الصور الفنية.. انعكاسٌ متلألئ لجائحة عابرة للحدود

©antoine D' Agata / Magnum Photos

ينظم المتحف الدولي للصليب الأحمر في جنيف معرضًا لصور تم التقاطها أثناء الأزمة الصحية من قبل وكالة ماغنوم المرموقة للصور الصحفية ومستخدمي الإنترنت من جميع أنحاء العالم، ممن تمت دعوتهم للمشاركة على موقع المتحف. ومن المقرر ضم الشهادات والصور التي تم جمعها إلى المجموعة الدائمة للمتحف بغرض تكوين "ذكرى جماعية لفترة الأزمة هذه".

هذا المحتوى تم نشره يوم 18 يوليو 2020 - 11:00 يوليو,
غانيا أدامو

يتجلى القلق العالمي بشأن الأزمة الصحية الحالية من خلال الصور أيضاً، التي يتم عرض المئات منها حتى موفى شهر يناير المقبل في المتحف الدولي للصليب الأحمر في جنيف، وستكون من انتاج وكالة ماغنوم المرموقة ومستخدمي الإنترنت من شتى الخلفيات الذين تمت دعوتهم لنشر صورهم وتعليقاتهم المتعلقة بالأزمة على موقع المتحف. وكانت النتيجة معرضا بعنوان مُعبّر: "نحن وكوفيد – 19 من إنتاج وكالة ماغنوم وإنتاجكم".

بداية، لا بد من توضيح نقطة مهمة: ليس المقصود من المعرض أن يعكس القلق العالمي فحسب، بل أن يشير أيضًا إلى قدرة البشر على الهروب من شر الوباء عبر ممارسة الرياضة والعمل في الحديقة وإقامة الحفلات الموسيقية والرقصات وحفلات الاستقبال عبر الانترنت ... باختصار، بفضل الأنشطة التي تم القيام بها خلال فترة الإغلاق في سويسرا وأوروبا وأمريكا. ولدت فكرة المعرض خلال لقاء في نيويورك بين المديرة الثقافية لوكالة ماغنوم للصور وباسكال هوفشميد، مدير المتحف الدولي للصليب الأحمر في جنيف، الذي يقول "لقد أخبرتها برغبتي في تحقيق قيمة مضافة للجهود الجماعية التي بذلها مواطنونا خلال الأزمة؛ فعبّرت عن جاهزيتها للمشاركة".

معرضان وفيلم

وهكذا شهد المشروع النور في منتصف شهر مايو 2020 وسيكون على ثلاث مراحل. في البداية، من خلال معرض رقمي لصور ماغنوم ومستخدمي الإنترنت سيكون متاحا للجمهور على موقع المتحف، ومن ثمّ ستتم طباعة هذه الصور نفسها وستنضم إلى صور المتحف في بداية شهر يوليو. وأخيرًا، سيتم إصدار فيلم في شهر سبتمبر 2020 يشترك في إنتاجه كل من المتحف الدولي للصليب الأحمر في جنيف ووكالة ماغنوم، "وسوف يشتمل، من بين أمور أخرى، على شهادات وصور زوارنا ومستخدمي الإنترنت، التي تم جمعها على موقعنا، لذلك فإننا نعتزم تشكيل ذكرى جماعية لهذه الفترة من الأزمة، والتي ستُدرج لاحقًا ضمن مجموعاتنا"، كما يقول باسكال هوفشميد.

لإعطاء القارئ فكرة عن المشروع، اخترنا خمس صور، اثنتان من وكالة ماغنوم وثلاثة أنجزت من قبل مستخدمي الإنترنت:

فشلت جيوش العلماء التي تمت تعبئتها حول العالم في القضاء على الفيروس المستجد، فيما ينتاب القلق المواطن العادي. ذلك أن فقاعة شديدة الغموض تحيط بهذا الكائن المجهري الخبيث، ما يُؤدي إلى إيجاد أجواء تآمرية ينجح أليكس ماجولي في الإشارة إليها من خلال صورة ملفتة للنظر. بالأبيض والأسود، نشاهد فريقا من الأطباء من مستشفى كانيتزارو في مدينة كاتانيا جنوب إيطاليا. أو بعبارة أخرى، فرقة أمنية تتدارس سُبل التصدي للأعمال الإرهابية لهذا المجرم المسمى كوفيد. فعلا، قد لا ينجح شريط مغامرات بوليسية من خمسينيات القرن الماضي في إعطاء انطباع أدقّ عن هذه الأجواء. ©alex Majoli / Magnum Photos
في شارع وعلى رصيف وبالقرب من بحيرة ووسط حديقة عامة... نرى أعدادا متزايدة من هذه القفازات الواقية من الفيروس، التي تحولت إلى قفازات مُلوثة. وفيما تطلق جمعيات الحفاظ على البيئة نداءات لتنبيه الرأي العام إلى هذه الظاهرة، يُدين أنطوان داغاتا أيضا تصرفات السكان غير الحضارية. ذلك أن الأيادي البلاستيكية التسع والأربعون التي التقط صورها توسّع الفجوة بين الإنسان وكوكبه. ©antoine D' Agata / Magnum Photos
هنا أحياء مدينة ميلانو القديمة خلال حظر التجول. يُشاهد الرائي واجهة عمارة سكنية شعبية بشرفاتها المغطاة بالغسيل والزرابي. هذا المنظر يُذكّـر المرء حتمًا بديكور "يوم خاص"، الفيلم المميّز للمخرج الإيطالي الشهير إيتوري سكولا (أنتج سنة 1977) الذي يتناول اجتماع هتلر بموسوليني في روما عام 1938. كان عصرا مختلفا شهد وباءً مختلفا.. حينها كان الفيروس يُسمى الفاشية. © Camilla Piana, Milan, Italie
التفاحة الكبيرة في ظل الحجر الصحي! شارع صامت في المدينة العملاقة الأمريكية يجد موسيقاه الخاصة من خلال شخصية عازف كمان يرتدي كمامة ويعزف ألحانه أمام جدار يكسوه الطوب وتتعدد فيه الأبواب. ما الذي تفعله هذه السيدة؟ هل ستتقدم لتضع بعض المال في حقيبة كمانه؟ بغض النظر عن الجواب، ما يلفت الأنظار هنا هو الديكور، حيث تبدو الخطوط الرأسية والأفقية التي تشكل هندسة حضرية صُمّمت بالحبال (كما يُقال) كلوحة لإدوارد هوبّر. © Valérie de Graffenried, New York, USA
ثلاثة رجال في ريف بازل. يتنزهون ويشكلون مجتمعًا مُصغرا لا يكترث باحترام مسافة الأمان الاجتماعي. هل يُمكننا العيش منعزلين؟ لا، فنحن - كهذه الشجرة ذات الفروع المتعددة والمتماسكة التي تُرى في خلفية الصورة - مرتبطون ببعضنا البعض بطريقة لا فكاك منها.. © Roland Schmid, Bâle, Suisse
مشاركة