الحاجة لتعاون دولي حتى لا تكون أدوية مرض كوفيد-19 سبباً للنزاع

الدكتور ماتيو فليبيني يحمل آيباداً للمريض بفيروس كورونا اليساندرو ماتينزولي لكي يمكنه من التحدث إلى أقاربه عبر اتصال بالصوت والصورة في مستشفى في بريشيا، شمال إيطاليا، 19 مارس 2020. Keystone / Sergio Cattaneo

وفقاً لتحذير خبيرة الصحة العامة في جنيف، السيدة سويري مون، يتوجّب على الدول توحيد الجهود في تأمين الموارد، والاتفاق على كيفية تقاسم المعلومات، ومشاركة التكنولوجيا بشكل عادل فيما بينها، في مواجهة المعركة العالمية ضد فيروس كورونا، لتلافي خروج الوضع عن نطاق السيطرة.

هذا المحتوى تم نشره يوم 09 أبريل 2020 - 11:00 يوليو,
سايمون برادلي سايمون برادلي

وبحسب إحصائيات وكالة رويترز للأنباء، أصيب أكثر من 531600 شخص بالفيروس في 203 دولة ومنطقة وتوفي أكثر من 24 ألف شخص (حتى تاريخ كتابة هذا التقرير).

تشغل الدكتورة سويري مون منصب المديرة المساعدة لمركز الصحة العالمي في معهد جنيف للدراسات العليا، وهي خبيرة في الصحة العالمية والحوكمة والأمراض المعدية.

swissinfo.ch: تخضع منظمة الصحة العالمية لمراقبة دقيقة بشأن وباء فيروس كورونا المستجد. ما رأيك في الدور القيادي لوكالة الأمم المتحدة؟

سويري مون: بشكل عام، قامت منظمة الصحة العالمية بعمل ممتاز، خاصة إذا أخذنا بعين الاعتبار الإمكانيات المحدودة المتاحة لها، سواء تلك الإمكانيات القانونية أو المالية أو غيرها. وإذا أردنا المقارنة بين الوضع الحالي وبين وباء إبولا الذي انتشر في غرب أفريقيا بين عامي 2014-2016 أو جائحة H1N1 الجديد (المعروف أيضاً باسم أنفلونزا الخنازير)، فلا مجال للمقارنة على الإطلاق.

فقد اضطلعت منظمة الصحة العالمية بدور ريادي إزاء هذه الأزمة وكان القيّمون عليها يتوجهون باستمرار إلى وسائل الإعلام، لحث الحكومات على القيام بالمزيد من الجهود لاحتواء انتشار الفيروس، وإصدار التوجيهات بأقصى سرعة، بشأن عدد من المواضيع المهمة للعاملين الصحيين وأصحاب العمل. لقد عمل هؤلاء بلا كلل، كما أن عملهم في تنسيق البحوث العلمية لوضع حد لهذا الفيروس كان ضرورياً وأساسياً.

نحن نعلم أن إرشادات منظمة الصحة العالمية يعوّل عليها بشكل خاص في البلدان النامية، لدرجة اعتبارها كالكتاب المقدس. لذا ستكتسب القيادة السياسية لهذه المنظمة وتوجيهاتها إزاء هذا الفيروس، أهمية أكبر في الأسابيع والأشهر القادمة حيث من المتوقع أن يصبح الوباء بحق وباء عالمياً.

تشغل الدكتورة سويري مون منصب المديرة المساعدة لمركز الصحة العالمي في معهد جنيف للدراسات العليا، وهي خبيرة في الصحة العالمية والحوكمة والأمراض المعدية. Graduate Institute

swissinfo.ch: ولكن منظمة الصحة العالمية تعرضت مرة أخرى لانتقادات، حيث قال البعض إنها لم تتعامل بالسرعة المناسبة والفعالية المطلوبة مع فيروس كورونا المستجد، الذي ظهر في ووهان- الصين، أواخر العام الماضي. فما الذي كان ينبغي لها أن تقوم به على نحو مختلف؟

سويري مون: لقد قامت منظمة الصحة العالمية بإجراءات كثيرة وعلى أحسن وجه في ظل ظروف بالغة الصعوبة ووسط عدم اليقين الشديد. نعم، كانت هناك بعض التوجيهات المربكة وغير الواضحة. إن منظمة الصحة العالمية تصدر كل ما يلزم من توجيهات للعاملين في مجال الرعاية الصحية. ولكن البعض يرى أنه كان على منظمة الصحة العالمية القيام بإجراءات ما خارجة عن إطار عملها المعتاد- كإصدار توجيهات بشأن تدابير الاحتواء التي لها عواقب اقتصادية واجتماعية هائلة.

أحد الانتقادات التي واجهتها منظمة الصحة العالمية في الماضي والتي لا تزال تواجهها هي أنها منظمة طبية بحتة. تكمن نقاط قوتها في قطاع الصحة ولكن عندما تخرج الأزمات عن نطاق السيطرة وتتخطى هذا القطاع إلى مجالات أخرى- كما هو الحال مع فيروس كورونا - فإن السؤال الذي يُطرح هو: "إلى من نلجأ حينئذٍ؟"

swissinfo.ch: تعهّد قادة مجموعة العشرين في 26 مارس المنصرم، بضخ أكثر من 5 تريليون دولار في الاقتصاد العالمي و "القيام بكل ما يلزم للتغلب على الوباء". وفيما يتعلق بالصحة، التزموا بسد فجوة التمويل في خطة استجابة منظمة الصحة العالمية وتعزيز تفويضها وكذلك توسيع القدرة التصنيعية للإمدادات الطبية، وتعزيز القدرات على تلبية الحاجات المتعلقة بالأمراض المعدية، وتبادل البيانات السريرية؛ فهل هي صحوة القادة أخيراً على الحاجة إلى تعاون عالمي لمكافحة الفيروس؟

سويري مون: إن البيان الخارجي الصادر عن مجموعة العشرين والذي ظهر يوم الخميس (26 مارس 2020) هو علامة مشجعة للغاية للمضي قدماً في هذا التعاون الدولي الذي كان حتى الآن شبّه منعدم.

آمل أن تتوقف الدول عن التعاطي مع هذا الوباء على أساس مقاربة داخلية بحتة وأن تولي الاهتمام الجدّي والعميق للتعاون الدولي المطلوب من أجل احتوائه والسيطرة عليه.

والواقع أن إعلان مجموعة العشرين قد حدد بدقة العديد من المجالات المتعددة، التي ما زلنا نحتاج فيها إلى تعاون أكثر قوة وموثوقية مما رأيناه في السابق. إنني أتفهم، على المستوى الإنساني البحت، سبب تركيز الحكومات على أوضاعها الداخلية فيما يتعلّق بالفيروس، لا سيّما وأن جميع الدول الكبرى التي يعوّل على قيادتها على المستوى العالمي، كانت، في الوقت نفسه، مستنفرة كليّاً أمام حالات الطوارئ المحلية. وبالرغم من أن هذا الواقع يمكن استيعابه، إلا أننا لا نستطيع أن نتجاهل الأبعاد الدولية للأزمة، ونحتاج إلى تعاون دولي جامع لإخماد هذا الحريق.

أعتقد أن اتساع القضايا التي يغطيها بيان مجموعة العشرين مع الإرادة الطيبة في معالجتها، أمر مشجع للغاية. ولكن بمجرد أن تصل الأمور إلى بذل الأموال ومشاركة المعلومات - حين تصل المقرّرات إلى مرحلة التنفيذ - وتقديم الموارد والمؤازرة الفعلية، فسنرى ما ستؤول إليه الأمور.

swissinfo.ch: لقد عبرت عن مخاوفك من أنه يتوجب على الدول التي تتطلّع إلى المستقبل، أن تتوصل إلى اتفاقيات عالمية، لضمان وصول العقاقير الفعالة والتشخيصات واللقاحات إلى من هم في أمس الحاجة إليها، بشكل أسرع من غيرهم.

سويري مون: إننا لا نعرف حتى الأدوية التي قد نحتاجها، ورغم ذلك فالبلدان ذات القدرة التصنيعية تمنع الصادرات وتقوم بتكديس الأدوية في مستودعاتها. لقد شهدنا ذلك أيضاً مع الأقنعة والمواد الواقية.

ويمكننا تخيل كيف ستكون عليه حال البلدان الفقيرة التي ليس لديها القوة الدبلوماسية أو المالية لدولة أوروبية - لا شك بأنها ستكون في آخر اللائحة المتعلقة بتأمين الحاجات.

ستصل اللقاحات إلى خطوط الإمدادات في الأشهر الـ 12 إلى الـ 18 المقبلة، لكن مشكلة النقص في العقاقير باتت على الأبواب. لدينا تجارب صغيرة تفيدنا ببعض النتائج في شأن الأدوية الفعالة إزاء الفيروس، وفي القريب العاجل سيكون لدينا فكرة أوضح عن الأدوية والعلاجات وطرق استخداماتها الفعالة وفي أية حالات. سنرى المزيد من البيانات والنتائج في الأسابيع المقبلة وستكون الحكومات أكثر يقيناً بشأن حاجاتها الفعلية.

وسيكون التزاحم للحصول على هذه المنتجات غير مسبوق، وسيكون صراعاً مفتوحاً ما لم نتمكن من التوصل إلى اتفاق أساسي على المبادئ: يجب أن تكون للبلدان الأكثر تضرّراً من الوباء، الأولوية في الحصول على هذه المنتجات. قد يبدو ذلك من البديهيات، لكنني لا أعتقد أن الأمور ستحصل على هذا النحو. إذا لم نتوصل إلى اتفاق دولي حول كيفية مشاركة المعلومات والتكنولوجيا والتشارك في بذل الموارد اللازمة بسرعة، فسنجد أنفسنا أمام فوضى عارمة.

محتويات خارجية

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة