تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

جولة سويسرية لتدعيم العلاقات الاقتصادية مع مصر

دوريس لويْـتهارد تلقي كلمتها في المؤتمر الصحفي يوم 3 فبراير 2009 بالقاهرة وبجوارها المهندس رشيد محمد رشيد وزير التجارة والصناعة المصري

(swissinfo.ch)

في إطار جهود برن لتعزيز التعاون مع القاهرة، وبمناسبة مرور عام ونصف على بدء تطبيق اتفاقية التجارة الحرّة بين مصر ودول الرابطة الأوروبية للتبادل التجاري الحر (إيفتا)، تقوم وزيرة الاقتصاد السويسرية دوريس لويْـتهارد بزيارة إلى مصر في الفترة ما بين 2 و5 فبراير الجاري، على رأس وفد كبير من رجال الأعمال السويسريين، في محاولة لتنشيط التعاون بين البلدين وتذليل العقبات التي تعترض تطوير وتنمية العلاقات الاقتصادية بينهما.

وترمي الزيارة التي تقوم بها الوزيرة، إلى استطلاع وتقييم مناخ الاستثمار والوقوف على فُـرص عمل الشركات السويسرية في مصر، كما تستهدف تنسيق التعاون الاقتصادي بين البلدين ودفع المفاوضات الرّامية إلى تفعيل الاتفاقية السويسرية - المصرية لحماية الاستثمارات، إضافة إلى مناقشة مستقبل البرامج التنموية واستطلاع المنافذ التجارية للشركات السويسرية في مصر وتقديم سويسرا كشريك تجاري واستثماري هام، يُـعتمَـد عليه.

ويتضمّـن برنامج دوريس لويتهارد عقد عدّة لقاءات مع كل من: المهندس رشيد محمد رشيد، وزير التجارة والصناعة والدكتور يوسف بطرس غالي، وزير المالية والدكتور محمود محي الدين، وزير الاستثمار والسيدة فائزة أبو النجا، وزيرة التعاون الدولي، كما يشمل افتتاح المركز القومي للتّدريب الجمركي بمدينة الإسكندرية، الذي يحظى بمساندة وزارة الاقتصاد السويسرية، وتشارك الوزيرة الفدرالية في عدّة اجتماعات تنظمها الغُـرف التجارية والصناعية المحلية.

مصر بقائمة الدول السبع "ذات الأولوية"

وفي كلمتها التي ألقتها في المؤتمر الصحفي، الذي عقدته صباح الثلاثاء 3 فبراير مع المهندس رشيد محمد رشيد، وزير التجارة والصناعة المصري، أكّـدت السيدة لويتهارد أن مصر تمتلك العديد من الإمكانيات في مجالات متعدّدة، وهو ما يبرِّر أهمية اتفاقية التّجارة الحرّة الموقّـعة بين مصر ودول الرابطة الأوروبية للتبادل التجاري الحر (إيفتا)، مُـشيرة إلى أن رجال الأعمال السويسريين استفادوا خلال العام الماضي من الاستثمار في مصر وأن بلادها تستورِد العديدَ من المُـنتجات المصرية، في مقدِّمتها المُـنتجات الزراعية والغِـذائية، وعلى رأسها البطاطس.

ولفتت وزيرة الاقتصاد السويسرية الانتباه إلى أنها ستُـناقش مع المسؤولين المصريين سُـبل دعم التعاون المشترك وإقامة المشروعات المشتركة، لاسيما في مجال السياحة، التي تُـعدّ مجالا واعدا وقِـطاعا مهمّـا بالنسبة للاقتصاد المصري، مشيرة إلى أن السائِـح السويسري يرغَـب في زيارة مصر بصورة كبيرة، حيث بلغ عدد السياح السويسريين 130 ألف شخص خلال عام 2007.

وأشارت الوزيرة إلى أن سويسرا تدعَـم مصر في مجال التّـنمية الاجتماعية، خاصة فيما يتعلّق بالتعليم والصحّة والمياه، حيث تُـمثِّـل مصر المِـحوَر الرّئيسي للتنمية في المنطقة، وذلك بعد قَـرار البرلمان السويسري بوضع مصر ضِـمن قائمة الدّول السبع ذات الأولوية للدعم في مجال التنمية الاجتماعية، وقالت إنها ستبحث خلال زيارتها الحالية عددًا من المشروعات لبناء القدُرات ونقل المعرِفة، موجِّهة الدّعوة إلى المهندس رشيد لزيارة بلادها.

وكان البرلمان الفدرالي قد اعتبر في دورته الشتوية الملتئمة في شهر ديسمبر 2008، أن مصر هي إحدى الدول المِـحورية السّبعة، التي يجب أن تحظى بتعاون اقتصادي وتنموي مميّـز مع كتابة الدولة السويسرية للشؤون الاقتصادية.

تبادل تجاري "متواضع" ومليار دولار مستهدف!

وفي كلمته، التي ألقاها بالمؤتمر الصحفي، توقّـع المهندس رشيد محمد رشيد، وزير التجارة والصناعة المصري، أن يصل حجْـم التّـبادل التجاري بين مصر وسويسرا إلى مليار دولار خلال الثلاث سنوات القادمة، وإن كان قد اعترف بتواضع حجْـم الصّادرات المصرية إلى سويسرا، رغم مُـرور عام ونصف من التّـوقيع على اتفاقية التّجارة الحرّة، المبرمة بين مصر ودُول الرابطة الأوروبية للتبادل التجاري الحر (إيفتا)، واصفًا العلاقات المصرية - السويسرية بأنها "قديمة"، خاصة في مجاليْ التجارة والاستثمار.

وأوضح الوزير المصري أن الجانبين يحرِصان على دعْـم التّبادل التجاري وزيادة حجم الصادرات المصرية والسويسرية، مشيرًا إلى الطّـفرة التي تحقّـقت في حجم التّـبادل التِّـجاري بين الجانبين، والذي يصِـل في الوقت الحالي إلى 500 مليون دولار، وافاد بأن التعاون يشمَـل عدّة قِـطاعات، من أهمِّـها الاستثمارات في المنظومة البنكية والأدوية والخدمات المختلفة والتعاون في مجال التنمية.

وبيَّـن رشيد أن الصّادرات السويسرية لمصر حقّـقت زيادة قدرها 30% خلال العام الماضي، وأن هناك حِـرصا من الجانب المصري على العمل على رفع قيمة الصادرات المصرية إلى سويسرا، وخاصة السِّـلع الزراعية والصناعية، وأضاف بأن حجم الاستثمارات السويسرية في مصر وصل إلى 5،2 مليار جنيه، وهناك إمكانية لزيادتها خلال الفترة القادمة، مُـعتبرا أن اللِّـقاءات التي تمّـت وتتِـمّ بين رجال الأعمال المصريين والوفد المرافق للوزيرة السويسرية، والذي يضم عددا كبيرا من رجال الأعمال السويسريين، ستُـسهِـم في تنشيط حركة التِّـجارة والاستثمار بين البلدين.

واختتم المهندس رشيد محمد رشيد، وزير التجارة والصناعة المصري بالتّـأكيد على أن اتفاقية التجارة الحرّة بين مصر ودُول الرابطة الأوروبية للتبادل التجاري الحر (إيفتا)، ستأخذ بعض الوقت لكي تُـؤتي ثِـمارها كاملة، موضِّـحا أنه ناقش مع الوزيرة السويسرية في الاجتماع الذي عُـقد صباح يوم الثلاثاء 3 فبراير، سُـبل تنظيم دورات تدريبية وأخرى لتوعِـية المصدِّرين المصريين للدّخول إلى السوق السويسرية.

ورشة عمل حول حقوق المِـلكية الفكرية

في سياق متصل، عقدت جمعية رجال الأعمال المصرية السويسرية، بالتعاون مع السفارة السويسرية بالقاهرة، منتدى رجال الأعمال، كما تبعته ورشة عمل ظهر الثلاثاء 3 فبراير.

وقد افتتح المنتدى المهندس رشيد محمد رشيد، وزير التجارة والصناعة المصري بحضور وزيرة الاقتصاد السويسرية دوريس لويْـتهارد والوفد المرافق لها، وسلطت الوزيرة الضّـوء على العلاقات المصرية السويسرية، وخاصة حقوق الملكية الفكرية وأبعادها في توطيد العلاقات بين البلدين.

كما ناقش المنتدى كيفية تفعيل قانون حماية الملكية الفكرية رقم 82 لسنة 2008، وذلك بالتعاون مع قطاعَـيْ التجارة الخارجية والتمثيل التجاري لوزارة التجارة والصناعة ومصلحة الجمارك المصرية.

وقد تطرّق المنتدى إلى الإجراءات التي تتَّـخذها حاليا في التدابير الحدودية لحماية السِّـلع بكافة أنواعها، وقد شرّف المنتدى لفيف من كِـبار رجال الدولة والمنظمات الحكومية وغير الحكومية بالقاهرة وسويسرا.

وتلا أعمال المنتدى، ورشة عمل خاصة عن حقوق المِـلكية الفكرية أدارتها السيدة د. كرستين برونش، رئيسة مجلس إدارة الجمعية بالتعاون مع السفارة السويسرية، ومثَّـلتها في الورشة السيدة مديحة نصر، المستشارة التجارية.

30% زيادة في حجم التبادل التجاري

وفي تعليقه على الموضوع، حذر السيد دنيز كنوبل، نائب السفير السويسري بالقاهرة من أن تُـصبح اتفاقية التجارة الحرّة بين مصر ودُول الرابطة الأوروبية للتبادل التجاري الحرّ (إيفتا)، مجرّد ورقة في الأدراج، مشيرا إلى "أننا نسعى لدعم تطبيق الاتفاقية على أكمل وجه، خاصة بعد استفادة الشركات الخاصة السويسرية منها بأقصى استفادة ممكنة"، مضيفا "اشتغلنا مع الجمعية المصرية السويسرية للأعمال، وطوّرنا عددا من البرامج، ابتدأت بالحكايات السويسرية كاحتفالية ثقافية، ونعمل حاليا ورشة عمل حول حقوق الملكية الفكرية".

وفي تصريحات خاصة لسويس إنفو على هامش المنتدى، قال السيد دنيز كنوبل: "تحت شعار تنفيذ الاتفاقية، أجرينا أكثر من احتفالية منذ انطلاق الاتفاقية في سبتمبر 2007 مع الدكتور محمود محي الدين، وزير الاستثمار، وأجرينا ورشة عمل مع مصلحة الجمارك لمعرفة كيف تنفّـذ الاتفاقية في شهر يونيو 2008، واليوم، استكمالا لهذه المظاهر، لدينا ورشة عمل حول حقوق الملكية الفكرية".

وأضاف نائب السفير السويسري بالقاهرة: "من ناحيتنا، يمكن القول بأن الشركات السويسرية استفادت فِـعلا من الاتفاقية وقد لاحظنا ذلك في زيادة حجم التبادل التجاري بين سويسرا ومصر من 10 – 15% عام 2007 إلى حوالي 30% عام 2008"، نافيًا أن تكون الحكومة السويسرية تنظُـر إلى مصر على أنها مجرّد بوّابة أو محطّة للوصول للسوق العربية والإفريقية، مؤكِّـدا أنها أهمّ سوق في المنطقة، وذلك نظرا لموقعها الجغرافي المتميِّـز والاستراتيجي، فضلا عن عدد سكّانها المُـتزايد والبالغ أكثر من ثمانين مليون نسمة، لكنه استدرك قائلا: "ربّما تكون هذه نظرة بعض الشركات السويسرية الخاصة".

وفي تصريح خاص لسويس إنفو، نفى دانيال كينغ، رئيس منظمة تنمية الصادرات والواردات والاستثمار السويسري، أن تكون سويسرا تفكِّـر الآن في افتتاح (HUB) محفّـزات أو مجمّـعات ترويجية في مصر، على غرار المجمعين الذين افتتحتهما الحكومة السويسرية بالتعاون مع أرباب الأعمال في سويسرا، في كل من مدينة دُبي بالإمارات العربية المتحدة وجنوب أفريقيا، غير أنه لم يستبعِـد حدوث ذلك في المستقبل.

همام سرحان - القاهرة

مصر دولة محورية للشركات السويسرية

تحظى مصر بموقع استراتيجي متميِّـز، وكذا بنية أساسية جيدة، وتعتبر مصر دولة محورية للشركات السويسرية، التي لها علاقات تجارية مع القارات الثلاث، وذلك لأنها تربط بين الأسواق الأوروبية والأجنبية والإفريقية والآسيوية.

وكان البرلمان السويسري قد اعتبر في ديسمبر 2008، أن مصر هي إحدى الدول المِـحورية السّبعة التي يجب أن تحظى بتعاون اقتصادي وتنموي مميّـز مع كتابة الدولة السويسرية للشؤون الاقتصادية.

وعلى مستوى الاتفاقيات الثنائية بين سويسرا ومصر، فهناك اتفاقية لحِـماية الاستثمارات واتفاقية لمَـنع الازدواج الضّـريبي واتفاقية للنقل الجوّي، إضافة إلى اتفاقية التّبادل التجاري الحرّ بين مصر ودُول الرابطة الأوروبية للتبادل التجاري الحر (إيفتا)، فهي سارية منذ 1 أغسطس2007، كما تجري حاليا مفاوضات لتحديث اتفاقية حماية الاستثمارات المُـبرمة عام 1973.

يشار إلى أن التبادل التجاري بين البلدين في تزايد مستمر منذ عام 2006، فقد سجّـلت الصادرات السويسرية 467،8 مليون فرنك عام 2007 (بزيادة 11،7% مقارنة بعام 2006) واستمرت الصادرات السويسرية في التحسّـن خلال عام 2008، حيث سجلت 576،7 مليون فرنك خلال الأشهر الـ 11 الأولى، بزيادة قدرها 32،2%، مقارنة بنفس المدّة من العام السابق.

وتُـصدِّر سويسرا لمصر بصفة أساسية، منتجات دوائية وماكينات ومنتجات كيميائية أساسية وساعات وأدوات طبية وبصرية مختلفة، أما الصادرات المصرية لسويسرا، فنصفها من المنتجات الزراعية والأحجار الكريمة، وقد تراجعت حتى وصلت إلى 27،7 مليون فرنك عام 2007 (18،4% بالنسبة لعام 2006)، وخلال الأشهر الـ11 الأولى من عام 2008، سجّـلت 25،2مليون فرنك، متساوية في ذلك مع ما سُـجّـل في نفس المدّة من العام الماضي، غير أن هذه الإحصاءات لا تشمَـل الدّخل من السياحة.

وتحاول مصر زيادة صادِراتها إلى سويسرا، وهي تشمل بُـذورا زيتية وخُـضار وفواكه ومكسّـرات وحُـبوب وزُيوت أساسية قابلة للاستهلاك، إلى جانب العُـطور والموادّ البلاستيكية والسّجّـاد.

وكانت مصر قد وقّـعت اتفاقية مع الرابطة الأوروبية للتبادل التجاري الحرّ (ايفتا)، والتي تشمل سويسرا والنرويج والليختنشتاين وأيسلندا في عام 2007، وبموجِـبها تمنح المنتجات الصناعية والزراعية المصرية امتِـياز الدخول إلى أسواق الرابطة الأوروبية للتبادل التجاري الحر، كما تُـعفى المنتجات المصرية التي تدخل إلى هذه الأسواق، من الرسوم الجمركية والرسوم على الحصص.

نهاية الإطار التوضيحي

سويسرا – مصر

يبلغ تعداد سكان مصر قرابة 80 مليون نسمة، وكانت الجالية السويسرية فيها تتشكل عام 2006 من 1300 شخص، مقابل 1870 مصري يعيشون في سويسرا.

في عام 2006، بلغت قيمة الصادرات السويسرية إلى مصر 418،8 مليون فرنك.
في المقابل، لم تتجاوز قيمة الواردات السويسرية من مصر في العام نفسه 34 مليون فرنك.

في السنوات العشر الماضية، ألقى هجوم الأقصر بظلاله على العلاقات بين البلدين، بعد أن لقي 36 سائحا سويسريا مصرعهم في نوفمبر 1997 في الموقع الأثري القديم.

في مارس 2000، أنهى الادّعاء العام الفدرالي الإجراءات القضائية المتعلقة بالهجوم، دون أن توضح مصر ما حدث، كما لم تتم تلبية الرغبات، التي عبرت عنها السلطات السويسرية بتقديم مصر تعويضات لأقارب ضحايا الهجوم.

نهاية الإطار التوضيحي


وصلات

×