تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

أزمة إنسانية هل تأخر الوقت لإنقاذ اليمن من براثن الكوليرا؟

Yemeni ids looking for food

يوصف الوضع الإنساني في اليمن بالكارثي، حيث يعاني اليمنيون من تداعيات انهيار البنية التحتية والنظام الصحي بسبب النزاع المسلح. وتحذر منظمات الإغاثة من أن نقص التغذية يجعل الأطفال أكثر عرضة للإصابة بمرض الكوليرا. كما أن تلوث المياه وانهيار نظام المرافق الصحية يساعد على انتشار الوباء. 

(Keystone)

تتسع دائرة انتشار الكوليرا في اليمن لتصل إلى 600 ألف حالة إصابة على الأقل بنهاية عام 2017، وفقا لتوقعات اللجنة الدولية للصليب الأحمر. ومع توالي التحذيرات من تفشي وباء الكوليرا في ظل استمرار النزاع المسلح، تُثار التساؤلات حول تداعيات الفشل في احتواء المرض في البلاد وإمكانية انتقاله إلى دول الجوار. swissinfo.ch حاورت تمام العودات، نائب مدير الفرع السويسري لمنظمة أطباء بلا حدود غير الحكومية، حول مستقبل اليمن في ظل الأوضاع الإنسانية والصحية الراهنة.

"أطباء بلا حدود" في اليمن

تعمل المنظمة غير الحكومية منذ ثلاث سنوات في اليمن لتقديم الخدمات الطبية في عدة مستشفيات. 

بشكل عام، تعمل "أطباء بلا حدود" في 19 محافظة يمنية، أما الفرع السويسري للمنظمة، فلا ينشط إلا في محافظة اب والمناطق المحيطة بها وفي منطقة أخرى قريبة من تعز. 

نهاية الإطار التوضيحي

حصدت الكوليرا  حتى الآن حياة أكثر من 1700 شخص. كما أدى النزاع المسلح بين حكومة الرئيس هادي المعترف بها دوليا وجماعة أنصار الله (الحوثيين) إلى انهيار البنى التحتية في البلد ولا سيما النظام الصحي وتلوث مياه الشرب وانهيار مرافق مياه الصرف. ونتيجة لذلك تحول مرض الكوليرا إلى وباء في مناطق شتى من البلاد. 

في ظل هذه الأوضاع، أصبح اليمن معتمدا على منظمات الإغاثة الدولية، اذ لم تعد المستشفيات قادرة على تقديم العلاج للمصابين بالمرض. ومن بين المنظمات الأجنبية الناشطة في اليمن نجد الفرع السويسري لمنظمة أطباء بلا حدود غير الحكومية. swissinfo.ch حاورت تمام العودات، نائب مدير الفرع السويسري لمنظمة أطباء بلا حدودرابط خارجي، حول هذه الأزمة الإنسانية وتداعياتها.

swissinfo.ch: كيف هي الأوضاع الإنسانية في المناطق المنتشر فيها وباء الكوليرا؟ 

تمام العودات: للأسف الوضع الإنساني والصحي في اليمن تدهورا بشكل كبير خلال السنوات الماضية. الحرب والوضع الناجم عنها أدى إلى صعوبات حقيقية وشبه انهيار في النظام الصحي. الصعوبة في التنقل ونقل الأدوية والمعدات الصحية جعل من الصعب جدا معالجة الأمراض والكوليرا واحد من الأوبئة التي تنتشر في مثل هذه الظروف. مرض الكوليرا منتشر الآن بسبب فشل النظام الصحي والبنية التحتية الأساسية والصرف الصحي في اليمن. هذا أكبر وباء كوليرا عرف في اليمن. الأرقام تبدو للأسف في تزايد.

تمام العودات، نائب مدير منظمة أطباء بلا حدود السويسرية: ندرك صعوبة العمل في البلاد، لكن هذا لا يبرر الغياب الكبير للمنظمات الإنسانية. 

(MSF)

  swissinfo.ch: مرض الكوليرا معروف بأنه يمكن معالجته بسهولة، فما السبب وراء ارتفاع حالات الإصابة بشكل مضطرد؟

تمام العودات: بالفعل مرض الكوليرا يمكن علاجه واحتوائه، لكن يتطلب هذا الأمر القدرة على وقاية الأشخاص المعرضين للخطر من الإصابة والتي تحدث بدورها عبر المياه الملوثة وانهيار البنية التحتية. والوضع في اليمن لا يمكن إيقافه لأن الناس مضطرة إلى شرب المياه الملوثة. كما أن عدم القدرة على معالجة جميع الحالات تعني وجود أشخاص ينقلون العدوى وبالتالي انتشار المرض. هناك أمور أساسية يجب القيام بها. أولا معالجة المرضى واحتواء الوباء. ثانيا استخدام الكلور لتنظيف المياه، فهو يساعد على القضاء على الوباء، حتى لو لم يتم إصلاح البنية التحتية بشكل مباشر. لكن تبقى المشكلة في إيصال الأدوية والمعدات الطبية إلى كل مكان في اليمن.

 swissinfo.ch: بالفعل، الأمم المتحدة اتهمت الأطراف المتحاربة في اليمن بتأجيج تفشي الكوليرا، هل هناك جهات تعرقل نشاطكم ومع أي أطراف سياسية تتواصلون؟

تمام العودات: نحن في أطباء بلا حدود تواصلنا خلال السنوات الماضية مع كل الأطراف السياسية ونحن موجودون في جميع المحافظات، سواء الخاضعة لسيطرة الحكومة اليمنية أو جماعة أنصار الله. ولكن بدون شك كان هناك صعوبة بالغة بإقناع كل المتحاربين بضرورة إبقاء العمل الإنساني حيادي وغير متحيز. حتى لو لم يكن تأجيج وباء الكوليرا متعمدا، لكن السماح للوضع الصحي بالتردي إلى هذه الدرجة هو ما يسمح للكوليرا وأمراض أخرى بالتفشي. كما أن السماح للنزاع المسلح بالتأثير إلى هذه الدرجة على المدنيين ومنع وإعاقة إيصال الخدمات الصحية سيؤدي بلا شك إلى نتائج مماثلة. يأتي وباء الكوليرا ليضاف إلى حالة من سوء التغذية، كانت موجودة في اليمن قبل الحرب الأخيرة وازداد الوضع الآن سوءا بشكل واضح والأطفال الذين يعانون من سوء التغذية في خطورة عالية للإصابة بأمراض أخرى ومنها الكوليرا.

رجل يمني في انتظار العلاج

يمني في انتظار تلقي العلاج ضد الكوليرا. تشير أحدث الأرقام إلى إصابة أكثر من 300 ألف شخص في اليمن بالمرض والرقم مرشح للارتفاع إلى الضعف بنهاية عام 2017. 

(Keystone)

swissinfo.ch: هل تتحمل أطراف الصراع فقط مسؤولية ما يجري أم أن المجتمع الدولي تقاعس عن القيام بدوره كما حدث مع وباء إيبولا؟

 تمام العودات: الوضع مختلف قليلا بين الكوليرا والايبولا، للأسف طلبنا بأشكال متعددة ومرات كثيرة بضغط دولي وبالسماح للمساعدات الإنسانية بالوصول دون عوائق وبالسماح للمدنيين بالحماية الكاملة وهذا الأمر لم يتحقق. لكن حتى لا نضع المسؤولية فقط على الدول، المنظمات الإنسانية لها دور ضروري في اليمن. يجب أن يتواجد الجميع في اليمن وأن يتم تقديم المساعدة بشكل مباشر والتأكد من وصولها إلى جميع الأطراف وهذا الشيء لم يتحقق بسبب الحصار على اليمن.  ندرك صعوبة العمل في البلاد، لكن هذا لا يبرر الغياب الكبير للمنظمات الإنسانية.  

 swissinfo.ch: من منطلق عملكم على الأرض، هل هناك أمل حقيقي للقضاء على الوباء؟

تمام العودات: لا شك أن هناك قدرة ومعرفة تقنية وموارد كافية للحد من تأثير الوضع وكل ما مُنحت قدرة على الوصول، كل ما كان بإمكاننا التقليل من نتائج الوباء وإنقاذ الكثير من البشر. ولكن هذا يتطلب قرارات واضحة وضغط حقيقي والقدرة على وصول كل المنظمات الحيادية إلى المرضى والسماح لها بمزاولة عملها.

 swissinfo.ch: هناك تقارير إعلامية تتحدث عن احتمال تعليق الأمم المتحدة خُطّة مواجهة الكوليرا في اليمن بسبب الانتشار السريع للمرض وتواصل الحرب. ما هي تداعيات هذا القرار في حال تأكده؟

لم أسمع عن هذا الأمر، الوضع الصحي أصبح أكثر خطورة من أي وقت مضى.  نعرف من تجارب سابقة كيف يمكن لوباء كهذا تدمير البنية التحتية والاقتصادية ويجب أن تتضافر كل الجهود لمنع حدوث ذلك في اليمن.

متطوعون لمكافحة الكوليرا في اليمن

فيديو عن متطوعين لمكافحة الكوليرا في اليمن

swissinfo.ch: خلال أكثر من عامين من النزاع المسلح في البلاد، توقفت أكثر من نصف المنشآت الطبية عن العمل. هل تجري محاولات لإعادة بناء النظام الصحي أم أن استمرار الحرب يحول دون ذلك؟

 تمام العودات: النزاع المسلح بشكل عام وبهذه الحدة في اليمن تجعل من الصعوبة بمكان القيام بإعادة بناء البنية التحتية، لهذا السبب المنظمات الإنسانية هي منظمات طوارئ وما نقوم به هو محاولة الحد من الأضرار، من المرض والوفيات. ونتمنى أن نستطيع القيام بذلك حتى تصبح الظروف مناسبة لإعادة بناء النظام الصحي. اليمنيون لديهم العديد من الكفاءات، الذين نعمل معهم بشكل يومي الآن ولكن يجب أن نصل إلى هذه الظروف، التي تسمح بإعادة البناء وأن ننتقل من مرحلة العمل الطارئ ورد الفعل إلى إعادة البناء وتأهيل النظام الصحي.

 swissinfo.ch: ما مدى خطورة انتقال وباء مرض الكوليرا وانتشاره خارج البلاد؟

تمام العودات: هذا الاحتمال شبه معدوم. الكوليرا ليست مثل الايبولا. الكوليرا شائعة في بلاد عديدة والسبب الذي يحولها من مرض نادر إلى وباء هو سوء الصرف الصحي وتلوث المياه. في أي مكان يستطيع الناس الوصول إلى مياه شرب نظيفة ولديهم نظام صحي معقول، من الصعب أن ينتشر وباء الكوليرا فيه.


وصلات

Neuer Inhalt

Horizontal Line


The citizens' meeting

المؤتمرات البلدية في ربوع سويسرا

تابعُونا على تلغرام

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك