Navigation

"الاستعداد قبل وقوع الجائحة يجعل الاستجابة أسرع"

الدكتور أحمد المنظري، المدير الاقليمي لمكتب منظمة الصحة العالمية بمنطقة شرق المتوسط، لدى قيامه بفحص طفل مريض. OMS. Regional office
هذا المحتوى تم نشره يوم 29 أبريل 2021 - 11:12 يوليو,
همام سرحان- القاهرة (بمشاركة عبد الحفيظ العبدلي)

أوضح الدكتور أحمد المنظري، المدير الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط، أن من أهم الدروس التي يمكن استخلاصها، من تجربة العام الماضي، في التعامل مع جائحة (كوفيد- 19)، هو أن التضامن والتكاتف والعمل الموحد، قيم بالغة الأهمية لتحقيق الهدف، وأن القيادة والادارة الحكيمة والفاعلة، بمختلف مستوياتها، إحدى قواعد النجاح في التعامل مع الجائحة.

وقال "المنظري"، في حوار خاص أجرته معه swissinfo.ch في القاهرة، إن من الدروس المستفادة أيضًا؛ أن الثقة وتجنب المعلومات المضللة، واستقاء المعلومات من مصادرها، أمور هامة للغاية، وأن الاستثمار في تقوية النظم الصحية، وتعزيز قدراتها، ضمان لمواجهة الأوبئة والجائحات بفعالية، وأن نظم المعلومات الصحية، ودقة المعلومات المبلغة، وسرعة مشاركتها، جزء لا يتجزأ من عمل القطاع الصحي؛ مشيرًا إلى أن العمل المتعدد القطاعات، في إطار حكومة واحدة، والمجتمع بأسره، أثبت نجاحاً ملحوظاً.

المزيد من التفاصيل في نص الحوار التالي:

swissinfo.ch: في أوقات الأوبئة، ما هو الدور المطلوب من المكتب الإقليمي في شرق البحر المتوسط القيام به؟

الدكتور أحمد المنظري: دور منظمة الصحة العالمية، يسبق وقوع الأوبئة والجوائح، من خلال الاستعداد والتأهب، ثم يواكبها من خلال الاستجابة والتنسيق والمتابعة. ولدى المنظمة برنامج كامل لتعزيز قدرات التأهب والاستجابة، في الدول الأعضاء، بحيث لا تداهمنا الأوبئة أو الجوائح، دون جاهزية للتعامل معها، سواء من حيث التخطيط، أو تأمين الموارد البشرية أو المادية، وغيرها من متطلبات الاستعداد.

وخلال الأوبئة تتحرك منظمة الصحة العالمية على الفور، للتواصل مع البلدان الأعضاء، وقد تم تنسيق الاستجابة العالمية لجائحة (كوفيد-19)، بالتعاون والمشاركة مع جميع الدول الأعضاء. وتقوم المنظمة بأدوار متعددة؛ بعضها سابق على ظهور الجائحة، من خلال دعم قدرات البلدان، واستكمال خططها في التأهب والجاهزية، والاستجابة لأية أوبئة أو جائحات، قد تقع في أي وقت، طبقاً لما تنص عليه اللوائح الصحية الدولية وتعديلاتها.

وهذا التنسيق يهدف لدعم كافة الدول الأعضاء، للحد من الآثار السلبية الناتجة عن الجائحة. كما تنسق المنظمة الجهود البحثية العالمية، للوصول إلى علاج ولقاح لكوفيد-19. وفي هذا الإطار أنشأت المنظمة تجارب التضامن، كأداة لتسريع الوصول لعلاج ولقاح، واختبار فعالية العلاجات، التي يتم استخدامها حالياً، لتخفيف أعراض المرض.

وتشمل جهود المنظمة، الوصول لفهم أفضل للجائحة، عبر التحليل المستمر والدائب للبيانات، والعمل عن كثب مع خبراء عالميين، لفهم انتقال الفيروس ووبائياته وسماته السريرية. وقد طورت منظمة الصحة العالمية بروتوكولات، بحث يتم استخدامها في عشرات الدول، بطريقة منسقة.

وتقدم المنظمة المشورة المحدثة للبلدان، بشأن الاستعدادات والتأهب وإجراءات الاستجابة لـ(كوفيد-19)، والمراقبة والتقصي. وأصدرت المنظمة حزمةً من الإرشادات الفنية؛ تشمل أكثر من 100 وثيقة توجيه تقني، قمنا بتحديثها وتكييفها، لجعلها قابلة للتطبيق في السياق المحلي.

كما تقدم المشورة للأفراد، حول كيفية حماية أنفسهم والآخرين، بما في ذلك الرعاية المنزلية المأمونة، للمرضى الذين يشتبه في إصابتهم بـ(كوفيد-19)، وتقديم المشورة لكبار السن والشباب، وللنساء أثناء الحمل والرضاعة الطبيعية، وللأشخاص الذين يعانون من أمراض مزمنة، ولذوي الإعاقة وغيرها الكثير.

ومن بين الأدوار الهامة للمنظمة، إمداد البلدان وعموم الناس بالمعلومات، من خلال جلسات إحاطة أسبوعية للبلدان. كما تم إطلاق منصة شركاء (كوفيد-19)، لتمكين البلدان والشركاء من تبادل المعلومات، حول الأنشطة المخطط لها، وتنفيذ خطط التأهب والاستجابة القطرية، وتزويد البلدان بالموارد. وحتى الآن، شارك معظم الدول الأعضاء في هذه المنصة. فضلاً عن إتاحة المعلومات مباشرة لعموم الناس، في صورة تفاعلية عبر منصة واتساب.

وتنسق المنظمة مع الشبكات العلمية من الباحثين والخبراء الآخرين، لتنسيق العمل العالمي في مجالات الترصد والوبائيات، والتنبؤ، والتشخيص، والرعاية السريرية والعلاج، وغيرها من الطرق، لتحديد المرض وإدارته والحد من انتقاله.

وكذلك تنسيق مشاركة فرق الطوارئ الطبية، ونقاط الاتصال في جميع أنحاء العالم، بشكل مستمر، في مراقبة وتوجيه وتسهيل عمليات استجابة (كوفيد-19)، الوطنية والدولية، وإيفاد الخبراء من المؤسسات الشريكة والشبكات التقنية، لدعم البلدان، عبر شبكة الإنذار والاستجابة العالمية (GOARN)رابط خارجي، ودعم البلدان في تطوير ممارسات إدارة مخاطر الكوارث، من خلال ندوات منتظمة عبر الإنترنت، حول استخدام استراتيجيات الحد من مخاطر الكوارث.

منذ تفشي وباء (كوفيد-19)، أي نوع من الدعم قدمتموه لبلدان المنطقة؟، وهل يُمكن أن تذكر لنا أمثلة عينية ومحسوسة من هذا الدعم؟

الدكتور أحمد المنظري: تقدم المنظمة كافة أنواع الدعم الممكنة، سواء الدعم التقني، الذي يركز على تقوية القدرات المختبرية للبلدان، بما يمكنها من إجراء الاختبارات اللازمة لاكتشاف الحالات، وتدريب الكوادر التي ستعمل في مختلف مجالات الاستجابة، أو الدعم المادي للبلدان المنخفضة الدخل، من خلال إمدادها بالمستلزمات الطبية التي تحتاجها، مثل معدات الوقاية الشخصية، والكمامات، والكواشف المستخدمة في المختبرات، والأجهزة التي تمكنها من توفير الخدمات لمواطنيها، والعيادات المتنقلة وعربات الإسعاف.

وقد استطعنا خلال العام الأول من الجائحة، إحداث تحوُّل في أسلوب عملنا، على الصعيدين؛ الإقليمي والقُطري، على حد سواء، وكذلك مع شركائنا ونظرائنا الوطنيين، على جميع المستويات.

فعلى الصعيد الوطني؛ أسست جميع بلدان الإقليم آليات فعَّالة، متعددة القطاعات، وحافظت عليها لتحسين تنسيق أنشطة الاستجابة، داخل المؤسسات الحكومية، ومع أصحاب المصلحة الآخرين، وعززت الشراكات القوية مع المجتمعات المحلية والقطاع الخاص. وكثيرًا ما ترأس الرؤساء أو رؤساء الوزراء آليات التنسيق الوطنية، وهو ما يعطي دلالةً واضحةً على القيادة القوية والالتزام الصارم، على أعلى مستويات الحكومات.

وواصلنا تعزيز قدرات التأهب والاستجابة على الصعيدين؛ الوطني ودون الوطني، في سياق (كوفيد-19)، وكذلك البناء على شراكاتنا مع القطاع الخاص، وتوسيع نطاق عملنا مع المجتمعات المحلية.

أما قدرات اختبار (كوفيد-19)، فقد توسعت وتعززت، فزاد عدد المختبرات القادرة على إجراء اختبار تفاعل البوليميراز المتسلسل (PCR)، في جميع أنحاء الإقليم، من 20 مختبر في بداية عام 2020، إلى أكثر من 450 مختبر بنهاية العام. وآمل الاتفاق على اعتبار ذلك إنجازًا رائعًا.

وتعززت قدرات وحدات الرعاية المركَّزة، والرعاية الحرجة، في جميع البلدان، من خلال الدورات التدريبية والإرشاد، من الخبراء الإقليميين، كما تعززت ممارسات مكافحة العدوى والوقاية منها، من خلال تأسيس سياسات وبرامج قوية، للوقاية والمكافحة على الصعيدين؛ الوطني ودون الوطني.

ومع اكتشاف اللقاح، تحركت المنظمة والشركاء المعنيين، لضمان حصول كافة البلدان، بما في ذلك المنخفضة الدخل، على حصة عادلة من اللقاحات. وقد مثل إنشاء مرفق كوفاكس خطوة رائدة في هذا المجال؛ حيث شاركت فيه 190 دولة واقتصاداً لتحقيق هذه الغاية.

ومع ظهور التحورات؛ ركزنا على تقوية قدرات البلدان، على اكتشاف هذه التحورات، خاصةً القدرات المتعلقة باختبارات التسلسل الجيني، والتي لم تكن متوفرة في العديد من بلدان الإقليم.

كيف تتأكّد منظمة الصحة العالمية، من التزام البلدان الأعضاء بتنفيذ توصياتها؟ وهل يلعب مكتبكم دور الوسيط بين المنظمة في جنيف، والبلدان الأعضاء في منطقتكم؟

الدكتور أحمد المنظري: هناك تواصل دائم ومتعدد القنوات، مع جميع البلدان. لقد كنا نتواصل عن بُعد بصفة يومية، مع المسؤولين المعنيين في كل بلد، سواء على مستوى وزراء الصحة، أو على مستوى الخبراء والفرق العاملة في الميدان، وذلك حرصاً على تنسيق الاستجابة، وتبادل المعلومات.

وتستمر بعثات المنظمة إلى البلدان المختلفة، والتي تشمل فرقًا متعددة الاختصاصات، تقوم بزيارات ميدانية، للتعرف على أرض الواقع، على الوضع في تلك البلدان، وتقييم الاحتياجات، وبحث سبل استكمال القدرات، ليس في مجال الاستجابة لـ(كوفيد-19) فحسب، بل في مجال الخدمات الصحية الأساسية ككل. وكأمثلة من الإقليم، فقد أوفدنا بعثات إلى معظم بلدان الإقليم، بما فيها البلدان التي تمر بظروف استثنائية عصيبة، مثل: سوريا والصومال والسودان وإيران وغيرها الكثير.

ودورنا كمكتب إقليمي يشمل تنفيذ كافة المهام والمسؤوليات المذكورة سابقاً، سواء بشكل مباشر، من خلال وفودنا وبعثاتنا، أو من خلال مكاتبنا القطرية الموجودة في 18 بلداً من بلدان الإقليم. وأوضح هنا أن المنظمة تعمل في تناغم وتنسيق، على الأصعدة الثلاثة؛ العالمية والإقليمية والقطرية، في إطار "منظمة واحدة".

هل واجهتكم مشكلات، أو شعرتم خلال نشاطكم بمحدودية الإمكانات المتاحة لكم، لمساعدة البلدان الأعضاء على مواجهة الجائحة الحالية؟

الدكتور أحمد المنظري: بالطبع. نقص الإمكانات أو ما نسميه بالفجوة التمويلية، من أكبر التحديات التي تواجهنا، بل وفي بعض الأحيان تهدد استمرار برامج صحية حيوية في الكثير من البلدان، التي تشتد حاجتها لما تقدمه تلك البرامج من خدمات. وكمثال قريب، فإن استمرار مرفق كوفاكس في أداء مهامه وتسريع وصول اللقاحات على نحو عادل لكافة البلدان، يتطلب مليارات من الدولارات على نحو عاجل.

وفي أوائل عام 2020؛ قدرت منظمة الصحة العالمية، أن هناك حاجة إلى 1.7 مليار دولار أمريكي للاستجابة للجائحة، بالإضافة إلى ما تحتاجه الحكومات لخطط عملها الوطنية، وخطط التأهب والاستجابة الاستراتيجية. وتقدر خطة العمل الاستراتيجية لعام 2021، أن 1.96 مليار دولار أمريكي، ستسمح لمنظمة الصحة العالمية، بالاستفادة من المكاسب التي تحققت في عام 2020، ومواصلة دعم البلدان بهدف الحد من انتقال العدوى، وتقليل التعرض لها، ومواجهة المعلومات المضللة والمعلومات المغلوطة، وحماية الفئات الضعيفة، وخفض معدلات الوفيات والمراضة وزيادة الإنصاف. من خلال الوصول للجميع بما يحتاجونه من خدمات عاجلة.

وقد استجابت الجهات المانحة، وأمكن تدبير 24% من التمويل المطلوب، مع تعهدات بحوالي 17% أخرى. أي أننا حتى الآن لدينا فجوة تمويلية تبلغ حوالي 58%، من إجمالي التمويل المطلوب، بمواصلة مواجهة الجائحة.

انطلاقا من تجربتكم الإقليمية خلال فترة الجائحة، ما الذي نجحتم في تحقيقه بشكل جيّد؟ وما الذي لم يتحقق بالشكل الذي كنتم تتمنون؟

الدكتور أحمد المنظري: أعتقد أننا حققنا العديد من النجاحات ونتطلع إلى المزيد. فقد نجحنا في وضع جميع بلدان الإقليم، حتى تلك التي تواجه ظروفاً بالغة الصعوبة جراء الصراعات والأزمات المختلفة، على قاعدة جيدة تمكنها من الاستجابة للجائحة.

والمقارنة بين الوضع الذي بدأت فيه الجائحة، والوضع الحالي الذي وصلنا إليه، من حيث تعزيز القدرات التقنية والمادية والبشرية للبلدان، يؤكد أننا نسير بفضل الله على الطريق الصحيح.

وعندما بدأ إنتاج لقاح (كوفيد-19)، حققنا بعض النجاح في مواجهة تحدٍ آخر، وهو توفير اللقاحات للبلدان التي لا تملك التمويل اللازم لتدبير احتياجاتها منه. واليوم بحمد الله وصلت حصص اللقاحات في بلدان الإقليم، حتى تلك التي أنهكتها الصراعات، مثل: سوريا والعراق ولبنان ودولة فلسطين والسودان واليمن، من بين الدول الأخرى الهشة والمتأثرة بالصراع.

أما ما نأمل في تحقيقه؛ فهو مواصلة العمل على صعيد تحقيق هدف "الصحة للجميع وبالجميع"، بحيث يحظى جميع السكان، في كل مكان، بمظلة من التغطية الصحية الشاملة، دون أن يتكبدوا صعوبات مادية. إن هذا الهدف هو جوهر الالتزام المبدئي لمنظمة الصحة العالمية، وأساس الرؤية الإقليمية الصحة للجميع وبالجميع.

بالنظر إلى قرب المكاتب الإقليمية من البلدان الأعضاء، ومن العمل الميداني، ما هي الدروس التي يمكن استخلاصها من تجربة العام الماضي، في التعامل مع هذا الوباء؟

الدكتور أحمد المنظري: هناك العديد من الدروس المستفادة ألخصها في النقاط التالية:

  • التضامن والتكاتف والعمل الموحد، قيم بالغة الأهمية لتحقيق الهدف.
  • القيادة والادارة الحكيمة والفاعلة، بمختلف مستوياتها، إحدى قواعد النجاح، فيما يخص التعامل مع هذه الجائحة.
  • الالتزام المجتمعي والفردي، والدور الفاعل والإيجابي لكليهما، لا يقل أهمية عن الجهود المؤسسية والحكومية، وكلاهما يكمل الآخر.
  • الاستعداد والتأهب قبل وقوع الجائحة، يجعل جهود الاستجابة أيسر وأسرع وأفضل تأثيراً.
  • الثقة وتجنب المعلومات المضللة، واستقاء المعلومات من مصادرها، أمور هامة للغاية.
  • الاستثمار في تقوية النظم الصحية، وتعزيز قدراتها، بمثابة ضمان لمواجهة الأوبئة والجائحات بفعالية.
  • نظم المعلومات الصحية، ودقة المعلومات المبلغة، وسرعة مشاركتها، جزء لا يتجزأ من عمل القطاع الصحي.
  • العمل المتعدد القطاعات، في إطار حكومة واحدة، والمجتمع بأسره، أثبت نجاحاً ملحوظاً.
  • وأخيراً العمل في إطار رؤية الصحة للجميع وبالجميع يحقق العدالة ويضمن الحق في الصحة للجميع وبالجميع.

لتلافي المفاجآت والاستعداد لأي جائحة مستقبلية؛ ما هي برأيكم الإجراءات أو الإصلاحات التي ينبغي على منظمة الصحة العالمية اعتمادها في المستقبل لزيادة فعاليتها وجدواها؟

الدكتور أحمد المنظري: لقد أمدتنا جائحة (كوفيد-19)، بدروس مستفادة، وخبرات قيمة، علينا أن نستثمرها، ونحسن الاستفادة منها، لتطوير أدائنا كمنظمة، ولتعزيز قدرات البلدان في مجالات الاستعداد المستقبلي للأوبئة، وتطوير نظم صحية قادرة على التأهب والاستجابة،  واعتماد العلم كنهج للعمل والبحوث العلمية للتطوير المستمر.

"البلدان التي كانت حريصة على سرعة إبلاغ المعلومات، والتحلي بالشفافية، استفادت بشكل أفضل، على صعيد التخطيط، والحصول على الدعم، والتدخل العاجل للاستجابة"

الدكتور أحمد المنظري

End of insertion

ما هي الآليات التي يمكن برأيكم أن تجعل تبادل المعلومات، بين المنظمة والبلدان الأعضاء، وكذلك الالتزام بتدابير الصحة العامة، أكثر فعالية ونجاحًا؟

الدكتور أحمد المنظري: لا شك أن تبادل المعلومات وفق نهج علمي سليم، وبوتيرة منتظمة، يحقق الكثير من النجاحات، على صعيد التنسيق والتعاون، وتبادل الخبرات، والمشاركة والعمل التعاوني. ولكي يتحقق ذلك لابد من تقوية النظم المعلومات داخل كل بلد أولاً، ثم بين البلدان وبعضها، على الصعيد ما دون الإقليمي والإقليمي ثانياً، ثم بين الدول الأعضاء منفردةً أو مجتمعةً، وبين منظمة الصحة العالمية ثالثاً.

ولكي يتحقق ذلك؛ لا بد للبلدان من امتلاك الأدوات اللازمة، والتكنولوجيا والقدرات التي تمكنها من تقوية نظم المعلومات فيها، وقواعد البيانات المطورة، وآليات الإبلاغ والتشبيك والمتابعة. ولكن مع كل ذلك، لابد من وجود الثقة واليقين بأهمية إبلاغ المعلومات مكتملة وموثقة ومدققة في وقتها.

هل يجب مثلا لتحقيق ذلك، زيادة سلطة منظمة الصحة العالمية على البلدان الأعضاء، وتغيير اللوائح المعمول بها، حتى تتمكن المنظمة من إلزام الدول الأعضاء بتبادل المعلومات بشكل منهجي، من أجل ضمان الشفافية الكاملة، بشأن الوضع الصحي بكل بلد؟

الدكتور أحمد المنظري: منظمة الصحة العالمية ليست سلطة منفصلة عن الدول الأعضاء، بل هي الأمانة العامة، التي تنسق جموع إرادات الدول الأعضاء فيها، ومن ثم فالأمر لا يتعلق بزيادة السلطة أو الإلزام. ولدينا اللوائح الصحية الدولية، التي تلزم الدول بالإبلاغ بأية حالات يمكن أن تسبب تفشياً لمرض ما.

ومع ذلك فالإلزام ليس الصيغة المثلى، بل الأهم هو تمكين البلدان من بناء قدراتها، في هذا المجال، وتطوير رؤيتها لأهمية نظم المعلومات في التخطيط الاستراتيجي، واتخاذ القرارات المسندة بالمعلومات، وحتمية تبادل المعلومات المدققة علمياً، لأن ذلك يحقق مصلحة البلد نفسه وسائر البلدان. وقد علمتنا جائحة كورونا، أن البلدان التي كانت حريصة على سرعة إبلاغ المعلومات، والتحلي بالشفافية، استفادت بشكل أفضل، على صعيد التخطيط، والحصول على الدعم، والتدخل العاجل للاستجابة.

كيف يمكن لمنظمة الصحة العالمية، ومكاتبها الإقليمية، الاستفادة من التكنولوجيا الحديثة، ومن الرقمنة، للارتقاء بطرق عملها، وتعزيز مردوديتها وفعاليتها؟

الدكتور أحمد المنظري: هذا يحدث بالفعل، والمنظمة تواكب المستجدات التكنولوجية، باستمرار، لضمان تطوير آليات عملها، على المستويات الثلاثة.

متوافق مع معايير الصحافة الموثوقة

متوافق مع معايير الصحافة الموثوقة

المزيد:

تم إيقاف التعليقات بموجب هذه المقالة. يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

مشاركة

غيُر كلمة السر

هل تريد حقاً حذف ملف المستخدم الشخصي الخاص بك؟