تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

من أجل مزيد من الديمقراطية سويسرا دعمت المسارات الإنتخابية في تونس

رجل يضع ورقة في صندوق اقتراع

للمرة الأولى، شارك أفراد قوات الأمن والقوات المسلحة في انتخابات محلية في تاريخ الجمهورية التونسية. في الصورة: عون أمن بلباس مدني يُدلي بصوته في الإنتخابات البلدية مكتب اقتراع مخصص لأعوان الأمن والجيش يوم 29 أبريل 2018. 

(Keystone)

ساهمت سويسرا في إنجاح المسارات الانتخابية في تونس، التي تعتبر أول تجربة ديمقراطية ناجحة إلى حد الآن في العالم العربي. وكان آخرها الإنتخابات المحلية التي أجريت في السادس من مايو 2018. 

في هذا الإطار، دعمت سويسرا "الهيئة العليا المستقلة للإنتخاباترابط خارجي" بتخصيص دورات تدريبية لكوادرها وإعداد أدلة لشرح مختلف مراحل العملية الانتخابية. واعتبر  رومان داربولاي Romain Darbellay، المشرف على مديرية التنمية والتعاون في السفارة السويسرية بتونس في تصريحات أدلى بها مؤخرا إلى وكالة الأنباء السويسرية SDA/ATS-Keystone أن عدم وجود أي طعن سواء من الأحزاب أم من المجتمع المدني في نتائج الإنتخابات التشريعية والرئاسية التي أجريت في عامي 2011 و 2014 "هو عنوانُ نجاح يمكن لسويسرا أن تتقاسمه مع التونسيين".

200 مُرشحة

عندما أطلقت سويسرا برنامجا لدعم تجربة الإنتقال الديمقراطي في تونس سنة 2011، وزعت البرنامج إلى ثلاث مجالات رئيسية هي: الإنتقال الديمقراطي وحقوق الانسان، والتنمية الإقتصادية وخلق فرص عمل للشباب، والهجرة. 

في إطار المجال الأول، حصلت تونس على مساعدة نوعية لتيسير إجراء الإنتخابات على مدى السنوات السبع الأخيرة.

في مجال الإنتخابات، توزع الدعم السويسري لتونس على ثلاث قنوات:

تمثلت الأولى في تمكين مائتي مترشحة للإنتخابات البرلمانية من المشاركة في دورات تكوينية، 

وتمثلت الثانية في منح 30 ألف صندوق اقتراع للهيئة العليا المستقلة للإنتخابات، 

أما الثالثة فتمثلت في إرسال بعثات مراقبة أثناء انتخابات أعضاء المجلس التأسيسي في 23 أكتوبر 2011 ثم في الإنتخابات البرلمانية والرئاسية التي أجريت في شهري أكتوبر وديسمبر 2014. 

نهاية الإطار التوضيحي

تعاون استراتيجي

بإجراء الإنتخابات البلدية تم استكمال المسار الإنتخابي الذي انطلق باختيار أعضاء الجمعية التأسيسية في أكتوبر 2011، ومن ثم إجراء الانتخابات البرلمانية والرئاسية (على دورتين) في عام 2014. ووضعت سويسرا ثلاثة محاور لدعم التجربة الإنتقالية اليافعة، هي أولا المحور السياسي، أي المسار الديمقراطي وحقوق الانسان، وثانيا المحور الإقتصادي وثالثا تطويق ظاهرة الهجرة. وسرعان ما قررت سويسرا تحويل ذلك الدعم إلى التزام على المدى المتوسط، فأطلقت مع السلطات التونسية، استراتيجيا تعاون ثانية للسنوات من 2017 إلى 2020.

وركز السويسريون دعمهم لتونس على مؤسستين جديدتين هما الهيئة العليا المستقلة للانتخاباترابط خارجي والهيئة العليا المستقلة للإعلام السمعي والبصريرابط خارجي، وذلك من خلال برنامج الأمم المتحدة للتنميةرابط خارجي  والمؤسسة الدولية للأنظمة الانتخابيةرابط خارجي. وقدمت المؤسستان على سبيل المثال صناديق الإقتراع التي استخدمت في انتخابات 2014 وسيُعاد استخدامها في العام المقبل. وأوضح مصدر في الوكالة السويسرية للتنمية والتعاون أن قيمة الدعم السويسري بلغت 2.57 مليون دولار، وهي أعلى من حجم الدعم البريطاني والألماني والايطالي بأكثر من خمسة أضعاف كما يتضح من الروابط التالية: 

·        صفحة مشروع الدعم الانتخابي 2011-2015رابط خارجي ، مولته سويسرا (مع مانحين آخرين) بقيمة 2.16 مليون دولار.

·        صفحة مشروع الدعم الانتخابي 2015-حاليارابط خارجي وقد مولته سويسرا (مع مانحين آخرين) بقيمة 2.57 مليون دولار. وهناك تمويل إضافي قيد الإتفاق بقيمة 450 ألف فرنك سويسري.

·        صفحة التمويل السويسري للأمم المتحدة على المستوى العالمي، وفيها يُمكن الضغط على خريطة تونسرابط خارجي للحصول على مزيد من المعلومات.

السفيرة السويسرية ريتا أدم: تونس قطعت أشواطا معتبرة في مجال الحريات والديمقراطية

ستكون سويسرا مُمثلة للمرة الأولى بثلاث سفيرات في أكبر ثلاثة بلدان مُجاورة لها، وهي ألمانيا وفرنسا وإيطاليا، وقد التقت Swissinfo.ch السفيرة الحالية ...

مساعدات عينية وفنية

كانت مشاركة الشباب في المسار الإنتخابي لافتة إذ بلغت نسبة الفائزين ممن تقل سنهم عن الخامسة والثلاثين 38 في المائة من المُنتخبين. كما أن ثلث الأعضاء الجدد في المجالس البلدية لم يترشحوا على قائمات حزبية. وأكد داربولاي استعداد سويسرا لدعم المجالس البلدية الجديدة وعددها 350، لاسيما في إحكام التصرف في الموازنات، "وهذا من شأنه أن يُساعد على اتخاذ قرارات أكثر تطابقا مع ما يريده سكان المنطقة البلدية"، على ما قال.

وقال خبير سويسري فضل عدم ذكر اسمه لـ swissinfo.ch: "إن برنامج دعم المسار الانتخابي ساهم منذ عام 2011 في دعم سلة التمويل (Basket Fund) بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة للتنمية. وشارك بهذه الطريقة في مختلف المبادرات المتصلة بالعملية الإنتخابية، وخاصة منها ما يخص تعزيز آليات التقاضي في حال تسجيل خروقات خلال الإقتراع، وكذلك إقامة حوار بين الأحزاب السياسية". ويعتقد الخبير أن هذه المساعدة أتت أكلها مستدلا على ذلك بما أظهرته السلطات المحلية من حنكة وقدرة على تنظيم انتخابات حرة وشفافة في عامي 2011 و2014 بفضل الدعم الفني الذي تلقته، وكذلك بفضل اعتمادها على إطار تشريعي للإنتخابات متطابق مع المعايير الدولية في هذا المجال.

وبزيارة الموقع الرسمي لبرنامج الأمم المتحدة للتنمية، اتضح أن الموازنة التي خصّصتها سويسرا لدعم تونس عبر ذلك البرنامج بلغت 1.18 مليون دولار، لكن ما أنفق منها فعليا لم يتجاوز 768 ألف دولار فقط. في هذا السياق، أفاد الدكتور رياض بوحوشي، عضو الهيئة العليا المستقلة للانتخابات أن سويسرا خصصت اعتمادات بـ 530 ألف دينار (حوالي 200 ألف فرنك) لتمويل مشروع يتعلق بإنشاء مركز بحوث عن الإعلام والإنتخابات، بالشراكة بين الهيئة العليا المستقلة للانتخابات والهيئة العليا للإعلام السمعي البصري المعروفة بـ"هايكا". 

واعتبر الدكتور بوحوشي في تصريح لـ swissinfo.ch أن "قسما مهما من الدعم السويسري يعود إلى الخارج من خلال الإعتماد على خبراء ومُدربين  أجانب، فيما توجد كفاءات محلية لا تتم الإستفادة منها". وأوضح أن "المؤسسات الأممية، وخاصة برنامج الأمم المتحدة للتنمية، تمنح على عكس ذلك فرصا أكبر للكفاءات المحلية التي تستجيب لمعايير الخبرة والكفاءة".

من أبرز آليات الدعم السويسري التبرع بصناديق الإقتراع الشفافة بوصفها هدية للتجربة الديمقراطية الوليدة. فقد أفادت إحدى نشرات السفارة السويسرية أن عدد الصناديق التي حصلت عليها الهيئة بلغ ثلاثين ألف صندوق، وقد وهبتها برن عن طريق "برنامج الأمم المتحدة للتنمية". وقال عادل برينسي، نائب رئيس الهيئة العليا المستقلة للانتخابات لـ swissinfo.ch: "إن اللجنة لم تقتن هذا العام صناديق جديدة بل استخدمت الصناديق القديمة أثناء الإنتخابات البلدية". لكنه أوضح أن تونس "ستحتاج إلى صناديق جديدة في الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المقررة للعام المقبل". 

ومهما يكن من أمر، يُمكن القول أن المساعدات العينية والتقنية التي حصلت عليها تونس، على مدى السنوات السبع الماضية، ساهمت في تحسين مشاركة المرأة وترسيخ الإيمان بنجاعة مسار اللامركزية. 

تعاون مع المجتمع المدني

من جهته، اعتبر الخبير السويسري الذي فضل عدم ذكر اسمه أن سويسرا وجدت بعد الإنتخابات المحلية الأخيرة وللمرة الأولى مخاطبين منتخبين تتحاور معهم في المحافظات الداخلية، بما يجعلها في أريحية لدى منح المساعدات التنموية التي تبلغ 20 مليون فرنك سنويا. وسألت swissinfo.ch الخبير: كيف كان يتم إيصال المساعدات إلى أصحابها قبل الإنتخابات البلدية؟ فأوضح أنمديرية التنمية والتعاون في السفارة كانت مضطرة للتعامل مع موظفين في مواقع مختلفة بصفتهم مسؤولين على تسيير الأمور في المناطق الداخلية. وفي غياب هياكل منتخبة التجأت المديرية للتعاطي مع منظمات غير حكومية، "لكن هذه المنظمات ليست مسؤولة إلا أمام نفسها"، على حد قوله.

وقبيل الإنتخابات المحلية، استدرجت مديرية التنمية والتعاون في السفارة السويسرية عروضا من مؤسسات المجتمع المدني التونسية للمساهمة في تأطير التونسيين وخاصة الشباب والنساء وحفزهم على المشاركة بقوة في العملية الإنتخابية. وحدد الجانب السويسري سقف الدعم المُقدم إلى كل مبادرة من مبادرات المجتمع المدني بمئتي ألف دينار (80 ألف فرنك) في حال كانت تغطي أكثر من ثلاث محافظات. أما إذا كانت المبادرة تغطي محافظة واحدة أو محافظتين فلا يتجاوز حجم الدعم السويسري مائة ألف دينار فقط (40 ألف فرنك).

وبحسب الخبير السويسري، فإن الدعم قد مُنح أساسا للفعاليات التي تمت أثناء العملية الإنتخابية، ولكن أيضا حتى للمبادرات التي تمت بعد عملية الإقتراع مثل تدريب المستشارين البلديين الفائزين وكذلك القيام بأعمال التوثيق. والمُلاحظ أن الدعم السويسري يُركز على فئة الشباب. وفي هذا الصدد، قال داربولاي لوكالة الأنباء السويسرية: "إن الشباب التونسي هو الذي صنع الثورة وهو يمثل الغالبية".

أولوية التناغم بين الدستور والقوانين

بالفعل، احتل الشباب موقعا بارزا في قائمات المرشحين خلال الإنتخابات المحلية الأخيرة، إذ أن 52 في المائة من المرشحين كانوا دون سن الخامسة والثلاثين ووصلت النسبة إلى 76 في المائة لمن هم دون الخامسة والأربعين. كما وجد ذوو الاعاقة مكانا لهم ليس فقط في القائمات، وإنما أيضا على رأس بعضها، إذ تُظهر إحصاءات الهيئة العليا المستقلة للإنتخابات أن 13 رجلا و5 سيدات من ذوي الإعاقة، نالوا رئاسة القائمات التي ترشحوا ضمنها.

إجمالا، يعتقد السويسريون أن تونس قطعت أشواطا مهمة في انتقالها نحو الديمقراطية، وإن ظلت التحديات الإقتصادية والأمنية تُعرقل ذلك التقدم، على ما جاء في وثيقة "استراتيجيا التعاون السويسري مع تونس 2017-2020". وهي الإستراتيجيا التي وضعت في مقدم الأولويات للسنوات المقبلة "تكريس التناغم بين بنود الدستور الجديد وترسانة القوانين".

الإصلاحات السياسية والنمو الإقتصادي والهجرة استراتيجيا جديدة للتعاون بين سويسرا وتونس حتى 2020

شهدت السنة التي تُوشك على الإنتهاء نقلة في العلاقات التونسية السويسرية رسّخت الإنعطاف الذي عرفته العلاقات الثنائية منذ الإطاحة بالرئيس الأسبق زين ...

Neuer Inhalt

Horizontal Line


تابعُونا على إنستغرام

تابعُونا على إنستغرام

تابعُونا على
إنستغرام

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك