Navigation

خمسُ قضايا تثير سجالات دولية ستُطرح على تصويت السويسريين

خطة العمل المناخية لسويسرا تتحدد في صناديق الاقتراع

ينص قانون ثاني أكسيد الكربون الجديد لأول مرة على فرض ضريبة على تذاكر الطيران لجميع الرحلات المُغادرة من سويسرا. © Keystone/ Valentin Flauraud

الشعب السويسري مدعُـوّ للتصويت على إحدى الركائز التي تقوم عليها السياسة المناخية لبلاده. في 13 يونيو، سيصوت المواطنون على القانون الجديد الذي يهدف إلى الحد من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون، وهو نصّ تنقسم الآراء بشأنه في عالم الأعمال وداخل حركة المناخ على حد السواء.

هذا المحتوى تم نشره يوم 07 مايو 2021 - 11:00 يوليو,

لا ينبغي لأزمة أن تحجب عن الأنظار أزمة أخرى! هذا هو التحذير الذي أطلقته جمعيات وسياسيون وشبّان من جميع أنحاء العالم يرون أنه لا يجب أن يصرف الوضع المرتبط بجائحة كوفيد – 19 الانتباه عن أزمة قد تكون تداعياتها أكثر خطورة واستمرارية، أي تغيّر المناخ.

بعد انخفاضٍ في عام 2020، شجّعه تباطؤ النشاط الاقتصادي، بدأت الانبعاثات العالمية لغازات الاحتباس الحراري في الارتفاع مرة أخرى. ويبدو أن الهدف المتمثل في الحفاظ على ارتفاع لدرجات الحرارة لا يزيد عن درجتين مئويتين يتوارى عن الأنظار بشكل متزايد، ما لم يحدث تحوّل سريع وحاسم.

في سويسرا، سيتم اتخاذ قرار بشأن هذا التغيير في صناديق الاقتراع حيث سيُدلي الناخبون يوم 13 يونيو بأصواتهم بالقبول أو الرفض لمُراجعة القانون الفدرالي بشأن ثاني أكسيد الكربون.

ما الذي يُوجد على المحك؟

يُعدّ قانون ثاني أكسيد الكربون أهم أداة سياسية لدى الكنفدرالية لتحقيق أهداف الحد من انبعاثات غازات الاحتباس الحراري. فبموجب اتفاقية باريس للمناخ، التزمت سويسرا بخفض انبعاثاتها إلى النصف بحلول عام 2030 مقارنة بمستويات عام 1990. أما الهدف طويل الأجل فيتمثل في تحقيق الحياد المناخي للبلد بحلول عام 2050.

من أجل ترحيل هذه الأهداف وإدماجها ضمن التشريعات الوطنية ولتحديد التدابير التي يجب اتخاذها خلال الفترة الممتدة من عام 2021 إلى عام 2030، كان من الضروري إجراء مراجعة كاملة للقانون.

يحتوي التشريع الجديد على تدابير تتعلق بالمركبات على الطرق البرية وبالحركة الجوية وبالانبعاثات الصناعية وبتجديد المباني. وهو ينص بالخصوص على:

• إقرار ضريبة تتراوح بين 30 و120 فرنكًا على تذاكر الطيران للرحلات المُغادرة من سويسرا

• التزام مُستوردي السيارات ببيع مركبات ذات كفاءة طاقية متزايدة

• زيادة تتراوح بين 5 و 12 سنتًا للتر في قيمة التكلفة الإضافية التي يُمكن أن يطبقها مستوردو الوقود على البنزين والديزل

• زيادة تتراوح بين 120 و210 فرنكات للطن من ضريبة ثاني أكسيد الكربون المفروضة على وقود الديزل

• وضع حدود لانبعاثات ثاني أكسيد الكربون من المباني

كما ينص القانون الجديد على أن نسبة 75% من خفض الانبعاثات يجب أن تتم في سويسرا (فيما يُمكن تعويض الـ 25% المتبقية بإجراءات في الخارج).

كيف تتصرف سويسرا مقارنة بدول أخرى؟

تحتل سويسرا المرتبة 14 في مؤشر الأداء فيما يتعلق بتغيّر المناخ لعام 2021، وهو ترتيب يأخذ في الاعتبار السياسات المناخية المطبقة في إحدى وستين دولة.

على الرغم من أن سويسرا كسبت مركزيْن مقارنة بالعام السابق، إلا أن جهودها الحالية لا تتماشى مع هدف الحفاظ على الاحترار العالمي في حدود أقل بكثير من درجتين مئويتين، كما تقول منظمة "جيرمان ووتش" غير الحكومية، التي شاركت في إنجاز التقرير.
ومن بين الانتقادات الأخرى المُوجّهة لسويسرا عدم وجود تدابير لفائدة القطاع الزراعي وحقيقة أن الكنفدرالية تريد تقليل جزء من انبعاثاتها عن طريق تمويل مشاريع مناخية في الخارج. 

ما هي الحجج الرئيسية لصالح القانون الجديد؟

يقول المؤيّدون إنّ قانون ثاني أكسيد الكربون الجديد يعتمد على تدابير أثبتت فعاليتها كما يسمح لسويسرا بالوفاء بالتزاماتها الدولية. كما يشددون على أن ظاهرة الاحتباس الحراري أضحت حقيقة ملموسة في سويسرا، فالأنهار الجليدية تذوب باستمرار، وموجات الحر والجفاف أصبحت أكثر تواترا، فيما تزايدت حدة الكوارث الطبيعية كالفيضانات والانهيارات الأرضية.

ويرى المؤيدون أيضا أن القانون المعدل يجعل البدائل البيئية في قطاعي النقل والبناء أكثر تنافسية. كما أنه يوفر فرصًا كبيرة للاقتصاد السويسري من خلال ضمان استثمارات وتأمين وظائف. ذلك أنه يُمكن استثمار حوالي ثمانية مليارات فرنك تنفقها سويسرا سنويًا على شراء أصناف الوقود الأحفوري في الخارج في مجال حماية المناخ.

بدورهم، سيستفيد المواطنون أيضًا من هذه الإجراءات التحفيزية، نظرا لأن جزءًا من عائدات الضرائب على ثاني أكسيد الكربون وتذاكر الطيران سيذهب مباشرة إلى جيوب السكان.

ما هي الحجج الرئيسية ضد القانون الجديد؟

على العكس من ذلك، يرى المُعارضون أن قانون ثاني أكسيد الكربون الجديد غير فعال، ويُولّد المزيد من البيروقراطية والمحظورات، ويؤدي في نفس الوقت إلى حدوث زيادة كبيرة في التكاليف للشركات والأسر. ويذهبون إلى أنه سيزيد على وجه الخصوص، من تكلفة استهلاك الطاقة وسيقلل من التنقل. وحسب توقعات المعارضين للقانون الجديد، فإن التكلفة (المترتبة عنه) سترتفع بمقدار ألف فرنك سنويا بالنسبة لأسرة مكونة من أربعة أفراد.

وكما يقولون، فإن سويسرا لديها بالفعل لوائح صارمة بشأن حماية البيئة والمناخ. وبالتالي، فإنهم يُقدّرون أن أي خفض إضافي في استهلاك البلاد لن يكون له أي تأثير تقريبًا على المناخ العالمي. ووفقًا للمُعارضين، لا يُمكن للكنفدرالية أن تقدم مساهمة ذات معنى (في هذا المجال) إلا من خلال تهيئة ظروف إطارية للبحث والابتكار في نظام يعمل وفقا لاقتصاد السوق. كما يُجادلون بأن الطاقات المتأتية من الوقود الأحفوري هي التي تعزز التقدم وتحدّ من الفقر.

من بين المعارضين، هناك أيضًا أولئك الذين يستنكرون ما يتسم به القانون الجديد من ضعف شديد يحول دون محاربته بفعالية لظاهرة الاحتباس الحراري.

لماذا يتعيّن على الشعب أن يُدلي برأيه في المسألة؟

اعتمد البرلمان قانون ثاني أكسيد الكربون الجديد في سبتمبر 2020. وبعد ما يقرب من ثلاث سنوات من النقاش، وافق أعضاء البرلمان الفدرالي على إقرار أهداف أكثر طموحًا من تلك التي اقترحتها الحكومة الفدرالية.

إثر ذلك، أطلقت لجنة ذات طابع اقتصاديرابط خارجي تضم في صفوفها أعضاء من عدة أحزاب بنجاح استفتاءً ضد التشريع، حيث تمكنت من جمع أكثر من مئة وعشرة آلاف توقيع في أقل من مئة يوم (خمسون ألف توقيع كانت كافية وفقا للقانون). كما شاركت لجنة ثانية مكونة من نشطاء مدافعين عن المناخ في عملية جمع للتواقيع.

يجدر التذكير بأن حق النقض ضد قرار برلماني مكفول للمواطنين (من خلال جمع عدد محدد من التواقيع خلال ظرف زمني مضبوط)، باعتباره جزءًا من نظام الديمقراطية المباشرة المعمول به في سويسرا.

من هم المُعارضون والمُؤيّدون؟

في التصويت النهائي في البرلمان، حظي القانون الجديد بالدعم من قبل جميع الأحزاب باستثناء حزب الشعب السويسري (يمين محافظ)، أكبر حزب سياسي في سويسرا.

في صفوف المؤيّدين للقانون الجديد، نجد "لجنة رابطة الشركات السويسرية لفائدة قانون ثاني أكسيد الكربون" - التي تجمع في صفوفها شركات كبرى وعددا من مقدمي خدمات الطاقة وروابط مُؤطرة للعديد من الجمعيات والاتحادات في قطاعات البناء والمصارف وشركات التأمين، إضافة إلى رابطة الشركات السويسرية (EconomieSuisse) والتحالف السويسري للمناخ، ومنظمات بيئية مثل "السلام الأخضر" (Greenpeace) والعديد من الفروع المحلية لتنسيقية "الإضراب من أجل المناخ" في الكانتونات. بدورها، تدعم الحكومة الفدرالية المراجعة التشريعية.

في المقابل، يُواجه القانون الجديد مُعارضة من طرف لجنة اقتصادية أيضا تحمل اسم "لا لقانون ثاني أكسيد الكربونرابط خارجي"، وتضم ممثلين عن صناعة النفط والنقل والطيران والبناء. كما تعارض لجنة ثانية مكونة من نشطاء مُؤيّدين للمناخ، يقدم معظمهم من المناطق السويسرية الناطقة بالفرنسية، القانون الجديد وتطالب باتخاذ تدابير أكثر صرامة.

أخيرا، أحجم الاتحاد السويسري للفنون والحرف اليدوية - على الرغم من أنه أيّد جمع التواقيع للاستفتاء - عن تقديم أي توصية بخصوص التصويت.

(نقله إلى العربية وعالجه: كمال الضيف)

تم إيقاف التعليقات بموجب هذه المقالة. يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.