مؤتمر كابل.. "خطوة في الإتجاه الصحيح" في أفغانستان

عون أمن أفغاني يفتش احد المواطنين عند نقطة مراقبة بمدخل مدينة قندهار الواقعة جنوب العاصمة كابل يوم الجمعة 2 يوليو 2010. Keystone

أعرب المشاركون في المؤتمر الدولي حول أفغانستان الذي اختتم أعماله الثلاثاء 20 يوليو في العاصمة كابل عن دعمهم الكامل لخطة الرئيس الأفغاني حامد قرضاي الهادفة إلى تسلم القوات الافغانية للملف الأمني في البلاد بحلول نهاية 2014، وتأييدهم لسياسته الهادفة إلى الحوار مع المعتدلين في حركة طالبان.

هذا المحتوى تم نشره يوم 21 يوليو 2010 - 15:08 يوليو,

وصرح أمين عام الأمم المتحدة الذي كان من بين المشاركين بأن المؤتمر قد "نجح لأوّل مرة في وضع رؤية ملموسة وواضحة لمستقبل البلاد". في نفس الوقت وصف بول بوشرر، الخبير السويسري في الشؤون الأفغانية المؤتمر بأنه "خطوة في الإتجاه الصحيح".

شارك في مؤتمر كابول ممثلون عن 70 دولة من ضمنها سويسرا. وصدر بيان في ختام أشغاله يشدد على دعم المجتمع الدولي للعديد من النقاط التي تضمنتها الخطة الإستراتيجية بعيدة المدى التي كشف عنها الرئيس الأفغاني.

من ضمن تلك النقاط، سعي السلطة في أفغانستان إلى ضمان الأمن بالإعتماد على قواتها الخاصة بحلول نهاية 2014، وسياسة اليد الممدودة إلى حركة طالبان المتمردة، والتي لا تعترف بشرعيتها. وتستند خطة السلام التي تقدم بها قرضاي لإنهاء الصراع إلى قناعة بأن قوات طالبان تقاتل الحكومة من أجل المال، وليس لأسباب عقائدية.

ورغم أن البيان الختامي لم يحدد موعدا نهائيا لانسحاب القوات الأجنبية من البلاد، فإن الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (النيتو) أندرس فوغ راسموسن أوضح ان تلك القوات سوف تمكث في أفغانستان خلال الفترة الانتقالية "لتقديم الدعم" للقوات الأفغانية.

استجاب المؤتمر كذلك إلى طلب الرئيس الأفغاني بإدارة حكومته لنسبة 50% من المعونات المقدمة من أجل التنمية في البلاد خلال العامين القادمتيْن، مقابل 20% فقط حاليا.

وفي كلمته أمام المؤتمرين، اشتكى قرضاي من قلة الموارد المالية، ودعا إلى فرض رقابة أشدّ على عملية صرف المليارات من الدولارات المقدمة لدعم أفغانستان. وبعد فترة وجيزة من ختام المؤتمر، كشف صندوق النقد الدولي عن توصله لوضع برنامج إنمائي لأفغانستان يموّل عن طريق قرض لكابول بمبلغ 125 مليون دولار.

بالنسبة لبوشرر، الخبير السويسري في الشؤون الأفغانية، والمؤسس لمتحف أفغانستان في مدينة بازل للترويج لتاريخ وثقافة هذا البلد، يمثل انعقاد هذا المؤتمر الدولي في كابل في حد ذاته شيئا مهما.

ويضيف هذا الخبير في حديث أدلى به إلى swissinfo.ch: "يمثل هذا المؤتمر في حد ذاته مؤشرا إيجابيا على المستوى النفسي. إنه يدلل على أن الشعوب المنخرطة بقوة من أجل أفغانستان مستعدة لنقل المسؤولية في البلاد إلى الحكومة الأفغانية".

وأعرب بوشرر، الذي زار البلاد مرات عديدة خلال الأربعين سنة الأخيرة، عن تفاؤله بأن هذا المؤتمر سوف يساعد في دفع أفغانستان نحو التغيير، قبل أن يضيف: "قرضاي هو أفضل شخص للقيام بهذه المهمة الصعبة".

المصالحة مع طالبان

في سياق متصل، بحث مؤتمر كابل إحدى النقاط الحاسمة، وهي المتعلقة بخطة المصالحة مع طالبان، وقد تزامن ذلك مع إطلاق قوات الحلف الاطلسي عملية عسكرية واسعة النطاق تهدف إلى إخراج قوات المتمردين من قلاعهم الحصينة.

ويوجد في البلد حوالي 150000 جندي أجنبي، وتنوي الولايات المتحدة التي تشارك بالجزء الأكبر من تلك القوات الشروع في سحب قواتها في يوليو 2011، وهو ما أعلنت عنه هيلاري كلينتون، وزيرة الخارجية الأمريكية خلال المؤتمر، مما سييسرّع أيضا في الحديث عن نقل المسؤوليات الأمنية إلى القوات الأفغانية.

لتحقيق ذلك، يقترح قرضاي الترفيع في عدد أفراد الجيش الأفغاني والوصول به إلى 170000 فرد، وسوف ينضم لهذه القوات ما يزيد عن 36000 مقاتل سابق في صفوف طالبان. وتحاول الحكومة، في إطار خطة الرئيس للحوار مع العناصر المعتدلة في فلول الحركة، كسب ثقة المتمردين، وبالتالي تشجيعهم على إلقاء السلاح عبر الحوار مع القادة الدينيين وزعماء العشائر.

من جهته، يقول ألبرت شتاهل، الخبير الأمني السويسري بزيورخ والذي يكثر من التردد على أفغانستان: "عليك أن تحاول فتح قنوات الحوار مع طالبان، على الأقل من أجل فهم ما يريدون بالضبط. ما يريدونه حاليا هو الإستيلاء الكامل على السلطة، ولكن قد ينتهي الأمر إلى صيغة معينة لتقاسم السلطة".

التأثير الخارجي

في المقابل، يشير بوشرر إلى أن طالبان التي كانت تحكم البلاد عندما شنت الولايات المتحدة الحرب على أفغانستان سنة 2001، لم تعد موجودة، وهي تتشكل اليوم حسب معلوماته من خمسة أو ستة فصائل مختلفة، لكل واحدة منها دوافعها الخاصة، ولابد من أخذها جميعها في الإعتبار.

ويشدد هذا الخبير: "إذا لم نعالج كل واحدة بمفردها، لن يمكننا أبدا الوصول إلى حل. لن نستطيع إدماج كل الفصائل التي تطلق عليها تسمية طالبان، لكن يمكننا إدماج بعضها، تلك التي ليست إرهابية أو تقاتل كمرتزقة لصالح بعض البلدان التي تريد الإبقاء على حالة من عدم الإستقرار هناك". وينتهي هذا الخبير إلى التأكيد على أن حوالي 90% من الذين يطلق عليهم طالبان اليوم بالإمكان إعادة إدماجهم في المجتمع.

بدوره يعتقد الخبير الأمني السويسري ألبرت شتاهل أن التأثير الباكستاني في المعادلة الأفغانية حاسم ويقول: "باكستان لاعب أساسي في أفغانستان، وهي مدعومة ماليا من المملكة العربية السعودية. وللتوصل إلى حل لابد من الحديث إلى الشبكة الرابطة بين حركة طالبان وباكستان والمملكة العربية السعودية. وباكستان تبذل جهودا مضنية للفوز بجزء من كعكة النفوذ في أفغانستان".

في سياق متصل، يضيف بوشرر: "يظن البعض أن وجود القوات الأجنبية في أفغانستان هو جزء من المشكلة. لكن المعضلة التي أراها أنا هي التأثير الخارجي، وخصوص التأثير الباكستاني". وبالنسبة لهذا الخبير، من المهم التذكير بأن مستوى المعيشة في أفغانستان قد تحسّن تدرجيا خلال العقود الأربع الأخيرة. ومن المفيد أيضا الإشارة إلى حاجة المواطنين للدعم للحصول على أجور محترمة.

ويختم بوشرر بالقول: "لم يحدث من قبل أن كان التعليم والخدمات الصحية والنقل في وضع جيّد مثلما هو عليه الآن. وبالتأكيد هناك مجالات أخرى كثيرة تحتاج إلى جهود إضافية، ولكن بشكل عام الوضع في أفغانستان حاليا ليس على نفس الدرجة من التردي الذي كان عليه من قبل".

جاسيكا داسي بالتعاون مع رينات كونتسي– swissinfo.ch

(ترجمه من الإنجليزية وعالجه: عبد الحفيظ العبدلي)

محاولات لإنهاء الصراع

بعد تسع سنوات من الحرب المستعرة، تسعى الحكومة الأفغانية وقيادة التحالف الدولي هناك إلى التوصل على حل سياسي لإنهاء القتال. وكان 1.600 من عقلاء افغانستان قد أعربوا عن دعمهم لخطة الرئيس حامد قرضاي خلال مؤتمر للسلام نظموه في شهر يونيو 2010 من أجل حث المقاتلين للنزول من الجبال.

ومن المتوقع أن تبدأ عملية إدماج المتمردين بعد أن حصلت كابل على الدعم الدولي اللازم في ختام المؤتمر الذي انعقد الثلاثاء 20 يوليو 2010.

وتنقسم هذه العملية على ثلاث خطوات: في مرحلة أولى سوف تحاول الحكومة إبعاد المقاتلين عن حركة طالبان من خلال الحوار مع القيادات الدينية وزعماء القبائل.

وتبدأ الخطوة الثانية بعد تخلي المتمردين عن القتال، حيث يتم نزع سلاحهم، وتوفير الأمن لهم. وفي مرحلة لاحقة وخيرة، تقوم الحكومة بتوفير وظائف لهؤلاء الأشخاص.

ويظل عنصر الثقة هو الضمانة الأساسية لنجاح هذه الخطة، ولكسب هذه الثقة لابد من تامين حياة هؤلاء المقاتلين، والسماح لهم بالعودة إلى أهليهم دون النيل أو المساس بكرامتهم.

لكن هذه الخطة لا تحظى بالإجماع داخل الحكومة الأفغانية، ففي شهر يونيو الماضي قدم رئيس جهاز المخابرات الأفغانية استقالته، احتجاجا على هذه الخطة، كما أعرب العديد من نواب البرلمان عن معارضتهم لها.

كذلك تعرضت هذه الخطة لانتقادات شديدة من طرف خبراء ومجموعات مدافعة عن حقوق الإنسان. ويعتقد الكثيرون أن هذه الخطة محكوم عليها بالفشل لانها تستند إلى قناعة بان أغلب المتمردين إنما يفعلون ذلك للحصول على المال، وتتجاهل حقيقة ان الكثيرين منهم يفعلون ذلك احتجاجا على أداء الحكومة وعلى احتلال بلادهم من طرف قوات أجنبية.

End of insertion

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة