Navigation

"العرب لا يثقون بأوباما وإسرائيل.. وأمريكا أكبر خطر يتهدّدهم"

أظهر الإستطلاع الذي أجري في 6 دول عربية أن 15% فقط من العرب لا زالوا يمنحون ثقتهم في الرئيس الأمريكي باراك أوباما Keystone

بعد مرور أربعة عشر شهرا فقط على خطاب أوباما الشهير في القاهرة والذي أطلَـق فيه كثيرا من الوعود التي لم تنفَّـذ، كشف أحدث استطلاع لاتِـجاهات الرأي العام العربي عن شعور 63% ممّـن استطلعت آراؤهم من العرب، بعدم التفاؤل إزاء سياسة الرئيس أوباما في الشرق الأوسط، مما يشكل انحدارا شديدا في شعبيته بين العرب..

هذا المحتوى تم نشره يوم 20 أغسطس 2010 - 09:22 يوليو,

حيث كانت نسبة من أبْـدوا شعورهم بالتشاؤُم من قدرة أوباما على تغيير السياسة الأمريكية، مجرّد 15% فقط في استطلاع العام الماضي، الذي تجريه كل عام منذ عام 2003 مؤسسة زغبي إنترناشيونال لأبحاث الرأي العام في ست دول عربية، هي مصر والسعودية والأردن ولبنان ودولة الإمارات العربية المتحدة والمغرب.

توجهت swissinfo.ch إلى الدكتور شبلي تلحمي، أستاذ كرسي السادات للسلام والتنمية بجامعة ميريلاند والذي أشرف على إجراء الاستطلاع، لمعرفة تفسيره لذلك الانحدار الشديد في شعبية أوباما بين العرب فقال: "يشعر العرب بالإحباط، لأن الرئيس أوباما بدأ تعامله مع الصِّـراع العربي الإسرائيلي بإدراك خطورة الاستيطان على إمكانية التوصّـل لحل الدولتيْـن، لذلك طالب بوقف كل النشاطات الاستيطانية في الأراضي الفلسطينية، لكنه سرعان ما تراجع وانحصرت جهوده في تجميد جزئي ومؤقّـت، كما أنه ارتضى بمحادثات غير مباشرة بين الفلسطينيين والإسرائيليين، لم تتطرق إلى قضايا الوضع النهائي. وقد أظهر الاستطلاع أن التعامل الأمريكي مع الصراع الفلسطيني الإسرائيلي يشكِّـل القضية الرئيسية، التي تُـثير الغضب والإحباط لدى الجماهير العربية، لذلك لم يكن غريبا أن تعرب نسبة 54% عن اعتقادهم بأنه لو تمكّـن أوباما من التوصّـل إلى اتفاق سلام بين الطرفيْـن، فستتحسّـن نظرتهم إلى الولايات المتحدة".

ومع أن نسبة وصلت إلى 86% من العرب الذين استطلعت آراؤهم، أبدوا استعدادهم لقبول حلّ الدولتيْـن بشرط أن تُـقام الدولة الفلسطينية على حدود عام 1967، فإن نسبة من أعرَبوا عن اعتقادهم بأن إسرائيل لن تقبَـل في نهاية المطاف بمثل ذلك الحل، ارتفعت من 45% في استطلاع العام الماضي إلى 56% هذا العام.

ولدى سؤالهم عن الدّوافع وراء سياسات إسرائيل في المنطقة وأسباب مساندة الولايات المتحدة لتلك السياسات، أعربت نسبة 47% من العرب عن اعتقادهم بأن إسرائيل تُـمارس تلك السياسات لتحقيق مصالحها الخاصة وأنها هي التي تمارس التأثير والضغط على الولايات المتحدة، بينما أعربت نسبة 33% ممّـن استطلعت آراؤهم من العرب عن إيمانهم بأن إسرائيل والولايات المتحدة لهما نفس المصالح في الشرق الأوسط، بل وأعربت نسبة 94% من العرب عن اعتقادهم بأن العامليْـن الرئيسييْـن وراء توجّـهات السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط، هما أولا حماية إسرائيل، وثانيا التحكّـم في منابع البترول.

ولذلك، كان من المُـلفت للنظر أن الغالبية العظمى تعتبِـر إسرائيل والولايات المتحدة أكثر قوتيْـن تشكِّـلان خطرا على الأمن القومي العربي في العالم. فقد أعربت نسبة 88% ممّـن استطلعت آراؤهم من العرب، عن إيمانهم بأن إسرائيل هي الخطر الرئيسي الأول الذي يتهدّد العرب، فيما جاءت الولايات المتحدة كثاني خطر على العرب بنسبة 77%.

التعاطف مع إيران والإعجاب بتركيا

ومن التغيّـرات الرئيسية الأخرى في توجّـهات الرأي العام العربي هذا العام، موقف الشعوب العربية من قضية الملف النووي الإيراني. فبينما كانت نسبة من أعرَبوا من العرب في العام الماضي عن تأييدهم لحق إيران في برنامجها النووي 53%، ارتفعت النسبة في استطلاع الشهر الماضي إلى 77%، بل وارتفعت نسبة من يروْن أن حيازة إيران لسلاح نووي، ستكون أمرا إيجابيا لمنطقة الشرق الأوسط من مجرّد 29% في عام 2009 إلى 57%.

ويفسر الدكتور شبلي تلحمي هذا التغير فيقول: "مع اعتقاد الغالبية العظمى من العرب بأن إسرائيل والولايات المتحدة هما أخطر قوتيْـن في العالم على الأمن القومي العربي، فإنهم لا ينظرون إلى إيران على أنها تشكِّـل خطرا، بل يتشكّـل موقفهم منها على ضوء توجّـهات السياسة الأمريكية إزاء المنطقة. فعندما كان العرب يشعرون بالتفاؤل في العام الماضي إزاء ما يمكِـن أن يدخله الرئيس أوباما من تغيّـرات إيجابية على السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط، أظهرت نسبة كبيرة رغبتها في أن تحدّ الولايات المتحدة من الطموح النووي الإيراني، ولكن عندما بدءوا يشعرون بالتشاؤم إزاء سياسة أوباما، زادت نسبة من يعارضون الضغط الأمريكي على إيران للتخلّـي عن طموحها النووي".

كما أظهر الاستطلاع أن رئيس الوزراء التركي رجب أردوغان قفز إلى المرتبة الأولى بين أكثر الشخصيات الدولية التي تحظى بإعجاب الشعوب العربية، واحتلت تركيا المرتبة الثانية بعد فرنسا بين الدول التي يرى العرب أنها تلعب دورا بنّـاء في الشرق الأوسط. ولدى سؤال الدكتور شبلي تلحمي عن السبب في ذلك الإعجاب العربي بتركيا وبرئيس وزرائها قال: "بسبب المواقف التركية المساندة للفلسطينيين في غزة خلال حرب غزة وبعد حادثة قافلة الحرية للمساعدات المتّـجهة إلى غزة، وتعكس هذه الاختيارات العربية ما يضفيه العرب من إعجاب يتناسب مع حجم الدور الذي تلعبه الدولة وزعيمها في القضايا التي تشكّـل محور الاهتمام العربي كالقضية الفلسطينية".

ما الذي سيتغير؟

طرحت swissinfo.ch هذا السؤال على الدكتور مارك لينش، أستاذ العلاقات الدولية بجامعة جورج واشنطن، في ضوء استمرار العداء للولايات المتحدة في العالم العربي فقال: "ترسل أرقام استطلاع مؤسسة زغبي الدولية رسالة مخيِّـبة لآمال مؤيِّـدي سياسة أوباما، حيث تعكس إخفاقه في الوفاء بوعوده الخاصة بالتغيير وتدنّـي شعبية الولايات المتحدة، بدلا من تحسينها. والرسالة الواضحة التي يجب على صنّـاع السياسة الأمريكية إدراكها، هي ضرورة التغيير الإيجابي وتنفيذ الوعود التي قطعها الرئيس أوباما للشعوب العربية في القاهرة بتحرّك حقيقي في عملية السلام وإتمام الانسحاب من العراق وِفق الجدوَل الزمني المُـعلن، بل وتحسين لغة الحوار مع إيران، مع إدراك أن توجّـهات السياسة الأمريكية إزاء الصراع الفلسطيني الإسرائيلي هي المرآة الحقيقية التي تُـقيم من خلالها الشعوب العربية السياسة الأمريكية إزاء المنطقة".

ويتفق السيد كينيث بولاك، مدير مركز صبان لسياسات الشرق الأوسط بمعهد بروكنغز في واشنطن مع تفسير الغضب العربي والإحباط الشعبي بما تسلكه الولايات المتحدة من سُـبل في التعامل مع ملف الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، فقد صرح لـ swissinfo.ch بأن حالة الإحباط التي أظهرتها أرقام الاستطلاع تعود إلى أن الرئيس أوباما التَـزم بأن يحدث دفعة رئيسية في عملية السلام، ولكنه لم يرتق إلى مستوى ما وعد به وقال: "لم تُـسفر سياسة الخطوة خطوة التي اتّـبعها الرئيس أوباما منذ أوائل العام الماضي عن تحريك عملية السلام إلى الأمام، وإذا واصل ذلك المنهج، فسرعان ما ستُحمّل الشعوب العربية الشعب الأمريكي المسؤولية عمّـا يتّـخذه الرئيس أوباما من سياسات لا تروق لتلك الشعوب".

غير أن السيد بولاك يرى أن صنّـاع السياسة الأمريكيين، وإن تنبهوا منذ هجمات سبتمبر عام 2001 إلى أهمية التعرف على توجهات الرأي العام العربي وتيارات الغضب والإحباط، التي تسري في المجتمعات العربية وتزايد العداء للسياسات الأمريكية في الشرق الأوسط، والذي يؤثر تأثيرا سلبيا على الأمن القومي الأمريكي، فإنهم لن يشرعوا في تغيير تلك السياسات لإرضاء الرأي العام العربي، الذي يشكل مجرّد عنصر واحد في خليط ضخْـم من الاعتبارات، التي تتم دراستها لصياغة السياسة الخارجية الأمريكية.

محمد ماضي - واشنطن - swissinfo.ch

مؤشرات على تحرك عملية السلام في الشرق الأوسط

(الضفة الغربية) (رويترز) - أجرى المبعوث الأمريكي جورج ميتشل محادثات "جادة وإيجابية" يوم الثلاثاء 10 أغسطس 2010 مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس، ولكن لم يتم التوصل لاتفاق بعدُ بشأن اتخاذ خطوة نحو المفاوضات المباشرة مع إسرائيل.

وقال كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات للصحفيين، إن الفلسطينيين يواصلون جهودهم من أجل الوصول إلى صيغة تساعدهم في خوض مفاوضات جادة ومفاوضات نهائية لها إطار زمني محدد وبرنامج محدد.

وقالت مصادر فلسطينية إن عباس ربما يوافق على محادثات سلام مباشرة مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو "خلال أيام"، شريطة أن يتلقى تأييدا من القوى الكبرى لهذه الخطوة.

وقال مسؤول فلسطيني "أظهر الأمريكيون تفهما لموقف الفلسطينيين ونريد أن نذهب إلى المحادثات المباشرة، على أساس بيان اللجنة الرباعية بتاريخ 19 مارس".

وقال عباس يوم الاثنين 9 أغسطس، إنه إذا كررت لجنة الوساطة الرباعية الدولية المؤلفة من الولايات المتحدة والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي وروسيا بيانها الذي يدعو إسرائيل لوقف الأنشطة الاستيطانية والوصول إلى اتفاق خلال 24 شهرا "أنا أذهب رأسا (إلى المفاوضات المباشرة)، لأنه متضمن كل شيء".

وقالت مصادر مشاركة في الجهود الجارية لدفع الجانبين للجلوس وجها لوجه، إن عباس سيبلغ ميتشل يوم الأحد 15 أغسطس ما إذا كان مستعدا للعودة للمفاوضات المباشرة، وإذا كان قراره بالإيجاب، ستصدر الرباعية بيانا يوم الاثنين أو الثلاثاء يمنح عباس المساندة الدولية التي يريدها.

وفي واشنطن، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية بي.جيه. كرولي، إن وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون ناقشت الأمر مع أمين عام الأمم المتحدة بان كي مون ووزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف ورئيس الوزراء الأسبق توني بلير، مبعوث الرباعية للشرق الأوسط.

وأضاف كرولي "إذا كان لبيان من الرباعية أن يساعد في تشجيع الأطراف على المضي قدما، فبوضوح اعتقد أن هذا شيء الولايات المتحدة ندعمه".

ومن المنظور الفلسطيني، يمكن أن تعتبر الموافقة الفلسطينية على المفاوضات المباشرة الآن تنازلا آخر بلا مقابل، مما يزيد من تقويض موقف عباس السياسي. وربما يوفر تكرار بيان رباعي الوساطة ورقة التوت".

ولمح عباس بما يفيد بذلك يوم الاثنين فقال "الآن نحن نتعرض لهذه الضغوط واعتقد أننا حتى الآن لم نقبل.. ربما تتناول الضغوط أمورا أخرى لا قبل لي بها عند ذلك سأدرس الأمر مع القيادة التي تقرره ويمكن أن أرجح القرار فيما بعد".

ولدى وصوله إلى مقر الرئاسة الفلسطينية في رام الله توقف ميتشل (76 عاما) الذي تكررت على أذانه لفظة "لا" من الجانبين مبتسما - على غير عادته- أمام عدسات الكاميرات.

وفي تصريح مقتضب عقب المحادثات، اكتفى ميتشل بالقول "نواصل جهودنا..(السلام) في مصلحة الشعب الفلسطيني والشعب الإسرائيلي وجميع شعوب المنطقة ويصب في المصلحة القومية الأمريكية أيضا".

واستؤنفت عملية السلام المتعثرة في مايو بعد توقف دام 18 شهرا، لكن المحادثات كانت غير مباشرة وقام ميتشل بدور مكوكي كوسيط دبلوماسي.

وأعلن الرئيس الأمريكي باراك أوباما عن رغبته في استئناف المحادثات المباشرة قبل وقت كاف من 26 سبتمبر، موعد انتهاء فترة وقف جزئي للبناء الاستيطاني الإسرائيلي في أراضي الضفة الغربية المحتلة، وهو ما قد يشكل عواقب وخيمة على العملية.

ويصر عباس على أن تتناول المفاوضات المباشرة جميع الأراضي التي احتلتها إسرائيل في عام 1967. ويشمل ذلك القدس الشرقية التي يريدها الفلسطينيون عاصمة لدولتهم وغور الأردن الذي قد تصر إسرائيل على بقاء قواتها فيه. ويريد عباس أيضا وضع حد للاستيطان الإسرائيلي في الضفة الغربية.

واتهم نتانياهو عباس بتضييع الوقت ويصر على أنه يمكن للفلسطينيين إثارة كل القضايا على مائدة التفاوض. ويقول إنه مستعد للجلوس والتفاوض فورا.

ومن المقرر أن يجتمع ميتشل مع نتانياهو صباح الأربعاء 11 أغسطس.

(المصدر: وكالة رويترز بتاريخ 10 أغسطس 2010)

End of insertion

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.