دولة قطر، «لاعبٌ مهمّ في تمويل مؤسسات إسلامية في أوروبا»

يبدو أن متحف حضارات الإسلام في مدينة شو- دو- فون (كانتون نوشاتيل)، الذي تمَّ افتتاحه عام 2016، من بين المؤسسات المستفيدة من السخاء القطري. © Keystone / Laurent Gillieron

دعمت قطر مشاريع بناء مساجد ومراكز إسلامية في سويسرا بعدة ملايين من الفرنكات، وفقاً لما كشف عنه كتاب «أوراق قطر»، الذي تناولته الصحف التابعة لشركة "تاميديا" الإعلامية السويسرية مؤخرا.

هذا المحتوى تم نشره يوم 08 أبريل 2019 - 09:32 يوليو,
القناة العمومية السويسرية الناطقة بالفرنسية (RTS)

وفي كتابهما «أوراق قطر» (Qatar papers)، اعتمد الصحفيان الفرنسيان كريستيان تشينو وجورج مالبرونو على تسريب لوثائق داخلية لمنظمة غير حكومية مُمَوَّلة من قبل العائلة المالكة القطرية، حسبما ذكرت صحيفتا 24 ساعة (تصدر بالفرنسية في لوزان) وتريبون دو جنيف (تصدر بالفرنسية في جنيف) يوم الخميس 4 أبريل الجاري.

وتسمح هذه الوثائق بتقييم حجم تمويلات الإمارة الغنية بالغاز لمشاريع مرتبطة بمنظمات إسلامية في أوروبا.

ويشير الكتاب إلى أن مؤسسة قطر الخيرية، قد موَّلت 140 مشروعاً لبناء مساجد ومراكز إسلامية في أوروبا، تُقدَّر قيمتها بـ 71 مليون يورو (أي ما يعادل 80 مليون فرنك سويسري).

وتعليقاً على ذلك، صرَّح جورج مالبرونو، المؤلف المُشارِك وأحد كبار صحفيي مجلة لوفيغارو الفرنسية، يوم الخميس 4 أبريل الجاري للقناة العمومية السويسرية الناطقة بالفرنسية RTS قائلاً: «اليوم، قطر هي لاعب رئيسي في تمويل الإسلام في أوروبا. وإيطاليا هي أول دولة مَعنيّة حيث بلغ فيها عدد المشاريع المُمَوَّلة 50 مشروعاً».

خمسة مشاريع مُمَوَّلة في سويسرا

في سويسرا، يُعتقد أن المؤسسة غير الحكومية قامت بضخ 3,6 مليون يورو (حوالي 4 ملايين من الفرنكات) في خمس مشاريع تابعة لمنظمات إسلامية في كل من بريّيي (كانتون فو) وبيل/بيان (كانتون برن) ولا شو – دو- فون (كانتون نوشاتيل) ولوغانو (كانتون تيتشينو).

ويلعب كل من محمد وناديا كرموس، اللذان يرأسان متحف حضارات الإسلام في مدينة لا شو- دو- فون، «دوراً مركزياً». ووفقاً لكتاب «أوراق قطر»، تلقَّى الزوجان، «المُرتقيان إلى أعلى مستوى» في حركة الإخوان المسلمين، من أجل المتحف ما لا يقل عن سبع تحويلات مالية بمبلغ إجمالي وصل إلى حوالي 1,4 مليون فرنك.

ولدى اتصال قسم تحرير تاميديا به، لم يرغب محمد كرموس بالتعليق على الكتاب قبل قراءته ولكنه أكّد أنه «يحترم القوانين السويسرية».

كما أنَّ كلاً من المُجمّعع الثقافي الاسلامي في لوزان – برييي (بحوالي 1,6 مليون فرنك) ومسجد صلاح الدين في مدبنة بييل/بيان هما من ضمن المؤسسات التي قد تكون تلقَّت أموالاً من المنظمة القطرية غير الحكومية.

مَن يُموِّل يُؤَثِّر

مُرتبات طارق رمضان

استناداً إلى مذكرة صادرة عن "الخلية الفرنسية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب" (يُشار إليها اختصارا بـ Tracfin)، يؤكد الكتاب أيضاً أنَّ طارق رمضان، المُقرَّب من الإخوان المسلمين، كان يتقاضى مبلغ 35000 يورو (أكثر من 39000 فرنك) كمرتب شهري من قبل مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع، وهي منظمة قطرية أخرى غير حكومية، بصفته «مستشاراً».

من جهة أخرى، يبدو أن المُتخصص في مجال الدراسات الاسلامية، الذائع الصيت إعلامياً، قد يكون تلقى مبلغ 19000 يورو ( حوالي 21000 فرنك) من قبل رابطة مسلمي سويسرا في بداية عام 2018، لدى إيقافه بتهمة الإغتصاب التي ينكرها.

End of insertion

وبحسب جورج مالبرونو: «تقوم قطر بالتواصل مع شبكات مرتبطة بحركة الإخوان المسلمين (...) وبالتالي، تتم ممارسة الإختراق بسهولة كبيرة عبر هذه الشبكة الموجودة مُسبقاً».

وأشار الصحفي إلى أنَّ: «لدى قطر، التي تستثمر بشكل كبير، رغبة بالتأثير على الإسلام الأوروبي»، مُضيفاً أن قطر كانت قد وضعت شروطاً لمنح مساعداتها على متحف لا شو- دو- فون: «ففرضت رفع العلم، وحضور مسؤولين قطريين في الاجتماعات الهامّة... فمن يُموِّل يُؤثِّر، يجب ألا نكذب على أنفسنا».

من جهته، ذكَّر باسكال غمبرلي، ممثل فدرالية المنظمات الإسلامية في سويسرا بمواجهة له مع جورج مالبرونو، بأنَّ مصدر تمويل الغالبية العظمى للمساجد في سويسرا كان بنسبة «98%» من أموال سويسرية. وأشار قائلاً: «نحن بعيدون كل البعد عن الغرق بالأموال الأجنبية».

ومن ناحية أخرى، أضاف باسكال غمبرلي أنَّ مؤسسة قطر الخيرية «لها شراكات مع مؤسسة بيل غيتس وتعمل في البرنامج الغذائي للأمم المتحدة واليونيسيف ومنظمة الصحة العالمية...» وختم بقوله: «هي ليست مؤسسة منبوذة».

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة