هل موّلت سويسرا عمليات صد المهاجرين على حدود الاتحاد الأوروبي؟
هل ساهمت سويسرا في تمويل عمليات الإعادة القسرية للمهاجرين.ات وطالبي.ات اللجوء على الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي؟ يخلص تقرير مستقل إلى عدم وجود دليل يثبت ذلك، رغم رسوخ بعض الشكوك.
عندما يتقدّم طالبو اللجوء وطالباته بطلبات حماية على الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي، غالبًا ما تُنتهك حقوقهم في الحصول على إجراءات لجوء عادلة. ومن هذه الانتهاكات ما يُعرف بـ”عمليات الصدّ”، حيث يُعادون قسرًا عند الحدود، في خرقٍ للاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان.
وتُسهم سويسرا بتمويل حماية الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي. وقد كلّفت الحكومة الفدرالية خبراء مستقلين ومستقلات للتحقيق في ما إذا كانت هذه الأموال قد استُخدمت في انتهاكات مزعومة لحقوق الإنسان. لكن لم يعثر تقريرهم على أي صلة مباشرة بين التمويل السويسري وهذه الانتهاكات.
ومع ذلك، لا يمكن استبعاد وجود ارتباط غير مباشر. فقد شاركت سويسرا بأكثر من 300 مليون فرنك في تمويل تجهيزات مثل المركبات، والطائرات المسيّرة، والكاميرات الحرارية، استُخدمت في بلدان سُجّلت فيها عمليات صدّ منها كرواتيا، واليونان، وبولندا.
استمعوا إلى ريبورتاج SRF حول هذا الموضوع:
صعوبة إثبات الانتهاكات
ويأتي تقرير الخبراء استجابة لطلب من المجموعة البرلمانية للحزب الاشتراكي، في أعقاب انتقادات حادة من أحزاب اليسار بشأن انتهاكات حقوق الإنسان على الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي. ويرى ليونيل فالتر، المتحدث باسم المنظمة السويسرية لمساعدة اللاجئين واللاجئات، أنّ عدم التوصل إلى دليل قاطع لا يثير الاستغراب. وذلك بالنظر إلى طبيعة الأنظمة المعتمدة، ونقص البيانات التي تسمح بربط التمويل بالانتهاكات الموثقة بشكل مباشر.
ويؤكد تطلب إثبات مثل هذه الصلة لتحقيقات ميدانية دقيقة، تُفحص فيها كل حالة على حدة. وتدعو المنظمة سويسرا إلى تحمّل مسؤولياتها بشكل أكبر، من خلال إنشاء آليات رقابة وأدوات تحقيق مستقلة. ويقول فالتر: “في إطار هذا التمويل، ينبغي لسويسرا ضمان وجود هياكل رقابية فعّالة ومستقلة
جدل حول آليات الرقابة
بدوره، أوصى تقرير الخبراء والخبيرات بإحداث آلية مراقبة مستقلة. وأفادت الحكومة الفدرالية باعتزامها العمل على تحسين الرقابة، وتعزيز فعالية الضوابط.
لكن يشكّك باسكال شميد، عضو المجلس الوطني والمسؤول عن ملف الهجرة واللجوء في حزب الشعب السويسري، في جدوى هذه الآلية، معتبرًا “إنشاء جهاز رقابي مكلف وبيروقراطي، لن يتيح بالضرورة تتبّع مصير هذه الملايين من أموال دافعي الضرائب، السويسريين والسويسريات”.
ويضيف، سيكون توجيه هذه الأموال للاستخدام داخل سويسرا أكثر فاعلية من تحويلها إلى بروكسل، حيث يصعب التحكم في كيفية إنفاقها من قبل الدول المختلفة. ورغم استفادة سويسرا بدورها من هذا الصندوق، يفضّل حزب الشعب الحدّ من مساهماتها فيه.
في المقابل، تواصل أحزاب اليسار انتقاد الممارسات المنتهِكة لحقوق الإنسان، وعلى رأسها عمليات الصدّ. وبين هذه المواقف المتباينة، تظل مساهمة سويسرا في حماية الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي ملفًا سياسيًا مثيرًا للجدل.
استمعوا.ن إلى التقرير المأخوذ من أرشيف قناة التلفزيون السويسري الناطق بالالمانية (SRF ): بولندا تعلق حق اللجوء على الحدود مع بيلاروسيا
المزيد
نشرتنا الإخبارية المتخصصة في الشؤون الخارجية
ترجمة وتدقيق: عبد الحفيظ العبدلي
التدقيق اللغوي: لمياء الواد
متوافق مع معايير الصحافة الموثوقة
المزيد: SWI swissinfo.ch تحصل على الاعتماد من طرف "مبادرة الثقة في الصحافة"
يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!
إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.