The Swiss voice in the world since 1935
أهم الأخبار
النشرة الإخبارية
أهم الأخبار
نقاشات
أهم الأخبار
النشرة الإخبارية

شركات الأغذية تُغري جيل “زد” بمنتجات أكثر إضرارًا بالصحة

جيل زد
أطعمة ومشروبات الراحة، الغنية بالسكريات والدهون، تحقق رواجًا كبيرًا لدى جيل زد، حتى لو كانت غير صحية EPA/Frank May

تعوّل شركات الأغذية على جيل "زد" لزيادة المبيعات والترفيع في الأرباح، مستغلةً شغفه بالحلويات، وتأثّره بالصيحات الرائجة على وسائل التواصل الاجتماعي. 

في علم الاجتماع، يُشير مصطلح جيل “زد” إلى المجموعة الديموغرافية المولودة بين عامي 1997 و2012، وتلي جيل الألفية، وتسبق جيل ألفا (Gen Alpha). ويشكّل جيل زد نحو 25% من سكان العالم، ومن الراجح أن يصبح أكبر شريحة استهلاكية في التاريخ، إذ قدّر تقرير بعنوان إنفاق جيل زد  (Spend Zرابط خارجي) أن القوة الشرائية لهذا الجيل ستصل إلى 12 تريليون دولار (9،7 تريليون فرنك) بحلول عام 2030، أي ما يعادل 7,18% من إجمالي الإنفاق العالمي. والجدير بالذكر أن هذا التقرير صدر العام الماضي، وتشاركت في إعداده شركتا نيلسن آي كيو (NielsenIQ)، وشركة جي إف كيه (GfK)، والمجلس الدولي لمعلومات الأغذية، وجامعة ديكن. 

ووفقًا للتقرير، سيكون جيل زد الأكثر ثراءً، وسيتفوّق في إنفاقه على “جيل الطفرة” (المولود بين 1946 و1964) بحلول عام 2029. ومن المنتظر نموُّ إنفاق هذا الجيل بنسبة 4% خلال العقد المقبل، أي بسرعة تبلغ ضعف الأجيال السابقة. 

محتويات خارجية

ورغم الإمكانات الكبيرة التي يمثّلها هذا الجيل لشركات مثل نستله، ليس استقطابه بالأمر السهل. فوفقًا للتقرير، يرى 67% من أفراد الجيل، أن المنتجات الخاصة التي لا تحظى بشهرة، جودة عن العلامات التجارية الشهيرة. 

مذاق أطيب… ولكن بسعرات حرارية إضافية

إحدى نقاط ضعف هذا الجيل هي ميله إلى الانغماس في كل ما لذّ وطاب، خصوصًا في أوقات التوتر. فقد أظهر تقرير صدر عام 2022رابط خارجي، عن المجلس الدولي لمعلومات الأغذية أن 33% من أفراد جيل زد في الولايات المتحدة وصفوا أنفسهم بأنهم “يعانون مستويات عالية من الضغط”، مقارنة بنحو 29% من جيل الألفية، و25% من جيل إكس، و10% فقط من جيل الطفرة. كما أشارت دراسة أخرىرابط خارجي عن مواقف جيل زد تجاه الصحة والعافية، نُشرت في يناير 2025، إلى لجوء 60% من أفراده يلجؤون إلى أطعمة ومشروبات غير صحية، للتخفيف من الضغط. 

ولكن يسبّب لهم.نّ اختيار الأطعمة، بحد ذاته، ضغطًا إضافيًا، بحسب وكالة ميثود وان (Method 1) المتخصّصة في تسويق العلامات الفاخرة. فوفقًا للوكالة، يشعر الكثير من أفراد هذا الجيل بضغط استثنائي لاتباع خيارات غذائية تتطابق مع هويتهم وقيمهم. لكن يجعل هذا التوتر المتعة الغذائية أكثر إغراءً، وإن كان يرافقه شعور بالذنب، وفقًا لتحليل حديث للوكالة بعنوان “الإصلاح بطرق فاسدة” (Being Good by Being Badرابط خارجي)، حول الصراع الداخلي بين الانضباط الصحي، والميل إلى الانغماس في المتع الغذائية.

وتقول أليسون آرلينغ- جيورجي، رئيسة قسم العلامات التجارية في وكالة ميثود وان: “بينما ينشر أفراد جيل زد، على إنستغرام، صور العصائر الخضراء، وبرامج التمارين الرياضية، فإنهم يتناولون الطعام بنهَم خلف الأبواب المغلقة. ويحرصون نهارًا على عدم تجاوز الحصص المحددة من المغذيات الرئيسية، ويواظبون على جلسات التأمل. فّإذا حلَّ الليل، وأثقلتهم ضغوط الحياة، بحثوا عن تجارب طيبة المذاق، وعالية السعرات الحرارية”. 

الاستهداف المقصود

من الأمثلة على استغلال الشركات للرغبة في الانغماس المرتبطة بالشعور بالذنب هو آيس كريم “كورنيتو ماكس” الذي أطلقته شركة “يونيليفر” (Unilever) في أغسطس. وقد أوضحت هذه الشركة الكبرى بوضوح الفئة المستهدفة لهذا المنتج. 

و صرَّحت شركة “يونيليفر” على موقعها الإلكترونيرابط خارجي: “صمَّمنا منتج ‘كورنيتو ماكس’ استجابةً لولع جيل زد بالنزعة إلى المبالغة، وهي صيحة تقوم على تبنّي الإفراط”. 

ويتميز المنتج الجديد بوجود قرص من الشوكولاتة في الأعلى وطبقات غنية من الصلصات، لكنه يحتوي على سعرات حرارية إضافية. فمثلًا، يحتوي “كورنيتو ماكس” بنكهة البندق والشوكولاتة على 349 سعرة حرارية و19 غرامًا من الدهون لكل 100 غرام، بينما يحتوي المنتج الأصلي “كورنيتو كلاسيكو” بنكهة الشوكولاتة، والفانيلا على 272 سعرة، و15 غرامًا من الدهون. ولم تكن “يونيليفر” هي الوحيدة التي اتّبعت إذ اتبعت شركة “هيغن-داز” (Häagen-Dazs) التابعة لشركة “نستله” (Nestlé) هذا الاتجاه، فأضافت في مجموعتها الجديدة، مكونات غير صحية مثل زبدة البسكويت وقطع البراونيز بالشوكولاتة المصنوعة من الحليب المكثف المحلى. 

وجاء في التقرير السنوي لشركة نستله لعام 2024: “أطلقنا المجموعة الجديدة من النكهات المعزَّزة ‘إكستريآز’ (Exträaz)، من هيجن-داز في كندا. وقد صممناها بعناية لتقديم مذاقات مثيرة، وتجربة حسية متعدّدة الجوانب، تجذب فئة المستهلكين الشباب”.

ولكن المنتجات الجديدة عالية السعرات أيضًا؛ إذ يحتوي ¾ كوب من نكهة زبدة البسكويت على 430 سعرة حرارية. أمَّا الحصة المماثلة من المنتج الأصلي للعلامة نفسها، فيحتوي 370 سعرة حرارية فقط. وهكذا، يأتي المنتج الجديد بزيادة تقارب 15% في السعرات لكل حصة. 

سفراء شباب لعمالقة الأغذية

ميزة أخرى فريدة لجيل زد هي أنه الجيل الأول الذي يأتي أكثر من نصف قوته الشرائية من الدول الناشئة: فقط 10% من جيل زد هم من أوروبا أو أمريكا الشمالية، مع أن 44% فقط من الإنفاق يأتي من هذه المناطق. 

وأحد أمثلة هذا المستهلك من الجيل زد في الدول الناشئة، لوك تشون يي، طالب في السنة الثالثة في تخصص الاقتصاد بجامعة مالايا في كوالالمبور، ماليزيا. كان لوك من بين اثني عشر مؤثرًا شابًا اختارهم فرع شركة نستله في ماليزيا، ليكونوا سفراء شباب للعلامة التجارية في الجامعات في جميع أنحاء البلاد، في عام 2024.

وقال الشاب البالغ من العمر 22 عامًا لسويس إنفو (Swissinfo.ch): منتجي المفضل من نستله هو مشروب الشوكولاتة ‘مايلو’ (Milo)”. 

ولا تدفع نستله أجرًا ماليًّا للمؤثرين والمؤثرات الشباب، بل تقدِّم حقائب هدايا من منتجاتها، وأولوية في فرص التدريب داخل الشركة. وتتمثل مهمة هؤلاء الشباب في إثارة الاهتمام بالعلامة التجارية في الجامعات، من خلال حسابات شخصية على وسائل التواصل الاجتماعي.

وعن دوره كسفير، يقول لوك: “أعمل كجسر بين نسلته والمجتمع الجامعي. أساعد في تنظيم فعاليات جامعية، مثل معارض الوظائف، وأستخدم قصص إنستغرام للترويج لأنشطة نستله، لضمان حضور جماهير مشاركة ومتطوعة”. 

وسائل التواصل الاجتماعي واجهة للتسويق غير المسؤول

ويتزايد اعتماد شركات الأغذية على قوة وسائل التواصل الاجتماعي، لاستقطاب جيل زد، وإشباع رغبته في الأطعمة المريحة. وهذا ما أكَّده مشروع أطلقته مؤسسة نيستا (Nesta) البريطانية في عام 2021. فقد تعاونت المؤسسة مع 284 شابًا وشابة (13 – 16 عامًا) في المملكة المتحدة، لجمع بيانات عن الإعلانات الغذائية على الإنترنت. وأظهرت النتائج مجيئ أن أكثر من 70% من تلك الإعلانات جاءت عبر أربع منصات رئيسية فقط. وأظهرت أيضًا أن 70% من أصل 4،879 إعلانًا كانت لأطعمة ومشروبات غير صحية. 

محتويات خارجية

ومن أمثلة استغلال شركات الأغذية لوسائل التواصل الاجتماعي لإغراء الشباب بشراء منتجات فقيرة غذائيًا، محاولة نستله ركوب موجة ديرتي صودا “Dirty Soda” على منصة تيك توك. وتقوم هذه الصيحة على إضافة شراب منكّه وكريمة، إلى مشروب غازي يُقدَّم مع مكعبات الثلج.

فقد تعاونت نستله مع علامة المشروبات الغازية د. بيبر (Dr Pepper)، لإنتاج بديل للحليب، أو الكريمة المستخدمة في هذا المشروب.

وجاء في التقرير السنوي للشركة لعام 2024، الصادر في فبراير الماضي: “بالتعاون مع د. بيبر، طوَّرنا منتج كوفي مايت ديرتي صودا، بنكهة جوز الهند والليمون، للاستفادة من الصيحة الرائجة على تيك توك، وابتكار مناسبة استهلاكية جديدة لهذه العلامة الشهيرة”.

وتحتوي كل ملعقة طعام (15 مل) من هذا المنتج على 35 سعرة حرارية. وفوق هذا، يُضاف المنتج إلى مشروب غير صحي أصلًا، فضلًا عن احتوائه على مكونات معدلة وراثيًا. 

وتُبدي كاثرين باكهولر، المديرة المشاركة للمركز العالمي للصحة والتغذية الوقائية (GLOBE)، في جامعة ديكن (Deakin) الأسترالية، استياءها من هذا المنتج، وتقول: “تكشف شراكة نستله مع د. بيبر، في إطار صيحة ديرتي على تيك توك، وضع قطاع الأغذية الربح دائمًا فوق صحة أطفالنا. فيمثّل النظام الغذائي غير الصحي أحد المخاطر المسببة لمجموعة من الأمراض المزمنة، ويهيّئ هذا النوع من التسويق الخفي عبر الإنترنت شبابنا للفشل”.

التسويق عبر تيك توك

وشاركت باكهولر في تأليف أول دراسة علمية من نوعها، تناولت تسويق الأغذية والمشروبات غير الصحية على تيك توك، بعنوان: “تحويل فئة المستخدمين إلى سفراء غير رسميين للعلامةرابط خارجي“. وكشفت الدراسة أن 92% من المقاطع الترويجية أنتجها أفراد، دون أي مقابل من الشركات، وأن 73% منها عكست مشاعر إيجابية. وبالتالي، تحوَّل أشخاص مستهلكون، دون قصد، إلى منتجين وموزعين للإعلانات عبر محتوى صنعوه بأنفسهم. 

من جانبها، نفت نستله استغلالها الصيحات الرائجة على وسائل التواصل الاجتماعي لضمان وصول منتجاتها إلى القُصَّر.

وقال متحدث باسم الشركة: “تلتزم نستله منذ سنوات بتدابير طوعية للتسويق المسؤول للأطفال، وتطبق معايير صارمة. نحن نقيّد الإعلانات المدفوعة الموجَّهة لمن هم دون 16 عامًا عبر جميع القنوات، بما في ذلك وسائل التواصل الاجتماعي. كما ينطبق هذا النهج على الشراكة مع المؤثرين والمؤثرات، إذ لا نتعاقد مع أشخاص دون 18 عامًا”. 

ولتعزيز حضورها بين جيل الشباب دونَ خرق هذه المعايير، لجأت نستله إلى التعاون مع أشخاص مؤثرين بالغين. ففي مايو الماضي، أعلنت عن شراكة مع زاك كينغرابط خارجي، الساحر الأمريكي، مالك 82 مليون متابع ومتابعة على تيك توك، وحامل الرقم القياسي في المشاهدات على المنصة، وقد أصبح أول سفير عالمي لعلامة نسكافيه”.

وقال ديفيد ريني، نائب الرئيس التنفيذي في نستله ورئيس وحدات الأعمال الاستراتيجية والتسويق والمبيعات، في بيان الإعلان الرسمي: “قاعدة معجبي زاك كينغ شابة ومتنوعة، وتعكس روح منتجنا الجديد “نسكافيه إسبريسو كونسنترِيت” المخصص للقهوة الباردة”. 

المزيد

نقاش
يدير/ تدير الحوار: أناند شاندراسيخار

هل واجهت نقصًا في الغذاء أو ارتفاعًا في أسعار المواد الغذائية في بلدك مؤخرًا؟

ازدياد الصراعات، والطقس غير المتوقع، والصدمات الاقتصادية جعلت سلاسل إمداد الغذاء أكثر عرضة للاضطرابات.

2 تعليق
عرض المناقشة

تحرير: فيرجيني مانجن

ترجمة: ريم حسونة

مراجعة: عبد الحفيظ العبدلي

التدقيق اللغوي: لمياء الواد

قراءة معمّقة

الأكثر مناقشة

متوافق مع معايير الصحافة الموثوقة

المزيد: SWI swissinfo.ch تحصل على الاعتماد من طرف "مبادرة الثقة في الصحافة"

يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

SWI swissinfo.ch - إحدى الوحدات التابعة لهيئة الاذاعة والتلفزيون السويسرية

SWI swissinfo.ch - إحدى الوحدات التابعة لهيئة الاذاعة والتلفزيون السويسرية