لكن الأمر مستمر منذ أسابيع الآن".

ومن المقرر أن ينزل هوفستيتر والطاقم المصاحب له من معسكرهم يوم 27 أبريل الجاري، وهو التاريخ الذي ستبدأ فيه سويسرا تخفيف إجراءات الإغلاق التي قررتها منذ منتصف شهر مارس الماضي.

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة